رواية تل حوين الفصل الثاني بقلم شهيرة عبدالحميد
صابرين لما اعترفت بخبر موتىها مختفتش زي العفاريت ولا حاجة، بل فضلت ثابتة مكانها وعيونها متمركزة في عيون الدكتورة جهاد الـ كانت في حالة ذهول كأنها جوّه كابوس منتظرة نهايته.
الدكتورة جهاد برغم الخوف اللحظي الـ بتعيشه لكنها حطت إحتمال أن نعمان بعد ما قتىلها الإصابة كانت سطحية ولذلك قدرت تنجو.
فسألتها بحذر "قتىلك إزاي! "
كملت صابرين بابتسامة كأنها ما صدقت تلاقي حد ميشككش في كلامها ويتناقش معاها للنهاية، وقالت "طلب مني نشرب شاي سوا، حطلي حبوب منوم ولما بدأت أدوخ وأحس بهبوط شديد شوفته وهو بيجيب سكيىنة من المطبخ وحطها في قلبي، وقت ما كنت بنزف اخر حاجة شافتها عيني وهو شايل كمال على كتفه وبيهرب بيه".
الأمر أصبح معقد ومرعب اكتر بالنسبة للدكتورة، طب لو نعمان حط السكىين في قلبها صحيح مين الـ بتتكلم قصادها دلوقتي!
شعورها بالخوف منعها تسأل أكتر، لكن صابرين كأنها بتسمع وتشوف أفكارها بدون صوت، وفجأة قامت وقفت مكانها وهي بتقرب من الدكتورة جهاد وبتحط إيديها على كتفها وأنفاسها قريبة من وشها بدرجة كبيرة وبوقها بدأ يسيل فيه دم فجأة ظهر من بين أسنانها لما اتكلمت وقالت "أنا مش وهم يا جهاد.. أنا حقيقة ضايعة وعايزة أبني.. أنتي هتجيبهولي صح؟"
التحول الـ حصلها فجأة خلى الدكتورة تدخل في حالة من عدم التصديق وبقت بتحاول تراضيها علشان تهرب منها وهي بتقولها "هساعدك.. وعد هساعدك "
الوعد الـ خدته على نفسها جهاد خلى صابرين تهدا وترجع مكانها على السرير بهدوء لكن المرة دي فردت جسمها على السرير وغمضت عيونها كأنها متحركتش قبل كده.
خرجت الدكتورة جهاد تتسحب بشويش من الأوضة وهي بتحمد ربنا أنها نجت من تحت ايديها بدون أذى، مجرد ما قفلت الباب على صابرين مشيت في طرقة المصحة تعيط وتعبر عن خوفها المكتوم جواها.
شافتها ممرضة وهي في الحالة دي، ولما سألتها ردت عليها جهاد وقالت لها "مفيش حاجة.. اهتمي بس بالمريضة في غرفة ١٧ ولو حصل حاجة بلغيني بالتليفون ".
رجعت جهاد على بيتها تستريح من يومها المرهق في شغلها، لأول مرة تتعرض لموقف زي ده وتحس أنها ضعيفة وقليلة الحيلة.
ياما اتعاملت مع مجانين حالاتهم أشد من صابرين، لكن أن حالة تتحول ويخرج دم من بوقها كأنها شيطان دي محصلتش.
حتى أنها مش واثقة من مصداقية وجودها، هل هي شبح ولا إنسان ولا روح.. بس لو مجرد روح هتظهر إزاي في الشوارع وكل أهل البلد يعرفوها!
هو معقول فيه كده!
قررت بدل ما تهلك نفسها في التفكير تنام وتدي فرصة لدماغها ترتاح علشان تعرف هتعمل إيه في الـ جاي معه صابرين، بس مفاتش على وقت راحتها كتير ولقت إتصال من المصحة بيبلغها أن مريضة غرفة رقم "١٧" مبهدلة الدنيا وبتنادي بأسمها في نوبات هلع.
كان ضروري تلحقها قبل ما تأذي حد في المكان ملوش ذنب، خصوصًا أن حالة صابرين دخلت المصحة على مسؤولية جهاد الشخصية.
دخلت المصحة لقت الطاقم الطبي كله في حالة هرجلة وما صدقوا وصولها، خدوها على غرفة صابرين الـ صوتها كان بيزلزل المصحة وهي بتنادي "جــهــاد .. جــهــاد" ومحدش قادر يتملك منها ويديها مهديء.
أول ما شافت جهاد فتحت الأوضة عليها فجأة نوبة الصرع انتهت وقعدت مكانها بهدوء، الكل أستغرب الموقف ومٰبقوش مصدقين الـ بيحصل.
دكتورة جهاد خدت منهم حقنة المهدئ وقربت منها بحذر وهي بتطمنها "مالك يا صابرين .. أنا هنا أهو .. عايزة تقولي إيه".
كانت بتشغلها في الكلام لحد ما تديها الحقنة، فشاورت الحالة لجهاد أنها عايزة تقولها كلمة في ودانها علشان محدش يسمعهم.
انحنت جهاد بجسمها وهي من جواها بتمىوت من الخوف لكن مضطرة تتعامل وياها بشكل طبيعي بدل ما تتحول والموضوع يخرج عن السيطرة.
ولما قربت بزيادة منها وأصبحت دماغها في مستوى شفايفها قالت بهمس "أنا اسمي فوقية .. صابرين بتقولك أوعي تخلي بوعدك معاها ها ".
انفصال في الشخصية!
جهاد معندهاش تفسير للـ بتقوله صابرين أو فوقية، كل تفسيرها أنها هتتىعب أوي على ما تعالج الحالة دي وتقدر توصل للحقيقة.
هزت لها راسها وهي بتجاريها في الأمر وبتقولها "متقلقيش.. قولي لصابرين جهاد هتسىاعدك .. بس مينفعش نفضل نصرخ ونضايق الدكاترة خليكي شاطرة علشان أفضل معاكي ".
الغريب أن جهاد كانت بتعاملها معاملة أطفال، ومع ذلك الحالة مستجيبة جدًا وبتسمع الكلام، حتى إنها خدت حقنة المهدئ بدون أي مقاومة واستسلمت للنوم خلال دقيقة.
جهاد عرفت أن الوعد الـ خدته قصاد صابرين مش هينفع يكون مجرد كلمة لتسكين حالة الغضب وخلاص.. لأ هي لازم تبحث ورا الأمر من بدايته.
طلع الصبح عليها في المصحة وخدت بعضها ونزلت بدأت تسأل أهل البلد عن دجال اسمه "نعمان" والمساعد بتاعه قزم اسمه "شمعون".
بعض الناس كانوا مستغربين إزاي دكتورة شكلها متعلم وبنت ناس ماشية تدور على عنوان دجال.. لحد ما لقت ست كبيرة قاعدة في دكان بقالة صغير دقة وشم على دقنها شاورت لها تقرب عندها.
قربت جهاد وهي مستغربة وقالت لها "بتناديني أنا؟"
الست قالت لها "آه تعالي.. أنتي بتسألي على نعمان صح؟"
جهاد كانت زي الغريق الـ ما صدق يمسك قشاية يتعلق فيها، قالت لها "أيوّه حضرتك تعرفي مكانه ياريت لو تقوليلي"
مصمصمت الست شفايفها وهي بتضحك وبتقولها "طب والـ يقولك أنه دجال أي كلام لا بيعالج ولا بيعمل تصدقيه؟ وممكن اقولك على الـ هيديكي الخلاصة بجد واجدعها من مليون نعمان".
كالعادة زي بقية الناس افتكروا أن جهاد جاية تسأل عن دجال لمساعدتها، جهاد فكرت لو شرحت لها الموضوع يمكن متفهمهاش فقالت لها "بصي أنا مش عايزة غير نعمان.. ومستعدة اديكي الحلاوة الـ تطلبيها براحتك"
الست ضربت كف بكف وهي بتقول "والله ما عارفة الراجل ده ساحرلكم ولا إيه علشان تطلبوه أوي كده، بس طالما حلاوتي موجودة فبراحتك أنا نصحتك وعملت اللي عليا".
خرجت جهاد شوية فلوس وحطيتهم في ايد الست الـ بدأت تعد فيهم، وهي بتقول "بنت أصول برضو وبتفهمي.. نعمان ساب البلد وراح الشرقية في قرية بيقولوا إسمها "تل حوين"، أهو بيكمل مسيرته في النصب لما بلدنا عرفت أنه نصاب وقتىل مراته وهرب الخسيس".
سيرة صابرين لفتت انتباهها، ونطقت الدكتورة لا إراديًا باسمها "صــابــريــن ماتت!"
انشغلت الست لما دخلت طفلة تشتري منها حلويات، وقالت لها "نورتي يا عروسة".
خرجت جهاد من عندها متجهة لمحافظة الشرقية بالتحديد لنفس القرية الـ فيها نعمان والتابع القزم بتاعه، وطول الطريق مبتفكرش إلا في صابرين.
صابرين الـ طلعت حقيقة مش وهم
والـ احتمال تسعين في المية تكون حكايتها صحيحة بنفس التفاصيل الـ قالتها.
وصلت جهاد لقرية "تل حوين" واتفاجئت بحاجات غريبة جدًا،
القرية ملعونة فعلًا!
كل الأطفال شبه بعضيهم وليهم ملامح معينة كأنهم بيعانوا من شيء غير مفهوم.
الكل كان مستغرب وجود جهاد في المكان كدخيلة بشكل مختلف عنهم وعارفين أنها غريبة عن المكان،
سألت واحدة من ستات القرية عن بيت "نعمان"
جاوبتها كأنها بتتكلم عن أمير مش دجال وقالت "السيد نعمان؟! هتلاقي بيته على أطراف القرية من اليمة التانية.. بس خدي بالك هتدفعي كتير أوي ده واصل أوي ".
جهاد ماكنتش فاهمة هي هتدخل تعمل إيه عنده
لكن عندها فضول كبير تشوف القاتىل بعينيها
تشوف الشخص الـ قدر يوهم الناس أنه إنسان صالح جاي لمساعدتهم وهو في الأساس مجرم.
عارفين حصل إيه لما دخلت بيت نعمان؟؟
