رواية يتربص الحرج لي بالمرصاد الفصل الثالث بقلم سيرين محمد
ــ ايه ده !
صوتاً عالياً يكاد يخترق أذني أهذا صوت قلبي المذعور؟
ــ انت بتعمل ايه هنا؟
لم يأتيني الردّ حيثُ كان منشغلاً في الضحك وأما انا؟
اتمنى في ذلك الوقت ان تنشق الأرض وتبتلعني، قال من بين ضحكاتهِ:
ــ بعمل محشي ما احنا في مطبخ اهو وانتِ شيف قد الدنيا وبتعلمي على نادية السيد هكون بعمل ايه؟ حواجبي؟ اكيد محشي
شعرتُ بحرج شديد فـ أمتلكني الغضب فـ قلتُ:
ــ اطلع برا ازاي تدخل عليا كدا؟
ــ هو انا داخل اوضتك لمؤاخذه؟ انا داخل اشرب بتقولك طنط نجوى هتيلي مايه
صببت الماء بـ كأس بيدين مرتعشتين فـ اقترب لـ يأخذ الكأس وهو ينظر لي ثم انفجر ضاحكاً مجدداً.
ــ آلّه؟ وبعدين بقى؟ انت شايف اراجوز قدامك؟
ــ اكتر والله
ــ افندم؟
ــ بقولك المايه جميلة تسلم ايدك
انتهى من شُرب الماء ثم التفت ليخرج ولكن قبل ذهابهِ استدار لي قائلاً بـ غمزة:
ــ بس طلعتي اجمد من نادية السيد برافو يا كيداهم
ثم خرج، جلستُ على الأرض وانا أخبئ وجهي بـ يدي واتمتم بـ كلمات غير مفهومة !
ــ ياربي ايه المواقف دي بس! ماهو مش معقول كدا بجد مش معقول !!
نهضت أكمل ماكنت أفعله ولكنني أغلقت البث المباشر الذي في ذهني فـ يمكنهُ أن يدلف مرةً ثانية !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خرجتُ وانا ابتسم بـ قوة، أيوجد فتاة بـ هذا العقل مثلها؟ حقاً مضحكة، أعتقد بـ أنها ستكون سر أبتسامتي في تلك الفترة بعد انعزال وسجن دام لـ سنوات، سجنٌ سُجنت فيه بسمتي.
ــ همسة لسه ما خلصتش الفطار يا يوسف؟
قالتها والدتها فـ هتفتُ:
ــ تقريباً لا انا دخلت كانت لسه بتقطع البطاطس
ــ اهي هي كدا علطول يا أمينة ياختي، مش فالحة في حاجه بتفضل بتعمل في الشعلانة سنة
كانت توجه كلماتها لـ أمي فـ استمعت إلى ردّها:
ــ يا حبيبتي كل البنات كدا خليها تاخد وقتها براحتها هي وراها حاجه؟
ــ غلبتني والله مش بترضى تعمل اي حاجه في البيت غير بطلوع الروح وبقولها اومال لما تتجوزي هتعملي ايه؟ تقوم قايلالي هخلي جوزي يجبلي خدامة عشان هيخاف الا اتعب
ضحكت أمي بـ شدة واما عني؟ فـ حاولتُ أن أخفي بسمتي لم اعلم لماذا منذ بداية الجلسة وانا لم أستمع بـ ماذا يقولون ولكن في هذا الوقت؟ لماذا أذنيّ تستمع إلى هذا الحديث بـ تركيز؟
أهذا لأنها هي محور الحديث؟ لم اعلم !
لم يمر كثيراً من الوقت، و وجدتها تخرج من المطبخ وعيناها في الأرض بـ حرج قائلة:
ــ الفطار جاهز
قامت والدتها و والدتي فـ نهضت معهن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ بسم الله ما شاء الله الفطار تحفة تسلم ايدك يا همسة، هي دي يا نجوى اللي بتقولي عليها مش شاطره في شغل البيت؟
جحظت عيناي وانا انظر الى امي فـ وجدتها تستدير وجهها مني ببلاهه، فـ تفوهت:
ــ انا مش شاطره في شغل البيت؟
ــ ما انتِ بتطلعي عيني يا همسة انتِ شغلك حلو خلينا متفقين بس بتطلعي عيني صح ولا لا؟
نظرتُ لها بـ بسمة صفراء ثم أكملت طعامي بدون كلمة، مرت عيناي عليهِ بـ صدفة فـ وجدتهُ ينظر لي ! شعرتُ بـ خفقان قلبي داخل صدري، لماذا يخفق هذا القلب؟ أيخفق بسبب تلك المواقف التي تعرضتُ لها معهُ؟ ام يخفق لـ تلك العيون التي تُراقبني بـ هدوء؟ وعني انا؟ فـ انا مستبعدة الفكرة الثانية ولكن يوجد شيء بسيط داخلي تحلو له هذه الفكرة.
انتهينا من الطعام، أكملت أمي جلستها مع طنط أمينة واما عنهُ فـ قال بـ أنه ذاهب للسنتر التعليمي، قالها عندما كنت أخرج من غرفتي وبيدي حقيبتي فـ اوقفني صوت امي:
ــ رايحه فين يا همسة؟
ــ رايحه السنتر ورايا درس
قالت والدتهُ:
ــ بتاخدي في انهي سنتر؟
قلتُ لها اسمه فـ قالت:
ــ مش ده السنتر اللي بعد شارعين من العمارة اللي انت بتروحه يا يوسف؟
ــ ايوا هو
ــ طب خد همسة بقى في طريقك
جحظت عيناي نظرت له بـ دهشة فـ بادلني نفس النظرة !
هتفت:
ــ لا لا مش هينفع البنات هناك دماغهم مش كويسة فـ خلي كل واحد لوحده احسن
قال مأيداً لـ حديثي:
ــ ايوا فعلاً عندها حق
هتفت امي:
ــ ايه ياختي انتِ وهو هما مالهم؟ وبعدين اللي يكلمك قوليله ان ابن خالتك انا و أمنية بقينا اخوات خلاص
نظرتُ لها بـ أستنكار وعيناي تكاد تخرج من أماكنهم !
هذه المرأة التي تجلس جوار امي لم نعرفها الا من عدة ساعات !
الآن أصبحت شقيقة امي؟
ــ طيب تمام يا طنط يلا يا همسة
قالها بـ بسمة، فـ نظرت له بـ تعجب ، كنت سأردف ولكنه نظر لي بـ نظرة لم افهم معناها جيداً فـ همست امي لي بدون أن يلاحظ أحد:
ــ روحي يابت الجزمه مع الواد ماتخلنيش احدف ابو وردة في وشك
ــ لما اجيلك بس يا ماما بتلبسيني؟
انتهيت من كلماتي وانا امشي من أمامهم.
اغلق الباب أخيراً خرجت من تلك الشقة فـ اردفت:
ــ ايه ده؟ همشي معاك ازاي انا؟ ده مستحيل
ــ يعني انا اللي هموت وامشي مع اشكالك؟
ــ نعم
ــ ما اقصدش يعني بس انتِ كلامك اوفر انا مش ماشي معاكي اصلا أنا قولت كدا وخلاص قدامهم عشان يسيبونا في حالنا امشي انتِ قدام وانا همشي وراكي
شعرتُ بحرج من كلماتي فـ مشيت أمامه قلتُ داخلي:
ــ دبش انتِ دبش يا همسة !
ظللتُ امشي وهو خلفي كنت أشعر بأنهُ يراقبني لذا شعرتُ بالتوتر فـ بدأت أن اسرع خطواتي فـ قام هو أيضاً بتسريعها !
ــ ايه التوتر ده بقى؟
كانت خطواتهِ أشبه بالركض وفي لحظة كان بجانبي قائلاً:
ــ هو في حد بيجري وراكي؟
ــ هاا؟
ــ ها؟ صباح الفل
قالها ثم سبقني هو لـ يلتقي بـ اصدقاءهِ.
ــ ده انت بني آدم مستفز !
ــ همسة
أفقت على صوت ليلى الذي اخترق ذهني.
ــ نعم؟
ــ خدي تعالي بسرعة عايزة اقولك على حاجه
أخذتني من يدي لنصعد، قلتُ:
ــ في ايه يا بنتي؟
ــ عرفت حاجه فظيعة
ــ ماتتكلمي انجزي يا كالحه حمستيني
ــ عارفه الواد اللي انتِ كنتي فكراه الاسيستنت ده؟ اللي حكتيلي عنه امبارح؟
ــ ايوا ماله؟
ــ عرفت أنه صاحب زين
ــ يا ولا؟!
ده ايه الحلاوه دي ايه الجمدان ده يا بنتي؟ ماكنتش اعرف انك لماحه
انتهيت ثم أنزلت الملزمة التي كانت بيدي على رأسها قائلة:
ــ ماهو قاعد جمبه المره اللي فاتت وكانوا بيتكلموا طبيعي يعني يكون صاحبه جبتي التايهه انتِ!
ــ ماقصدش يا غبية انا كان قصدي يعني ان انا كنت فكراه زميل عادي وكدا بس لما عرفت انه صاحب زين قررت اني أفتش وادور واعرف جوزي المستقبلي بيصاحب مين ومش بيصاحب مين؟
ــ عوض عليا عوض الصابرين يارب، انتِ متخلفة يا ماما؟
ــ يعني مش عايزة تعرفي انا عرفت ايه؟
خلاص انتِ حره
نظرتُ لها بطرف عيناي ثم أقتربت منها أكثر قائلة:
ــ لا قولي عرفتي ايه؟
قالت بـ سماجةٍ وهي تبتسم:
ــ مش هقول
ــ ليلى هضربك؟
ــ خلاص خلاص، بصي عرفت انه مش من اسكندريه زينا ده طلع من القاهرة و وراه حكاية كبيرة وفي الأصل كمان مش من القاهرة من الصعيد
ــ ايه؟ ازاي ده يعني؟
ــ بصي أبوه طلع من الصعيد واتجوز أمه بس أمه كانت من القاهرة، ويقال إن أهل أبوه دول كانوا ناس أغنية جدا وعيلة مرموقة في الصعيد
ــ وبعدين؟
ــ لما اتجوز باباه مامته جده ماكنش موافق عشان كان عاوز أبوه يتجوز بنت عمه بس باباه مارضاش واتجوز مامته
ــ كملي
ــ عشان كدا جده حرم باباه من الميراث وباباه قاطعهم بس من سبع سنين كدا ولا حاجة جده كان بيموت وطلب أنه يشوف حفيده قبل ما يموت وفعلاً راحوا الصعيد ولما جده شافه قرر يكتبله كل حاجه بإسمه
ــ نعم ده ازاي؟
ــ ماحدش عارف هو عمل كدا ليه ، بعد كدا مات وطبعاً ماسلمش من أهله فضلوا وراه وكانوا عايزين يقتلوه وفي مره من محاولاتهم باباه هو اللي اتقتل !
ــ انتِ بتهزري؟!
ــ والله بجد ومن ساعتها وهما مش سايبينه في حاله، وعشان كدا بيلف هو ومامته من محافظة لمحافظة وده كان سبب أنه يأجل سنتين في ثانوية عامة
ــ انتِ كدابة يا ليلى مش معقول اللي بتقوليه ده ، ده مسلسل تركي
ــ آله؟ طب وليه الغلط دلوقتي؟
ــ مش معقول ده كله! انتِ عرفتي كل ده منين؟
هتفت بـ غرور:
ــ من واقع خبراتي يا حبيبتي
ــ ليلى انا بتكلم بجد
ــ بصي انا كان لازم اعرف أهل زين يعني عرفت صحابه مش هعرف أهله؟ فـ من فترة كدا صاحبت أخته طلعت حتة سكر وبس انا من وقتها باخد منها كل المعلومات دي
ــ انتِ مجنونة يا ليلى؟ اكيد اللي قالتهولك غلط في غلط
ــ غلط ايه؟ دي مغرمه بيه اكيد عارفه كل حاجه عنه !
ــ مغرمة بيه؟!
ــ ايوا بتحبه اوي من وقت ما نزل اسكندريه
ــ انتوا بتتكلموا عن مين؟
قاطع حديثنا صوتهِ الذي كان يقف خلفنا "يوسف"
