رواية جريمة التجمع الفصل الثاني 2 بقلم ملك ابراهيم

 

 


رواية جريمة التجمع الفصل الثاني والأخير بقلم ملك ابراهيم


_إبنك إتقتـ.ـل وهو عنده تسع سنين وكمان مضـ.ـروب بالنـ.ـار. 

_إبني مختفي من خمس سنين ولفيت عليه الدِنيا كلها وموصلتش لحل، خمس سنين بدور علىٰ إبني إني الاقيه مش لاقياه، وفي الأخر حضراتكم تكلموني وتقولوا ليا إنكم لقيتوه مقتـ.ـول جوا عربيه! بالرصـ.ـاص! هو عمل إيه؟! عمل إيه؟!، وأنا إيه ذنبي إني أتحرم من إبني ويبعد عن عيني!. 

بتبصلها نورسين وهي بتقول بتساؤل:-

_إنتِ كنتِ تعرفي والد يوسف من إمتى؟! وإيه طبيعة العلاقة بينكم؟!. 

أم يوسف مسحت دموعها بسرعة، وحاولت تتماسك وهي بترد عليها وبتقول:-

_أنا ووالده كنا متجوزين، بس إحنا مطلقين من سنين، حوالي ست سنين كدة. 

نورسين فضلت ساكتة ثواني، وبصت في البيانات الموجودة قدامها، وبعدها رفعت عينيها ليها:-

_يعني والد يوسف كان بعيد عنكم؟!. 

_أيوه... بعد الطلاق كل واحد فينا راح لحاله، بس يوسف كان دايمًا بينا.

_وآخر مرة شوفتيه فيها كانت إمتى؟!. 

أم يوسف بلعت ريقها وقالت بصوت مكسور:-

_قبل ما يختفي بأيام قليلة.

_يعني من خمس سنين؟!. 

_أيوه.

نورسين قربت الملف منها وهي بتقول:-

_من وقت اختفائه، هل والد يوسف ظهر تاني في حياتك؟! حاول يتواصل معاكي؟! سأل عن ابنه؟!. 

_لا... أو يمكن أنا معرفتش، أنا كنت بدور على ابني في كل مكان، ومكنتش بفكر في أي حاجة غير إني ألاقيه.

نورسين هزت راسها، وبعدها بتتكلم وبتقول:-

_طيب، أنا محتاجة منك كل بيانات والد يوسف، اسمه بالكامل، رقم تليفونه لو معاكي، عنوانه القديم والجديد، ومكان شغله لو تعرفيه، ويا ريت لو صوره معاكي. 

أم يوسف بدأت تقول البيانات واحدة واحدة وبتديها الصوره، ونورسين كانت بتسجل كل كلمة في المحضر.

وبعد ما خلصت، نورسين فتحت صورة العربية اللي اتلاقى جواها يوسف، ولفت شاشة الموبايل ناحيتها.

_بصي كويس... العربية دي سبق وشوفتيها؟! أو تعرفي صاحبها؟!. 

أم يوسف قربت من الصورة، وفضلت تبص عليها فترة طويلة، وكأنها بتحاول تسترجع أي ذكرىٰ ممكن تربطها بالعربية، وبعدها بتتكلم وبتقول:-

_لا... معرفهاش.

_متأكدة؟!. 

_أيوه، متأكدة.

_طيب، لونها أو شكلها مألوف ليكي؟!. 

هزت راسها وهي بتقول بنفي:-

_لا.

نورسين رجعت الموبايل مكانه وهي بتقول:-

_تمام. تقدري تمشي دلوقتي، بس خلي تليفونك مفتوح، ومتحاوليش تغيري مكانك من غير ما تبلغينا، ممكن نحتاجك تاني.

أم يوسف قامت وهي بتترعش، وبصت لنورسين قبل ما تخرج وهي بتقول:-

_هتلاقوه؟!. 

نورسين سكتت للحظة، وبتقول:-

_هنعمل كل إللي نقدر عليه.

خرجت أم يوسف من المكتب، والباب اتقفل وراها، نورسين فضلت قاعدة لوحدها، قدامها ملف يوسف، وصورة العربية، وبيانات الأب.

ولكن أكتر حاجة كانت شاغلة تفكيرها هي إن طفل اختفى من خمس سنين، وفجأة ظهر مقتولًا في عربية، وكأن كل السنين اللي فاتت كانت مجرد حلقة ناقصة في جريـ.ـمة لسه بتتكشف.

فضلت نورسين مستنية تقرير الطب الشرعي، 

وبعد وقت، دخل أحد أفراد القوة وحط التقرير قدامها.

_تقرير الطب الشـ.ـرعي يافندم.

نورسين مدت إيدها وخدته وهي بتقول:-

_تمام.

فتحت نورسين أول صفحة، وبدأت تقرأ. 

كانت عينيها بتتحرك بين السطور بسرعة، لكن كل سطر جديد كان بيخلي ملامحها تتغير أكتر وهي بتهمس:-

_سبب الوفـ.ـاة، إصـ.ـابات ناتجة عن طلقـ.ـات نـ.ـارية، التقرير أوضح إن الطفل تعرض لإصـ.ـابات متعددة بالرصـ.ـاص، بإجمالي تسع إصـ.ـابات نـ.ـارية، وكانت الإصـ.ـابات هي السبب المباشر في وفـ.ـاته.

ولكن إللي لفت إنتباه نورسين أكتر كان الجزء الخاص بالفحص الخارجي للجثمـ.ـان.

كان فيه آثار إصابات وكدمـ.ـات في مناطق مختلفة من الجسم، وبعضها حديث، وبعضها أقدم، وهو ما يشير إلىٰ إن الطفل تعرض للاعتـ.ـداء قبل وفاتـ.ـه بفترة، وليس في نفس الواقعة فقط.

نورسين قلبت الصفحة، وهي بتكمِل:-

آثار كـ.ـدمات قديمة وحديثة، التقرير كان بيشير إلىٰ وجود إصـ.ـابات متكررة، بعضها كان في مراحل مختلفة من الالتئام، ودة معناه إن الاعتداءات حصلت على فترات متباعدة.

بتهمس نورسين وهي بتقول:-

_خمس سنين...

رجعت نورسين تبص للصفحة وهي دماغها بتفكر في حاجه واحدة بس. 

_وهي إن الطفل اللي أمه كانت بتدور عليه لمدة خمس سنين، عاش الفترة دي كلها في ظروف مجهولة، والتقرير بيكشف إن آثار الإصابـ.ـات علىٰ جسمه مش كلها حصلت قبل موته بساعات. 

قلبت الصفحة الأخيرة وهي بتكمل قراءة:-

_وقت الوفـ.ـاة كان قبل اكتشاف الجريمـ.ـة بحوالي تسع ساعات.

نورسين فضلت ثابتة مكانها وهي بتقول:-

_يعني اتقتـ.ـل قبل ما يلاقوه بتسع ساعات...

قفلت التقرير، لكن قبل ما تحطه على المكتب، فتحته تاني وراجعت بعض التفاصيل، وكأنها بتدور علىٰ أي معلومة ممكن تكون فاتتها.

وبعدين قفلت الملف نهائيًا، وفي اللحظة دي، باب المكتب بيتفتح وبيدخل خالد.

نورسين رفعت عينيها ناحيته، وأول حاجة لاحظتها كانت ملامحه.

وشه كان متغير، ونظراته مش مستقرة، بتتكلم وبتقول:-

_مالك يا خالد؟!. 

خالد سكت للحظة، وبعدها بيتكلم وبيقول:-

_في حاجة حصلت برا القسم من حوالي خمس دقايق. 

_حاجة إيه؟!. 

_في شارع قريب مننا هنا، واحدة ست اتعرضت للاعتـ.ـداء وهي ماشيه. 

_مين؟!. 

_الناس هناك قالوا إنها كانت ماشية في الشارع، وحصلت بينها وبين واحد مشادة كلامية، الموضوع اتطور بسرعة، الراجل طلع سكـ.ـينة وقتلهـ.ـا قدام الناس. 

_إتقبض عليه؟!. 

_أيوه.

هو فين؟!. 

_برا. 

_دخله لما نشوف أخرتها، قال يعني وصلنا للقاتـ.ـل في أول جريمـ.ـة لما هيطلع لينا واحد دلوقتي. 

خالد خرج، وبعد لحظات رجع ومعاه المتهـ.ـم، نورسين أول ما شافته، ملامحها اتجمدت وهي ماسكه الصوره وبتبص بتلاقيه هو نفس الشخص!. 

بتبص نورسين لـ خالد، وبعدين للراجل، وبعدها رجعت بصت لـ الصورة الموجودة في إيدها، نفس الملامح، نفس الشخص.

بتقول نورسين بشك:-

_إنت طليق أم يوسف؟!. 

_أيوه.

بتبصله نورسين لثوانِ، وبتقول:-

_إنت كنت فين من خمس سنين؟!. 

_كُنت عايش مع يوسف!. 

_يوسف كان معاك؟!. 

_أيوه.

نورسين فتحت الملف وهي بتقول بسرعة:-

_إنت اللي خـ.ـطفت يوسف من خمس سنين؟!. 

_أيوه.

بيبص خالد لـ نورسين، وهي كانت بتحاول تستوعب الإعتراف واللي كان بسهولة قدامها.

_وإنت اللي قتلتـ.ـه؟!. 

_أيوه.

_قتلته ليه؟!. 

بيبص ليها الراجل وهو بيتكلم وبيقول بمنتهىٰ الهدوء:-

مراته... أم يوسف... حرمتني من ابني.

_إنت بتتكلم عن طفل عنده تسع سنين! ابنك!. 

_ابني.

_وابنك دا عذبـ.ـته وضـ.ـربته طول خمس سنين؟!. 

سكت لحظة، وبعدين بيتكلم وبيقول:-

_كنت بحاول أخليه يقرب مني.

نورسين ضربت بإيدها علىٰ المكتب وهي بتقول:-

_بالضـ.ـرب؟!. 

_كان بيكـ.ـرهني.

_طبيعي يكرهـ.ـك بعد اللي عملته فيه!. 

نورسين فتحت تقرير الطب الشـ.ـرعي وحطته قدامه وهي بتقول:- 

_شايف دا تسع رصاصات، وكدمـ.ـات قديمة وحديثة. خمس سنين وهو بيتعرض للأذىٰ بسببك، وإنت قاعد قصادي دلوقتي بتتكلم بمُنتهىٰ البرود!. 

بيبص الراجل للتقرير، وبيقول:-

_أنا عارف.

_عارف؟!. 

_أيوه.

_طب قتلـ.ـت ابنك ليه؟!،  وبعدين حطيته في العربية. 

_لأني وقتها قررت أنهي كل حاجة.

بتبص نورسين لـ خالد، وبعدها رجعت للمُتهـ.ـم، وبتتكلم وبتقول:-

_وكنت مخطط تقـ.ـتل أم يوسف؟!. 

_أيوه.

_ولما قابلتها النهارده حصلت المشادة؟!.

_كُنت مخطط أقتـ.ـلها، عاشت طول وقتها معايا تكره إبني فيا، حتىٰ لما خطفـ.ـته متقبلنيش!. 

في الوقت دا نورسين كانت مستغربه إنه إعترف بمنتهىٰ السهولة، وبتقول:-

_إنت ليه اعترفت بكل حاجة بمنتهى السهولة؟!. 

الراجل رفع عينيه ليها وهو بيقول:-

_لأني خلاص خسرت كل حاجة، أنا اتحرمت من ابني خمس سنين، هي كانت السبب في إني أبعد عنه، وفضلت طول الوقت تقول له إني مش كويس، وإنه مينفعش يثق فيا.

بتقاطعه نورسين وهي بتقول:-

_وحتىٰ لو دا حصل، دا مش مبرر لـ إللي عملته.

_أنا عارف.

_لأ، إنت مش عارف، لو كنت عارف مكنتش قتلـ.ـت طفل ملهوش أي ذنب ولا قتلـ.ـت أمه.

_أنا فضلت شايل جوايا الغضـ.ـب سنين، وكل يوم كنت بشوف ابني بيبعد عني أكتر، لحد ما الغضـ.ـب اتحول لحاجة تانية، والشيـ.ـطان فضل يوسوسلي إنها السبب، وإن لو هي اختفت، كل حاجة هترجع زي الأول.

_مش شيفالك أي مُبرر غير إن إنت خطفـ.ـت إبنك، وعزلته عن أمه، وضربـ.ـته، وفي الآخر قتلـ.ـته، وبعد كل ده بتقول إن هي السبب؟! إنت مكنتش بتحاول ترجع ابنك... إنت كنت بتنتقـ.ـم من أمه فيه.

وهنا لأول مرة، ملامح الراجل اتغيرت من الهدوء للنـ.ـدم. 

بتقفل نورسين ملف يوسف وهي بتشاور للعسكري وبتقول:-

_خدوه.

وبالفعل بيقرب منه العسكري وهو بيمسكه، وبيمشي مع والد يوسف بإستسلام ولكن قبل ما يخرج بيسمع نورسين وهي بتقول:-

_يوسف إختفىٰ خمس سنين... بس دلوقتي الحقيقة ظهرت، وإنت هتتحاسب علىٰ كل لحظة عاشها الطفل في العـ.ـذاب ده، وعلى كل جريمـ.ـة ارتكبتها.

وبيخرج المُتـ.ـهم مع العسكري، وفضلت نورسين واقفة مكانها، وبصت لتقرير الطب الشرعي مرة أخيرة.

_تسع رصاصـ.ـات.
_كدمـ.ـات قديمة وحديثة.
_وتسع ساعات بين الوفـ.ـاة واكتشاف الجريـ.ـمة.

_يوسف اختفىٰ وهو طفل... وعاش خمس سنين بعيد عن أمه، يوم ما رجع ليها كان جُثـ.ـة، وهي كمان حصلته!. 

بتفوق نورسين من شرودها علىٰ صوت خالد وهو بيقول:-

_الجريمـ.ـة مكملتش 24ساعه وإتحلت لوحدها، بس إتحلت ووراها مصيبـ.ـة أكبر إن لو الشخصين مش مؤهلين للجواز يبقىٰ بلاش علشان النهاية ديمًا بتكون كدة، إما قتـ.ـل، أو حرمان من الأطفال، أو ضحايـ.ـا مفيش ليهم أي ذنب. 

_أبو يوسف كان الشيـ.ـطان قدر يقنعه إنه لما يقتـ.ـل إبنه وطليقتـ.ـه إنه كدة مشاكـ.ـله إتحلت، حياته هتكون أحسن، ولكن نهايته هِنا هياخد إعـ.ـدام. 

_جالي إخباريه بجريمـ.ـة جديدة. 

_يلا بينا.. 

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات