رواية جثة العشيق الفصل الثالث 3 بقلم محمود الأمين

  


رواية جثة العشيق الفصل الثالث والأخير بقلم محمود الأمين




الجثة كانت جثة الدكتور أيمن.. واحد من المشتبه فيهم، خصوصًا بعد ما عرفنا إنه كان على خلاف مع المجني عليه، موسى التمرجي، واللي اتقتل في شقة الدكتور إبراهيم حافظ.

الدكتور أيمن كان طالع كلام عليه في المستشفى إنه على علاقة بالدكتورة صابرين، والناس بدأت تصدق الكلام ده لما الدكتورة صابرين بدأت تصرف الموروفين لموسى التمرجي، واللي كان بيعاني من فشل كلوي.. وقالوا وقتها إنها بتصرف المسكن ده لموسى عشان ما يتكلمش ويفضحها ويقول على اللي شافه.

الدكتور أيمن كان في عربيته فيه طلقتين، واحدة في جنبه والتانية في دماغه. وبعد شوية الشرطة كانت ملت المكان، واتحط الشريط التحذيري الأصفر حوالين العربية.

وقربت من الشخص اللي بلغ، واللي كان معدي على نفس الطريق ده بعربيته، وشاف العربية اللي واقفة، ولما قرب لقى فيها جثة الدكتور أيمن.

_ إنت اللي بلغت، مش كده؟!

= أيوه، أنا اسمي سليم. كنت رايح شغلي من شوية، ولمحت العربية دي واقفة على الطريق.. وأنا راجع لاحظت إنها لسه واقفة، فقررت إني لازم أشوف فيها إيه، جايز تكون عطلانة أو اللي فيها تعبان، ولكن لما قربت وشوفت المنظر بلغت على طول.

_ تمام حضرتك، بس هتفضل معانا كده لحد ما نقفل المحضر.

= تمام، أنا تحت أمرك يا باشا.

.....

في الوقت ده وصل وكيل النيابة وفريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي، وبدأ فحص جثة الدكتور أيمن، ورفع البصمات الموجودة داخل العربية، وجمع الأحراز اللي موجودة فيها.

وفي الوقت ده قرب مني وكيل النيابة وقال:

_ ده الدكتور أيمن، مش كده؟!

= أيوه، هو الدكتور أيمن.. أنا لحد ما خلصت التحقيقات كنت شاكك فيه إنه هو اللي ارتكب الجريمة، خصوصًا إن عوض البواب كان مش موجود في العمارة معظم الوقت، وآخر حد شافه كان الدكتور إبراهيم.. يعني جايز يكون الدكتور أيمن طلع العمارة وعوض مش موجود، وهو اللي ارتكب الجريمة.. ولكن بعد اللي أنا شوفته دلوقتي، أظن الحسابات هتختلف.

_ ده أكيد.. بس برضو عاوزين نحط فرضية إن جايز قتل الدكتور أيمن ما يكونش ليه علاقة بالجريمة اللي حصلت في شقة الدكتور إبراهيم.. أنا عارف إنها مصادفة صعب إنها تحصل، ولكن برضو لازم نحط ده في الحسبان.

...

في الوقت ده أنا ووكيل النيابة قربنا من العربية، واللي كان بيتم فيها رفع البصمات وجمع الأحراز.. أما الجثة فكانت على الأرض، بيفحصها الطبيب الشرعي.

وفي اللحظة دي، واحد من رجال المعمل الجنائي طلع زرار مقطوع من قميص، وكان واقع جوه العربية.. زرار كبير لونه أسود.

وده اللي خلاني عرفت شخصية القاتل؛ عشان أنا كنت بحقق معاه، وكنت شايف القميص اللي كان لابسه، واللي كان فيه نفس الزراير دي.. الزراير المدورة الكبيرة.

أيوه، بالظبط.. القاتل هو الدكتور إبراهيم!

بصيت لوكيل النيابة وبلغته إن إبراهيم هو اللي قتل أيمن.

وطلبت من الرائد خالد يباشر الشغل في مكان الحادث لحد ما نرجع، واتحركنا أنا ووكيل النيابة، وكان معانا قوة من القسم على العنوان الموجود عند الدكتور إبراهيم.

وأول ما وصلنا وخبطنا على الباب، فتح الدكتور إبراهيم، وكان متفاجئ بوجودنا.

وكان لسه لابس نفس القميص، ومن الواضح إنه ما خدش باله من الزرار اللي اتقطع، وده ممكن يحصل من التوتر وعدم التركيز.

أول ما شافنا كان لسه هيتكلم ويقول: في حاجة جديدة حصلت؟

لكن لقينا أنا ووكيل النيابة بنرفع السلاح في وشه، وبنطلب منه يسلم نفسه.

رجع خطوتين لورا وطلع سلاح هو كمان، ولكن وجهه ناحية نفسه وقال إنه لو حد قرب منه هينتحر.

طلبنا منه يهدى، وإحنا بس عاوزين نعرف هو عمل كده ليه؟.. وإنه لو اعترف هيخفف عن نفسه الحكم، ولو في سبب مقنع ممكن المحكمة تراعي ده.. بس يفهمنا ليه قتل الاتنين دول؟

فاتكلم وقال:

_ أنا كنت مضطر أعمل كده.. لما زمان في ناس قدمت ضدي محاضر إني بقتل المرضى عن عمد، مفيش حد وقف جنبي.. كل الدكاترة اللي في المستشفى، بما فيهم الدكتور أيمن، رفضوا يشهدوا معايا وسابوني أواجه الموضوع لوحدي.

ورغم إن الموضوع حصل فعلًا، وأنا كنت بعمل كده مع الحالات الميؤوس منها، واللي أنا عارف إنها هتموت حتى لو عملت العملية صح.. الورق اللي قدامي كان بيقول كده، إلا إني كنت منتظر حد يقف في صفي.

ولكن لما طلعت براءة من الموضوع، ومحدش عرف يثبت عليا حاجة، لقيتهم بيقربوا مني وبيتوددوا ليا.

ولكن اللي كان عارف الحقيقة، وعارف إن أنا فعلًا بعمل كده، هو موسى التمرجي، واللي كان بياخد مقابل سكوته فلوس، ده غير مسكن الموروفين عشان الفشل الكلوي اللي عنده.. والموضوع كان ماشي تمام.

لحد ما عرفت إن صابرين هي كمان بتصرف نفس المسكن لموسى.

واللي كنت مستغربه إن صابرين عمرها ما حبت تصرف علاج من غير روشتة.. دايمًا كانت بترفض التصرف ده، وبتقول إنها مش هتودي نفسها في داهية عشان أي حد؟!

وموضوع إنها بتصرف الموروفين لموسى من غير روشتة كان غريب.

وقتها بدأ كلام غريب يطلع في المستشفى، إن مراتي على علاقة بالدكتور أيمن، البديل بتاعي، وإن موسى شافهم مع بعض.

كان مستحيل أصدق في مراتي حاجة زي كده، لو هي مش بتعمل التصرف اللي ضد مبادئها.. ولكن بما إنها عملته، بدأت أشك فيها وأراقبها عشان أعرف إذا كانت بتخوني ولا لأ؟

واتأكدت فعلًا إنها على علاقة بيه، وإنها بتقابله من ورايا.

كنت هتجنن.. ليه تعمل فيا كده، رغم إني عمري ما عاملتها وحش؟ ليه تخوني، رغم إن المشاكل اللي ما بينا مشاكل عادية؟

وفهمت وقتها هي ليه كانت بتطلب الطلاق.

فكرت أقتلهم هما الاتنين، لحد ما جه يوم الجريمة.. اليوم اللي نزلت فيه من شقتي بعد خناقة كبيرة معاها، اعترفت فيها إنها أيوه على علاقة بالدكتور أيمن، وإنها عايزة تطلق مني عشان تتجوزه.

مش عارف إزاي وقتها ما قتلتهاش، ونزلت من الشقة وأنا بفكر هعمل إيه؟

ولكن بعد شوية لقيت رسالة منها بتقول إن موسى راح عندهم البيت، وإنه عمال يخبط على الشقة وعاوز يقابلني.

خوفت يهرتل بأي كلام وهو واقف قدام الشقة، خصوصًا إنه بقى مدمن الموروفين، واللي لما بيخلص أثره من جسمه بيقول كلام كتير مش مظبوط، وبيكون شبه المدمنين بالظبط.

رجعت الشقة بسرعة وطلبت من موسى يدخل معايا جوه، وقلت له:

_ إنت إزاي تيجي لحد هنا؟!.. وبعدين أنا صرفتلك الموروفين اللي إنت عاوزه، عاوز إيه بقى تاني؟

= لا، أنا عاوز فلوس.. وفلوس كتير يا دكتور إبراهيم.. إنت عارف إني ساكت عن مصايب كتير إنت بتعملها، ولو اتكلمت إنت هتروح في داهية، وعشان كده أنا جاي وعاوز مليون جنيه، وأوعدك إني هاخدهم وهختفي من حياتك خالص.

_ تصدق ضحكتني.. مليون جنيه حتة واحدة، وإنت متصور إني هديك مليون جنيه؟ وبعدين عاوز تتكلم، ما تتكلم.. عندك دليل على كلامك؟

= أيوه عندي.. كل حاجة كنت بتعملها كنت بسجلها.. كلامك معايا وإنت بتطلب مني ما أتكلمش وإنت هتراضيني، متسجل.. اتفاقك مع الناس اللي بتبعت لهم الأعضاء، متسجل عندي.. حاجات توديك ورا الشمس.

_ طيب، أنا هديك اللي إنت عاوزه، بس عاوز أعرف منك حاجة؟

= أنا عارف إنت عاوز إيه؟!.. وهريحك وأقولك: آه، مراتك كانت بتخونك مع الدكتور أيمن، وهي دلوقتي بتصرف الموروفين زيها زيك عشان تشتري سكوتي.. ها، هتدفع ولا أتكلم؟

....

في الوقت ده بدأت تظهر عليه أعراض التعب، وكان باين إن تأثير الموروفين بدأ يخلص من جسمه، واللي كان عامل فيها سبع رجالة في بعض انهار، وبدأ يطلب مني موروفين بسرعة.

وقتها مراتي كانت في الأوضة التانية، دخلت الأوضة معايا وقررت إني أخلص عليه، وهي بقى اللي تلبس الجريمة.

وهو كده كده ماسك عليها ذلة هي كمان.

اديته الموروفين، وخليته يشوف وشه وهو بيتشوه قدام عينيه، عشان بس يحرم يهددني تاني.

كنت حاطط على بوقه لزق، وبعد ما خلصت.. خلصت عليه بالسكينة.

وخرجت من الأوضة، وسبت الجثة على السرير، وخرجت من الشقة زي ما دخلت.

وأنا نازل لقيت عوض مش موجود، فخرجت وركبت عربيتي واتحركت على طول.

ولكن وأنا في الطريق بدأت توصلني اتصالات من صابرين، كانت بتصرخ وبتقول: إيه اللي إنت عملته ده؟! إنت سايب جثة في الشقة وبهرب؟! عاوز تلبسني جريمة قتل!

ولكن أنا رفضت أعلق، وقفلت السكة في وشها.

وكنت بخطط إزاي هخلص على الدكتور أيمن؟!

ولكن للأسف وقتها اتمسكت.

وبعد التحقيقات معايا، وأول ما خرجت، كلمت الدكتور أيمن وطلبت منه يقابلني، عدى عليا بعربيته، واتحركنا لحد ما وصلنا مكان فاضي.

ومن بجاحته، إني لما واجهته بالعلاقة اللي ما بينه وما بين مراتي، ما أنكرش، وقال إن هي مش بتحبني.

وده اللي خلاني مسكت فيه، ومخدتش بالي إن الزرار اتقطع.

وأثناء الخناقة طلعت السلاح من جنبي، وضربته في جنبه، والطلقة التانية في دماغه.

وعشان الطريق كان صحراوي، محدش سمع حاجة.

وبعدها اتمشيت على بنزينة كانت قريبة، وركبت مع سواق عربية نقل ورجعت تاني.

وكنت بفكر إزاي أهرب، ولكن للمرة التانية إنتوا بتسبقوني.

بس أنا عارف النهاية كده كده هموت، بس أنا عندي أموت نفسي دلوقتي، ولا أخلي نفسي تحت رحمتكم.

......

خلص الدكتور إبراهيم اعترافه، وكنا بنطلب منه يهدى وينزل السلاح.

ولكن للأسف، هو ضرب نفسه بالنار وانتحر.

واتنقلت جثته على المشرحة عشان يطلع من هناك تصريح الدفن.

والنيابة أخلت سبيل مدام صابرين، وخلصت القضية اللي كانت من القضايا المعقدة، من وقت البلاغ لحد نهايتها.

...

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم



شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات