رواية جريمة فريدة الفصل الثاني بقلم محمود الأمين
لقيت العميد خالد واقع على الأرض، والدكتور بيحاول يقومه. الراجل ما قدرش يستحمل منظر مراته، وكتر خيره.. الجثة كان منظرها صعب فعلاً.
نقلنا العميد خالد بسرعة لأوضة في المستشفى، والدكتور قال إنه اتصاب بصدمة عصبية حادة.
سبت العميد خالد في المستشفى، ورجعت على مكتبي عشان نبدأ التحقيقات في الجريمة دي. طبعاً هنضطر نستنى تقرير الطب الشرعي الخاص بتشريح الجثة عشان نعرف السبب في الوفاة؟
وعرفت إن التقرير هيظهر على بُكرة الصبح. طبعاً ما نسيتش كلام عمر اللي قاله في التليفون.. إن عاصم هرب من المستشفى في يوم الجريمة، وعشان كده كان لازم أروح مستشفى الأمراض النفسية والعصبية وأشوف حالة عاصم عاملة إزاي؟
نزلت من المكتب واتحركت على المستشفى، وأول ما دخلت دخلت للدكتور، وعرفت إن اسم الدكتور سامح. وسألته عن حالة عاصم، فتكلم وقال:
_ أنا هكون دوغري مع حضرتك، عاصم مش مريض نفسي بالمعنى الحرفي، لكن هو دايماً شايف نفسه صح، مش بيغلط نفسه أبداً. شخصية متسلطة وعايش في وهم إنه الكبير دايماً ولازم الكل يسمع كلامه.
= يا دكتور، معقول هو محجوز في المستشفى عشان هو متسلط ومتكبر ولا هو عمل حاجة؟
_ حاول يقتل الأستاذة فريدة الله يرحمها قبل كده، وده كلام أهلها، أنا ما شفتش بعيني. ومن ساعتها وهو محجوز في المستشفى.
= أيوه يعني أهلها موضحوش هو كان عاوز يقتل أخته ليه؟
_ لا يا فندم، ما وضحوش حاجة، لكن من وجهة نظري عاصم مش مريض نفسي، بس أهله مصرّين إنه يبقى في المستشفى.. وكمان بيدفعوا مبالغ كبيرة عشان ما يخرجش.
= طيب إحنا عرفنا إنه هرب من المستشفى في نفس اليوم اللي اختفت فيه مدام فريدة، هو هرب إزاي من المستشفى؟
_ كان في حالة متحولة من المحكمة وكانت شديدة الخطورة. يومها المستشفى كانت مقلوبة، ودخلنا الحالة دي غرفة العزل، وللأسف الراجل بتاع الأمن اللي بيكون موجود على الباب الخلفي ساب مكانه بسبب إن الحالة دي حاولت تتهجم على الدكتور، وعاصم استغل الموقف ده أحسن استغلال وخرج من الباب، وقدر بعدها ينط السور ويهرب.
= ورجع بعد كام ساعة من اختفائه؟
_ حوالي سبع ساعات، ولقينا والده جاي وجايبه معاه في العربية.
= لاحظت أي سلوك غريب عليه لما شُفته؟
_ لا يا فندم، هو كان طبيعي جداً بصراحة، وما أعتقدش إنه هو اللي قتل أخته.
= عموماً إحنا هنحقق في الموضوع، بس طالما حضرتك شايفه مش مريض نفسي؟
_ أكيد يا فندم، تقدر تشوفه، بس هو موجود في عنبر، أنا هجيبه لحضرتك هنا وتتكلم معاه براحتك.
...
قام الدكتور من مكانه، وشوية ورجع ومعاه عاصم. كان شاب في أوائل التلاتينات، مبتسم وشكله كويس. قعد قدامي وقال:
_ سمعت إن حضرتك عاوز تشوفني، هو في بينّا سابق معرفة ولا حاجة؟
= أنا المقدم حسام المصري، وجاي عشان أتكلم معاك كلمتين.
_ تحت أمرك، اتفضل.
= إنت عارف إن أختك اتقتلت، لقيناها النهارده في ترعة على طريق شبرامنت.
_ أكيد عارف وسمعت الأخبار، وعارف إن حضرتك شاكك إني أنا اللي قتلتها، خصوصاً إني هربت في نفس اليوم.
= لا، أنا مش شاكك فيك يا عاصم، أنا جاي عشان أعرف إجابة لبعض الأسئلة عندي، وهِمشي على طول.
_ اتفضل اسأل.
= هو إنت ليه كنت عايز تقتل أختك فريدة؟
_ كنت عايز أحميها من الخطوة اللي دمرت حياتها. ما كانش ينفع تتجوز البني آدم اللي اتجوزته ده، هي كده بتنتحر، بس هي لسه مش عارفة الحقيقة. حاولت كتير أمنعها بس هي رفضت، والنتيجة قدامك.. ماتت.
= إنت تقصد بكلامك العميد خالد؟
_ أيوه، أقصد الشيطان اللي اسمه خالد.
= طيب ممكن تفهمني هو ليه شيطان؟ هو إنت كنت تعرفه أصلاً؟
_ ما ينفعش أحكي الحكاية دي لحد، وأفضل أحتفظ بيها لنفسي.
= لا، ما ينفعش، إنت لازم تتكلم. ولا إنت مش عايز حق أختك يرجع؟
_ أنا مش هاممني يرجع ولا لأ.. هي نفسها مش فارقة معايا، الموضوع خلاص انتهى، والحقيقة مش هترجعها من الموت.
= طيب على الأقل اللي قتلها ياخد جزاؤه.
_ أنا آسف يا فندم، مش هقدر أفيد حضرتك أكتر من كده، بعد إذنك.
...
وقام سابني ومشي، وأنا في حيرة وفي مليون سؤال بيدوروا جوا عقلي، أهمهم: إيه علاقة عاصم بالعميد خالد؟ يعرفه منين؟.. الموضوع فيه لغز وأنا لازم أحله.
رجعت على المديرية وروحت على مكتب العميد عمار، وبدأت أوضّحله كل حاجة سمعتها من عاصم في المستشفى. وكنت فاكر سيادة العميد هيهتم، لكن فجأة انفجر في الضحك وهو بيقول:
_ إنت جاي وقاعد وعمال تشرح، وإنت باني كلامك على واحد مريض نفسي! يعني شهادته مالهاش أي قيمة. جرى إيه يا حضرة الظابط؟ إنت نسيت القانون ولا إيه؟
= لا يا فندم، ما نسيتش القانون ولا حاجة، بس إيه اللي يخلي واحد زي عاصم يهدد أخته بالقتل لمجرد إنها عايزة تتجوز العميد خالد، وبيقول عليه شيطان؟
_ مجرد هلاوس. أكيد في سبب تاني وهو رافض يقوله. ولا إنت عاوز تروح تسأل العميد خالد اللي بينك وبين واحد مجنون؟! حسام، الراجل جاي عشان يبلّغ عن اختفاء مراته، وبعد كام يوم لقينا مراته مقتولة، والراجل اتصاب بصدمة عصبية حادة وربنا يقومه بالسلامة، فإحنا دورنا دلوقتي نعرف مين اللي قتل مراته، مش نعرف إيه علاقته بأخو مراته اللي هو مريض نفسي أصلاً وكلامه مش مُعتد بيه.
= تمام يا فندم، اللي حضرتك تشوفه.
_ اتفضل على مكتبك يا حضرة الظابط، تابع التحقيقات والتحريات، وأنا عاوزك في ظرف 72 ساعة تكون عرفت مين القاتل، وإلا القضية مش هتكون قضيتك.
...
خرجت من مكتب العميد عمار وأنا هِتشل، رجعت على مكتبي، ووقتها لقيت عمر بيقولي: تقرير الطب الشرعي وصل.
قعدت على المكتب وأنا متعصب وجايب آخري، وفتحت التقرير وبدأت أقراه.
في البداية كده التقرير بيوضح إن مدام فريدة تعرضت لضرب مبرّح وتعذيب، وده باين من الآثار اللي على إيديها ورجليها، وكمان اتعرضت للخنق، ولكن مش هو ده السبب الرئيسي للوفاة، السبب هو هبوط حاد في الدورة الدموية.
الجسم كان متيبّس تماماً أثناء عملية التشريح.
كنت بفتكر كلام عاصم وأنا بقرأ التقرير، وبعدها بصيت لعمر وقلتله:
_ عمر، أنا عاوز منك حاجة ضروري، بس الحاجة اللي أنا هطلبها منك دي العميد عمار ما ياخدش بيها خبر.
= ليه يعني؟ مش فاهم.
_ اسمع اللي بقولك عليه، القضية دي حلها في اللي هطلبه منك.
= تمام، ما فيش مشكلة طالما حاجة هتخدم الصالح العام. إيه هي الحاجة اللي إنت عاوزها؟
_ أنا عايز تحريات كاملة ومستوفية عن العميد خالد، وعن عاصم أخو فريدة. عايز أعرف إذا كان في علاقة تجمع الاتنين ببعض ولا لأ. أنا واثق ومتاكد إن الشخص اللي أنا اتكلمت معاه ده مش مريض نفسي.
= بس كده الموضوع فيه خطورة يا فندم، ولو العميد عمار أخد خبر هنروح كلنا في 60 داهية!
_ نفّذ بس الكلام اللي أنا قولته لك عليه.
= حاضر يا فندم.
...
رجعت على المستشفى عشان أطمن على العميد خالد، كان نايم وتعبان.. بس أول ما شافني اتعدل في السرير وقال:
_ لازم تعرفوا مين اللي قتلها، أنا مش هسيب حقها.
= هنعرف يا فندم، ما تقلقش. الموضوع مسألة وقت، وإحنا قربنا جداً.
_ تمام، إن شاء الله ربنا يوفقكم.
...
كنت لسه بتكلم معاه، لكن في الوقت ده لقيت فويس نوت مبعوت من عمر، فاستأذنت العميد خالد وطلعت عشان أشوف الفويس ده فيه إيه.
وفتحت الفويس:
(حسام بيه.. أنا عرفت السبب الأساسي في دخول عاصم المستشفى، هو ما دخلش المستشفى بسبب إنه كان بيهدد أخته. عاصم دخل المستشفى بسبب إنه كان هيخلص على أهله كلهم، والسبب إن والدته اتسببت في إن مراته ماتت وهي حامل، وقتها هو اتجنن وحاول يولّع في البيت باللي فيه، وعشان كده دخلوه المستشفى... عارف بقى يا فندم مراته دي تبقى مين؟)
_ تبقى مين؟ ..
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
