رواية غريبة في بيت الغامض الفصل الثاني بقلم سلسبيل احمد
- تسنيم!
" بصت عليه وهو شاف الدموع الى مغرقة
وشها و قد ايه كانت حزينه! "
- يلا عشان نروح طيب..
جدو قلقان عليكي.
" قامت بهدوء و صمت ركبت العربية معاه.. و هو كان حاسس بالذنب طول الطريق..! وقف العربية على جمب وهي مكانتش مبطلة عياط "
بصلها وبدء يتكلم: بصي.. انا.. مكنش قصدي انا بس كنت مضايق عشان جدو.. هو مش متعود يخرج و من وقت وفاة تيته وهو عنده اكتئاب.. هي تفاصيل كتيره.. لكن ده مش ذنبك انا اتعصبت غصب عني
" كانت مستمره في العياط لدرجه وترت اسلام.. "
- ممكن اعرف طيب بتعيطي ليه دلوقتي؟
" مكانتش بترد عليه نزل من العربية وقفلها وكأنه بيهرب.. لكنه راح اشترى لها عصير ساقع و حاجه تاكلها و رجع في خلال 20 دقيقة.. كانت تسنيم هديت شوية وبطلت عياط"
" دخل العربية وحط الحاجه عندها "
- بقيتي كويسة..؟
- طب ساكته ليه؟
اتنهد وبصلها بستغراب: انتِ مكنتيش بتبطلي كلام ايه الى حصل
"رفعت راسها وبصتله وهي مضيقه عينها"
- كنت بسمعك مع جدو بتتكلموا 24 ساعه في اليوم
" كنت لسه ساكتة.. مش لاقيه حاجه اقولها.. مش عايزه ارجع معاه.. كرامتي وجعاني حاسه اني حتى مش قادره ابُص له.. "
= جدو بقاله خمس سنين مكتئب مش بيحب يكلم حد مش بيحب الناس مش بيحب يخرج.. الدكتور بيجيله لحد البيت حتى و فجأة.. الاقيه بيقولي ان واحده غريبة هتقعد معانا.. و في بيت تيته.. البيت بالنسباله مقدس.. بيزعقلي لو طلعت انكش فيه مثلا
بيضايق من حاجات كتير.. ومع اني زية بس معاه كنت بحاول اتكلم و اخليه يخرج من الحزن ده..
حتى هو بيتنرفز لما اناديه زيزو و بيضايق لما افضل اهزر معاه وهو قاعد سرحان وبيفكر حاجات كتير اوي كانت موجوده فيه و اتغيرت بعد لما انتى جيتي.. معرفش ليه وازاي.. معرفش ليه انتِ بالذات
الى غيرتيه.. يمكن ده سر هو بس الى عارفه.. بس الى انا اعرفه دلوقتي ان وجودك بقىٰ مُهم عنده..
بصلها وهو سرحان وقال بذهول: ده حتي عمره ما سرب وصفات تيتة لحد
" رفعت عيوني وبصت له وهو اتنهد بهدوء.. و عيون مُسالمه و فيها شوية ندم صغيرين اوي.. وبصلي "
- انا مكنش قصدي اجرح مشاعرك للدرجه دي.. فا.. ممكن تقبلي اسفي.. وترجعي.. لأنه مبطلش رن.. عاوز يكلمك و عاوزك ترجعي.
" هزيت له راسي بهدوء و انا ببصله بموافقة "
- و ممكن تشربي العصير وتاكلي؟ مؤشراتك بتقول ان ممكن يغم عليكي دلوقتي في اي لحظه.. وانا الحقيقة معنديش استعداد لصدمات تاني انهارده.. او حد يفتكر اني خاطفك مثلا
" ابتسمت بهدوء وبعدين ضحكت غصب عني وانا بمسح عيني و شربت من العصير شوية وبصتله "
= شكرا.
" و من هنا بدأت صفحة تانيه.. لما عرفت ان عزوز كان عنده حق.. و ان اسلام مش صلب زي ما تخيلتة.. بل عندة جزء صغير اوي طيب.. ومسالم رجعت البيت و اطمنت على جدو و هو كمان اطمن عليا.. وكل حاجه رجعت هادية من تاني وطلعت شمس جديدة.. نورت البيت.. بقلمي سلسبيل احمد "
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
' اللهم صلِ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا '
|| تاني يوم الصبح | الساعه 7 ونص ||
* طق طق طق *
- صباح الخير يا عزوز! اتفضل
" دخل البيت لأول مره من ساعة لما طلع وعرفني على المكان.. وفضل يبص في كل رُكن بإبتسامه "
- احم.. محركتش اي حاجه من مكانها
ابتسم وبصلي: ما أنا عارف كده كده انه
في ايد آمينة
= اعملك شاي ونفطر سوا؟
- لا انا عاوز اتكلم معاكي.
= انا الى عاوزة اتكلم معاك على فكره!
- كده؟ طيب اتفضلي يا استاذة تسنيم
= تعرف انك بتقول اسمي حلو اوي..
زي ماما الله يرحمها
- الله يرحمها.. ويرحم امواتنا جميعا ويرزقهم الفردوس الأعلى يارب
= انا زعلانه منك لأن ازاي بعد كل القصص الى بينا دي متعرفنيش ان بقالك خمس سنين بحالهم منزلتش الشارع! واتفاجئ من اسلام؟ وتسبني وتنزل فجأة.. هو معاه حق يضايق!
خد نفس وهو بيتعدل في قعدته بروية: مانا كنت هكلمك في كده.. و بقالي خمس سنين عمري ما قدرت اقعد في البيت ده غير عشان اروقه وانضفه.. حاجات كتير اوي الواحد كان بعيد عنها.. ومش بيغيرها.. بس اهو
= طيب ليه؟
- الزعل والكـ ـسرة.. يعملوا اكتر من كده
" فهمت فا بصتله بأسف "
= ربنا يرحمها.. انا متأكده انها حاسة بكل ده.. وعارفة قد ايه انت بتحبها يا عزوز.
- انا زعلان عشان مكنتش مُتخيل انها هتمشي الاول وتسيبني.. احنا مكنش لينا غير بعض.. بعد لما سالم بعد عننا.. احنا كنا عيلة صغير اوي.. انا اهلي كلهم في الصعيد.. سيبتهم وجيت هنا.. واتجوزت ليلى.. كانت عايشة مع عمتها بس.. فا انا وهي لقينا بعض! بقينا ونس لبعض خدنا البيت ده بكل ما نملك وجهزناه براحتنا..
" ابتسم وهو سرحان كأنه شايفها قدامه "
- و فتحت جمبه المكتبة عشان خاطر ليلى كانت بتحب تفضل بين الكتب والمجالات والجرايد والكشاكيل كنت بخلص شغلي وهي تقفل المكتبة ونقعد هنا في الڤرانده دي.. عشنا اجمل ايام سوا.. عملنا ذكريات كتير..
عيونه دمعت: فا لما مشيت حسيت اني مش هقدر اعمل اي حاجه تاني من غيرها حزنت و كنت عايز افضل لوحدي علطول.. لحد ما نتجمع انا وهي
بصيت له وعيوني مدمعه على مشاعره: طب بعدين حصل ايه
- ساعتها كان سالم طلق هناء والدة اسلام.. وحصلت المشاكل و بعد ما العزا خلص في رابع يوم.. اصر يفضل معايا.. من يومها مشوفتش ابنى.. ولا هو حتى فكر ان عنده ابن في عز شبابه.. اسلام كان و مازال ولد يتمناه كل أب
= طب و والدته؟ ليه مش راضي يكلمها؟
- بيقولي انه مش عايز.. مش عايز حد فيهم ولا محتاج لهم.. اسلام لما قعد معايا كان بيشتغل بدل الشغلانه اتنين.. وانا كنت طلعت معاش ومكنتش محتاج للفلوس اوي.. لكن هو اعتمد على نفسه زي ما متعود من صغره.. كانت ليلي بتشجعه علطول.. فا طلع مبني في دماغه إن عمره ما يحتاج حد.. ولا يحس انه ضعيف عشان حد.. فا بالنسباله كان حاسس انه ضعيف بين ابوه وامه.. محدش فيهم مهتم بيه و ده زعله ويمكن كسـ ـره.. فا جالي وقتها قالي انا هفضل معاك ياجدو.. وطلب مني طلب واحد اني محاولش بأي شكل اجمعهم..
= وسمعت كلامه؟
- كنت بكلم هناء من وراه و زي ما قولتلك قبل كده لما كانت بتيجي كان هو بيمشي فورا.. مش بيعطيها اي فرصة انها تكلمه.
رديت بسرعه غصب عني بنرفزه: لكن هو غلطان يا عزوز! مينفعش تبقى امه عايشه ومعملتش له حاجه وهو بعيد عنها وحتي مش مديها فرصة يتكلموا ! لو باباه السبب ليه يبعد عن امه؟ هو مجربش يبقي من غير ام! وانه يكون لوحده والدنيا كلها تدوس عليه
" و مجرد ما نهيت كلامي ادركت مدى عصبيتي "
- انا اسفة! انا مش قصدي والله! انا بس..
= فاهم قصدك و غضبك بس انتِ مش لوحدك يابنتي بلاش تحسي كده.
عيوني دمعت وبصتله: هو ليه..!؟
ليه عملت معايا كل ده وانت متعرفنيش حتى
- عشان انتِ بنت حلال
" دموعي نزلت فا فضلت امسحها "
- متعيطيش وتنزلي دموعك على
سجادة ليلى المفضلة لو سمحتي.
" ضحكت جامد اوي وبصتله وهو ضحك "
= السجاده دي كانت بـ 80 قرش
- يا خبر أبيض ده مبلغ.. ولسه عايشة؟
بصلها بسرعه: لا حول ولاقوة الا بالله
ضحكت جامد: طب ينفع اطلب منك طلب؟
عرفني على شجره العيلة الى صورهم على الحيطه دول وبصبح عليهم كل يوم..
" روحنا فعلا عند الصور كلها "
- ده الاستاذ اسلام وهو صغير..
و دي هناء و ده سالم..
والصورة دي انا وليلي
= دي بتاريخ سنة 1968 مكتوب عبدالعزيز وليلى شوفتها اول لما جيت
- اه.. ده يوم الخطوبة.. اتجوزنا بعدها علطول ، و دي كل الصور و اسلام كابس على نفسنا فيها. خصوصا ليلىٰ
" و فجأة لا نعلم كيف ولكن سمعنا صوته "
= كابس على نفسك يا زيزو؟؟
" بصينا وكان واقف على الباب مربع ايده
وباصص علينا بشموخ.. "
عبدالعزيز: لا يمكن كل لما اجيب سيرتك الاقيك فوق دماغي مش معقول
- معلش يا زيزو استحملني شوية.
" ابتسمت بهدوء "
عبدالعزيز: ايه زيزو دي؟ ها؟ اسمي عبدالعزيز متنساش نفسك ياولد
= ومالو حاضر يا عبدالعزيز باشا.. انا نازل الشغل محتاج حاجه مني؟
- مش هتفطر معانا؟
= مش قادر وبعدين متأخر يلا مع السلامه..
' عينه راحت على تسنيم في جزء من الثانيه وبعدين مشي وهي مخدتش بالها. '
رجع وبصلة: صحيح.. منور بيت ليلى هانم يا زوز
- امشي يا ابنالـ....
" وانصرف اسلام بسرعه من قدامه..
و تسنيم ضحكت"
- شوفتي.. مش قولتلك عيل متملق و صفيق
= كلامك قديم جدا يا عزوز
- ده كلام عتيق وحكيم
= احممم طبعا طبعا..
- بس اشمعنا مش بتحبه يقولك يا زيزو؟ ما تعرفه انك بتحب عزوز؟
= لا لا اسكتي اعرفه ايه ده ولد متملق بقولك هيتريق عليا لازم يفهم اني مش بحب الهزار ده
ضحكت: معتقدش انه هيتريق
- انتِ متعرفيش حاجه لما الغزالة بتروق معاه بيستلمنى.. مره قعد يوم كامل يطلع في حاجات شايلها في الصندوق في اوضة ليلى الى جوه.. واتريق علشان لقى وردة في كتاب و رسايل حب فا بقيت امنعه يطلع هنا تماما..
بصتله بستغراب: مع انه مش باين عليه الهزار ده كله!
= عشان بيبقي رايق يوم وألف لاء
بصيت لعزوز وعيني مضيقه: يا ترى طالع لمين..
- حتي انتي؟ اخس عليكي
بصتله وانا بضحك: مانا مش ناسية عملت ايه لما شوفتي اول مره
= الله خلاص بقا
- طب مش هننزل نفطر؟ معاد الدوا بتاعك قرب
= آه.. يلا
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
' لا إله إلا انت سبحانك اني كنت من الظالمين '
" اليوم كان هادي اوي.. و أجواءة جميلة.. هوا اسكندرية مُختلف تماما عن القاهره.. والبحر الى كان باين منه جزء صغير بزاوية من البلاكونه.. في نهايه اليوم خرجنا انا وعزوز قعدنا في الجنينه الى ورا البيت.. كانت صغيره جدا.. ومتبهدله بس طبعا متفوتنيش.. ظبطناها.. و ولعـ ـنا نار عشان نعمل عليها شاي.. "
- بعت لـ اسلام يجيب لنا شوية تسالي ودرة مشوي
= اممم مع الشاي على النـ ـار هيبقي تحفة.. اجمل حاجه في المكان هنا انه هادي..
" كنت قاعده بروقان وسانده وشي على ايدي الاتنين زي القطط فا عزوز بصلي "
- قاعده مجعوصة كده ليه
"بصتله وضحكت!"
= يعني ايه مجعوصة دي؟
- اه بقا انتي متعرفيش اي كلام قديم خالص.. زي يعني قاعده مرتاحه اوي
ابتسمت: ايوه... عشان كل حاجه هنا مُريحة
تعرف؟ القاهره دوشة .. دوشة اوي! و زحمة! انا عمري ما عشت الهدوء ده قبل كده
" اتنفست بأرتياح وحريو وبصتله "
- افكاري كلها هاديه ودماغي مش بتفكر طول الوقت مش مستعجلة ولا متوتره!
= يعني فكرتي تكملي دراستك
- لسه مش عارفه.. خليها بظروفها.. بعدين انا حبيت المكتبة اوي.. حتي زباينها راقيين
ضحك: والله كويس.. انا اكتشفت ان الناس لسه فيها خير.. لما تعبت وقعدت عند اغراب.. واكرموني
" انا كمان سرحت في الراجل بتاع الدرة عن البحر الى خلاني اكلم عزوز عشان يجي يخدني.. وقد ايه كان شايفني زي بنته.. الغريب كان احسن معايا من الى من دمي.. "
" قاطعنا دخول إسلام حط الحاجات الى جايبها تسالي كتير.. درة و آيس كريم في علبة "
- الآيس كريم محتاج يدخل الفريزر
عبدالعزيز: كده كده مش هناكله مش الشاي
" اخدته ادخله الفريزر و لما رجعت كانو الاتنين ساكتين و لقيت جدو بيحط في ايدي علبة "
بصتله: ده موبايل ؟؟
عبدالعزيز: اه قولت لـ اسلام يجبهولك.. حتى انا كمان جبت عشان مش موبايلي عمره الافتراضي انتهى خالص.
"بصتله بصدمه وكنت متفاجئة.. وشايفه اسلام نظراته بعيده وكأنه عامل من بنها.. "
- انا مش هقدر اخده أكيد!
" رجعته عندهم فا بصوا لبعض "
عبدالعزيز: انتي مش بتسمعي الكلام ليه؟ خليه معاكي عشان نعرف نكلمك
- كنت جبت اي موبايل عادي! ده شكله غالي
إسلام: مش غالي
بصتله: طيب.. خليه وعرفني تمنة كام ولما اسده هبقي اخده
بصيت لعزوز: مش برضو حضرتك صممت تعملي مرتب عشان واقفة في المكتبة؟
بصلها بذهول: الله عاوزاني تشتغلي ببلاش كمان؟
- خلاص يبقي كل واحد يعمل الى يريحه وبراحته
عبدالعزيز: انا محدش هنا يقولي براحتي دي الكلام ليكم انتوا الاتنين انا خلاص بقيت اخرج.. هسيب لكم البيت وامشي
اسلام: ابقي خدني معاك
تسنيم: والله!
اسلام: جيل غريب.. ميعرفش يسمع الكلام
عبدالعزيز: هو جيل اليومين دول كده.
- جيل صعب جدا
= هنعمل ايه بقا
- يلا بقا معلش يا زوز
= احترم نفسك ياواد انت كمان؟
" ضحكت جامد وكملنا القاعده على هذا المنوال.. و لبست في موبايل معنديش فكرة عن سعرة..! لبسوني فيه بالطريقة.. فضلنا قاعدين لحد ما عزوز تعب و دخل ينام وسابنا كنت هقوم وراة علطول و بدأت الم في الحاجه.. بيدج الفيس بوك بتاعتي سلسبيل احمد "
" كان اسلام اغلب القاعده قاعد سرحان وشاغل تفكيره حاجات كتير.. "
- تسنيم..
بصتله وقعدت: ايوه؟ فيه حاجه
حك مؤخرة راسه بتردد وبصلها: ينفع اسألك عن حاجه؟
" معرفش ليه كنت خايفه.. ولكني
معرفتش اقول غيره.."
- ءء.. أه أتفضل
= هو أنتِ هربانة من حاجه في القاهرة؟
