رواية حكاية هالة الفصل الثاني
ومشيت وأنا واقفة مستغربة، وبعدين قولت في نفسي:
هاله: أنا مالي؟ كل واحد حر في حياته.
وقلت لأم دولي:
هاله: عايزة أربع أجنحة يا خالتي.
لقيتها بتمصمص شفايفها وبتقول:
أم دولي: سبحان الله! البت اللي زي فلقه القمر دي، طاب ده اللي يشوفها يقول خلفه إفرنجي! بتشتري جنحة، ومنال أم ضب دي كل يوم والتاني تشتري حاجة رومي وحاجة حمام وبط.
قومت قولتلها:
هاله: أنا سامعاكي يا خالتي، هاتي بقى وخلصي.
قامت قالتلي:
أم دولي: خدي، وهاتي ٣٠ جنيه. ياله واقعين عليا بخسارة.
روحت مطلعة الخمسين جنيه وقولتلها:
هاله: شوفي حسابك كام وخديه.
قالتلي وهي بتضحك:
أم دولي: بهزر معاكي، إنتي حمقية كده ليه؟
وبعد ما اديتها الفلوس وخدت الباقي، روحت اشتريت باقي الحاجة وروحت.
لقيت أخواتي صاحيين وجعانين، عملتلهم سندوتشات جبنة، أصل الجبنة دي صديقة الأسرة.
وبعد كده روقت الشقة وطبخت، وأخواتي استحموا، وبدأت أغسل الغسيل. أنا بغسل على إيدي، آه، وحياتنا صعبة أوي ويادوبك عايشين.
هتقولولي ليه ما أمك أسطى خياطة أد الدنيا؟ هقولكم آه، هي فعلًا كده، بس أمي بعيد عنكم عندها سكر وضغط وبتاخد علاج غالي أوي، مع إنها يادوبك ٤٠ سنة، بس الهم بعيد عنكم عجزها بدري، وكمان قهرتها على أبويا.
وبعد ما خلصت غسيل، نشرته في المنور، أصل أنا عاملة منشر في المنور. أصل إحنا معندناش... مش قولتلكم ساكنين في أوضة وصالة؟
وبعد كده خدت دش وفتحت التلفزيون، لقيت برنامج بييجي يعلموا فيه القراية والكتابة. وأنا بقعد كل يوم أتفرج وأتعلم، والحمدلله بقيت أعرف أفك الخط.
هاله: بقولكم إيه؟ أمي جات، هحضر الغدا. أصلها يا حرام بتيجي واقعة من الجوع.
هتقولولي: طاب مبتاكلش في الشغل ليه؟
هقولكم: يا ربي، ده أنا نسيت كمان أقولكم إنها بتدفع حق حاجات كان أبويا الله يرحمه بوظها في شغله، والراجل المفتري مضي أمي عليها، وبقى كل شهر ياخد أكتر من نص مرتبها.
تعالوا نتسلى وأنا بطبخ، وأقولكم حكاية عمكم ظريف، اللي هو أبويا الله يرحمه. أصله كان شغال شيال، كان بيشيل عفش يعني أو أي حاجة تتشال. بس يا عيني عليك يا أبا، كانت رجله وجعاه وحركته بطيئة، وكان شغال مع واحد مفتري أوي. وأكمن أبويا كان غلبان، كان بيشغله طول النهار وفي الآخر يديله ٥٠ جنيه أو ١٠٠ بالكتير أوي.
وكنا عايشين على قد الحال، بس كنا سعدا. أبويا كان طيب أوي، وكان دايمًا خايف علينا أنا وأخواتي.
وفي يوم جه وهدومه متبهدلة خالص، وكان يا حبيبي بيبكي.
هيام: مالك يا أبو البنات؟ فيك إيه؟
قالها ودموعه نازلة على وشه:
ظريف: كنا بنشيل عفش عند ناس عليوي أوي، ورجلي اتلوت، وقام طقم صيني غالي أوي انكسر مني. راحوا مضوني على وصولات أمانة بمبلغ كبير.
هيام: يا لهوي! مضيت على كام؟
ظريف: ٧٠ ألف، أصلهم بيقولوا إنه مطلي بالذهب.
هاله: أمي لطمت على وشها وقالتله:
هيام: طاب تعالى معايا نروح للمعلم أبو الحمد.
ظريف: ده راجل مفتري، وبيعايرني دايمًا إني أعرج، ولولا صاحبي معروف الله يكرمه اللي كان بيساعدني في الشيل...
هيام: تعالى نروح بس.
وخدته أمي وراحوا، بس قبل ما يمشوا قالتلي:
هيام: خلي بالك من أخواتك.
وقفلت علينا الباب بالمفتاح.
لكن بعد حوالي ساعتين أو أكتر، مش عارفة لقيتهم راجعين. أمي وشها أحمر دم، وأبويا يا عيني الحسرة كانت باينة عليه أوي. دخل الأوضة ينام من غير ولا كلمة.
وفي آخر النهار، أمي دخلت تصحيه، وقتها كنت قاعدة بلعب مع أخواتي، سمعت صويت أمي وهي بتقول:
هيام: سايبنا لمين يا ظريف؟ أنا وبناتك ملناش غيرك!
والناس اتلمت، وأهل الخير قاموا بالواجب لحد ما دفنوه.
وأمي كانت تايهة ومش حاسة بالدنيا، بس جيراننا جابولنا خزين كفانا شهر بحاله.
وفي يوم لقيت أمي بتقولي:
هيام: اسمعي يا هاله، إنتي كبرتي دلوقتي يا بنتي، وعايزاكي تاخدي بالك من أخواتك عشان أنا هشتغل.
هاله: هتشتغلي إيه؟
هيام: خياطة، أنا بعرف أخيط على قدي.
وفجأة سمعنا صوت خبط على الباب. أمي قامت تفتح، لقت أبو الحمد في وشها.
هيام: اتفضل.
قام دخل وقعد على الكرسي وحط رجل على رجل وقال لأمي:
أبو الحمد: اسمعيني بقى من غير لف ودوران. أنا عايز فلوس الناس، أنا دفعتها من لحمي الحي.
هيام: منين؟ ما إنت عارف البير وغطاه.
أبو الحمد: مليش فيه. أنا عايز حقي، وإلا أروح للمحامي. قسمًا بالله أبيعك هدومك، وكمان أحبسك فيها.
أمي خافت وقالتله:
هيام: اعمل معروف، البنات يروحوا فين؟
قام قالها:
أبو الحمد: امضيلي الوصلات دي، وأنا قلبي طيب. هاخد منك قسط كل شهر.
هيام: خلاص، أنا هدور على شغل وربنا المعين.
قام قالها:
أبو الحمد: معرفش أنا بقى. أهم حاجة يوم واحد في الشهر تجيبي القسط.
وفعلًا أمي نزلت الشغل، وبقت كل شهر تديله نص مرتبها، غير علاجها اللي بتجيبه بطلوع الروح.
هاله: إيه ده؟ الساعة بقت ٥! أمي زمانها جاية. الحمدلله أنا عملت الأكل، أشوف أخواتي بيعملوا إيه.
دخلت عليهم لقيتهم بيتفرجوا على فيلم الـ٧ تقلام. قومت حطيت الأكل، وأمي دخلت غسلت إيديها وقعدنا كلنا.
بس البت هدي، أختي، لسانها طويل ربنا يسامحها، نكدت على أمي وإحنا قاعدين ناكل. قالت لهند:
هدي: نفسي أشوف فرخة على بعضها، لكن إيه ده؟ الجناح مش بيشبع، وطبعًا هننام جعانين.
أمي سابت اللقمة من إيدها وقالتلها:
هيام: على عيني يا بتي، والله هو الدين اللي قطم وسطي، وبياخد نص المهيه.
هاله: سيبك منها يا أما. إيه رأيك في طبيخي؟
هيام: زي العسل، تسلم إيدك.
وسابتنا وقامت دخلت الأوضة.
روحت مزعقة لهدي:
هاله: عاجبك كده؟ أمك قامت سابت الأكل وهي شقيانة وتعبانة. منك لله يا البت أم لسانين!
لقيتها بتقوللي:
هدي: إيه؟ مش قد الخلفه بتخلفنا ليه؟ إيه، كل يوم ننام جعانين وعايشين على الهوا؟
قومت سيبتها ودخلت لأمي، لقيتها بتعيط.
هاله: اسمعي يا أما، وده آخر كلام عندي. أنا هشتغل مع خالتي أم عبده، وهتديني ٣٠ جنيه في اليوم.
بس آخر النهار هتديني شوية حلويات وخلاص يا أما. بعد إذنك، وتعديني لو قولتي لأ.
أمي حضنتني وقالتلي:
هيام: يا بنتي، أنا مش عايزاكي تطرمطي.
هاله: لازم أساعدك يا أمي، وأهو أديكي شوفتي أخواتي عايزين طلبات، وأهو نواية تسند الزير.
أمي سكتت شوية، وبعدين قالتلي:
هيام: موافقة، بس أهم حاجة تخلي بالك من نفسك. أوعي حد يضحك عليكي، إحنا ما حيلتناش غير شرفنا.
هاله: متخافيش يا أما، ده أنا تربيتك.
قالتلي جملتها اللي دايمًا بتقولها:
هيام: ربنا يستر عرضكم إنتي وأخواتك وكل البنات.
هاله: هروح بقى أقف مع خالتي أم عبده نص يوم.
هيام: روحي يا بنتي، وأمري لله
.وفعلًا روحت لخالتي أم عبده واشتغلت معاها، ونضفت المحل ورصيت البضاعة، بس إيه ده؟ الوقت عدى! عارفين الساعة كام؟ ١٢ بعد نص الليل! أمي هتنفخني.
بس خالتي أم عبده راضتني، وادتني زيت وسكر وشاي وحلويات وشباسي، وكمان ادتني ٢٠ جنيه.
أنا فرحانة أوي، أول مرة في حياتي أمسك فلوس من عرق جبيني.
وبعد ما قفلنا الدكان، خالتي قالتلي:
أم عبده: تعالي أما أوصلك.
وإحنا رايحين لقيت أمي جاية بتجري.
هيام: جري إيه يا هاله؟ من أول يوم تتأخري كده؟
قامت خالتي قالتلها:
أم عبده: حقك عليا يا هيام، أصلنا وضبنا الدكان. بعد كده مش هأخرها تاني.
هيام: ما إنتي عارفة يا ست أم عبده إن محدش سايب حد في حاله.
أم عبده: حقك عليا. ياله تصبحوا على خير.
ودخلت أنا وأمي شقتنا، ولقيت العيال أخواتي القرود صاحيين.
اديتهم الحلويات، واتعشينا الحمدلله لأول مرة من كام سنة.
صدقوني والله، البيوت مقفولة على أصحابها، ومحدش يعرف إيه اللي بيحصل ورا البيبان.
بس بصراحة أنا نمت على الكنبة من كتر التعب، ولما صحيت كانت الساعة ٨، يعني يادوبك أفطر أمي وأروح شغلي.
الله! أنا فرحانة أوي إني بساعد أمي، وكمان إيه؟ اتفقت مع خالتي أم عبده إني هاخد ساعة غدا وأروح أعمل فيها الغدا عشان الست الشقيانة دي.
والأيام بقت بتعدي، وخالتي أم عبده الله يكرمها، كل يوم تخليني أروح مرة بمكرونة وصلصة، مرة رز، مرة فاصوليا، وآخر الأسبوع يوم الجمعة إجازة.
بس خالتي أم عبده خبطت علينا وادتني فرخة.
هاله: آه والله فرخة يا ولاد! لولولي يا فرحة قلبي وفرحة أخواتي!
بس أمي قالتلي:
هيام: خدتيها ليه؟
هاله: يا أما، المفروض أنا ليا غدا كل يوم عند خالتي أم عبده، وهي ما شاء الله كل يوم بتاكل ربع فرخة.
لتضحك البت هدي أختي وتقوللي:
هدي: كده فاضلك فرخة إلا ربع!
هاله: عرفتي منين يا قردة؟
هدي: من التلفزيون، من برنامج التعليم ده.
هاله: شاطرة، بس هي بتديني حاجات وسط الأسبوع.
المهم، نبخها على إيه؟
هند: نفسي آكل صينية بطاطس بالفراخ.
هاله: حاضر يا أختي، عيني.
هاله: وإنتي يا أما؟
هيام: أي حاجة، اللي هتاكلوه هاكل منه.
أما البت هدي بقى، عايزة ملوخية، بس خضرا.
هاله: قولنا حاضر.
لقيت أمي دمعت.
هاله: الله! جري إيه يا ست الحبايب؟ ممكن أعرف ليه الدموع دي بقى؟
هيام: مافيش دموع ولا حاجة، أنا بس فرحانة بيكي، وأهو لو جرالي حاجة تقدري تصرفي على أخواتك.
قومت حضنتها.
هاله: ربنا يخليكي لينا يا ست الكل.#سلوي_عوض
#حكاية_هالة
بارت 2
ومشيت وأنا واقفة مستغربة، وبعدين قولت في نفسي:
هاله: أنا مالي؟ كل واحد حر في حياته.
وقلت لأم دولي:
هاله: عايزة أربع أجنحة يا خالتي.
لقيتها بتمصمص شفايفها وبتقول:
أم دولي: سبحان الله! البت اللي زي فلقه القمر دي، طاب ده اللي يشوفها يقول خلفه إفرنجي! بتشتري جنحة، ومنال أم ضب دي كل يوم والتاني تشتري حاجة رومي وحاجة حمام وبط.
قومت قولتلها:
هاله: أنا سامعاكي يا خالتي، هاتي بقى وخلصي.
قامت قالتلي:
أم دولي: خدي، وهاتي ٣٠ جنيه. ياله واقعين عليا بخسارة.
روحت مطلعة الخمسين جنيه وقولتلها:
هاله: شوفي حسابك كام وخديه.
قالتلي وهي بتضحك:
أم دولي: بهزر معاكي، إنتي حمقية كده ليه؟
وبعد ما اديتها الفلوس وخدت الباقي، روحت اشتريت باقي الحاجة وروحت.
لقيت أخواتي صاحيين وجعانين، عملتلهم سندوتشات جبنة، أصل الجبنة دي صديقة الأسرة.
وبعد كده روقت الشقة وطبخت، وأخواتي استحموا، وبدأت أغسل الغسيل. أنا بغسل على إيدي، آه، وحياتنا صعبة أوي ويادوبك عايشين.
هتقولولي ليه ما أمك أسطى خياطة أد الدنيا؟ هقولكم آه، هي فعلًا كده، بس أمي بعيد عنكم عندها سكر وضغط وبتاخد علاج غالي أوي، مع إنها يادوبك ٤٠ سنة، بس الهم بعيد عنكم عجزها بدري، وكمان قهرتها على أبويا.
وبعد ما خلصت غسيل، نشرته في المنور، أصل أنا عاملة منشر في المنور. أصل إحنا معندناش... مش قولتلكم ساكنين في أوضة وصالة؟
وبعد كده خدت دش وفتحت التلفزيون، لقيت برنامج بييجي يعلموا فيه القراية والكتابة. وأنا بقعد كل يوم أتفرج وأتعلم، والحمدلله بقيت أعرف أفك الخط.
هاله: بقولكم إيه؟ أمي جات، هحضر الغدا. أصلها يا حرام بتيجي واقعة من الجوع.
هتقولولي: طاب مبتاكلش في الشغل ليه؟
هقولكم: يا ربي، ده أنا نسيت كمان أقولكم إنها بتدفع حق حاجات كان أبويا الله يرحمه بوظها في شغله، والراجل المفتري مضي أمي عليها، وبقى كل شهر ياخد أكتر من نص مرتبها.
تعالوا نتسلى وأنا بطبخ، وأقولكم حكاية عمكم ظريف، اللي هو أبويا الله يرحمه. أصله كان شغال شيال، كان بيشيل عفش يعني أو أي حاجة تتشال. بس يا عيني عليك يا أبا، كانت رجله وجعاه وحركته بطيئة، وكان شغال مع واحد مفتري أوي. وأكمن أبويا كان غلبان، كان بيشغله طول النهار وفي الآخر يديله ٥٠ جنيه أو ١٠٠ بالكتير أوي.
وكنا عايشين على قد الحال، بس كنا سعدا. أبويا كان طيب أوي، وكان دايمًا خايف علينا أنا وأخواتي.
وفي يوم جه وهدومه متبهدلة خالص، وكان يا حبيبي بيبكي.
هيام: مالك يا أبو البنات؟ فيك إيه؟
قالها ودموعه نازلة على وشه:
ظريف: كنا بنشيل عفش عند ناس عليوي أوي، ورجلي اتلوت، وقام طقم صيني غالي أوي انكسر مني. راحوا مضوني على وصولات أمانة بمبلغ كبير.
هيام: يا لهوي! مضيت على كام؟
ظريف: ٧٠ ألف، أصلهم بيقولوا إنه مطلي بالذهب.
هاله: أمي لطمت على وشها وقالتله:
هيام: طاب تعالى معايا نروح للمعلم أبو الحمد.
ظريف: ده راجل مفتري، وبيعايرني دايمًا إني أعرج، ولولا صاحبي معروف الله يكرمه اللي كان بيساعدني في الشيل...
هيام: تعالى نروح بس.
وخدته أمي وراحوا، بس قبل ما يمشوا قالتلي:
هيام: خلي بالك من أخواتك.
وقفلت علينا الباب بالمفتاح.
لكن بعد حوالي ساعتين أو أكتر، مش عارفة لقيتهم راجعين. أمي وشها أحمر دم، وأبويا يا عيني الحسرة كانت باينة عليه أوي. دخل الأوضة ينام من غير ولا كلمة.
وفي آخر النهار، أمي دخلت تصحيه، وقتها كنت قاعدة بلعب مع أخواتي، سمعت صويت أمي وهي بتقول:
هيام: سايبنا لمين يا ظريف؟ أنا وبناتك ملناش غيرك!
والناس اتلمت، وأهل الخير قاموا بالواجب لحد ما دفنوه.
وأمي كانت تايهة ومش حاسة بالدنيا، بس جيراننا جابولنا خزين كفانا شهر بحاله.
وفي يوم لقيت أمي بتقولي:
هيام: اسمعي يا هاله، إنتي كبرتي دلوقتي يا بنتي، وعايزاكي تاخدي بالك من أخواتك عشان أنا هشتغل.
هاله: هتشتغلي إيه؟
هيام: خياطة، أنا بعرف أخيط على قدي.
وفجأة سمعنا صوت خبط على الباب. أمي قامت تفتح، لقت أبو الحمد في وشها.
هيام: اتفضل.
قام دخل وقعد على الكرسي وحط رجل على رجل وقال لأمي:
أبو الحمد: اسمعيني بقى من غير لف ودوران. أنا عايز فلوس الناس، أنا دفعتها من لحمي الحي.
هيام: منين؟ ما إنت عارف البير وغطاه.
أبو الحمد: مليش فيه. أنا عايز حقي، وإلا أروح للمحامي. قسمًا بالله أبيعك هدومك، وكمان أحبسك فيها.
أمي خافت وقالتله:
هيام: اعمل معروف، البنات يروحوا فين؟
قام قالها:
أبو الحمد: امضيلي الوصلات دي، وأنا قلبي طيب. هاخد منك قسط كل شهر.
هيام: خلاص، أنا هدور على شغل وربنا المعين.
قام قالها:
أبو الحمد: معرفش أنا بقى. أهم حاجة يوم واحد في الشهر تجيبي القسط.
وفعلًا أمي نزلت الشغل، وبقت كل شهر تديله نص مرتبها، غير علاجها اللي بتجيبه بطلوع الروح.
هاله: إيه ده؟ الساعة بقت ٥! أمي زمانها جاية. الحمدلله أنا عملت الأكل، أشوف أخواتي بيعملوا إيه.
دخلت عليهم لقيتهم بيتفرجوا على فيلم الـ٧ تقلام. قومت حطيت الأكل، وأمي دخلت غسلت إيديها وقعدنا كلنا.
بس البت هدي، أختي، لسانها طويل ربنا يسامحها، نكدت على أمي وإحنا قاعدين ناكل. قالت لهند:
هدي: نفسي أشوف فرخة على بعضها، لكن إيه ده؟ الجناح مش بيشبع، وطبعًا هننام جعانين.
أمي سابت اللقمة من إيدها وقالتلها:
هيام: على عيني يا بتي، والله هو الدين اللي قطم وسطي، وبياخد نص المهيه.
هاله: سيبك منها يا أما. إيه رأيك في طبيخي؟
هيام: زي العسل، تسلم إيدك.
وسابتنا وقامت دخلت الأوضة.
روحت مزعقة لهدي:
هاله: عاجبك كده؟ أمك قامت سابت الأكل وهي شقيانة وتعبانة. منك لله يا البت أم لسانين!
لقيتها بتقوللي:
هدي: إيه؟ مش قد الخلفه بتخلفنا ليه؟ إيه، كل يوم ننام جعانين وعايشين على الهوا؟
قومت سيبتها ودخلت لأمي، لقيتها بتعيط.
هاله: اسمعي يا أما، وده آخر كلام عندي. أنا هشتغل مع خالتي أم عبده، وهتديني ٣٠ جنيه في اليوم.
بس آخر النهار هتديني شوية حلويات وخلاص يا أما. بعد إذنك، وتعديني لو قولتي لأ.
أمي حضنتني وقالتلي:
هيام: يا بنتي، أنا مش عايزاكي تطرمطي.
هاله: لازم أساعدك يا أمي، وأهو أديكي شوفتي أخواتي عايزين طلبات، وأهو نواية تسند الزير.
أمي سكتت شوية، وبعدين قالتلي:
هيام: موافقة، بس أهم حاجة تخلي بالك من نفسك. أوعي حد يضحك عليكي، إحنا ما حيلتناش غير شرفنا.
هاله: متخافيش يا أما، ده أنا تربيتك.
قالتلي جملتها اللي دايمًا بتقولها:
هيام: ربنا يستر عرضكم إنتي وأخواتك وكل البنات.
هاله: هروح بقى أقف مع خالتي أم عبده نص يوم.
هيام: روحي يا بنتي، وأمري لله
.وفعلًا روحت لخالتي أم عبده واشتغلت معاها، ونضفت المحل ورصيت البضاعة، بس إيه ده؟ الوقت عدى! عارفين الساعة كام؟ ١٢ بعد نص الليل! أمي هتنفخني.
بس خالتي أم عبده راضتني، وادتني زيت وسكر وشاي وحلويات وشباسي، وكمان ادتني ٢٠ جنيه.
أنا فرحانة أوي، أول مرة في حياتي أمسك فلوس من عرق جبيني.
وبعد ما قفلنا الدكان، خالتي قالتلي:
أم عبده: تعالي أما أوصلك.
وإحنا رايحين لقيت أمي جاية بتجري.
هيام: جري إيه يا هاله؟ من أول يوم تتأخري كده؟
قامت خالتي قالتلها:
أم عبده: حقك عليا يا هيام، أصلنا وضبنا الدكان. بعد كده مش هأخرها تاني.
هيام: ما إنتي عارفة يا ست أم عبده إن محدش سايب حد في حاله.
أم عبده: حقك عليا. ياله تصبحوا على خير.
ودخلت أنا وأمي شقتنا، ولقيت العيال أخواتي القرود صاحيين.
اديتهم الحلويات، واتعشينا الحمدلله لأول مرة من كام سنة.
صدقوني والله، البيوت مقفولة على أصحابها، ومحدش يعرف إيه اللي بيحصل ورا البيبان.
بس بصراحة أنا نمت على الكنبة من كتر التعب، ولما صحيت كانت الساعة ٨، يعني يادوبك أفطر أمي وأروح شغلي.
الله! أنا فرحانة أوي إني بساعد أمي، وكمان إيه؟ اتفقت مع خالتي أم عبده إني هاخد ساعة غدا وأروح أعمل فيها الغدا عشان الست الشقيانة دي.
والأيام بقت بتعدي، وخالتي أم عبده الله يكرمها، كل يوم تخليني أروح مرة بمكرونة وصلصة، مرة رز، مرة فاصوليا، وآخر الأسبوع يوم الجمعة إجازة.
بس خالتي أم عبده خبطت علينا وادتني فرخة.
هاله: آه والله فرخة يا ولاد! لولولي يا فرحة قلبي وفرحة أخواتي!
بس أمي قالتلي:
هيام: خدتيها ليه؟
هاله: يا أما، المفروض أنا ليا غدا كل يوم عند خالتي أم عبده، وهي ما شاء الله كل يوم بتاكل ربع فرخة.
لتضحك البت هدي أختي وتقوللي:
هدي: كده فاضلك فرخة إلا ربع!
هاله: عرفتي منين يا قردة؟
هدي: من التلفزيون، من برنامج التعليم ده.
هاله: شاطرة، بس هي بتديني حاجات وسط الأسبوع.
المهم، نبخها على إيه؟
هند: نفسي آكل صينية بطاطس بالفراخ.
هاله: حاضر يا أختي، عيني.
هاله: وإنتي يا أما؟
هيام: أي حاجة، اللي هتاكلوه هاكل منه.
أما البت هدي بقى، عايزة ملوخية، بس خضرا.
هاله: قولنا حاضر.
لقيت أمي دمعت.
هاله: الله! جري إيه يا ست الحبايب؟ ممكن أعرف ليه الدموع دي بقى؟
هيام: مافيش دموع ولا حاجة، أنا بس فرحانة بيكي، وأهو لو جرالي حاجة تقدري تصرفي على أخواتك.
قومت حضنتها.
هاله: ربنا يخليكي لينا يا ست الكل.
