رواية قلبي لم يكن لي الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم منة الوكيل

 

 


 رواية قلبي لم يكن لي الفصل الرابع والثلاثون بقلم منة الوكيل



كانت شمس واقفة في حضـ..نه، وهو واقف مصدوم للحظة من تصرفها المفاجئ.
زين شد نفسه بسرعة وبعدها عنه بعصبية، وقال بصوت واطي مليان غضب:  إيه القر..ف اللي إنتي عملتيه ده؟! ابعدي عني... وامشي من هنا حالًا. أنا مش ناقص مشاكل، فاهمة؟
شمس بصت له بوجع، لكن قبل ما ترد...في الناحية التانية، كانت ليلي خارجة من الحمام وهي بتنشف شعرها بالمنشفة.
بصت حواليها باستغراب :زين؟
ملقتش رد. استغربت أكتر، فاتجهت ناحية باب الأوضة وفتحته...واتجمدت مكانها عينيها وقعت على شمس الواقفة قدام زين، وسمعت صوتها وهي بتقول بدموع: أنا بحبك يا زين... ولسه بحبك. ونفسي نرجع لبعض ونتجوز تاني... اديني فرصة واحدة بس.
زين زفر بغضب ومسح على وشه: شمس حب اللي بتقولي عليه ده .. ده هو يوم اللي قبلتك فيه لحقتي تحبيني بالسرعه دي بطلي الشغل الرخيص ده، كفاية. القصة دي انتهت من زمان، ومكنش فيه اصلا بينا أي حاجة عشان ترجعي تتكلمي فيها. إنتي طلعتي من حياتي وأنا طلعت من حياتك... وكل واحد فينا يكمل طريقه.
ليلي فضلت واقفة مكانها، عقلها مش قادر يستوعب اللي سمعته قربت منهم ببطء، وصوتها خرج مهزوز: إنت... اتجوزت من ورايا يا زين؟!
زين لف لها بسرعة ملامحه اتبدلت فورًا، والقلق ظهر في عينيه: ليلي!!!...
أما شمس، أول ما شافتها، عينيها اتمليت بالدموع بصت لزين بحزن وقالت: أنا آسفة... أنا مكنتش عايزة أسببلكوا مشكلة.
وبصت لليلي: حقك عليا.
وبعدين خرجت بسرعة، ودموعها بتنزل وهي سايبة الباب وراها اتقفل الباب...وساد صمت تقيل جدًا زين كان واقف مكانه ومش عارف يبدأ منين أما ليلي...دموعها بدأت تنزل واحدة وراء التانية وقالت بصوت مكـ..سور: هو ده الموضوع اللي مكنتش عايز تقولهولي؟!
زين قرب خطوة بسرعة وقفل الباب : ليلي، اهدَي... إنتي فاهمة الموضوع غلط.
ضحكت بسخرية وسط دموعها: فاهمة غلط؟! واحدة كانت واقفة قدامي وبتقولك نتجوز من تاني... وأنت واقف بتقولها إن القصة انتهت! عايزني أفهم إيه بالظبط؟!
زين بل شفايفه بتوتر وقال: والله العظيم كنت هقولك. كنت مستني الوقت المناسب بس... الموضوع كله حصل في وقت أنا كنت فيه تايه ومش قادر أفكر وعايز اقولك كمان أن الموضوع ده من زمان وقت لما زعلت من ابوكي وكنت في ساعت غضب مكنتش حاسس اللي بعمله انا اتصرفت غلط بس ندمان .
ليلي بصت له بصدمة: يعني صحيح؟!
زين سكت والسكوت لوحده كان كفاية دموع ليلي نزلت أكتر، وقالت بقهر: إنت خا..ين يا زين.
زين بتوتر : ليلي، اسمعيني...
ليلي بخنقه :لأ!
صرخت فجأة: أنا مش هقدر أعيش مع واحد ضحك عليا وغفلني بالشكل ده!
سابته ودخلت الأوضة بسرعة زين جري وراها: ليلي! استني بس!
كانت بتلبس هدومها بعصبية ودموعها بتنزل، وهو واقف جنبها عاجز: إنتي رايحة فين؟
ليلي بدموع وبتلبس هدومها:ملكش دعوة.
زين بحزن :ليلي، متعمليش معايا كده. أنا عارف إني غلطت، وعارف إن اللي حصل مش سهل عليكي، بس والله في حاجات إنتِ متعرفيهاش.
لفت له بغضب: أيوه! أهم حاجة بقى تبرر لنفسك!
زين قرب منها وحاول يمسك إيدها: أرجوكي... اسمعيني بس. اديني فرصة أشرحلك.
ليلي بعدت إيده عنها فورًا، ورفعت صباعها في وشه وهي بتبكي: إياك تقرب مني... إياك!
زين وقف مكانه وقالت بقهر:أنا قرفانة منك يا زين.
عينها راحت ناحية السرير... ناحية الملاية اللي كانت بالنسبة ليها شاهد على أغلى لحظاتهم بصت لها بدموع وقالت بصوت واطي مكسور: أكتر حاجة وجعاني مش إنك اتجوزت... اللي وجعني إني وثقت فيك.
رفعت عينيها له: أنا وقفت قدام الدنيا كلها عشانك. وقفت قدام بابا ... عشان كنت مصدقة إنك تستاهل. كنت فاكرة إننا مهما حصل هنبقى لبعض.
زين هز راسه، ودموعه بدأت تظهر في عينيه: صدقيني يا ليلي، أنا ندمان.
قرب خطوة، وصوته بقى مكسور: أنا غلطت... بس والله ما كنت عايز أوجعك. أنا عافرت عشانك، واستنيتك، ولما حسيت إن كل حاجة انتهت... اتكسرت.
ليلي بصت له بذهول: اتكسرت؟!
زين بتردد وقلبه بيدق من الخوف:وقت الخلاف اللي حصل بيني وبين باباكي... لما قالّي أبعد عنك، حسيت إن الدنيا كلها قفلت في وشي. حسيت إنك بعيدة، وإن مفيش أمل إننا نرجع.
ليلي قا..طعته بسخرية: إنت شوفتني بعدت عنك؟!
زين سكت ليلي قربت منه وهي بتعيط بغضب: بتقول إني بعتك؟! أنا عمري ما بعتك يا زين!
صوتها علي: إنت اللي سبتني لوحدي!
زين حاول يتكلم:ليلي...
لكنها كملت:لما اتكـ...سرت... أنا جيتلك! جيت لحد عندك عشان نلاقي حل! تعرف إنت أخدت مني إيه وقتها؟!
سكتت لحظة وهي بتبلع دموعها: خدت مني الأمان.
زين بص في الأرض ليلي قالت بصوت مكـ..سور: بابا كان هيقـ..تلني يومها من اللي حصل. شك فيا... وشك إنك لمستني.
زين رفع عينه لها بصدمة : ليلي...
ليلي بصريخ :أيوه.
مسحت دموعها بعنف: شوفت وصلني لإيه؟ ومع ذلك، كنت مستعدة أواجه كل حاجة عشانك.
قربت منه وقالت: وبعدين تيجي دلوقتي تقولي إنك كنت فاكر إني بعتك؟!
هزت راسها بقهر: لأ يا زين... إنت اللي بعتني.
زين قرب منها ومسَك إيدها بتوتر: طيب بصيلي... أنا عارف إن كلامي مش هيمحي اللي حصل، بس اسمعيني. الجوازة دي مكملتش، وأنا طلقتها كانت عباره عن ورقتين عرفي وكل حاجه انتهت في يومها.
ليلي بصت له ببرود: ده المفروض يريحني؟
زين بوجع: لأ... بس ده معناه إن مفيش حد في حياتي غيرك. من وقتها وأنا...
قاطعته: خلاص يا زين.
سحبت إيدها منه :اللي حصل حصل.
زين مسك إيدها مرة تانية، وأنفاسه كانت واضحة من التوتر: متسيبنيش.
ليلي بصت له زين بدموع: أنا مش هضايقك، والله... خليكي هنا، وأنا ممكن أنام في أي مكان. بس متسبنيش بالشكل ده.
ليلي بصت له بدموع وقالت: اسمع يا زين... إحنا هنطلق.
اتجمد في مكانه: إيه؟!
ليلي بجمود:هنطلق.
زين هز راسه بسرعة: لأ.
ليلي بوجع :آه.
زين برجاء ودموع :ليلي، متقوليش الكلمة دي.
قالت بوجع: ومش هقول لبابا دلوقتي.
زين بص لها باستغراب وكملت:عشان لو عرف إنك كنت مخبي عليه حاجة زي دي... هيندم إنه دخلك بيته وخلاك وسطنا.
زين بدموع:  ليلي، أنا بحبك.
بصت ليلي بقهر: الحب لوحده مش كفاية.
زين بكسره :اديني فرصة أصلح غلطي.
ليلي هزت راسها: في غلطات لما بتحصل... مبتترجعش زي الأول.
زين قرب منها أكتر: أنا هعمل أي حاجة عشانك.
ليلي بصت له، وعينيها مليانة وجع: أنا مش قادرة أبص في وشك دلوقتي.
وسكتت لحظة قبل ما تقول:  ياريت تطلع برا الأوضة... سيبني لوحدي.
زين وقف مكانه : ليلي، أرجوكي...
فجأة صرخت فيه: اطلع برااا!
اتخض من صوتها وكملت: اطلع برا بدل ما أطلع أنا وأوفر عليك!
ليلي اتحركت ناحية الباب، لكن زين وقف قدامها ومد إيده يمنعها : خليكي.
بص لها بدموع: أنا اللي هطلع.
فتح الباب وخرج وهو حاسس إن صدره بيتقطع وقف لحظة بره الباب، وبعدين مشي ناحية الصالة.
في اليوم التالي...
كان زين نايم على الكنبة، ملامحه مرهقة ودماغه بتوجعه من السهر صحى بعد ساعات، وقعد لحظة ماسك رأسه.
بص ناحية باب الأوضة قام ببطء وقرب منه مسك المقبض...مقفول خبط بهدوء: ليلي؟
مفيش رد.
خبط مرة تانية: ليلي، افتحي الباب... عايز أتكلم معاكي.
سكت لحظة وقال: طب حتى أنا حاجتي عندك.
جوا الأوضة...
كانت ليلي قاعدة على الأرض، ضامة رجليها لصدرها، وعينيها حمرا ومنتفخة من كتر العياط فضلت باصة للباب شوية وبعدين قامت ببطء فتحت الباب...وسابت له الطريق تدخل الحمام من غير ما تبص له.
زين اتكلم بسرعة: ليلي، استني طيب...
وقفت لحظة قالت بملامح مرهقة: بعد إذنك... خليك في حالك.
ودخلت الحمام وقفلت الباب زين فضل واقف مكانه، وبص للأرض بوجع وطول اليوم.. مفيش كلام بينهم ولا حتى نظرة طويلة.
كانت ليلي قاعدة في الأوضة، وتليفونها رن بصت للشاشة كان ادهم.
مسحت وشها بسرعة وردت: ألو يا بابا.
صوت أدهم جه هادي: عاملة إيه يا ليلي؟
ابتسمت غصب عنها:الحمد لله يا بابا.
ادهم :أنا وأمك جايين عليكم النهارده.
قلبها اتقبض :جايين؟
ادهم:آه، وقولي لزين يعمل حسابه.
ليلي بلعت ريقها وقالت: حاضر يا بابا... مستنياكوا.
قفلت المكالمة فضلت باصة للتليفون لحظة، والوجع رجع لعينيها فتحت باب الأوضة وخرجت شافت زين قاعد في البلكونة، لوحده، بيشر..ب سـ..جارة وملامحه مرهقة.
ليلي ما اهتمتش قربت منه وقالت بصوت جامد:بابا وماما جايين بعد شوية.
زين رفع عينه لها.
كملت: عايزاك تتصرف طبيعي قدامهم. مش عايزة حد يحس إن في حاجة حصلت لحد ما يمشوا.
زين قام من مكانه وقرب منها : يعني هنفضل كده؟
ليلي بصت له للحظة، لكن عينيها هربت منه :مفيش زعل يا زين.
زين عقد حواجبه.
ليلي كملت ببرود: الموضوع مش زعل وخلاص ونتراضى بعده.
بصت له وقالت بوضوح: كل واحد فينا هيروح لحاله في الآخر... وإنت عارف ده كويس.
زين قرب خطوة: ليلي...
لكنها رفعت إيدها تمنعه: مش دلوقتي.
وبعدين سابته ومشيت وزين فضل واقف مكانه، بيبص لها وهي بتبعد عنه، وحاسس إن كل خطوة بتاخدها بعيدة عنه بتسحب جزء منه معاها ..بعد حوالي ساعة...
صوت خبط على الباب زين فتح...
وكان أدهم واقف قدامه، ومعاه حور :زين ابتسم فورًا، وكأن مفيش حاجة حصلت: أهلاً يا جماعة، نورتوا.
أدهم دخل وهو بيبص له:إيه يا دكتور، عامل إيه صباحيه مباركه
زين صافحه: الحمد لله يا ادهم بيه الله يبارك فيك، اتفضلوا.
وفي اللحظة دي خرجت ليلي من الأوضة زين بص لها...
وهي بصت له للحظة وبعدين...رسمت ابتسامة خفيفة مصطنعة وقفت جنبه وكأنهم طبيعيين وسلمت عليهم وكأن مفيش ليلة كاملة نام فيها كل واحد فيهم لوحده...وكأن مفيش سر واحد...كان كفاية يهدم كل اللي بينهم.
دخل أدهم وحور وقعدوا، وليلي كانت قاعدة جنب زين، لكن واضح جدًا إنها بتحاول تحافظ على مسافة بينها وبينه.
زين بص لها من طرف عينه، وبعدها مد إيده بهدوء وحاول يمسك إيدها قدامهم ليلي سحبت إيدها بسرعة من بين إيده أدهم لاحظ الحركة...وبص لهم بشك :هو في حاجة ولا إيه؟ إنتوا مش على بعضكوا؟
ليلي اتوترت للحظة، لكن رسمت ابتسامة صغيرة وقالت: لأ يا بابا، مفيش حاجة... إحنا كويسين أهو.
زين بص لها للحظة،  وهي بتحاول تمثل قدام أهلها.
استغل كلامها، وفجأة لف دراعه حواليها وحضنها قدامهم.
ليلي اتفاجئت وحاولت تبعد نفسها، لكنه قرب من ودنها وهمس: مش إنتي اللي قولتي خلينا طبيعيين قدامهم؟ أهو... أنا بسمع كلامك.
ليلي بلعت ريقها، وفضلت مبتسمة قدام أهلها رغم الضيق اللي ظاهر في عينيها قالت بسرعة: هقوم أجيبلكوا حاجة تشربوها لكن أدهم أشار بإيده بجدية: اقعدي يا ليلي.
ليلي بصت له باستغراب أدهم سكت شوية، وبص لها هي وزين واحدة واحدة : ممكن أفهم في إيه؟
زين اتعدل في قعدته أدهم كمل بلهجة حاسمة:  ومش عايز كدب... أنا أبوكي يا ليلي، وعارفك كويس. من ساعة ما دخلت وأنا حاسس إن في حاجة بينكوا.
ليلي بصت في الأرض زين تدخل بسرعة: مفيش حاجة يا أدهم بيه، الموضوع أبسط من اللي حضرتك متخيله.
أدهم بص له: أمال إيه؟
زين بص لليلي وابتسم ابتسامة خفيفة وكلها تمثيل: الهانم زعلانة عشان عايزة تروح تقعد عند حضرتك.
ليلي رفعت عينيها له بضيق.
زين كمل وهو بيحاول يخبي: قولتلها يا ليلي إحنا لسه عرسان جداد اول يوم لينا، هتروحي تقعدي عند بابا وماما ازاي.
وبص لأدهم وقال: وأنا مالي؟ أنا عايزة ماما وبابا.
حور ضحكت أما ليلي فبصت لزين ببرود شديد، واكتفت بالصمت أدهم رفع حواجبه وقال لليلي: تيجي فين يا بنتي؟ إحنا اللي نيجي تعالي بعد كام يوم .
وبعدين ابتسم: وبعدين إنتوا لسه عرسان جداد، المفروض زهقين مننا أصلًا وعايزين تقعدوا لوحدكوا شوية.
ليلي ابتسمت ابتسامة باهتة: ماشي يا بابا... عندك حق.
بصت لزين نظرة باردة، وقامت من مكانها : هقوم أجهزلكوا حاجة.
واتجهت للمطبخ.
زين تابعها بعينه، وبعدها قام وقال: وأنا هروح أساعدها وأجيلكوا على طول.
وبص لأدهم باحترام:  خدوا راحتكوا يا أدهم بيه، ومش هوصي حضرتك... ده بيتك إنت وماما.
أدهم ابتسم وقال: روح يا زين اخلص... شوف مراتك.
زين ابتسم ابتسامة صغيرة ومشي ناحية المطبخ.
كانت ليلي واقفة بتحضر المشروبات، مركزة في اللي في إيديها زين دخل بهدوء وقفل الباب وراه ليلي حست بيه، لكنها تجاهلته تمامًا قرب منها : ليلي...
ما ردتش قرب أكتر، ومد إيده ومسَك إيدها ليلي اتخضت ولفت بسرعة، وكانت ماسكة السكينة في إيدها التانية.
اختل توازنها للحظة زين اتخض ومسَكها بسرعة قبل ما تقع، وشدها ناحيته ليلي لقت نفسها بين إيديه رفعت عينيها وبصت له..وزين بص في عينيها هو كمان لحظة صمت عدت بينهم رغم الزعل...رغم الغضب...كان في حاجة جواهم لسه مش عارفة تمـ..وت زين رفع إيده بهدوء، ورجع خصلة شعر نازلة على وشها ورا ودنهاوقال بصوت واطي:
 حتى وإنتي زعلانة مني... لسه قلبك بيوقف قلبي لما بيخاف عليكي.
ليلي بلعت ريقها، وحاولت تبعد عنه: اوعى كده... سيبني.
زين اتنهد لو انتي عايزة تقولي لباباكي، قولي ليلي بصت له باستغراب كمل: قولي له كل حاجة... وأنا هواجه أي حاجة تحصل.
قرب منها أكتر وقال بصدق: بس في حاجة واحدة مش هعملها... مش هسيبك.
ليلي حاولت تبعده: زين، سيبني.
زين هز راسه: لا.
بص في عينيها، ودموعه لمعت: مش بعد كل اللي حصل. أنا غلطت، وأنا عارف إني وجعتك... بس المرة دي مش ههرب. حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدي، هفضل أحاول أصلح اللي كسرته.
ليلي قالت بصوت واطي:ابعد عني.
زين قال برجاء: أوعديني إنك متسبنيش.
ليلي بصت له بخنقة، ورفعت السكـ..ينة اللي كانت لسه في إيدها بعيد عنه: أقسم بالله يا زين لو فضلت ماسكني كده، هدب السـ..كينة دي في قلبك.
زين ابتسم ابتسامة موجوعة : لو ده هيريحك... اعمليها.
ليلي اتفاجئت.
كمل وهو بيبص لها: لو أنا مـ..وت على إيدك وإنتي ارتحتي... يمكن دي تبقى أقل حاجة أعملها عشان أعوضك عن الوجع اللي سببتهولك.
ليلي بلعت ريقها بصت في عينيه...كان فيهم حب وندم.
ووجع لكنها هزت راسها وقالت بصوت مكسور: المشكلة إنك لسه فاكر إن الحب بيصلح كل حاجة.
زين سكت ليلي كملت: أنا كنت بحبك يا زين لدرجة إني كنت مستعدة أخسر الدنيا كلها عشانك.
دموعها نزلت : بس إنت كسرت الحاجة الوحيدة اللي كانت مخليني أصدق إننا هنكمل... ثقتي فيك.
زين هز راسه: أقدر أرجعها.
ضحكت بمرارة: لأ.
قرب منها: ليلي...
رفعت إيدها توقفه:مهما حصل... أنا مش هرجعلك زي زمان.
زين حس كأن الكلمة خبطته في صد..ره ليلي بعدت نفسها عنه :سيبني أخلص اللي بعمله.
زين وقف لحظات، بيبصلها وهو مش قادر يقول حاجة.
وبعدين لف ومشي من المطبخ ليلي فضلت واقفة مكانها.
أول ما خرج...دموعها نزلت بصت ناحية الباب اللي خرج منه واضح عليها إنها اتوجعت من وجعه هو كمان.
لكنها مسحت دموعها بعنف وقالت لنفسها بصوت واطي: لا... مش هضعف .. شالت الحاجة وخرجت بيها.
بعد وقت...
أدهم قام من مكانه، وحور وقفت جنبه: يلا يا حوري، نسيب العرسان لوحدهم شوية.
بص لحور بحب.
حور ابتسمت وقالت وهي بتاخد إيده: رجلي على رجلك يا حبيبي.
زين وليلي كانوا واقفين جنب بعض بصوا لأدهم وحور...
كل واحد فيهم سكت للحظة يمكن لأن المنظر فكرهم بيهم.
فكرهم بالأيام اللي كانوا فيها قريبين من بعض زين بص لليلي من طرف عينه كانت هي كمان باصة له للحظة.
كل واحد كان نفسه يقول للتاني:أنا لسه بحبك.
لكن ولا واحد فيهم قدر ينطق ليلي بصت بعيد وزين نزل عينه للأرض أدهم قال وهو خارج: خلي بالك من مراتك يا زين.
زين رفع عينه ناحية ليلي، وقال بصوت هادي: حاضر يا أدهم بيه ليلي بلعت ريقها بصمت حور حضنت ليلي:خلي بالك من نفسك يا ليلي.
ليلي ابتسمت ابتسامة صغيرة: حاضر يا ماما.
وبعدها...استأذنوا ومشوا اتقفل الباب وفجأة رجع الصمت بينهم من جديد زين كان واقف ناحية الباب وليلي واقفة بعيد عنه بصوا لبعض...لكن المرة دي محدش حاول يمثل إن كل حاجة كويسة لأن أول ما أهلها مشيوا...رجعت الحقيقة تقف بينهم حب كبير...ووجع أكبر.
عدّى يوم... واتنين... وليلي لسه بتعامل زين ببرود ورسميّة قا..تلة. لا كلام طويل، ولا ضحك، ولا حتى نظرة فيها الحنية اللي كانت بينهم زمان. كل حاجة بينهم بقت تقيلة، وكل يوم يعدّي كان بيأكد لزين إن المسافة بينهم بتكبر أكتر بدل ما تقل.
زين كان بيحاول يستحمل، ويقول لنفسه إنها محتاجة وقت، وإنه لازم يسيب لها مساحة، لكن الحقيقة إنه بدأ يختنق. كان كل يوم بيصحى على أمل إن حاجة تتغير، وإن ليلي يمكن تكلمه بشكل طبيعي أو تبص له زي زمان... وفي آخر اليوم كان بيكتشف إن الوضع زي ما هو، ويمكن أسوأ.
نزل زين تحت ولف شوية في الشارع، واشترى لها بوكيه ورد وحاجات بسيطة عارف إنها بتحبها. كان بيحاول... يمكن هدية صغيرة تخليها تبتسم، يمكن تفتكر الأيام اللي كانوا فيها مبسوطين، يمكن يحس إنها لسه جواها حاجة ناحيته.
لكن الحقيقة إن الوضع بدل ما يتحسن، كان بيسوء يوم بعد يوم.
رجع الشقة ودخل الأوضة وهو مخبي الحاجة ورا ضهره. ليلي أول ما شافته، بصت له بضيق وقالت: هو أنا مش قولتلك متدخلش الأوضة دي لحد لما نطـ..لق؟ اطلع برا يا زين.
زين قرب خطوة وبص للأرض وهو قافل عينه بوجع، وبعدها رفع عينه عليها وقال: انسي موضوع الطلا..ق ده... أنا مش هطـ..لقك. ليلي ضيقت عينيها، فكمل زين بصوت هادي ومليان تعب: اديني فرصة واحدة بس يا ليلي... فرصة أحاول أصلح اللي عملته. مش بطلب منك تنسي، ومش بطلب منك تسامحيني دلوقتي، بس اديني فرصة أثبتلك إني ندمان.
ليلي سقفت بإيديها بغضب وقالت: هو إنت كل شوية هتعيد وتزيد في نفس الكلام؟! إنت مبتفهمش؟! قربت منه وقالت بصوت أعلى: بقولك مش عايزاك يا زين! خلصت!
زين سكت للحظة، وبعدها طلع الحاجة اللي كان مخبيها. بوكيه ورد... وشنطة فيها هدايا.
بص لهم بوجع ومدهم ناحيتها وقال: جبتلك دول... عارف إن ورد وهدايا مش هيمحوا اللي حصل، وعارف إنهم مش كفاية عشان ترجعي تثقي فيا أو تسامحيني، بس أنا بحاول يا ليلي. لأول مرة في حياتي مش عارف أعمل إيه عشان أصلح حاجة كسـ..رتها بإيدي.
ليلي قربت منه ببطء، ومدت إيدها وأخدت بوكيه الورد.
عين زين لمعت للحظة...كأنه افتكر إن ممكن يكون لسه في أمل لكن فجأة...ليلي رمت الورد على الأرض وزين اتجمد مكانه ليلي نزلت بعينيها على الورد وبدأت تدوس عليه برجليها بغضب، والورد بيتكـ...سر تحت رجليها ودموعها بتنزل من غير توقف.
رفعت عينيها له وقالت: ارتحت كده؟! فهمت؟! فهمت إن مفيش أي حاجة ممكن ترضيني؟!
زين بص لها بوجع وقال بضيق وهو قافل عينه: اللي بتعمليه ده غلط يا ليلي.
ليلي ضحكت بسخرية وقالت: غلط؟! لأ، ده قليل عليك! كان ممكن أخلي كل حاجة تحصل بشكل تاني، وكان ممكن الموضوع يوصل لمحاكم ومشاكل كبيرة وأرد اعتباري منك، بس أنا مش عايزة دوشة.
لفت وشها بعيد وهي بتعيط وقالت: كل حاجة هتتعمل في هدوء... نطلـ..ق ونسيب بعض، وكل واحد يروح لحاله.
سكتت لحظة...
وبعدين قالت بصوت مكـ..سور: ياريتك ما رجعت يا زين.
زين اتجمد.
ليلي شهقت من البكاء وقالت: ياريتني ما شوفتك تاني.
وبعدين قالت بغضب وهي مش باصة له: كان زماني اتجوزت عز وعايشة بكرامتي بدل الذل اللي أنا فيه.
ملامح زين اتبدلت في لحظة.
رمي شنطة الهدايا من إيده على الأرض وقال بغضب مجنو..ن: متجيبيش سيرة الراجل ده تاني.
ليلي بصت له باستفزاز: ليه؟!
زين رفع صوته: قولتلك متجيبيش سيرته!
ليلي قالت بغضب: عز على الأقل كان واضح معايا!
زين ضرب إيده في أقرب حاجة جنبه بعصبية وصوته علي: ليلييي!
اتشهقت بخوف، ودموعها نزلت أكتر، لكنه كان خارج عن السيطرة وقال: الراجل ده مش هتنطقي اسمه قدامي تاني، فاهمة؟!
ليلي بصت له بغل رغم خوفها وقالت: ليه متقولش؟! عز كان مستعد يعمل أي حاجة عشاني!
زين صرخ: اسكتي!
لكنها كملت بوجع واستفزاز: ولو رجعتله ووافقت أتجوزه، هيـ..موت من الفرحة!
زين اتجنن قرب منها بسرعة ومسك دراعها.
ليلي صرخت: سيبني!
شدها ناحيته وعينيه مليانة غضب وقال: إنتي بتقولي الكلام ده عشان تحر..قيني!
ليلي حاولت تفلت منه وقالت: سيبني يا زين! إنت اللي خنتـ..ني! إنت اللي ضيعت كل حاجة بينا!
زين اتجنن من كلامها، وقربها منه اكتر . عيونه كانت واسعة ومليانة غضب، وبيجز على سنانه لدرجة إن رأسه كانت بتتحرك بعصبية.
قال بصوت غاضب: طيب يا ليلي... إنتي جبتيه لنفسك! ومحدش هياخدك غيري، سامعة؟! محدش! مهما عملتي ومهما قولتي، إنتي مراتي!
زين وقف للحظة، وكأن الجملة ضربـ..ته في صد..ره.
لكن ليلي فضلت تبعد إيده عنها وتضر..به علي صد..ره، والغضب بينهم كان بيزيد، وزين فقد السيطرة على نفسه ودفعها ناحية السرير.
ليلي وقعت عليه وهي بتشهق بخوف، ورفعت عينيها له وقالت بسرعة: زين... متقربش مني.
لكن الموقف خرج عن السيطرة وتجاوز زين حدود ليلي رغم رفضها وبكائها. وبعد مرور الوقت وهدوء الغضب، بدأ يستوعب تدريجيًا حجم اللي عمله.
زين بعد عنها وهو بينهج بشدة، وهز رأسه كأنه بيحاول يفوق، وبص لها بصدمة وندم وقال بصوت مهزوز: ليلي... أنا... أنا مكنتش أقصد أكسـ..رك... أنا غلطت.
ليلي ما ردتش.
قامت بسرعة وهي منهارة، ولبست هدومها وجريت من الأوضة بقهر ودموعها بتنزل.
زين فاق من صدمته ولبس بسرعة وخرج وراها: ليلي! ليلي استني!
لكن ليلي كانت طلعت من الشقة بأقصى سرعة وبتجري في الشارع وهي بتمسح دموعها بقهر ووجع.
زين جري وراها وهو بيصرخ: ليلييي! استني يا ليلي! أرجوكي وقفي!
لكنها ما وقفتش كانت بتجري قدامه ودموعها مغرقة وشها، وزين فضل يجري وراها رغم تعبه، لحد ما فجأة وقف مكانه أخد نفس بصعوبةوحط إيده على مكان الجر..ح في بطنه : آآه... ااااهمم...
الوجع بدأ يزيد فجأة استغرب، خصوصًا إن عدّى شهر على خروجه من المستشفى، لكن الألم كان شديد ومختلف عن أي وجع حسه قبل كده بدأ يتنفس بسرعة وعينيه تقفل وتفتح رفع عينه ناحية ليلي اللي كانت لسه بتبعد عنه.
بلع ريقه وقال بصوت ضعيف: ليلي...
لكن صوته ما وصلش لها.
مسح عرق جبينه بإيد مرتعشة، وبعدها نزل على ركبته: ليلييي ...
حط إيده على مكان الجر..ح وصرخ من الوجع: آآه... ليلي... استني...
حاول يقوم لكن رجليه خا..نته.
رفع رأسه وقفل عينيه بقوة وهو بيحاول يقاوم، لكنه مقدرش يستحمل أكتر...ووقع على الأرض.
الناس بدأت تتجمع حواليه بسرعة، وواحد منهم صر..خ: يا جماعة! حد يتصل بالإسعاف بسرعة!
ليلي كانت لسه ماشية وهي بتعيط، لكن صوت الناس وصل لودنها وقفت فجأة لفت وراها باستغراب وبعدين بدأت تقرب دموعها كانت لسه على وشها، وقلبها بدأ يدق أسرع كل ما قربت من التجمع.
زقت الناس بعيد بإيديها وقالت بقلق: في إيه؟! ابعدوا!
وفجأة...عينيها وقعت عليه.
زين واقع على الأرض ليلي اتجمدت مكانها، وملامحها اتبدلت من الغضب للرعب شهقت بصوت عالي وقالت: زيييييييين؟!!


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم


تعليقات