رواية تحت قوة الحب الفصل الثاني 2 بقلم ناهد خالد


 رواية تحت قوة الحب الفصل الثاني 

- بتحلمي يا حماتي ولا اقولك يا خالتي؟ عموما كده او كده بتحلمي,  انا ما حدش يقدر يطلعني من  حياة سيف,  ويوم ما هتحاولوا تعملوها انا اللي هطلعكم من البيت ده,  واعتقد يعني ان بما انكم ضيوف فالمفروض ان الضيف بيقعد باحترامه,  مش بيقف يهدد ويبجح! 

 وسابتها وهي وشها تقريبا بيطلع نار,  واتجهت جوه الشقه وهي بتقول:
- يلا اقفلي الباب وراكي. 

—-------- 
دخلت شمس لاوضة سيف فلقته قاعد على اللاب توب الخاص بيه  بيكمل شغله زي ما قالتله,  ومن ضمن الحاجات اللي بالنسبالها مميزه جدا في سيف,  ان اي حاجه شمس بتطلبها منه بيعملها بالحرف من غير أي جدال,  وإضافة التميز ان أي حد تاني بيطلب منه حاجه مستحيل يعملها,  ببساطة لانه فعلًا حاسس بحب شمس له وانها دلوقتي بتمثلها مصدر أمان. 
ابتسمت وهي بتفتكر قد ايه عانت معاه لحد ما قبل يشتغل من البيت للشركه, وإن لولا الصدفة اللي ربنا حطها في طريقهم كان زمان حسن هو اللي مستولي على كل حاجه وسيف ملوش وجود غير مجرد انه المالك للشركة بالاسم وبس, عشان كده هي مسكت في الفرصة دي وصممت انه يشتغل زي ما شركائهم اتفقوا, وبعد فتره اثبت للكل ان محدش غيره يستحق يكون مالك الشركة.

- مشيت؟
 سألها بهدوء ونبرة ثابتة ما بتخرجش غير بينهم وبين بعض,  دايما سيف مع شمس بيكون شخص عاقل جدا ما تشكش لحظه انه عنده مشكله,  وده خلاها تبتسم وهي بترد:
- مشيت,  وهي تقدر ما تمشيش!

 مد كف ايده لها بنفس اللي عملته معاه بره قدام الناس,  فحطت ايدها في ايده وشدها ليه قعدها جنبه وهو بيقول بابتسامه فيها امتنان كبير:
- كده كده ببقى واثق فيكِ,  وعارف انها مش هتعرف تاخد معاكي لا حق ولا باطل,  بس يا ريت بعد كده ما تسمحيش لها انها تجيب ضيوف في شقتنا,  هي مش من حقها اصلًا تدخل حد شقتنا من غير استئذان,  وتطلب كمان اني اخرج واقعد معاه. 

 ردت شمس بهدوء:
- هي بتحاول تحرجني,  فاكره انها لما تجيب حد وتخرجك وتعمل تصرف وحش قدامه انها كده بتحطني في موقف وحش,  فاكره انك هتعمل نفس المواقف اللي كنت بتعملها زمان معاها. 

 اتنهد وهو بيقول بصدق عمرها ما شكت فيه,  ببساطه لأن اصلًا سيف ما يعرفش يعني إيه كدب,  زي الطفل الصغير اللي ما يعرفش تحوير ولا تأليف وبيخرج اللي في قلبه وبس:

- على فكره انا ما كنتش بتعمد اعمل ده معاها, انا بس في الوقت ده كان فعلا اعصابي بتكون تعبانه ما كنتش بحس بتصرفاتي,  وكنت طول الوقت شايف انها بتبقى قاصده تبين قدام الناس اني شخص مش طبيعي,  انتِ عارفه كويس اني بقدر احس باللي جوه اللي قدامي,  واقدر افهم تصرفه ده بيكون وراه ايه,  وده اللي كان بيخرجني عن افعالي ويخليني اعمل حاجات انا عارف ومدرك انها  كانت بتحرجها وبتحطها في مواقف وحشه قدام الناس. 

 رفعت كفها بتحاوط بيه وشه وهي بتقول بابتسامة:
- انا عارفه يا حبيبي ان انتَ ما كنتش تقصد,  وعارفه انها اللي كانت بتدفعك لتصرفاتك دي بأفعالها وبطريقتها معاك, وكل ده مش فارق معايا,  بالعكس انا كل مره بحس بانتصار جديد لما بتبقى قاعد في قعده وما بتعملش أي تصرف من اللي كنت بتعمله معاهم,  بس ناقص حاجه واحده.

 وبذكائه المعهود كان بيرد:
- اني مبقاش مكلبش فيكي زي العيل الصغير,  بس ده كمان بيخرج غصب عني,  بحس اني قلقان وخايف ومش حابب اصلا وجودي في القعدة دي,  فبطمن نفسي اني بمسك فيكي, انتِ متعرفيش احساسي وحد قاعد قدامي, بحس اني شخص تاني, شخص خايف ومتوتر واعصابي على تكة, بحس اني مخنوق ومش قادر اتحمل القعدة اكتر من كده. 

 اتنهدت وهي حقيقي من كتر صدقه ولطافته معاها مش قادره تلومه في حاجه, فردت:
- يا عم كلبش فيا زي ما تحب,  ده انا عبيطه اوي هو حد يطول يبقى عنده جوز زي القمر كده ويبقى قاعد جنبه مكلبش فيه وعينه لا بتروح يمين ولا شمال! 

ابتسم وهو فاهم اللي بتحاول تعمله وحضنها بتنهيدة واستغراب من مشاعره ومن نفسه,  هو حقيقي عمر ما حب اللي هو فيه,  وطول الوقت كانت نفسيته متدمره وفي اكتئاب بسبب حياته وتصرفاته,  لكن بعد جوازهم وبعد دخولها حياته وتعاملها معاه بقى شخص تاني نفسيا,  لدرجة انه بقى يحس ساعات انه راضي جدا باللي هو فيه.... راضي لدرجة انه بقى يحب المشاكل اللي عنده واللي ربنا ابتلاه بيها.

—----------------
-يعني إيه يا دكتور؟
سألت الدكتور وهي بتكلمه في التليفون في محاولة لفهم الفترة الجاية هيكملوا ازاي مع سيف, فرد بوضوح:
-يعني يا مدام زي ما قولتلك, سيف شخص كويس جدا ويمكن اعقل مني ومنك, لكن هو عنده نسبة توحد مبتظهرش عليه غير لما بيقابل ناس غريبة برة الدايرة اللي قفل نفسه عليها, والدايرة دي حاليا مفيهاش غيرك, عشان كده تعامله معاكِ, لا يشوبه شيء, بيتعامل بطبيعته, فبتشوفي شخصيته الهادية والعاقلة, بس ده ميمنعش انه لو حصل خلاف بينكم ممكن تشوفي شخصيته التانيه, ووقتها لازم تتعاملي معاه بحذر وهدوء.

-طيب واحنا ازاي نخليه يتعامل مع اللي بره الدايرة زي ما بيتعامل معايا؟

-للأسف الموضوع ده هيحتاج وقت طويل جدا جدا, يعني هو بقاله معايا 10 شهور بنشتغل جلستين في الأسبوع وده خلاه يعرف يتحكم شوية في تصرفاته قدام الناس, وانه على الأقل يبقي قاعد باين عليه الهدوء حتي لو مضطرب من جوه, واعتقد انتِ لاحظتي التغير ده.

-ايوه يعني اتحسن بنسبه 50%.. 

-وال50% الباقيين اصعب, عشان عايزينه يتعامل مع الناس, ويتقبل التجمعات, ويبقي من جواه ثابت, وده اصعب بكتير من اللي عدى, عشان كده هياخد وقت طويل, تقدري تقولي احنا حاليا خلصنا مرحلة من العلاج ولسه هنبدأ مرحلة جديدة.

اتنهدت وهي بتشكره:
-تمام يا دكتور, هشوف مع سيف نقدر نبدأ المرحلة الجديدة امتى.

-اهم حاجه يكون عنده عزيمة وتقبل للبدء.

------- 

-وانا قلت لا يا حسن مش هيحضر.

 انفعل حسن واتعصب اكتر وهو بيقول:
- هو ايه اللي لا,  على فكره هو اخويا زي ما هو جوزك وليا حكم عليه,  وانا قلت هيحضر الحفله يعني هيحضرها.

 بصتله شمس بعصبية وهي فاهمه كويس جدا هو بيحاول يعمل ايه وقالت:
- على فكره انا مش غبيه, انا فاهمه انتَ بتعمل إيه,  انتَ عاوزه يحضر حفلة التوقيع دي عشان تبين للشريك اللي معاكوا دلوقتي في الشركه وللناس اللي متعاقده على صفقات معاكم, انه مش مؤهل لإدارة الشركة مش كده؟ 

- والله افكارك دي خليها لنفسك,  بس المنطق بيقول ان رئيس مجلس ادارة الشركة لازم يحضر توقيع صفقات مهمه زي دي,  اللي احنا عاملين حفله مخصوص عشان نمضي العقود دي,  نمضيها ازاي يا فندم  ورئيس مجلس الإدارة مش موجود,  حليها انتِ بقى من عندك. 

- سهل جدا نقول ان رئيس مجلس الادارة مسافر ومش هيقدر يكون موجود,  والعقود تتمضي في الحفلة عادي وبعدها تبقى واقفه على امضته هو بس!  لكن كونك مُصر انه يحضر الحفلة دي اللي فيها ناس كتير وانتَ عارف انه ما بيعرفش يكون في مكان زحمه بالشكل ده,  ما لهاش عندي غير تفسير واحد يا حسن,  انك قاصد توريهم رئيس مجلس الادارة حالته العقلية عامله ازاي,  هتبقى قاعد مستني فعل مش كويس منه عشان يبسطك ويريحك من جوه,  لكن قولي هو لو ده حصل متعشم في انك تبقى انتَ بقى رئيس مجلس الادارة!؟ 

 اتجاهل حسن كل اللي قالته وهو بيبص لزينب وبيقول:
- كل الناس بقت بتسأل,  الشريك الجديد اللي معانا في الشركه سألني عليه كذا مره وعاوزني احدد له ميعاد عشان يجتمع بيه ويتناقشوا على شويه حاجات,  وكل صفقاتنا وشركائنا مستغربين اختفاء رئيس مجلس الادارة اللي عمره ما ظهر في الصوره!  انا بقى المطلوب مني ابرر لكل دول ازاي. 

 ردت شمس:
- ان كان على الاجتماعات,  سهله انا هخليه يعمل معاهم اجتماعات على زوم او على أي منصه على النت,  ايه لغوا الاجتماعات الاون لاين!  وان كان على عدم وجوده زي ما قلتلك تقدر تقول انه مسافر, مستقر في أي بلد أجنبيه موضوع سهل على فكره! 

 بصلها حسن ونهى النقاش وهو بيقول باستفزاز:
- بس انا قلت انه هيكون موجود في حفلة التوقيع,  واعلنت ده,  تفتكري بقى لها حل بعد ما قلت هيبقى موجود ارجع اقول سوري مش هيقدر يكون موجود!

- يعني انتَ بتحطنا قدام الأمر الواقع؟ 

 رد من غير اهتمام:
- احسبيها زي ما تحسبيها,  المهم انه لازم يبقى موجود في حفله التوقيع. 

نهت شمس الحوار وهي بتبص لزينب وبتتوعد:
- لو فاكرين انك انتِ او ابنك هتقدروا تكسروا سيف قدام حد,  او تخسروه المنصب اللي هو فيه,  تبقوا بتحلموا…  وتمام هيحضر الحفله اما اشوف انا ولا انتم.

—------------ 
-ايوه بس انا مش هقدر احضر الحفله دي!  انتِ ازاي وافقتيهم في الاخر؟ 

 قالها سيف وهو باين عليه بوادر التوتر والقلق بالشكل اللي ما بتحبش ابدا شمس انه يوصله,  فمسكت ايده بين ايديها وضغطت عليها بتطمنه وهي بتقول:
- انا حاولت ما اقبلش,  بس هو للأسف حطنا قدام الامر الواقع,  لو رجع وقال ان انتَ مش هتحضر الحفله دي هيبقى في علامات استفهام كبيره اوي حواليك, والناس هتبدأ تحس ان في حاجه غلط,  وطبعا ده ممكن يعمل عدم ثقه للعملاء اللي موجودين,  والشريك الجديد اللي حسن بلاك بيه,  انا اصلا مش فاهمه ليه يبقى في شريك معاكم في الشركة؟ وبنسبة ضئيلة ما لهاش أي لازمه غير انه عامل زي الشوكة!
 كان سؤالها مقصود عشان تشتت انتباهه بعيد عن نقطة الحوار اللي سببتله القلق والتوتر, ونجحت في ده لما رد:
- قبل جوازنا زي ما انتِ كنت عارفه انا حالتي ما كانتش احسن حاجه,  ووقتها جه حسن في يوم وقالي انه محتاج شريك يبقى موجود معانا عشان الشركه فيها مشاكل مادية, تقول ان الشريك ده هيدخل بنسبه 30% عشان بس يسند الشركة في التمويل,  وقتها طبعا انا ما كنتش مؤهل ان انا اراجع حسابات ولا اوراق فللأسف وافقت,  لكن بعد كده لما مسكت ورق الشركة عرفت ان فعلا ما كانش له أي داعي انه يكون موجود واننا اصلا ما كناش محتاجين تمويل مادي من حد. 

- امال تفتكر ليه حسن دخله شريكك؟ يعني ايه استفادته؟


تعليقات