رواية قاتل سيكوباتي الفصل الثالث والأخير بقلم محمود الأمين
ساهر كمان كان مقتول وبنفس الطريقة، آلة حادة واتضرب بيها على دماغه.. ووسط صراخ الأم وصدمة الأب اللي كانوا واقفين ومش مصدقين إن ابنهم.. كان في سؤال في دماغي:
مين الشخص اللي قادر يدخل البيوت من غير ما حد يحس، ويقتل ويهرب؟ ويمكن الدليل الوحيد عليه، واللي سابه وراه لحد دلوقتي، هو الجلد اللي كان تحت ضوافر يارا، الضحية الأولى اللي اتقتلت في بيتها.
القاتل أجبرها على كتابة جواب بتقول فيه إنها كرهت العيشة معاهم وبتتمنى موتهم، وبعد ما كتبت الجواب خلص عليها ودفنها في جنينة الجار اللي جنبهم.. وواضح إنه أثناء ما كان بيحاول يقتلها، هي خربشته في وشه، وده اللي نتج عنه الجلد اللي كان تحت ضوافرها، واللي لحد دلوقتي مش عارفين الجلد ده يخص مين؟!
وبعد اعتراف صاحبة يارا اللي اسمها هالة، على إن ساهر طلب منها عنوان يارا، كنا فاكرين إن القضية اتحلت، وإن اللي عمل كده هو ساهر، خصوصًا لما عرفنا إنه كان بيحب يارا، واتخانق مع إيهاب، الضحية التانية، وضربوا في المدرسة وكان هيموته عشان بس قرب من يارا، وساعتها ساهر اترفد من المدرسة..
ولكن كل الفرضيات دي انتهت مع وقوفنا دلوقتي جوه أوضة ساهر، وشايفين جثته قدامنا على السرير غرقانة في دمها.
قربت من والده ووالدته، وطلبت منهم يبعدوا عن الجثة عشان لو في أي بصمات متروحش.
وبعد حوالي نص ساعة، الدنيا اتقلبت.. المعمل الجنائي والطب الشرعي وصلوا، وكمان وكيل النيابة كان موجود، واللي دخل الأوضة عشان يشوف الجثة واتكلم وقال:
_ نفس الطريقة.. الآلة الحادة اللي بيستخدمها في كل الجرايم، ويمكن مفيش غير يارا اللي خنقها في البداية.
= طيب كده إيه؟!.. إحنا قبضنا على الأب بعد التحريات اللي صدرت عنه، واللي عرفنا من خلالها إنه كان مريض نفسي وبيتعالج في مصحة نفسية، وكان عندي أمل يكون هو، ولكن الجريمة دي حصلت وهو مشرف في الحجز، يعني معنى كده إنه مش هو القاتل. وبعد اعتراف البنت اللي اسمها هالة، قلت يبقى ساهر ده هو القاتل، ودلوقتي أهو قدام حضرتك مقتول هو كمان.
_ الوحيد اللي كانت تنطبق عليه الشروط هو والد يارا، الأستاذ حاتم. كان مريض نفسي وبيتعالج في مصحة، شخص مش متزن، وكان بيعامل عياله معاملة صعبة، نفس المعاملة اللي كان بيتعاملها من أهله. وعرف إن بنته بتكلم اللي اسمه إيهاب، وأكيد كمان بما إن في مشكلة حصلت في المدرسة، أكيد عرف إن الواد ده اللي اسمه ساهر كان بيتخانق بسببها، وأكيد برضو الأب كان عارف كل حاجة عن علاقة بنته بإيهاب واتطورت لحد فين؟!.. وعشان كده، لو كان الأب مش مقبوض عليه لحد دلوقتي، كان مليون في المية هيكون هو، لكن للأسف الشخص ده لسه مجهول!
....
الدكتور خلص الفحص المبدئي، وقال إن سبب الوفاة هو ضرب متتالي بآلة حادة في منتصف الجبهة، سبب كسور في الجمجمة ونزيف داخلي.
وبعدها اتنقلت الجثة للمشرحة عشان تتشرح التشريح النهائي، واترفعت البصمات واتجمعت الأحراز.
وأول ما رجعت على المكتب، عرفت إن البصمات اللي كانت موجودة في بيت الضحية التانية، إيهاب، مع الأسف بصمات شخص مجهول ومش موجودة على سيستم البيانات، وده معناه إن الشخص اللي ارتكب الـ3 جرايم مدخلش السجن قبل كده، ولا اتاخدت بصماته، يعني شخص الملف بتاعه أبيض.
وأنا كنت متوقع العكس، والسؤال هنا.. مين الشخص ده؟ واحد قتل تلاتة، والعامل المشترك ما بينهم هي يارا، الضحية الأولى.
كنت خلاص هتجنن، ولكن في الوقت ده دخل عليا واحد من فريق البحث الجنائي، وكان معاه تليفون ساهر، وقال إن التليفون ده كان موجود في الأحراز ومش عليه باسورد.
ولما فتحوه، لقوا محادثة ما بين ساهر وما بين واحد اسمه الكابتن أسامة، ومن الكلام اللي ما بينهم في الشات واضح إن الكابتن أسامة ده هو مدرس الألعاب اللي عندهم في المدرسة.
والكلام اللي كان موجود في الشات كان بيقول حاجة واحدة بس، إن الأستاذ أسامة ده هو اللي ارتكب الجريمة، عشان الحوار اللي داير ما بينهم كان بيقول:
_ ممكن أسألك سؤال يا كابتن أسامة؟!
= أكيد يا ساهر، ممكن تسأل.
= أنا لمحت حضرتك بتراقب بيت يارا، وعشان أنا كمان كنت براقبها، شوفتك وإنت بتتسحب بالليل وداخل من باب البيت، وبعدها يارا اختفت، ولقيوا جثتها مدفونة في جنينة الفيلا اللي جنبهم، فممكن حضرتك توضح النقطة دي؟
_ إنت بتشرب حاجة ولا دماغك ضربت؟ شوفتني فين؟ إنت عايز تلبسني جناية؟ ولا إنت اللي ارتكبت الجريمة وعاوز تلبسهالي؟
= أنا هروح للشرطة وأعترف بكل حاجة، وأكيد هيحققوا معاك يا كابتن أسامة، ويعرفوا إنت كنت هناك بتعمل إيه؟
....
من بعدها مفيش رسايل تاني..
والرسايل دي مبعوتة امبارح، وده اللي خلاني بعد ما شوفت الشات كلمت وكيل النيابة عشان نطلع إذن ضبط وإحضار للأستاذ أسامة ناصر، مدرس الألعاب.
واتحركت ومعايا قوة من القسم على بيت كابتن أسامة، والغريبة إننا لما وصلنا هناك اتفاجئنا إن الشقة مليانة صور ليارا على الحيطان.
من الواضح إن الكابتن أسامة كان مهووس بيارا وبيحبها، رغم إنها أصغر منه بكتير.
وأول ما دخلنا أوضة النوم، اتفاجئنا بأسامة قاعد جوه، وكان معاه مسدس.
طلبنا منه يهدى وينزل السلاح عشان نعرف نتفاهم، ولكنه كان حاطط السلاح ناحية دماغه وقال:
"لو حد قرب مني هنتحر."
فسألته:
_ إنت عملت ده كله ليه؟! اللي إنت قتلتهم دول قد عيالك، اديني سبب واحد يخليك ارتكبت الجرايم دي؟
= كنت بحبها، يارا.. هي أكتر إنسانة دخلت قلبي، رغم فرق السن اللي ما بينا، ويمكن حبتها لأنها الوحيدة اللي كانت بتقعد وتسمعني، وكانت دايمًا بتحاول تهون عليا حزني على مراتي وابني اللي ماتوا في حادثة.
لقيت نفسي بتعلق بيها كل يوم، وبقيت مجنون بيها، لحد ما بدأت أشوفها بتقرب من اللي اسمه إيهاب ده.
وعشان كده بدأت أراقبها، واتصدمت صدمة عمري لما عرفت إنها بتقابل إيهاب ده في شقة بره.
حسيت زي ما تكون يارا دي بتاعتي، وفي حد جه واخدها مني.
وبقيت شغال أفكر هعمل إيه، وكنت خايف أتكلم معاها وأصارحها بمشاعري، تفضحني في المدرسة.
وفي يوم عرفت إن الواد الوسخ اللي اسمه إيهاب ده، بعد ما ضحك عليها، مش ناوي يتجوزها، ولكن هي كانت في نظري واحدة خاينة.
ويوم الجريمة، نطيت من شباك البلكونة، وهددتها إنها لو اتكلمت هقتلها، وخليتها كتبت الجواب، وبعدها خلصت عليها وسحبت جثتها ودفنتها قاصد في جنينة بيت الأستاذ شوقي، عشان هي حكت معايا في موضوعه وإنها كانت السبب في موت ابنه.
كنت بحاول ألبسها لأي حد.
وبعدها جه الدور على الندل الخسيس اللي ضحك عليها، خبطت على الباب عادي، وأول ما فتح وشافني في وشه، طلب مني أدخل ورحب بيا، واستغليت إنه اداني ضهره وأنا في بيته وخلصت عليه.
_ يؤسفني أقولك إنك مريض نفسي، مستحيل حد يفكر كده، ومستحيل حد يأذي اللي بيحبه.
....
وفي عز ما إحنا بنحاول نقنعه ينزل السلاح، ضرب نفسه بالنار.
أيوه.. أسامة انتحر بعد ما قتل تلاتة.
يارا، اللي كان موهوم إنه بيحبها، ولما شافها مع إيهاب قال عليها خاينة وقرر يقتلها.
والشخص التاني هو إيهاب، اللي عمل علاقة مع يارا، وواضح إنه كان رافض يتجوزها.
والأخير كان ساهر، واللي كان هيكون شاهد إثبات عليه في القضية.
ولما قربت من الجثة، لقيت في خرابيش في وشه، وأكيد دي هي اللي سابت أثر الجلد تحت ضوافر يارا.
نقلنا جثة الكابتن أسامة على المشرحة، وفعلاً تقرير الطب الشرعي أكد إن الجلد اللي تحت ضوافر يارا عينته تطابقت مع عينة الكابتن أسامة، حتى البصمات اللي لقيناها في بيت إيهاب تطابقت مع بصمات الكابتن أسامة.
واتقفلت القضية، اللي القاتل فيها قرر ينفذ في نفسه حكم الإعدام.
ودي كانت أول مرة أشوف فيها قاتل سيكوباتي.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
