رواية بلاغ من مجهول الفصل الثالث بقلم محمود الأمين
= الشخص ده يبقى الدكتور كريم منصور، دكتور الطب الشرعي.
...
أول ما سمعت الاسم اللي قاله الرائد كمال في التليفون، حسيت إن عقلي وقف وتفكيري اتشل.. وفي لحظة، كل حاجة بدأت توضح قدام عينيا.
بصيت لوكيل النيابة اللي كان واقف جنبي، وفي نفس الوقت الدكتور كريم منصور كان موجود معانا عشان جثة سارة اللي لقيناها، ولكن كانت مشوهة.
حاولت إني محسسش الدكتور كريم إني عرفت أي حاجة، وطلبت من وكيل النيابة إني أكلمه على انفراد.
_ خير يا باشا؟ قلقتني.. إنت كنت بتكلم الرائد كمال وبعدين قفلت المكالمة ووشك قلب ألوان. ممكن تفهمني في إيه؟ والرائد كمال قال إيه عشان يحصل كده؟!
= مش هتصدق.. مش هتصدق يا باشا مين اللي اسمه موجود في الكشف الخاص بالحجوزات عند الدكتورة النفسية سارة، المجني عليها في الجريمة دي، واللي جثتها قدام عينينا على الأرض.
_ مين الشخص؟!
= الدكتور كريم، دكتور الطب الشرعي اللي بيفحص الجثة قدامك.
_ يا نهار أسود.. معنى كده إن الدكتور كريم هو اللي عمل كل ده؟ طيب ليه؟!
= أكيد هنعرف يا باشا هو ليه عمل كده؟!.. بس في البداية مينفعش نواجهه كده على طول. إحنا عاوزين معانا كل الأدلة اللي تثبت إدانة الدكتور كريم، واللي واضح إنه كان يعرف الدكتورة سارة جدًا، وممكن تكون ما بينهم علاقة سابقة.
...
سبته وكيل النيابة، واتحركت على العيادة، وطلبت من الرائد كمال ما يتحركش من هناك، ويحاول يدور على التسجيلات اللي أكيد موجودة في العيادة.
وفعلًا، فضل يدور لحد ما أنا وصلت، وأول ما دخلت الشقة لقيت الرائد كمال ماسك كذا تسجيل في إيده، وبيقول إن التسجيلات دي مكتوب عليها اسم الدكتور كريم منصور.
ورجعنا على المكتب، أنا والرائد كمال، عشان نبدأ نراجع التسجيلات دي ونشوف إيه الكلام اللي اتقال فيها بالظبط.. وفي نفس الوقت كنا بندور على سالم برضو.
وأكيد سالم هو الشخص اللي دخل مسرح الجريمة بعد ما الدكتور كريم خلص على الدكتورة سارة.
اتصرف الرائد كمال في لاب توب، وقعدنا أنا وهو نسمع التسجيلات، والكلام اللي اتقال فيها كان كارثة كبيرة، عشان الدكتور كريم كان بيقول:
(أنا مش عارف أنا بعمل كده ليه؟!.. يمكن أنا جيت عندك عشان تسمعيني. محتاج إني أتكلم مع حد، وعارف إن عندكم حاجة اسمها ميثاق المهنة، وإن أسرار المرضى خط أحمر، وعشان كده أنا جاي أتكلم.
أنا بشتغل طبيب شرعي، ولكن أنا بزور التقارير وبِلبس ناس جرايم هما ما ارتكبوهاش.. وده طبعًا بيكون ليه مقابل، بس ضميري مش بينيمني.
والناس اللي بتموت بسببي، واللي بتلبس جرايم هي ما عملتهاش، كانوا في البداية بيزوروني في كوابيس، وكان الموضوع مقدور عليه، ولكن بدأت أشوفهم وأنا صاحي، لحد ما شكيت في نفسي إني اتجننت، وعشان كده أنا جيت وحابب أتكلم وأفتح قلبي).
في أول تسجيل كان بيحكي الدكتور كريم للدكتورة سارة التفاصيل.. بيحكي عن جرايم أنا وغيري كنا بنحقق فيها، ومعنى كلامه إن الجرايم دي اتهم فيها ناس بريئة بسبب التقارير المزورة اللي كان بيعملها، واللي كان بياخد عليها فلوس من القتلة الحقيقيين.
ودي لوحدها تهمة، وبدأت أسمع تسجيل ورا تسجيل، وكلهم كانوا عبارة عن تفاصيل، وإزاي كان بيزور التقارير، وبيخلي دايمًا الحاجة تتم زي ما هو عاوز، عشان يقدر ياخد الفلوس اللي هو عاوزها.
لحد ما فتحت تسجيل من التسجيلات، والدكتور كريم كان متعصب شوية فيه، وكان بيقول:
(حتة عيل شغال معايا في المشرحة وبيساعدني.. عرف إني بعمله، وفجأة القطة المغمضة فتحت، والواد بيبجح فيا وبيقول: يا إما ينصص معايا، يا إما هيبلغ عني.
وأنا خلاص واخد قرار إني هخلص عليه عشان يعرف يهددني تاني).
وده كان التسجيل اللي بيثبت إن الدكتور كريم هو اللي قتل هواري مصطفى، عامل المشرحة، واللي عرف إن الدكتور كريم فاسد، فحب يبتزه عشان ينصص معاه في الفلوس اللي كان بياخدها من المجرمين، ولكن الدكتور كريم قرر إنه يخلص عليه.
فضلت أقلب في التسجيلات، لحد ما وصلت لآخر تسجيل، واللي كان قبل الجريمة بيومين، وواضح من التسجيل إن الدكتورة سارة قررت تبيعه، عشان كان بيتكلم وبيقول:
(طيب وميثاق المهنة يا دكتورة؟!.. أنا اتفقت معاكي من الأول إني هتكلم عشان واثق فيكي، بس إنتِ دلوقتي عاملة زي الهواري بالظبط، بس الفرق إنك مش عاوزة مني حاجة، بس طبعًا إنتِ بتقنعي نفسك إنك بتحققي العدالة لما تبلغي عني.
بس صدقيني، بلاغك ده هيكون آخر حاجة هتعمليها، عشان وقتها، قسمًا بالله، ما هخليكي تعيشي ثانية على وش الدنيا).
....
قفلت آخر تسجيل.. وإذن النيابة كان خلاص طلع بالقبض على الدكتور كريم منصور.
جهزنا قوة كويسة، وتحركنا على المشرحة بعد ما عرفنا إنه هناك. دخلنا عليه ومسكناه، والغريبة إنه كان ساكت ومش بيتكلم لحد ما وصلنا المكتب.
وبدأت أنا أتكلم معاه:
_ ليه عملت كده يا دكتور كريم؟.. ليه قتلت الدكتورة سارة؟!
= إنت بتقول إيه؟!.. وإزاي تتهمني بحاجة زي دي أصلًا؟
_ آه فعلًا، أنا غلطان.. طيب إيه رأيك لما أسمعك صوتك وشوية اعترافات بسيطة كده منك؟
...
وشغلت التسجيلات، وهو قاعد كان باصص في الأرض ومش بيتكلم.. لحد ما مرة واحدة قال:
= أيوه، أنا اللي قتلتها.. عشان كانت هتفضحني.
= لا، أنا عايز الحكاية من أولها.. عاوز أسمع إيه اللي حصل بالظبط يوم الجريمة؟!
_ البداية كانت حفلة.. حفلة كبيرة عند دكتور كبير في الفيلا بتاعته، وكان عازم ناس من جميع الأقسام.
وعرفت إن الدكتورة سارة رايحة الحفلة، وأنا كمان كنت مدعو، بس أنا مكنتش رايح عشان الحفلة، أنا كنت رايح عشانها.
كان معايا حبوب منوم، وجاهز إني أنفذ خطتي اللي قعدت أخطط فيها يوم كامل.
يومها روحت عند البار، وطلبت كوبايتين عصير مانجا، وسقطت حباية المنوم في كوباية منهم، وروحت ناحيتها وبدأت أعتذر لها عن أسلوبي في الكلام المرة اللي فاتت، اللي كانت آخر مرة ليا في العيادة.
وطلبت منها تشرب العصير، ولازم نتكلم عشان أنا ناوي أسلم نفسي. كنت بضحك عليها، وهي صدقت.
العصير ولما داخت، كان كله مشغول مع كله، ومفيش حد مركز معانا. نقلتها لحد عربيتي وطلعت بيها على بيتها، وهي وأنا كنت عارف إنها عايشة لوحدها.
كل حاجة كانت محسوبة بالشعرة.. إزازة الشمبانيا والكوبايات اللي كانوا معايا أصلًا في العربية، وكل حاجة كانت مظبوطة.
جهزت كل حاجة في الصالة على أساس إن كان في سهرة حلوة ما بينا، ودخلت بيها على أوضة النوم، وعملت معاها العلاقة، ولكن في الوقت ده بدأت تفوق، وده اللي خلاني طلعت السكينة ودبحتها قبل ما تصرخ.
وحطيت السكينة في كيس بلاستيك، وكنت ناوي أشوه الجثة في مكانها وأهرب، لكن لقيت باب البيت بيتفتح، واللي اتفقني وقتها إن البلكونة بتاعت شقتها قريبة من الأرض، وده اللي خلاني أنط بسرعة وأهرب.
وبعدين بدأت أفكر هعمل إيه، لحد ما رسيت على حل، إني هخطف الجثة من المشرحة، وبالمره أخلص على الهواري اللي تعبني ومعطل شغلي.
وفعلًا يومها خلصت على الهواري وهو مديني ضهره، وكنت مأجر ناس تاخد جثتها وتشوه كل الملامح دي وتحرق جثتها بالكامل.
وده فعلًا اللي حصل، ولكن زي ما حضرتك عارف، إن مفيش حاجة اسمها جريمة كاملة، وكان لازم هتكشف.
...
اعتراف الدكتور كريم منصور بالجريمة كلها كان مخليني قاعد مصدوم.
وبعد ما انتشرت في المواقع الحقيقة واتعرف مين القاتل.. اتفاجئت بزيارة من شخص عندي في المكتب، والشخص ده هو سالم، أخو المجني عليها، واللي المفروض ميت من سنتين.
اللغز اللي هيحل القصة دي..
سالم كان مختفي بعد موضوع أخته اللي اتقتلت عشان كان خايف يلبس هو الجريمة، خصوصًا إنه مسك حاجات زي الكوباية اللي كانت جنب الشمبانيا، وأكيد بصماته بقيت في المكان.
وإن الاختفاء الفترة الأخيرة مش بمزاجه، ولكن هو كان فاقد الذاكرة بسبب الصدمة العصبية اللي حصلت مع انفجار المشرحة، وكان بيفتكر كل حاجة واحدة واحدة.
وحكى سالم اللي جاي:
_ اليوم اللي افتكر فيه هو اليوم اللي اتقتلت فيه أختي.. افتكرت قبل انفجار المشرحة إني كنت براقبها وعارف عنوانها، وده اللي خلاني أروح عندها عشان كان عندي أسئلة كتير عاوز أسألها وعاوز عليها إجابة.
ولكن لما دخلت لقيتها مقتولة، وده اللي خلاني أهرب وأختفي لحد ما تمسك القاتل.
هو أنا عليا تهمة يا باشا؟
= لا يا سالم، إنت براءة ومفيش أي حاجة تتهم بيها.. بس اللي لازم تعرفه إن أختك إنسانة شريفة، وإنها ما كانتش مع البني آدم ده برضاها.
_ عارف يا باشا، وحسبي الله ونعم الوكيل فيه.
....
وانتظرت يوم محاكمة الدكتور كريم بفارغ الصبر.. كنت مستني أسمع حكم القاضي، واللي أنا واثق إنه هيكون حكم عادل.
لحد ما دخل القاضي فعلًا وقال:
"بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع النيابة والدفاع، حكمت المحكمة وبإجماع الآراء على المتهم كريم منصور السيد بإحالة أوراقه إلى فضيلة المفتي.. رفعت الجلسة."
حكم الإعدام هو أكبر عقوبة في القانون المصري.. ولكن رغم كده، الإعدام ده مش كافي لواحد زي الدكتور كريم، ولو هيتعدم فعلًا، يبقى يتعدم في ميدان عام.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
لجميع الفصول من هنا
