رواية اعتراف قاتل الفصل الثاني 2 بقلم يوسف مصطفى

 


رواية اعتراف قاتل الفصل الثاني والأخير بقلم يوسف مصطفى



آخر حاجة عرفناها في الجزء الأول إن والد يوسف تلقى مكالمة غريبة من الخاطفين، وقالوا له:

"لو عايز ابنك يرجع... متبلغش الشرطة."

لكن مفقود، وأي حركة غلط ممكن تنهي آخر أمل في العثور عليه.

لكن وسط كل الناس اللي كانت بتسأل عن يوسف وتساعد في البحث عنه، كان فيه شخص واحد وجوده بدأ يثير الشك...مروان صديق يوسف المقرب.

الراجل اللي كان أول واحد وصل لبيت الحاج محمود بعد خبر الاختفاء.

كان بيقعد بالساعات جنب والد يوسف.. يواسيه.

يسأله عن أخبار الشرطة.

ويتصل بنفسه بأصحاب يوسف عشان يعرف إذا كان حد شافه.

في البداية محدش شك فيه.

بالعكس...كانوا شايفينه أكتر شخص حزين على يوسف.

لكن رجال المباحث لاحظوا حاجة غريبة.

مروان كان بيسأل عن تفاصيل التحقيق أكتر مما بيسأل عن يوسف نفسه.

كان عايز يعرف:الشرطة وصلت لإيه؟ فتشوا فين؟سألوا مين؟

عرفوا رقم الخاطفين؟وآخر مرة الشرطة تحركت فيها كانت إمتى؟

الضابط المسؤول قال:"الراجل ده مش بيدور على صاحبه... الراجل ده بيدور يعرف الشرطة عرفت إيه."

ومن هنا بدأت مراقبة مروان.. من غير ما يحس.

بعد يومين، اتصل الخاطفون مرة تانية.

طلبوا مبلغ كبير.. الحاج محمود حاول يساوم.

وبعدين المكالمة اتقطعت.. الحاج محمود انهار من حزنه علي يوسف .

بدأت الأجهزة تتابع الاتصالات.. لكن الرقم كان بيتغير باستمرار.

مرة يظهر من منطقة صناعية.. ومرة من طريق صحراوي.

ومرة من داخل مدينة بعيدة.. وكان واضح إن اللي بيتصل فاهم كويس إزاي يضيع أثره.

لكن في إحدى المكالمات حصل خطأ صغير.

الرقم اتصل لمدة أطول من المعتاد.

والشرطة قدرت تحدد نطاق المكان.

مخزن قديم على أطراف مدينة ساحلية.

خرجت قوة للمكان.. لكن لما وصلوا...المخزن كان فاضي.

لا يوسف.. ولا الخاطفين.. ولا حتى أثر واضح يدل على إن حد كان موجود.

لكن أحد أفراد البحث الجنائي لاحظ حاجة على الأرض.

جزء صغير من شريط لاصق طبي.. الشريط كان عليه بقايا دم.. تم رفع العينة وإرسالها للفحص.

لكن النتيجة ما ظهرتش فورًا.

وفي الوقت نفسه، رجال المباحث رجعوا يراجعوا كل شخص كان قريب من يوسف قبل اختفائه.

وهنا ظهر تفصيل صغير جدًا.

قبل اختفاء يوسف بيوم...مروان كان اتصل بيه أكثر من عشر مرات.

ولما سألوه عن السبب قال:"كان بينا شغل."

لكن لما سألوه عن طبيعة الشغل...بدأ يغير كلامه.

مرة قال صفقة.. مرة قال فلوس.. ومرة قال إنه كان مجرد خلاف بسيط.

الضابط سأله:"إنت كنت مختلف مع يوسف؟"

مروان رد بسرعة: "أبدًا."

الضابط ابتسم وقال:"الغريب إن كل مرة بنسألك السؤال ده... إجابتك بتتغير."

مروان سكت.. في اليوم التالي ظهرت نتيجة التحليل.

الدم الموجود على الشريط اللاصق كان يخص يوسف.

لكن المكان اللي عثروا فيه عليه لم يكن مكان الجريمة.

كان مجرد مكان تم نقل يوسف من خلاله.

وده معناه إن الخاطفين كانوا بيستخدموا أكثر من موقع.

بدأت الشرطة تراجع كاميرات الطرق.

وبعد ساعات طويلة من المراجعة، ظهرت سيارة نقل صغيرة مرت قرب المخزن في توقيت مهم.

السيارة كانت مسجلة باسم شركة نقل.

تم استدعاء صاحب الشركة.. قال إن السيارة كانت متأجرة لشخص اسمه سعيد.

سعيد...كان شخصًا ظهر اسمه في تحريات سابقة.

والأخطر؟إن سعيد كان يعرف مروان.

الشرطة بدأت تراقب سعيد.. وبعد يوم واحد فقط، ظهر وهو يقابل شخصًا آخر في محطة قطار.

الشخص ده كان مروان.. الاتنين قعدوا دقائق قليلة.

وبعدين كل واحد مشي في اتجاه مختلف.

لكن الشرطة كانت صورت اللقاء.. وهنا بدأت الشكوك تتحول إلى يقين.

تم استدعاء مروان مرة تانية.. الضابط حط الصورة قدامه.

وقال:"مين الراجل ده؟"مروان بص للصورة.. وقال: "معرفوش."

الضابط رد:"غريبة... عشان الراجل اللي بتقول إنك معرفوش، اتصل بيك 17 مرة في أسبوع."

مروان بدأ يتوتر.. الضابط كمل:

"والأغرب إن رقمه ظهر بالقرب من المكان اللي لقينا فيه أثر يوسف."

مروان سكت.. وبعد لحظات قال:

"سعيد كان مجرد واحد بتعامل معاه."

الضابط سأله: "تعامل في إيه؟" قال: "شغل."

"أي شغل؟"مروان ما ردش.

في نفس الليلة، حصلت مفاجأة.. الحاج محمود تلقى رسالة.

مفيهاش طلب فلوس.. ولا تهديد.

ولا حتى صورة ليوسف.

كانت جملة واحدة: "اسأل مروان عن ليلة السفر."

الحاج محمود اتجمد مكانه.

مين بعت الرسالة؟وليه بيطلب منه يسأل عن مروان؟

الشرطة فحصت الرقم.. الرقم كان مسجل باسم شخص مجهول.

لكن مكان إرساله كان قريب جدًا من المكان اللي مروان كان موجود فيه.

هنا قرر الضباط استخدام الرسالة لصالحهم.

استدعوا مروان.. وقالوا له إنهم عرفوا مين الخاطفين.

مروان ارتبك.. وسأل بسرعة:"عرفتوا منين؟"

الضابط رد:"إنت عارف أكتر مننا."

سكت.. وبعد ثواني قال:"أنا معملتش حاجة ليوسف ولا قتلته."

الضابط قال:"إحنا لسه ما قلناش إن يوسف اتقتل او حصله حاجه."

مروان رفع عينه وهنا الضابط فهم.

لأن كلمة "اتقتل" ما كانش فيه أي سبب يخلي مروان يقولها أو يفترضها.

الضابط قرب منه وقال:"إنت منين عرفت إن يوسف مات؟"

مروان ما ردش.. لكن ملامحه اتغيرت تمامًا.

بعد ساعات من التحقيق، بدأ مروان ينهار.

اعترف إنه كان يعرف الخاطفين.. لكن قال إن الهدف في البداية ما كانش قتل يوسف.

كانوا عايزين يخوفوه ويجبروه يسلّم لهم مستندات تخص شراكة قديمة.

يوسف كان ماسك مستندات تثبت إن فيه تلاعب في حسابات شركة كان مروان شريك فيها.

مروان كان مديون.

وكان معرض لخسارة كل حاجة.

ولما طلب من يوسف يساعده، يوسف رفض.

الخلاف تحول إلى تهديد.

والتهديد تحول إلى خطة.

مروان اتفق مع سعيد وشخص ثالث اسمه عاطف على استدراج يوسف.

لكن بدل ما يستدرجوه لمكان خارج القرية زي ما كانت الشرطة متوقعة...

استدرجوه إلى مخزن مهجور تابع لمصنع قديم قرب منطقة ساحلية.

هناك حاولوا إجباره على تسليم المستندات.

لكن حصلت مشادة.. الأمور خرجت عن السيطرة.

يوسف أصيب إصابة خطيرة.وبدل ما يطلبوا الإسعاف...خافوا.

قرروا ينقلوه لمكان آخر.. ومن هنا بدأت الخطة تتحول إلى جريمة كاملة.

الشرطة سألت مروان: "يوسف فين؟"

قال:"معرفش."

الضابط ضرب الملف على المكتب وقال: "إنت عارف."

مروان سكت.. وبعد وقت طويل...قال:

"في استراحة قديمة."خرجت قوة من الشرطة للمكان.

كانت الاستراحة مهجورة من سنوات.

بابها مكسور.. والنوافذ مغطاة بالأتربة.. دخلت القوة وهي بتفتش كل غرفة.

وفي إحدى الغرف...وجدوا آثارًا تدل على وجود شخص هناكلكن مفيش جثمان مفيش يوسف.

الضباط رجعوا لمروان.

قالوا له: "إنت بتكدب." مروان انهار.

وقال: "أنا هقولكم المكان الحقيقي."

قادهم مروان إلى طريق ترابي بعيد عن الاستراحة.

العربية دخلت طريقًا ضيقًا بين الزراعات.

وبعد مسافة طويلة، أشار إلى منطقة مليانة أشجار وقال:

"هنا."بدأ رجال البحث الجنائي في تفتيش المكان.

دقائق ثم نصف ساعة ولا شيء.

أحد الضباط لاحظ إن الأرض في جزء معين شكلها مختلف بدأوا الحفر وبعد وقت...ظهر جزء من ملابس.

توقف الجميع.. استمر الحفر وبعدها تم العثور على جثمان يوسف.

الحاج محمود لما عرف ما قدرش يتكلم لأنه كان لسه متعلق بالأمل.

أمل إن ابنه يرجع حتى لو بعد أسابيع لكن الحقيقة كانت أقسى.

يوسف خرج من بيته وهو فاكر إنه رايح يقابل صاحبه...

لكنه كان رايح لمكان مجهز له من أقرب شخص ليه.

لكن التحقيق ما وقفش هنا الشرطة واجهت سعيد وعاطف.

كل واحد فيهم حاول يحمل المسؤولية للتاني.

سعيد قال إن مروان هو صاحب الفكرة.

وعاطف قال إنه كان فاكر الموضوع مجرد ضغط على يوسف عشان يسلم المستندات.

لكن الاتصالات والرسائل وتحركاتهم كشفت إن كل واحد فيهم كان له دور.

أما مروان...فكان أكتر شخص خدع الجميع.

كان بيقعد مع الحاج محمود يبكي قدامه يطمنه.

ويقول له: "متقلقش يا حاج... يوسف هيرجع."

وفي نفس الوقت...كان عارف إن يوسف لن يعود.

بعد انتهاء التحقيقات، أحيل المتهمون للمحاكمة، وصدر الحكم الذي قررته المحكمة وفق الأدلة والوقائع التي ثبتت أمامها.

لكن بالنسبة للحاج محمود...الحكم ما رجعش ابنه.

وفي آخر مرة شاف فيها مروان داخل المحكمة، وقف قدامه للحظات.

مروان حاول يبعد عينه.

لكن الحاج محمود قال له:"أنا كنت فاكر إنك بتدور على ابني معانا..."

وسكت شويه وبعدين قال "طلعنا بندور عليه منك."

مروان ما ردش لأن مفيش رد ممكن يصلح اللي حصل.

القضية دي ما كانتش مجرد قضية اختفاء.

كانت قضية ثقة يوسف ما خرجش مع شخص غريب.

ما فتحش باب عربيته لشخص مجهول.

ما راحش لمكان عشوائي.. هو ببساطة...وثق في صاحبه وده كان كفاية.

لأن أحيانًا أخطر شخص في حياتك مش الشخص اللي بتخاف منه...

لكن الشخص اللي مش بتفكر تشك فيه أصلًا.

وفي النهاية...اتقفلت القضية في المحاضر لكن عند الحاج محمود...القضية عمرها ما اتقفلت.

لأن كل ما يفتكر الأيام اللي كان مروان بيقعد فيها جنبه ويواسيه...

بيسأل نفسه:إزاي كان قادر يبص في عيني... وهو عارف ابني فين؟ . . تمت
لكن السؤال ليك أنت:
لو كنت مكان الضابط من أول يوم، إيه أكتر تصرف من مروان كان هيخليك تشك فيه؟

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم



شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم


تعليقات