رواية الطمع الفصل الثاني 2 بقلم عيد عزام

 


رواية الطمع الفصل الثاني بقلم عيد عزام


الجزء الثانى
فضلت واقف والحبل فى إيدى، وأخويا تحت بينادى عليا.
= حسن، نزل الحبل!

كنت هارميه، لكن صابر مسك دراعى وقال: = لو طلعته، بكرة الصبح هيبلغ، وإنت وأنا هنروح فى داهية.
زعقت فيه:
 = إنت اللى ضربته!
قال:
 = وأنا ضربته عشان كان هيضيع كل حاجة، فكر يا حسن، لو طلع دلوقتى كل حاجة انتهت.
بصيت للحبل فى إيدى، وبصيت للفتحة. صوت عبدالرحمن طلع تانى أضعف:
= يا حسن، رجلى مش قادر أحركها، نزل الحبل يا أخويا.
كلمة يا أخويا كانت كفاية تفوقنى. زقيت صابر وبدأت أنزل الحبل، لكنه مسكنى من ضهرى
 وقال: 
= فوق لنفسك، لو خرج من هنا هيقول إنى حاولت أقتله، وهيقول إنك إنت اللى جبته، محدش هيصدق إنك ملكش دعوة.
قولتله:
 = سيبنى!
قال:
 = اختار، أخوك يطلع وتدخلوا السجن، ولا تسكت ونطلع من هنا أغنيا؟
ثوانى ، كل اللى حصل كان ثوانى، لكن الثوانى دى هى اللى قسمت حياتى نصين. قبلها كنت حسن أخو عبدالرحمن، وبعدها بقيت حسن اللى ساب أخوه يموت.
صوت عبدالرحمن اختفى شوية.
صرخت: 
= عبدالرحمن!
سمعته بيرد بصوت ضعيف:
 = أنا هنا.
وقتها فوقت مسكت الحبل وكنت هنزله، لكن صابر أخده من إيدى ورماه بعيد. جريت عليه، مسكته من هدومه وضربته، وفضلنا نتخانق، لحد ما بعد كام دقيقة رجعت ناحية الفتحة.
ناديت: = عبدالرحمن!
مفيش رد.
ناديت تانى:
 = عبدالرحمن، رد عليا يا أخويا!
مفيش.
نزلت بالحبل ،وصلت تحت وأنا جسمى كله بيترعش، لقيت عبدالرحمن مرمى على الأرض والدم حوالين رأسه.
قعدت جنبه، شيلت رأسه على رجلى وفضلت أخبط على وشه.
= قوم يا عبدالرحمن، أنا نزلتلك الحبل أهو، قوم يا أخويا.
لكن عبدالرحمن مكانش بيرد. حطيت إيدى على صدره، مفيش حاجة.
صرخت. فضلت أصرخ باسمه وأنا حضنه، لحد ما صابر نزل ووقف قدامى.
قال: 
= خلاص يا حسن.
بصيتله وقولت:
 = إنت قتلته.
قال: 
= وإنت سيبته.
الجملة خرستنى، لأنها كانت الحقيقة.
أنا مضربتش عبدالرحمن بالحجر، لكن كان فى إيدى حبل يقدر ينقذه، وأنا اتأخرت.
قولت: = هنطلع أخويا وهنروح للشرطة.
صابر ضحك وقال: = وتقولهم إيه؟ إنك جبت أخوك نص الليل لمكان حفر آثار، وأنا ضربته وإنت وقفت تتفرج عليه وهو بيموت؟
سكت.
قرب منى وقال: 
= لو اتكلمت، إحنا الاتنين هنضيع، وعيالك مين هيصرف عليهم؟ وبنتك مين هيجوزها؟
بصيت لعبدالرحمن. من ساعات قليلة كان بيقولى:
= أنا عمرى ما خفت منك.
وقتها عملت أسوأ حاجة فى حياتى.
سمعت كلام صابر.
طلعنا جــ ـثة عبدالرحمن من الفتحة، وفضلت قاعد جنب أخويا فترة طويلة مش قادر ألمسه. صابر هو اللى بدأ يتصرف.
قلع جلابية عبدالرحمن الخارجية والشبشب بتاعه، وحطهم فى شوال.
سألته:
 = بتعمل إيه؟
قال: 
= الناس لازم تدور عليه فى مكان غير هنا.
قولت: 
= يعنى إيه؟
قال: 
= الترعة.
فهمت قصده ،دفــ ـنا عبدالرحمن تحت الأرض فى جزء بعيد عن فتحة السرداب، وصابر غطى المكان كويس. وبعدها خدنا الجلابية والشبشب وروحنا ناحية الترعة ،رمى جزء من هدومه قريب من المية، وحط الشبشب على الحافة.
وقفت باصص لحاجات أخويا، حاجات كان لابسها من ساعات.
قولت لصابر: 
= الناس هتفتكر إنه غرق.
قال:
 = وده المطلوب.
رجعت البيت قبل الفجر. مراتى سألتنى كنت فين.
قولتلها:
 = فى الأرض.
دخلت غسلت إيدى. فضلت أغسلها مرة واتنين وعشرة، وكل ما أبص عليها أحس إن عليها دم عبدالرحمن رغم إنها كانت نضيفة ،تانى يوم البلد كلها قامت على خبر اختفاء أخويا. مراته جت تجرى عليا.
قالت: 
= حسن، عبدالرحمن مش فى البيت، خرج امبارح ومرجعش.
بصيتلها وأنا عارف إنه خرج معايا.
قولتلها: 
= يمكن راح مشوار.
قالت:
 = من غير ما يقولى؟
وبدأنا ندور عليه.
أيوة، أنا دورت على أخويا مع الناس. مشيت وسط الغيطان أنادى:
= يا عبدالرحمن!
وأنا عارف هو فين ،وقفت عند الترعة مع الرجالة، ولما واحد منهم لقى الشبشب بتاعه، مراته صرخت ووقعت على الأرض.
جريت عليها وساعدتها تقوم. كانت بتعيط وتقول:
= هاتهولى يا حسن، ده أخوك، هاتلى عبدالرحمن.
وأنا كنت بعيط بجد. مكنتش بمثل.
كنت عايز أقولها إنه تحت أرضنا، كنت عايز أقولها إن أخويا مات وهو مستنينى أنزله حبل.
لكن خوفت.
فضلوا يدوروا فى الترعة أيام وملاقوش جثته. قالوا المية خدته، وعملنا عزاه.
قعدت وسط الناس أستقبل العزا فى أخويا اللى أنا عارف مكان جثته.
وابنه الصغير كان كل شوية يسألنى:
= بابا هيرجع إمتى يا عمى؟
وكنت أقوله:
 = ادعيله يا حبيبى.
بعد أسبوع صابر جه لى.
أول لما شوفته قولتله: 
= امشى من هنا.
قال: 
= إحنا لسه مخلصناش.
بصيتله باستغراب.
قال: 
= عبدالرحمن مات، هتسيب الحاجة اللى مات بسببها؟
الجملة كانت بشعة.
لكن الأبشع إنى فكرت فيها.
قولت لنفسى، لو مشيت دلوقتى يبقى أخويا مات على الفاضى.
وهنا بدأت الجريمة التانية.
رجعنا نحفر الفتحة اللى كان عبدالرحمن وقع فيها مكانتش هى مكان الآثار نفسها، كانت مدخل لسرداب قديم مدفون تحت جزء من الأرض. وسعنا المدخل واحدة واحدة، ونزلنا بالحبال والكشافات، وبعد أيام وصلنا لحجرة حجرية صغيرة.
لقينا فيها قطع قديمة وحاجات صابر أول لما شافها عينه لمعت.
مكنتش فاهم قيمتها، لكنه قالى: 
= إحنا بقينا أغنيا يا حسن.

بدأ صابر يتصرف فيها عن طريق ناس يعرفهم، وأنا أخدت فلوس عمرى ما كنت أتخيل أمسكها.
سددت ديونى، جوزت بنتى، صلحت البيت، واشتريت أرض زيادة.
الناس كانت تقول:
 = ربنا فتحها عليك يا حسن.
وكنت أبتسم ، بس كل جنيه دخل جيبى كنت بشوف عليه وش عبدالرحمن.
مرت شهور، وبعدها سنين ،عيال أخويا كبروا قدام عينى، واعتبرتهم زى عيالى. كنت أدفع مصاريف مدارسهم وأجيب لهم هدوم وأقف جنب أمهم ،كنت فاكر إنى بكده بكفر عن ذنبى ، بس مفيش فلوس فى الدنيا تعرف ترجع واحد مات وهو مستنى أخوه ينقذه ، أما صابر، فمسبنيش. كل شوية يظهر ويطلب فلوس.
= عايز نصيبى.
أديله.
يرجع بعد شهرين.
= محتاج كمان.
لحد ما فهمت إنه مش شريكى.
صابر بقى صاحب عمرى كله، لأنه ماسك السر اللى لو خرج هيدمــ ـرنى ، عدى حوالى 12 سنة.
وفى يوم كنت قاعد قدام البيت، لقيت شاب داخل عليا. كان محمود، ابن عبدالرحمن. بقى راجل.
قعد جنبى وقال:
 = عمى، عايز أسألك سؤال.
قولت: 
= اسأل يا ابنى.
قال: 
= إنت مصدق إن أبويا غرق؟
قلبى وقف.
قولت: 
= يعنى إيه؟
قال: 
= أنا مش مصدق.
ضحكت بتوتر وقولت: 
= ليه بس؟
قال: 
= لأن أبويا كان بيخاف من المية ومبيعرفش يعوم، وعمره ما كان بيروح ناحية الترعة بالليل.
سكت.
كمل: 
= وكمان قبل ما يختفى بيوم قال لأمى إنه الصبح هيروح يبلغ عن حاجة تخص الأرض.
حسيت نفسى اتقطع.
قولتله: 
= يبلغ عن إيه؟
بصلى وقال:
 = معرفش، عشان كده بسألك.
قولتله:
 = معرفش يا محمود.
بصلى فترة طويلة، وبعدها قام.
وقبل ما يمشى قال: 
= أبويا كان بيحبك أوى يا عمى.
الجملة رجعتنى 12 سنة لورا.
لنفس الصوت:
= حسن، أنا أخوك يا حسن، نزل الحبل.
من اليوم ده مبقتش أنام. كل لما أغمض عينى أشوف عبدالرحمن تحت الأرض وإيده ممدودة.
وفى ليلة صابر جهلى تانى.
لكن المرة دى قال:
 = فيه مكان تانى عايز أفتحه، ومحتاج فلوس.
بصيتله وقولت: 
= خلاص يا صابر.
ضحك.
= خلاص إيه؟
قولت: = أنا مش هكمل.
ملامحه اتغيرت.
قال: = إنت فاكر نفسك تقدر تخرج من الحكاية؟
قولتله: = آه.
قرب منى وقال: = طب وابن أخوك؟ تحب يعرف أبوه مات إزاى؟
أول مرة محسيتش بالخوف.
يمكن لأنى تعبت من الخوف.
قولتله:
 = هو لازم يعرف.
تانى يوم روحت لمحمود.
قعدته قدامى وقولتله: 
= إنت سألتنى أبوك غرق ولا لأ، وأنا كدبت عليك.
وشه اتغير.
قولت: 
= أبوك مغرقش يا محمود.
سكت.
قال: 
= أمال مــ ـات إزاى؟
معرفتش أبص فى عينه.
قولت: 
= مـ ــات فى أرضنا.
وحكيتله كل حاجة، من أول الحجر، لحد صابر، لحد الحبل، لحد ما دفناه.
محمود مسمعنيش كلمة واحدة. كان ساكت.
لما خلصت، قام.
افتكرت إنه هيضربنى، لكنه معملش حاجة.
سألنى:
 = مكانه فين؟
أخدته الأرض.
وقفت فى نفس المكان اللى دفنا فيه عبدالرحمن من 12 سنة، وأشرت بإيدى.
قولت:
 = هنا.
محمود فضل باصص للأرض، وبعدين نزل على ركبته وحط إيده على التراب ،مقالش حاجة.بس دموعه نزلت.
بعدها قام وبصلى.
قال:
 = أبويا طلب منك تنقذه؟
مقدرتش أجاوب.
كرر: 
= طلب منك؟
هزيت راسى.
قال: 
= وكان ممكن تنقذه؟
عيطت وقولت: 
= كان الحبل فى إيدى يا محمود.
سابنى ومشى ، وأنا روحت سلمت نفسى.
صابر اتقبض عليه بعدها، وبعد التحقيقات وصلوا لمكان عبدالرحمن، ووصلوا لحاجات تانية كتير صابر كان عاملها قبلى وبعدى.
أما أنا، اتحاكمت ،ومهما كان الحكم، مكنش يفرق معايا.
لأن الحكم الحقيقى بدأ من الليلة اللى أخويا مـ ــات فيها.
النهاردة بعد سنين، وأنا بحكى الحكاية دى، عرفت إن عبدالرحمن كان عنده حق من البداية.

الفقر عمره ما كان أسوأ حاجة ممكن تحصل للإنسان.
أنا كنت فقير، وكان عندى أخ بيحبنى، وبيت، وعيال، وكنت بنام مرتاح.
وبعدها بقيت معايا فلوس، لكن كل ليلة كنت بنام على صوت واحد:
= حسن، أنا أخوك يا حسن، نزل الحبل.
الناس بتقول إن الطمع بيخليك تخسر اللى فى إيدك عشان تاخد أكتر.
أنا خسرت أكتر من كده.
أنا كان الحبل فى إيدى، وأخويا مستنى الطرف التانى.
لكن فى اللحظة اللى كان محتاجنى فيها أكون أخوه، اخترت الفلوس.
عشان كده لما قولت فى أول الحكاية إنى حبيت أخويا، بس حبيت الفلوس أكتر، مكنتش ببالغ ،أنا مضربتش عبدالرحمن بالحجر.
بس كان فى إيدى حبل ينقذه، واتأخرت ،وأوقات القتـ ـل مش بيكون إنك تمد إيدك على حد ، أوقات بيكون إنك تقدر تنقذه، وتختار متعملش كده.


انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
تعليقات