رواية جريمة ميت غمر الفصل الثالث والأخير بقلم ملك ابراهيم
_نزل السِـ.ـلاح إللي في إيدك ومتفكرش إنك هتقلبها د.م الليله دي يا حسن!.
كانت نورسين واقفة قدامه، عينيها ثابتة على القِطر اللي في إيده، بتحاول تقرأ حركاته قبل ما تحصل.
حسن وقتها كان واقف وهو متوتر بشكل واضح، نفسه سريع، وإيده اللي ماسكة القطر كانت بتترعش، لكن رغم كده كان فيه حاجة غريبة في عينيه.
مكنش شكل واحد عايز يهرب، كان شكل واحد فقد الأمل، وبتسمعه نورسين وهو بيقول:-
_أنا كدة كدة ميـ.ـت... لما أكون لابس قضية مش بتاعتي ولا عملتها، يبقىٰ ميـ.ـت ميـ.ـت.
الجملة وقفت نورسين لحظة، لأن حسن مكانش بيقولها علشان يخوفهم، هو كان مقتنع فعلًا إنه انتهىٰ،
بتبص ليه نورسين وهي بتقول بتركيز:-
_مين قالك إنك لابس قضية مش بتاعتك؟.!.
حسن سكت.
_حسن، ركز معايا... إنت بنفسك قولت دلوقتي إن القضية مش بتاعتك، مين إللي حطها عليك؟!.
حرك عينيه بعيد عنها، وكأنه ندم إنه قال الجملة دي وبعدها إتكلم وهو بيقول:-
_مش هتفرق... في كل الأحوال أنا خلاص ضعت.
نورسين بدأت تتحرك ناحيته ببطء،
خطوة،
وبعدها خطوة تانية.
كانت نورسين وقتها بتحاول تخليه يركز معاها بدل ما يركز علىٰ خالد، وبتقول:-
_حط القطر على الأرض، وأنا أوعدك إنك هتتكلم وهتقول كل حاجة.
_متقربيش!.
صوته ارتفع فجأة، نورسين وقفت، كانت المسافة بينهم قصيرة، لكنها كانت كفاية تخلي أي حركة متـ.ـهورة تتحول لكـ.ـارثة.
بصت لإيده مرة تانية، القطر كان مرفوع، لكن قبضته عليه بدأت تضعف، لاحظت دا، وعرفت إن دي فرصتها.
في ثانية واحدة، اندفعت ناحيته ومدت إيدها علشان تنتزع القِطر، لكن حسن اتحرك أسرع، لف إيده بعنف، والقِطر خدش كتف نورسين، فشهقت ورجعت لورا وهي بتحط إيدها علىٰ كتفها.
_نورسين!.
كان صوت خالد وهو بيتجه ناحيتهم فورًا، مسك حسن من الخلف، وثبت إيده، وبعد مقاومة قصيرة قدر ينتزع القِطر من إيده، فضل حسن يصـ.ـرخ وهو بيقول:-
_سيبني! واللهِ ما أنا إللي عملتها!.
خالد سحبه ناحية الحجز، وفتح الباب ودفعه لـ جوا، وبعدها رمى القطر بعيد عنه وقفل الباب بسرعة.
فضل حسن واقف ورا القضبان، بيبص لـ نورسين، ولكن خالد قبل ما يبعد بيسمعه وهو بيقول بصوت واطي:-
_السر في العمارة إللي ساكنه فيها جنات، السر جواها دوروا عليه وخرجوني من هنا، أنا مقتلتـ.ـهاش.
نورسين فضلت واقفة مكانها، وإيدها على كتفها، ولكن الوجع نفسه مكانش هو اللي شاغلها، كان شاغلها كلام حسن، الجملة فضلت تتردد جوا دماغها.
رفعت نورسين عينيها ناحية خالد، وهي بتقول بتفكير:-
_هو قالي إنه دخل من باب الشقه، ولكن شباك المطبخ كان مفتوح.
بيرد عليها خالد وهو بيقول بإستغراب:-
_يعني إيه؟!.
نورسين بدأت تمشي ببطء وهي بتجمع الأفكار في دماغها، وبتقول:-
_من أول ما دخلنا وأنا حاسة إن فيه تفصيلة غلط... بس مش عارفة أحددها.
_تفصيلة إيه؟!.
_حسن.
وقفت نورسين فجأة وهي بتقول:-
_حسن بيقول إنه دخل من الباب، تمام، ولكن إحنا لقينا الشباك مفتوح، لو هو فعلًا دخل من الباب، مين إللي فتح الشباك بتاع المطبخ؟! وليه؟!.
_ممكن يكون الشباك كان مفتوح بشكل عادي، خصوصًا إن درجة الحـ.ـرارة مرتفعـ.ـه.
_ممكن برضو.
ورجعت تفتكر شكل المكان، الشباك، الإضاءة، مكان الأدلة، ووجود حسن في المكان، وبتتكلم وبتقول:-
_أنا مش شايفة إن الشباك تفصيلة عشوائية، لو حد كان عايز يهرب من المكان، الشباك هيكون طريق منطقي، ولو حد عايز يوهمنا إن حد دخل أو خرج منه، برضوا هيكون مهم.
بيعقد خالد حواجبه وهو بيقول:-
_يعني أخيرًا إقتنعتي إن حسن مش القـ.ـاتل، أو ممكن ميكنش هو؟!.
_أنا بس شايفة إننا لسه منعرفش الحقيقة كويسه، أو فيه حاجه مش واضحه.
سكتت نورسين لحظة، وبعدين كملت وهي بتقول:-
_ولكن فيه حاجة أهم... حسن مش بيتصرف ك, واحد بيحاول يهرب من جريـ.ـمة عملها، هو بيتصرف كـ واحد عارف إن فيه حد تاني، وحد تاني هو إللي حطه في الموقف دا.
بتبص نورسين تجاه الحجز، بتشوف حسن وهو قاعد في صمت، والأغرب إنه مش خايف، كان ضامم رجليه وساند راسه عليها.
مكنتش نورسين فهمه هو مخبي إيه لأن ببساطة السؤال دا تحديدًا هو اللي كانت بتحاول تجاوب عليه.
___________________
بعد دقائق، كانت نورسين واقفة قدام خالد وهي بتلبس الچاكيت بتاعها وبتقول:-
_أنا هنزل شقة جنات دلوقتي.
بيبص خالد ليها وهو بيقول بإستغراب:-
_دلوقتي؟!.
_أيوه!.
_ليه؟!.
_علشان عاوزة أتأكد من حاجة!.
_طب ما أروح معاكِ؟!.
هزت نورسين راسها بالنفي وهي بتقول:-
_لا.
_بس يا نورسين دراعك إللي الـ.ـدم نازل منه دا!.
_خالد خلاص قولت خليك هنا، وبعدين دا خـ.ـدش أنا إتعـ.ـورت أكتر من كدة بكتير.
_مش مطمن.
_ولاأنا، لو أنا مرجعتش بعد نص ساعة، تعالى ورايا.
_نص ساعة؟!.
_أيوه!.
_طب ما أروح معاكِ من دلوقتي ونخلص.
_لو إحنا الاتنين إختفينا مين هيفضل هنا؟!.
خالد سكت، كان عارف إن كلامها منطقي، بيسمعها وهي بتقول:-
_خليك جنب حسن، ومحدش يدخل ليه غير لما أرجع.
_ولو حصل ليكِ حاجة أو أتبـ.ـطحتي تاني!.
نورسين إبتسمت ابتسامة بسيطة، وهي بتقول:-
_ساعتها هتحس بيا وهتيجي علىٰ طول لإني خطيبتك حبيبتك.
_ودا وقته، هتموتـ.ـي يا بنت الهطـ.ـله!.
ولكنها كانت خرجت من المكتب، وهي ماشيه كانت حاسه إحساس مش طبيعي،
هي مش رايحة علشان تعاين شقة جنات لـ المرة التالته وخلاص، هي رايحة علشان تدور علىٰ شخص مجهول، شخص كانت الأدلة بتشاور عليه من غير ما يظهر.
___________________
وصلت نورسين قصاد العمارة، دخلت وطلعت السلم بهدوء، كل خطوة كانت بتخليها تسترجع الأحداث من تاني، شقة جنات، الشباك، حسن، سمر إللي ماتـ.ـت محـ.ـروقه.
وقبل ما توصل وتقف قصاد باب شقة جنات، بتركز في الشقة إللي قصادها، من أول يوم ما وصلت العمارة، والباب دا مقفول، ولا مرة شافت حد بيدخل أو يخرج، ولا حتىٰ صوت حركة بيطلع منها.
ولكنها افتكرت حاجة، في اليوم اللي كانت واقفة فيه قصاد شباك شقة جنات، كانت الإضاءة واضحة من الشقة دي، نورسين قربت من الباب، إزاي شقة مقفولة أو مهجوره والنور جواها شغال!.
حطت نورسين ودنها ناحية الباب، مفيش صوت، ورجعت خطوة، وبصت لـ الباب، كان فيه تراب، ولكن مقبض الباب كان أنضف من باقي الباب، نورسين ضيقت عينيها وهي بتقول:-
_حد بيلمس إيد الباب.
ودا معناه إن الشقة مش مهجورة زي ما كانت فاكرة، رفعت إيدها وخبطت.
مرة.
مفيش رد.
خبطت تاني وهي بتقول بصوت عالي نسبيًا:-
_حد جوا؟!.
مدت إيدها ناحية سلاحها، لكنها مطلعتهوش، وخبطت للمرة التالتة، ولكن المرة دي، المقبض بتاع، الباب إتحرك.
نورسين ثبتت مكانها، والباب بدأ يفتح ببطء شديد، فتحة صغيرة، وبعدين أوسع، ظهر شخص واقف ورا الباب، لابس ترينج غامق، رافع زعبوط على راسه، مغطي جزء كبير من وشه.
الضلمة اللي وراه خلت ملامحه شبه مستحيلة، نورسين فضلت واقفه في مكانها، متحركتش، وبتقول:-
_مساء الخير.
_مساء النور.
قالها الراجل بهدوء شديد، وفضل واقف مكانه ماسك طرف الباب، وكأنه مش مستغرب خالص إنها واقفة قدامه.
بصت ليه نورسين من فوق لـ تحت، وبعدها بتقول:-
_ممكن أدخل؟!.
سكت لـ ثواني، وبعدها فتح الباب أكتر وهو بيقول:-
_إتفضلي.
دخلت نورسين، لكن عينيها فضلت بتتحرك في كل اتجاه، الشقة من الداخل كانت هادية بشكل غريب، مش هدوء شقة مهجورة، لا، كان هدوء شقة حد موجود فيها وبيحاول يخلي وجوده مش محسوس.
الأثاث مرتب، لكن مفيش أي صور عائلية تقريبًا، ولا حاجات شخصية واضحة في المكان، نورسين قعدت على طرف الكنبة، والراجل قعد قصادها، وبتتكلم وبتقول:-
_اسمك إيه؟!.
_حسام.
بتخرج نورسين نوتة صغيرة وفتحتها، لكن قبل ما تكتب، رفعت عينيها ليه وهي بتقول بشك:-
_بقالك قد إيه ساكن هنا؟!.
_من فترة.
_غريبه!.
_إيه إللي غريب؟!.
_إن شقة بقالك فيها كام شهر، ومفيش تقريبًا أي أثر إن حد عايش هنا معاك.
_أنا شخص بحب الهدوء.
_واضح، قولي بقىٰ علاقتك إيه بعيلة جنات؟!.
ولأول مرة، ملامح حسام اتغيرت، تغير بسيط جدًا، ولكِن نورسين لاحظته، عينيه إتحركت بعيد عنها، وبعدها رجع يبصلها من تاني وهو بيقول:-
_معرفش حد فيهم أوي.
وفي الوقت دا نورسين فضلت ساكتة، مردتش عليه، وبدأت تربط التفاصيل ببعض، الشقة بتاعت جنات، النور إللي كان شغال، الشباك المفتوح، وكلام حسن.
كل حاجة كانت بتقولها رسالة إن هي بتروح نجاه الشخص اللي قصادها، ولكنها كانت محتاجة حاجه واحدة، إعتراف!.
نورسين حطت إيدها بهدوء في جيبها وهي بتخرج سلاحها، وسحبته وهي بتوجهه ناحيته، حسام إتجمد مكانه وهو بيقول:-
حسام اتجمد مكانه.
_إنتي بتعملي إيه؟!.
_بقولك تعترف بهدوء، إنتَ إللي عملت كدة!.
_أعترف بإيه أنا معملتش حاجه؟!.
بترد عليه نورسين وهي بتقول بحدة:-
_من غير لعب... ومن غير ما تحاول تخليني أصدق إنك مجرد جار ملوش علاقة بـ حاجة.
حسام كان بيبص للسـ.ـلاح وبعدها بيبص ليها وسكت، ثوانِ مرت وكإنها سنين،
وبعدين خرجت منه ضحكة قصيرة وهو بيقول:-
_إنتي شاطرة.
_عارفة.
_بس متأخرة.
بياخد حسام نفس عميق وهو بيتنهد وبيقول:-
_أنا كنت بحب جنات، وبالفعل إتقدمت ليها، لكنها رفضتني، ومن أول ما وافقت علىٰ خطيبها وأنا قررت إني أنتقـ.ـم منها،
اتقدمت لها.
_وفي يوم الجريمـ.ـه إستغليت إن والدتها واختها مش موجودين، ودخلت من شباك المطبخ، أقرب مكان أدخل منه ودا لإنهم كانوا بيسيبوه ديمًا مفتوح.
_بدأت أحاول أتكلم معاها لكنها رفضت، لحد ما قررت أعتدي عليها، قاومت بكل قوتها ولكن فقدت السيطره علىٰ نفسي وقتها، وجبت سكينـ.ـه من المطبخ ودبحـ.ـتها.
كانت نورسين وقتها بتسمعه من غير ما ترمش، لكن كل كلمة كانت بتأكد لها إن إحساسها من البداية كان صح.
الشباك وهو مفتوح مكنش صدفة، كان هو طريق دخوله جوا، بيكمل حسام وهو بيقول:-
_لحد هِنا إفتكرت إن الموضوع خلص، لكن سَمر أختها برغم إنها صغيرة بس كانت عارفه إني الوحيد إللي عملت كدة، ولما طلعت قبل ما تدخل كنت واقف لقيتها بتقولي إنها هتقول للظابط عني، ودخلت تنام، ولما اتاكدت إن والدتها تحت، دخلت بنفس الطريقه ولعـ.ـت في البيت وخرجت.
كانت نورسين بتسمعه، ولكن عقلها كان بيشتغل أسرع من كلامه، وفجأة فهمت سبب كل شيء، ولكن بتسمعه وهو بيتكلم من تاني وبيقول:-
_بس أنا حكيت ليكِ كل دا علشان حاجة واحدة بس!.
بترد عليه نورسين وهي بتقول بشك:-
_إيه هي؟!.
_علشان إنتِ مش هتخرجي من هنا حيـ.ـة.
وقبل ما نورسين تستوعب كلامه، بيهجـ.ـم عليها وهو بيضـ.ـرب إيدها وبيقع منها المسـ.ـدس، نورسين حاولت ترجع لوا، ولكنه هجـ.ـم عليها.
نورسين حاولت تفلت منه، ولكنه بيوقعها علىٰ الأرض وحاول يمنعها إننا توصل للمسـ.ـدس وهو بيقول:-
_إوعي تفكري إنك كسبتي.
إنتِ فاكرة إنك كده كسبتي!.
كانت نورسين بنحاول تتكلم ولكن صوتها كان مكتوم.
حسام مد إيده ناحية سلك قريب منه، ولفه علىٰ رقابتها وهو بيحاول يشنقـ.ـها، كانت نورسين وقتها بتحاول تقاوم بكل قوتها، ولكِن فجأة إيديها سابت السلك ببطء وهي بتقع علىٰ الأرض وبتسكن مكانها.
بيقف حسام وهو بيديها ضهره ولسه هيتحرك بيحس بضـ.ـربة قوية علىٰ راسه وبيقع علىٰ طول وهو فاقد للوعي، وبتظهر من وراه نورسين وهي شعرها متنعكش والعرق ظاهر علىٰ وشها..
وبترمي من إيديها المسـ.ـدس وهي بتطلع تليفونها وبترن علىٰ خالد، وأول ما بيرد بتقول:-
_خالد، تعالالي علىٰ العمارة إللي ساكنه فيها جنات، القاتـ.ـل تحت إيدي دلوقتي.
___________________
_شعورك إيه وإنتي خارجه من القسم وعامله شبه الساحـ.ـرة الشـ.ـريرة.
_مينفعش نثق في أي شخص مهما كان درجة القُرب إيه، حَسن كان عارف إن حُسام ممكن يكون هو إللي عمل كدة، علشان كدة قالنا ندور، ولكِن حُسام خايـ.ـن بطبعه إنه يقتـ.ـل بنت وأختها بالشكل دا مريـ.ـض نفسي، جنات الله يرحمها كان عندها وجهة نظر إنها ترفضـ.ـه.
بتكمل نورسين كلامها وهي بتبص علىٰ حسن وإللي كان خارج من القسم وماشي ببطء من كُتر الهم وبتقول:-
_كمان إن مهما كانت الأدله قصادنا ممكن الشخص كيون مظلـ.ـوم، بس مفيش في إيده أي حاجة يعملها.
_طيب فيه جريمـ.ـة مستعجله، محتاجين نخلصها.
_زي جريمـ.ـة أسمهان؟!.
_جريمـ.ـة أسمهان أكبر جريمـ.ـة هنقابلها لكنها لسه مش هتظهر دلوقتي.
_طب تمام Let's go يا خَلود!.
_ماشي يا بنت سيد.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
