رواية الطريق الي الفصل الثالث بقلم ساندي عاطف
- أنتِ معندكيش دم، مبتتكسفيش من نفسك؟ طب مبتتكسفيش مني ومن إني شايفة القرف ده؟
ردت ببرود:
- لو تقدري تعملي حاجة اعمليها.
- هعمل، هعمل وهقول ومش هسكت تاني، أنا حاولت معاكِ لكنك بتتمادي.
- أنتِ أجبن من كده بكتير يا رها، متمثليش قدامي إنك قوية.
الصورة وضحت فجأة وشوفت مدام رهف وهي ماسكة حاجة حادة مقدرتش أميزها، وعورت بيها دراعي! فجأة لقيت هدومي كلها دم ولقيتي بصرخ..
الذكري اختفت من دماغي زي ما ظهرت، دموعي بدأت تنزل وأنا بصرخ:
- لأ!
قعدت على الأرض وأنا ماسكة دراعي وبصرخ، حسيت بوجع رهيب في دراعي، وجع خلاني أشك إن الجرح ده اتفتح من تاني! رفعت كُم بيچامتي عشان اتأكد، لكن لقيته مش موجود، لكن سايب مكانه ندبة مراحتش من وقتها..
مكملتش باقي الورق ولميته وحطيته في النوت اللي لقيتها وحطتهم في درج الكومودينو اللي جنبي، قعدت على السرير تاني وأنا بحاول أهدي نفسي، طلعت الموبايل اللي يزن كان مديهولي، قلبت فيه شوية لحد ما لقيت الرقم اللي عايزاه، بصيت للساعة كانت 5:57 الصبح! اترددت للحظة، بعدين حسيت أنه لا مفر فاتصلت..
استنيت ثواني وسمعت صوته من الجهة التانية:
- رها؟ أنتِ كويسة؟
- هو حضرتك صاحي؟
- صاحي يا حبيبتي، إيه اللي حصل؟ أنتِ تعبانة؟
بدأت أتكلم بانهيار:
- أنا مش عارفة ومش فاهمة، فيه أصوات كتير في دماغي ومش قادرة احدد هي لمين، وفيه مشاهد بتيجي على دماغي أحيانًا ومبقدرش أميز المشهد أو الحدث ده حصل ليه؟ أنا مشوشة جدًا يا دكتور وحاسة بضغط رهيب، ومبقتش عارفة أصدق مين، كل واحد بيحاول يزرع في دماغي اللي يخدم مصلحته! أنا مبقتش عارفة الحقيقة فين؟
سكت وصوت عياطي وشهقاتي بيزيد، سكت هو وسابلي مساحتي، بعدين شهقاتي بدأت تهدى وبدأت أهدى تدريجيًا..
اتنهدت وأنا بقوله:
- آسفة إني صدعت حضرتك.
تجاهل كل كلامي وسأل بهدوء:
- رها هو أنتِ مفكرتيش تروحي لدكتور نفسي بعد الحادثة ليه؟
- دكتور نفسي؟
- أيوا طبعًا، دي حاجة هتفيدك جدًا، وممكن تساعدك إنك تفتكري كمان.
- بس العلاج مخلانيش أفتكر.
- مفيش علاج بيرجع الذكريات يا حبيبتي، بس لو خدتي رحلة جوا نفسك وحاولتي تفهمي مشاعرك واللي حاسة بيه، ممكن تقدري تلاقي طريقك لنفسك.
- تفتكر؟
- مفتكرش دي حقيقة.
سكت ثواني وكمل:
- فيه دكتورة نفسية هنا في المستشفى كنت حاكيلها عليكِ، خاصة مع الإغماء المتكرر اللي بيحصلك لأنه ملهوش سبب طبي.
- وهي قالت لحضرتك إيه؟
- قالتلي ده ممكن يكون خوف وهروب، ونصحتني إنك تزوري طبيب نفسي.
- هي هتكون موجودة النهارده في المستشفى؟
- كمان ساعتين هتلاقيها وصلت، ممكن تخلي حد يجيبك.
- كله نايم أعتقد، مبيصحوش قبل تسعة.
ضحك:
- مش لازم تيجي 8 بالدقيقة يا رها؟
بعدين كمل:
- زين بيصحى بدري، ممكن تخليه يجيبك.
- زين؟
- هتلاقيه صاحي دلوقتي كلميه وقوليله، هبعتلك رقمه لو مش معاكِ.
- شكرًا يا عمو.
ضحك:
- أيوا ارجعي قولي عمو تاني، دكتور دي رخمة أوي.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إني أحسن شوية، بعد دقيقتين لقيت الرقم وصلي في مسدچ، بصيت للرقم بتردد للحظة وبصيت للساعة اللي كانت 6:30، ليه ممكن حد يتصل بحد في الوقت ده؟
خدت نفسي وخرجته بعدين اتصلت.
أول ما رن كنت هقفل، بس لقيته رد بسرعة! اتوترت وأنا سامعة صوته القلقان:
- أنتِ كويسة؟
- أنت عرفت منين إن ده أنا؟
- ده رقمك القديم.
اتنهدت وأنا بقوله بإحراج:
- هو ينفع أطلب منك طلب؟
- عيوني.
عضيت شفايفي بإحراج، بعدين قولتله:
- هو هينفع توصلني المستشفى؟
قبل ما يتكلم كملت:
- أنا كويسة والله، بس محتاجة أروح المستشفى ضروري، وهنا مش بيصحوا دلوقتي.
سكت ثواني بعدين قال:
- تيجي ننزل نفطر؟
ابتسمت:
- نفطر؟
- فطرتي ولا إيه؟
قومت وقفت بسرعة وقولت بحماس:
- لأ أنا حتى جعانة جدًا، نص ساعة وهكون جاهزة.
فتحت الدولاب وقفت قدامه شوية، بعدين لفت نظري فستان لونه بيچ ماكنتش شوفته قبل كده، معرفش ليه ابتسمت أول ما شوفته،
دخلت خدت شاور ولبسته كان طويل واصل لآخر رجلي، وكُمه طويل ونازل واسع جدًا، ومفتوح فلبست تحته توب أبيض، ولقيت في التسريحة سليبر بني، أوتفيت يخبل لمورنينج ديت خريفي!
حطيت ميكب خفيف ورفعت شعري بتوكة مشبك لفوق، بصيت لنفسي في المراية برضا وخدت شنطتي ونزلت.
نزلت لتحت كان البيت هادي، اتحركت براحة لبرا، ابتسمت لما لقيته واقف وساند على عربيته قدام الباب، أول ما شافني اتعدل في وقفته وابتسم، قربت منه ومديت إيدي وأنا بقول بابتسامة:
- صباح الخير؟
سلم عليا ورفع إيده لفني حوالين نفسي وهو بيقول بابتسامة:
- أوتفيت يخبل لمورنينج ديت خريفي!
شديت ايدي وبصيت في الأرض بكسوف، فكمل هو:
- ناقصه بس حاجة صغيرة.
بصيتله باستغراب، فقرب وشد المشبك وشعري نزل على ضهري، عدلي شعري من قدام، بعدين ابتسم برضا:
- كده تحفة.
اتحرك ناحية باب العربية وفتحه، وأنا لسه واقفة مكاني مصدومة، والله اللي بيحصل ده كتير جدًا على عقلي أنه يستحمله يعني!
وقف عند الباب وبصلي باستغراب:
- مش هتركبي؟
اتحركت بسرعة وركبت فقفل الباب وركب هو كمان.
اتحركنا فسأل:
- تحبي تفطري فين؟
- والله أنا آخر حدود معرفتي هو بيتنا والمستشفى، أنا مخرجتش منه بقالي شهر ونص من وقت الحادثة.
- ممكن نروح المستشفى الأول بعدين نروح أي مكان.
فضلنا ساكتين طول الطريق، هو مشغل مزيكا هادية وباصص للطريق بهدوء، الازاز كان مقفول وهو مشغل التكيف، وريحة البرفيوم بتاعته مالية العربية، ابتسمت أول ما شميتها وحسيت بشعور غريب وضربات قلبي بدأت تزيد كالعادة في وجوده، وقف قدام المستشفى، وقبل ما ننزل قالي:
- مش هتقولي جايين ليه؟
فتحت الباب ونزلت فنزل هو كمان، بصيت للمستشفى وبعدين بصيتله:
- جايين عشان أدور على مساعدة.
- مساعدة؟ مساعدة لإيه؟
- توصلني للطريق.
ابتسم:
- أنا مش فاهم حاجة، طريق إيه؟
رديت وأنا داخلة من باب المستشفى:
- الطريق ليا.
***
ما بصدق أكون معاها بأي طريقة، بس من لما ركبنا العربية مقدرتش أنطق ولا حرف، كنت عايز أستمتع بس باللحظة، لحظة كوني معاها زي زمان، أول ما شوفتها بالفستان كنت حاسس إني هتجنن، المشهد من كام سنة لكنه اتعاد قدامي من تاني، وهي خارجة من البيت بنفس الفستان ونفس تسريحة الشعر، خرجت وهي بتجري، وقفت قدامي ولفت حوالين نفسها وهي بتضحك وبتقولي:
- إيه رأيك؟ أوتفيت يخبل لمورنينج ديت خريفي!
مسكت إيديها وبوستها، بعدين فكيت شعرها وفردته وأنا بقولها:
- كده تحفة!
طلعت موبايلها وقالت بحماس:
- لازم نتصور استنى.
فتحت الكاميرا ووقفت وأنا كنت وراها، قربت شوية وسندت دقني على كتفها، فسندت هي دماغها على راسي وابتسمت.
دخلت هي عند الدكتورة النفسية واستنيتها أنا برا، فتحت الموبايل وبصيت للصورة، قلبت في الصورة بهدوء، كل صورة ليها ذكرى وحكاية معينة، كل حياتنا سوى كانت عبارة عن حكايات، رها بتقدر تحول أي حاجة ملهاش قيمة، لذكرى وحكاية متتنسيش، دايمًا معيشانا أجواء حكاياتها، كل لحظة معاها بتحسسني قد إيه الدنيا وردي، حتى لو عمرها ما كانت كده.
وحشتني كتاباتها وحكاياتها، أكتر حاجة مفتقدها إني أشوف حروفها من تاني،
طلعت موبايلي وفتحت النوت، مش عارف هي بتعملها ازاي، كانت بتقولي أنا بكتب اللي حاساه، ممكن أنا كمان أكتب اللي حاسه؟
"عزيزتي رها"
كليشيه أوي صراحة! هحاول تاني.
خدت نفس وخرجته، بصيت للنوت لثواني بعدين بدأت أكتب..
"حبيبتي رها..
اشتقتُ لكِ،
واشتقتُ لتلك البهجة التي دومًا سببها كان حضورك.
أشعر أنني ضعيف بدونك،
لكنني أُرثِي نفسي بحديثك القديم ليّ،
أُعطي أمل لقلبي أن قلبك سيجده يومًا بالتأكيد."
***
"في أوضة الدكتورة"
ابتسمت الدكتورة ابتسامة هادية وهي بتقولي:
- ها، تحبي تبدأي منين؟
فركت في إيدي بتوتر:
- مش عارفة، دماغي مفيهاش نقطة معينة أبدأ منها.
- طيب أنتِ حابة تقولي إيه؟
اتنهدت وسكت، سكت لكام دقيقة، بعدين بصتلها:
- أنا بس عايزة أعرف الحقيقة.
- إيه الحقيقة اللي عايزة توصليلها؟
- مش عايزة يتلعب بيا، عايزة الاقيني، أعرف على الأقل أنا مين، تصرفاتي كانت عاملة ازاي، مين صحابي ومين اللي بحبهم ومبحبهمش، مش عايزة أحس إن حتى أقرب الناس ليا بيخدعوني، وبيحاولوا يزيفوا حقيقتي باللي يتناسب مع مصالحهم.
عايزة أفهم إيه سبب الخوف اللي بيصاحبني لما بشوفها، وليه أنا مش قادرة أتقبلها، هما كمان بيتعاملوا معاها بطريقة غريبة، لكن الموضوع معايا غريب، بحس بنار لما بتحط إيديها عليا، أنا يمكن مبقدرش أفهم المشاعر بعد الحادثة، بس أنا واثقة إن مش المفروض أحس تجاه أمي بالمشاعر دي!
دايمًا فيه أصوات كتير في دماغي بس مبقدرش أميزها كلها، والأصوات اللي بميزها مبفهمش منها حاجة ومفهمش ده اتقال ليه وقتها.
من كام ساعة قرأت ورق أعتقد أنا اللي كتباه، مقدرتش أكمله لأني افتكرت حاجة لأول مرة..
- افتكرتي إيه؟
اتنهدت ودموعي نزلت وأنا بحكيلها، حكيتلها اللي كان مكتوب بالظبط وأنا افتكرت ازاي، وإيه اللي حصل وقتها، بعد ما خلصت سألتني:
- أنتِ فهمتِ إيه من الورق ده مثلًا يا رها؟
سكت ثواني بعدين قولت بتردد:
- فهمت.. أنها على علاقة بحد، وأنا ساعتها عرفت فهي كانت كأنها بتحاول تأذيني انتقام مني إني عرفت!
- ومكملتيش باقي الورق؟
هزيت راسي بالنفي، بعدين قولت:
- بس هو معايا في الشنطة.
سكتت ثواني بعدين قالت:
- مستعدة تكمليه؟
اتنهدت وخرجت الورق من الشنطة، فتحته وعديت أول 3 ورقات، بعدين بدأت أقرأ الرابعة بصوت عالي:
- "مش قادرة أفهم عملتلها إيه عشان تعمل فيا كده، لما خطبتني لفارس انبسطت أنها بدأت تفكر فيا، لكن بدأ إحباطي تجاهها كل يوم يزيد، من بعد ما فارس بدأ أنه يضربني وهي كانت بتمنعني أقول لبابا أو ليزن، كانت كل مرة بتقنعني بشكل مختلف إني أسكت! بس أنا ماكنتش فاهمة أنها عايزاني معاه عشان تخليني تحت إرادتها بس!"
بصيت للدكتورة، فقالتلي:
- لو تحبي متكمليش فخلاص متكمليش.
اتنهدت ومسكت الورقة الخامسة وقرأتها برضو بصوت عالي:
- "كانت صدمة كبيرة بالنسبالي لما عرفت أنها بتتعاطى، وكانت صدمة أكبر لما عرفت أنها بتتاجر كمان في اللي بتتعاطاه، لكني عمري ما كنت متخيلة أنها ممكن توصل للمرحلة دي! واحدة عندها كل حاجة ممكن أي حد يتمناها، وعندها راجل بيعشقها، ليه ممكن تخونه؟"
دموعي نزلت وبدأت مشاهد عشوائية تيجي على دماغي، فارس وهو بيضر.بني، هي وهي بتتخانق معايا كذا مرة، ضـ.ربها ليا هي كمان واليوم اللي عـ.ورتني فيه!
أصوات زعيق كتير أوي، ومشاهد ليها وهي في حضنه!
بصيت للدكتورة فقالتلي:
- ممكن كفاية كده النهارده.
مسحت دموعي واتنهدت:
- أنا عايزة أكمل..
سكتت، فطلعت أنا الورقة السادسة وبدأت اقرأها:
- "اتكلمت معاها كتير وهي صدتني، هي حابة تفضل في نفس الوحل ده، ودي حاجة أنا مقدرش أغيرها، أقنعت بابا أنها شالت إيديها من التجارة دي لكن ده محصلش، وأقنعته كمان أنها بتحاول تبطل، لكنها برضو كدابة، واللي اكتشفته أنها كانت بتحاول تحطلي المخدر في أكلي عشان تلوي دراعي بيه، ولما اكتشفت في أول الموضوع ولحقت نفسي، بدأت تسلط عليا فارس من تاني، داخل حياتي للمرة التانية على أساس أنه ندمان، بعدين بدأ يقنعني أضرب أنا كمان!"
رفعت عيني من على الورقة ودموعي على وشي، مع كل كلمة كنت بقرأها كانت المشاهد بتيجي على بالي مشهد ورا التاني، لكني بقف عند نقطة معينة ومبقدرش أفتكر كل حاجة!
فتحت آخر ورقة، بصيتلها بتردد وبصيت للدكتورة، فابتسمتلي بهدوء، وبدأت أنا أقرأ الورقة:
- "اختارتلي فارس لأنه ابن الراجل اللي هي بتحبه، بتحاول تهددني بكل الطرق، وبتلجأ لأحقر وأسوء طرق، ناسية تمامًا إني بنتها واللي يمسني يمسها، لكن هي عايزة تخليني زيها، عايزة تقنع نفسها قبلي إن واحدة مش كويسة، عشان مفكرش أعمل مشاكل أو أقول لحد على اللي هي بتعمله، ولأنها عارفة إني خلاص مبقتش مهتمة بحياتي، لجأت لروان.. بتهددني بروان أنها هتأذيها؟
أنا بكتب لأني مش قادرة اتكلم، بحس صوتي اتقطع قدامهم، هواجه بابا ويزن ازاي وهقولهم إيه؟ ازاي هستحمل اشوف بابا مكسور قدامي بالشكل ده!
هما أصلًا مش قادرين يتعاملوا معاها بعد ما عرفوا موضوع التجارة والتعاطي وأنها كانت عارفة اللي فارس بيعمله فيا وساكتة، فازاي ممكن اواجههم؟
أنا حتى مش قادرة أحكي لزين! هو أساسًا ضـ.رب فارس لما عرف أنه رجع كلمني بعد كل ده، مش متخيلة لو حكيتله كل حاجة ممكن يعمل إيه؟
هو قالي أنه عايز يتجوزني، أنا ممكن أتجوزه ازاي وأنا شخص مشوه من جوه ومن برا؟"
بصيت للدكتورة وعلى وشي علامات استغراب، فسألتني باهتمام:
- مين زين؟
- أخو مريم مرات أخويا.
- أنتِ على تواصل بيه من بعد الحادثة؟
بصيت للباب بتوتر:
- هو معايا برا أساسًا.
- ليه هو مش يزن أو روان؟
- عادي هو البيت كله كان نايم، وعمو علي قالي أنه هيكون صاحي وممكن هو يوديني.
- بتحسي بإيه وهو موجود؟
اتنهدت:
- بالأمان..
- أنتِ حاسة بمشاعر تجاهه؟
- مش قادرة أحدد، هو ممكن كان فيه حاجة بينا قبل الحادثة؟
- أنتِ حاسة أنه كان فيه؟
ابتسمت:
- حاسة كان الموضوع كبير.
- بصي يا رها، أحيانًا معرفة الحقايق مبتريحناش زي ما أنتِ فاهمة، بل ممكن تكون أسوء من أسوء كوابيسنا، لكن الحقيقة شر لا بُد منه،
كمان أنا لما سألت دكتور عن الحادثة بتاعتك، فهي ماكنتش كبيرة زي ما أنتِ فاهمة، هي كانت حادثة تقيلة شوية ممكن تخرجي منها بدراع مكسور مثلًا ولا حاجة، لكن متوصلش لفقدان ذاكرة، فاللي حصل ده كان رد فعل من عقلك كحماية ليكِ.
بصيتلها باستغراب:
- مش فاهمة؟
- يعني على حسب ما فهمت من دكتور علي إن كان فيه خناقة بينك وبين والدتك قبل الحادثة بسبب موضوع ما، ولما حصلت الحادثة عقلك مسح كل الذكريات دي كرد فعل على الضغط اللي اتعرضله.
- ده ممكن يحصل؟
- آه طبعًا، لما بنتعرض لصدمة كبيرة أوي ساعتها عقلنا بعد الصدمة دي بيحاول بكل الطرق أنه يمحيها من ذاكرتنا، وساعات بيقدر يعمل ده، لكن وجعك من الصدمة دي أو تعبك منها بيظهر في هيئة تعب مش مفهوم سبب، أو عياط وضيق غير مبرر.
لكن في حالتك أنتِ بقى، وبعد كل اللي اتعرضتيله ده، عقلك حجب كل الذكريات دي عنك تمامًا.
بصيتلها وسكت شوية، بعدين سألت بهدوء:
- يعني ذاكرتي ممكن ترجعلي في يوم؟
- هي أساسًا بدأت ترجعلك بالتدريج، لكن متضغطيش على نفسك.
قبل ما اتكلم لقيت الباب فتح فجأة وعمو علي دخل منه بسرعة، قومنا وقفنا وسألته بقلق:
- إيه اللي حصل؟
- رهف ماتت.
***
سلمت على آخر واحدة خرجت من البيت، دخل يزن وقعد على أقرب كرسي بتعب وهو بيقول:
- كله مشي.
قربت مريم وحطت إيديها على كتفه:
- أحضر العشا ناكل كلنا؟
- ماليش نفس.
بصيتله بعدين بصيت لروان اللي قاعدة سرحانة في ملكوت تاني، قومت وأنا بقول لمريم:
- يلا يا مريم نحضر العشا، هنتعشى كلنا.
بصلي يزن باستغراب وقامت مريم معايا ودخلنا المطبخ، بدأنا نحضر العشا بدون كلام، بعدين سألتها:
- زين فين؟
- راح يوصل ماما.
سكتت ثواني بعدين سألتني:
- أنتِ مش ناوية تقوليلهم يا رها؟
اتنهدت:
- مش عايزة أقولهم وأديهم أمل على الفاضي، أنا لسه مفتكرتش كل حاجة، بعدين مش وقته أنتِ شايفة البيت عامل ازاي.
مسحت على وشي وكملت:
- ماكنش نفسي نهايتها تكون كده.
قربت وحطت إيديها على كتفي:
- عايزة تعيطي؟
اتنهدت:
- مش حاسة بمشاعر تجاهها عشان أعيط عليها، كل ذكرياتي معاها ممسوحة، واللي افتكرته ميسُرش بصراحة ومكرهني في حياتي.
- بس برضو مهما كان هي مامتك، فـ...
قاطعتها بهدوء:
- مش كل اتنين بيخلفوا بيقدروا يكونوا أب وأم يا مريم، هي والدتي، لكن عمرها ما كانت مامتي.
سكتت ثواني بعدين قالتلي:
- طب وزين؟ من حقه يعرف إنك عرفتِ إنك مراته.
اتنهدت:
- أنا بس خايفة.
- أنتِ مش قولتي كل النوتس بوك اللي لقيتيها كنتِ بتتكلمي فيها عنه؟
ابتسمت وهزيت راسي، وأنا بقولها:
- ومن غير ما أقرأ اللي كتباه، أنا كنت حاسة تجاهه بحاجة.
بصيت على باب المطبخ اتأكدت إن محدش داخل، طلعت موبايل وفتحت النوت وأنا بقولها:
- لما قالولي إني بكتب ماكنتش فاهمة يعني إيه، أو ازاي ده بيحصل مثلًا، بس لقتني فجأة بفتح النوت وبحط شوية كلام جنب بعض ولقيتها طلعت كده.
بصت للموبايل بحماس، كانت عينيها بتجري على الكلام وابتسامتها بتزيد، خلصته وبصتلي:
- بعتيهوله؟
- أكيد لأ!
دخلت روان لقيتنا بنضحك، بصتلنا بضيق وهي بتقول:
- احنا هناكل ولا أنتوا هتفضلوا تتكلموا؟
ردت مريم:
- خلاص قربنا نخلص أهو.
- والله لو كنتوا بطلتوا ضحك كان زمانكم مخلصين!
اتحركت مريم تكمل وهي بتقول بتوتر:
- دقايق وهيكون خلصان.
خدت نفس وخرجته بعصبية، اتحركت ومسكت دراع روان وشديتها لبرا، يزن أول ما شافنا قام وقف وهو بيسألنا:
- في إيه؟
تجاهلت سؤاله وبصيتلها بعصبية:
- ازاي تكلميها كده؟
ردت ببرود:
- والله أنا متكلمتش!
- لأ أنتِ طريقتك كانت مش حلوة و...
قاطعتني بحِدة:
- وأنها مقضياها ضحك وهزار وماما مكملتش أسبوع ميتة ده اللي حلو؟
رد يزن:
- وهو المفروض أننا بنموت مع اللي بيموتوا؟
- على الأقل يكون فيه احترام! دي أصول.
قرب وقال:
- وأنا مراتي محترمة وبتفهم في الأصول غصب عن أي حد!
سكت ثواني وكمل بعصبية:
- بعدين إيه المشكلة حتى لو ضحكت وهزرت شوية؟ دي طالع عينيها من وقت الغُسل وأيام العزا ومنامتش ساعتين على بعض حتى!
دموعها نزلت وهي بتصرخ:
- أنتوا كلكوا مبتحسوش، اللي ماتت دي كانت ماما! ومحدش فيكو حاسس.
رد بعصبية:
- لحقتي تنسي هي ماتت ازاي؟ دي واحدة ميتة أوڤر دوز مخـ.درات!! أزعل عليها ليه؟ قدمتلي إيه في حياتي يخليني أزعل عليها!
ردت بانهيار:
- عشان مهما كان هي ماما، عشان مهما حصل هي كانت بتحبنا وبتضحي عشانا.
- بتضحي عشانا؟ هي وهمتك بده امتى؟ دي كانت عايزة تحطلك مـ..
قاطعته بسرعة:
- خلاص يا يزن خلاص!
- لأ مش خلاص، هي واهمة نفسها وعايزة توهمنا احنا كمان فلأ!!
مسحت دموعها:
- هو أنت فاكرني غبية وفاكرني مش عارفة؟
خرجت مريم من المطبخ وهي بتجري، فابتسمت روان وهي بتكمل:
- أنا قرأت الورق اللي رها كانت كتباه، وواجهت ماما بيه.
بصينالها كلنا بصدمة، فكملت هي:
- أنا قرأته من بدري وقولتلها، وهي قالتلي إن ده محصلش، رها كانت مريضة نفسيًا قبل الحادثة وكانت بتهلوس، وماما ماكنتش بتحاول تخليها تتعاطى، هي كانت بتحاول تعالجها وهي ماكنتش قابلة، فاضطرت تحطلها الدوا من وراها.
ضحكت:
- أنا مش مصدقة والله!
بصيتلها وكملت بهدوء:
- ويا ترى حكتلك إيه اللي حصل وقت الحادثة؟ حكيتلك أنا ليه عملت الحادثة دي أساسًا؟
ردت بسخرية:
- برضو هتحاولي تخلي صورتها قدامي وحشة؟
- لأ ولا أخليها وحشة ولا حلوة، هي مش موجودة فأنا مش مستفادة حاجة من ده، ومش مهتمة صراحة.
كملت:
- مدام رهف طلبتني يوم الحادثة الصبح، وقعدنا في مكان نتكلم أنا وهي، كانت المدام بتقنعني أتطلق وأرجع لفارس، والبيه كمان جه عشان يقنعني بده، ولما حصلت الخناقة والموضوع كِبِر، المدام بدأت تهددني بيكِ كالعادة، لكن مش تهديد عادي!
عيني دمعت وأنا بكمل:
- الهانم حطالك كاميرا في أوضتك.
زقتني وردت بعصبية:
- أنتِ كدابة! وصلت بيكِ للدرجادي؟
مسحت دموعي وشديت إيديها وطلعت بيها لفوق لأوضتها ومري ويزن طلعوا ورانا، دخلت وبصيت في الأوضة للحظة، قلبي بيدق بخوف وأنا عيني بتجري على كل حتة في الأوضة، قربت من الكومودينو ومسكت الساعة الديچتال اللي كانت عليه، حطتها في إيديها وأنا بقول:
- دي مش مجرد ساعة دي كاميرا، مش هي اللي جيبهالك؟
كملت بحُرقة:
- مامتك اللي مبهدلة نفسك عشانها ماكنتش سيبالك حتى خصوصيتك! فرغي الكاميرات دي وأنتِ هتلاقي قد إيه مامتك كانت بتضحي عشانك زي ما بتقولي!
بعدت عنها وخرجت من الأوضة وأنا بعيط وبقولها:
- لو كنتي تعرفي هي عملت فيا إيه أو أنا عملت عشانك إيه، عمرك ما كنتي هتقفي قدامنا كده.
خلصت كلامي ودخلت أوضتي وقفلت بابها بالمفتاح.
قعدت في الأرض ورا الباب وأنا سامعة مريم بتنده وهي بتخبط عليا، من أسوء الحاجات اللي افتكرتها الكام يوم اللي فاتوا كانت يوم الحادثة..
***
"يوم الحادثة"
بصيت لنفسي في المراية واتنهدت، قرب مني زين حضني من ضهري وابتسم وهو بيبصلي في المراية:
- زي القمر يا حياتي.
- أنا خايفة يا زين!
- متعودتش إنك تكوني خايفة.
- حاسة بشعور وحش أوي.
لفني ليه ومسك إيدي:
- عشان مش متعودة بس، لكن الموضوع مش مستاهل أي خوف.
- تفتكر؟
ابتسم:
- مفتكرش دي الحقيقة، سيبي نفسك يا رها.
حط إيده على قلبي وكمل:
- سامحي عشان ده يكون مرتاح، سامحي عشان قلبك يستاهل يعيش كويس من غير أي مشاعر سلبية جواه.
اتنهدت وابتسمت، فقرب باس راسي:
- بعد ما تخلصي معاها هنروح نتعشى سوى ونسهر برا.
بعدت عنه وشديت شنطتي واتحركت بحماس:
- كده مستعدة أروح جري لهناك.
فتحت الباب وقبل ما انزل قال:
- طمنيني كل شوية واتصلي بيا لو حصل حاجة.
ضحكت:
- بتقولي متخافيش وأنت بتخاف من نفسك!
اتنهد:
- وسوقي على مهلك يا رها.
بعتله بوسة في الهوا وقفلت الباب ونزلت.
وصلت المكان اللي كانت بعتالي اللوكيشن بتاعه، دورت عليها بعيني لحد ما لقيتها، كانت قاعدة بتشرب قهوة ومركزة في حاجة في موبايلها، اتنهدت وقربت منها بهدوء، أول ما شافتني سابت الموبايل وشاورتلي بعينيها أقعد، قعدت فسألتني:
- تشربي إيه؟
- مانجا.
قالت لحد كان واقف يجيلي، بعدها بدقايق جابها، بصتلي وهي بتقول:
- ندخل في الموضوع على طول؟
بصيتلها باهتمام، فقالت:
- بعترف إني في وقت ما كنت غلطانة، وإني متصرفتش بحكمة، وأنا حاليًا بحاول أصلح من نفسي.
- دي حاجة كويسة.
- بس يا رها الموضوع قعد سنين، وفي خلال السنين حصلت حاجات كتيرة جدًا، فالموضوع صعب.
اتنهدت:
- ممكن تدخلي في الموضوع على طول.
بصتلي لثواني بعدين قالت:
- هما بيهددوني دلوقتي إني لو فكرت أنسحب هيحبسوني، أو هيعرفوا عبدالرحمن عن علاقتي بعبدالله أبو فارس.
- وهما يهددوكي ليه؟ أنتِ تقدري تحبسيهم باللي بتعرفيه عنهم!
- مش هيسبوني في حالي أكيد، اسمي هيتجاب وكل حاجة أنا اللي هشيلها.
بصيتلها بقلق، فكملت هي:
- بس ممكن ده ميحصلش في حالة واحدة بس.
بصيتلها باهتمام، فقبل ما تكمل هي لقيت حد قعد جنبي:
- تتجوزيني.
بصيت لفارس بخضة، فكملت هي:
- لو اتجوزتي فارس ده مش هيحصل، وهنعيش كعيلة سعيدة في سلام للأبد.
بصيتلهم بخوف، بعدين استجمعت شجاعتي وزعقت:
- أنتوا مجانين؟ أنا سِت متجوزة!
حط إيدي على إيدي وو بيقول بابتسامة:
- ما أنتِ هتطلقي يا حياتي.
شيلت إيدي بقرف وبصيتلها وعيني مدمعة، فكمل هو: وعيني مدمعة، فكمل هو:
- سيبك بقى من اللي هي قالته، أنا هقولك المختصر المفيد عشان منتعبش بعض كتير.
انتبهتله، فاتعدل في قعدته وكمل:
- أنتِ هتطلقي من الأراجوز بتاعك ده، وبعدها بكام شهر هنتجوز، وهي هتبعد عن شغلنا وهنعيش كعيلة سعيدة للأبد، يا كده يا هتأذي حد تاني يا رهوهي، والحد ده مش رهف.
- مش فاهمة؟
رفعت هي حاجبها وفتحت موبايلها، شغلت حاجة وادتني الموبايل، بصيت للموبايل بعدم فهم، كانت أوضة روان، بعدها لقيت روان دخلت من الباب، رمت شنطتها على السرير ووقفت تاخد نفسها، ثواني وبدأت.. بدأت تقلع هدومها! دموعي نزلت وحطيت إيدي على بؤقي، بصيتلها بصدمة وأنا بقول:
- أنتِ مصورة بنتك؟
رميت الموبايل في الأرض ووقفت وأنا بصرخ:
- أنتِ مصورة بنتك؟؟
شدتني من إيدي تقعدني فبعدتها بعنف وأنا بصرخ:
- أنتِ مش طبيعية!! أنتِ مختلة والله!
مختلة!!
مسك فارس إيدي وهو بيزعق:
- بطلي فضايح واقعدي نتكلم!
شديت إيدي وبعدت وأنا بزعق:
- أنت لسه شوفت فضايح؟
بصيتلها وكملت بنفس العصبية:
- والله لأفضحك! أنا عشان سكتلك فبدأتِ تسوقي فيها؟ والله ما هسكتلك!
بصت هي حواليها بإحراج، فكملت أنا وأنا ببعد عنهم:
- أنا غلطانة إني صدقت إنك ممكن تكوني كويسة، الغلط من عندي إني افتكرتك بني آدمة،
أنا مبكرهش حد في حياتي قدك!!
خلصت كلامي وطلعت أجري من المكان، كانت هي وفارس بيجروا ورايا، ركبت عربيتي ودموعي مخلياني مش شايفة، واتحركت بسرعة وهما الاتنين ورايا بعربية فارس، كان جسمي كله بيتعرش وأنا ماسكة موبايلي، اتصلت بزين وأول ما رد عياطي بدأ يزيد، حسيت بالخضة في صوته وهو بيسألني:
- اهدي طيب يا حبيبتي وفهميني اللي حصل!
رديت بانهيار:
- مش هتتغير يا زين، عمرها ما هتتغير!
- أنتِ فين يا رها أنا جايلك!
بصيت في المراية وأنا بقوله:
- أنا سيبتهم ومشيت بس هما بيجروا ورا بالعربية،
رهف وفارس!
حسيت بالقلق في صوته وهو بيقول:
- حاول تبعدي بسرعة، خلي بالك يا رها!!
سمعت صوت كلاكسات جنبي، فبصيتلهم وقبل ما أتكلم سمعت صوت كلاكسات تاني، بصيت قدامي بسرعة فلقيت عربية كبيرة داخلة عليا، جنبي سور ومن الناحية التانية كانت جنبي عربيتهم، دموعي وقفت واتنفست وأنا بقول بهدوء:
- أنا بحبك يا زين، أنا آسفة..
قبل ما أسمع رده عربيتي دخلت في العربية اللي قدامي.
***
دموعي كانت بتنزل وأنا بفتكر أحداث اليوم، كنت لسه قاعدة في الأرض ورا باب أوضتي، حاسة إني قلبي واجعني وحاسة إني مش فاهمة مشاعري، موتها أشبه بحتة ضاعت مني، لكن الحتة دي كانت بتوجعني جدًا وكان لازم تروح مني عشان أحس إني كويسة! أنا مش قادرة أنسى وجعي منها، مش قادرة أتعامل مع الفكرة نهائي، ومش قادرة أفهم هي ازاي راحت بالطريقة دي.. راحت حتى من غير ما تعتذر!
أتمنى في يوم أقدر اسامحها، أتمنى في يوم أقدر أخلي قلبي مرتاح وميكونش فيه مشاعر سلبية..
مريم خبطت عليا تاني، قومت وفتحت الباب وبصيتلها:
- أنا عايزة مفتاح بيتي.
بصتلي بعدم فهم، فكملت:
- عايزة مفاتيح شقتي يا مريم!
اتحركت عشان تجيب المفاتيح وقعدت على السرير استناها، ثواني ولقيت خبط على الباب، فقولت من غير ما أبص:
- تعالي يا مريم.
رفعت عيني فدخلت روان وهي باصة في الأرض، وقفت قدامي وهي بتقول بهدوء:
- أنا آسفة.
- محصلش حاجة.
قربت وقعدت جنبي بصت في الأرض وقالت وهي بتعيط:
- يا رها أنا كمان موجوعة منها، أنا كمان متضايقة والله، بس هي أمي! أنا ماكنتش مصدقاها والله، بس كنت بقنع نفسي بأي طريقة عشان الاقي سبب اسامحها.. عقلي كان رافض يستوعب إن فيه أم تعمل كده في عيالها!
مسكت إيديها ورفعت وشها بصوابعي:
- مش كل واحدة بتخلف بتقدر تكون أم يا روان!
هي خلفتنا لكن مقدرتش تحس تجاهنا بمشاعر أمومة.
بصتلي وهي لسه بتعيط:
- ليه؟
شدتها لحضني:
- ربنا كان رايد ده يحصل لحكمة احنا مش فاهمينها، رايدلنا نتعلم بطريقة قاسية، بس ده مينفعش يخلينا واقفين يا روان.
اتنهدت وكملت:
- من وقت ما ده بدأ يحصل وأنا اتعلمت مسيبش نفسي للمشاكل، مينفعش اسيب ده يأثر عليا وعلى حياتي نهائي يا روان..
بعدت عنها وكملت:
- ادعيلها يا روان، ادعيلها وحاولي تسامحيها، عشان نفسك قبل أي حاجة، عشان حرام قلبك يتملي بمشاعر سلبية، لأن المشاعر دي هتئذيكي أنتِ بعدين.
مسحت دموعها وهي بتقول:
- تفتكري؟
ابتسمت:
- مفتكرش دي حقيقة.
ابتسمت هي كمان:
- كلامك زي كلام زين.
قبل ما أرد لقيت مريم دخلت وهي بتقول بابتسامة:
- المفتاح.
بصيت لروان فابتسمت وطبطبت على ايدي:
- روحي.
لقيت يزن طلع من ورا مريم وهو بيقول بابتسامة:
- هوصلك.
***
دخلت البيت بتوتر، أنا بقالي أكتر من شهر ونص مدخلتش هنا، كنت ببص لتفاصيل البيت وصورنا اللي ملياه، حسيت بدفى أول ما دخلت واتنهدت براحة، ماكنش موجود هو في البيت، دخلت أول أوضة قابلتي وكانت أوضة النوم، وكان فيها مكتب جنب الدولاب عليه شوية نوتس، ابتسمت أول ما شوفتهم، على حسب اللي شوفتها وافتكرته فأنا كنت دايمًا بكتب مذكرات ومشاعر..
حطيت النوتس اللي كانت في إيدي على المكتب، النوت السودة والبني اللي لقيتهم في البوكسات، كنت بتكلم فيهم عنه لكني مذكرتش اسمه ولا مرة! والنوت اللي لقيتها مع الورق كانت عنه برضو، لكن كنت قايلة اسمه، وكنت بتكلم فيها عن رفض مدام رهف جوازي بيه.
فتحت الدولاب بصيت فيه لثواني، طلعت فستان ستان بيبي بلو ولبسته، فردت شعري وحطيت ميكب خفيف من اللي لقيته على التسريحة، الفستان كان من غير أكمام مظبوط من فوق ونازل من الوسط واسع لحد الركبة، ولبست هيلز بيضة لقيتها موجودة، بصيت للندوب اللي مالية جسمي مكان جر.وح مدام رهف كانت سببها، ابتسمت بحزن وأنا بمشي إيدي على شوية منهم، دلوقتي فهمت سبب إن كل لبسي حت الصيفي بأكمام.
بصيت لصورة ليا أنا وزين معلقة في الأوضة، ابتسمت بحب وأنا بفتح موبايلي وبشغل الأغنية.
|مهما يحاولوا يطفوا الشمس
مهما يزيدوا علينا الهمس|
سمعت صوت الباب بيتفتح فدخل هو بسرعة على الصوت، أول ما شافني ظهرت الصدمة على ملامحه وهو بيبصلي من فوق لتحت:
- ده بجد؟
ابتسمت وقربت منه وأنا بغني مع الأغنية:
- |مهما يقولوا
مهما يعيدوا
أنت في قلبي أنت وبس|
مسكت إيديه وكملت:
- |كل كلامهم مش هيأثر
وأنا ولا هبعد ولا هتغير
يمكن حتى هقرب أكتر
مهما يحاولوا الناس بالعكس|
باس إيدي وشدني لحضنه وكمل هو:
- |حُبنا جوه قلوبنا بيكبر
مهما يحاولوا يطفوا الشمس|
كنت حسيت إني هديت وحسيت بالأمان مجرد ما حطيت راسي على قلبه وسمعت ضرباته، من المرات القليلة اللي حسيت فيها بالأمان من ساعة ما عملت الحادثة، وكل المرات اللي حسيت فيها بالأمان بعد ما عملت الحادثة كانت مرتبطة ومرهونة بوجوده هو وأنا ماكنتش فاهمة ده.
كنا بنتحرك مع الأغنية، هو مسألنيش لدلوقتي أي حاجة، بس حاضني وبيتحرك معايا بهدوء..
|ليه عايزين ياخدوه من قلبي
ليه يلوموني الناس على حبي|
تبت فيه أكتر، يمكن هو زي ما كتبت عنه في النوت بتاعتي "هو شكل كلمة أمان بالنسبالي"
وزي ما هو قالي، احنا بننسى الذكريات بس مبننساش المشاعر، وأنا نسيت بس قلبي مقدرش ينسى حاجة واحدة..
بعد شوية وبصلي:
- افتكرتي؟
هزيت راسي:
- افتكرت حاجات بسيطة.
بصلي باستغراب، فكملت بهدوء:
- قلبي عرفك يا زين، من أول لحظة شوفتك فيها بعد الحادثة وقلبي عرفك..
ابتسم، فاتنهدت وقولتله:
- أنا لأول مرة كتبت بعد الحادثة كتبتلك أنت يا زين، كنت كاتبة في النوت بتاعتي إني مبقدرش أمنع إيدي عن الكتابة ليك، ومقدرتش أمنعها فعلًا وأنا مش فاهمة السبب!
ابتسمت وبدأت أقول النص اللي كتباه ووريته لمريم:
- منذ فجر الأزل كان ما بيننا مكتوبًا،
وحبّك محمولًا في قدري
كأن لا خيار لي فيه.
تأخر اللقاء
لكن الحكم كان محسومًا.
فلو انتهى عمري غدًا
سيظل قلبي يعرف طريقه إليك،
فأنت قدري الأبدي،
والقدر لا يُفارَق أبدًا.
وفي الخلفية كان صوت ميادة الحناوي بيقول:
|ده اللي ما بيني وبينك كان في السما متقدر
لازم كنت هحبك مهما لقانا اتأخر
حتى في آخر يوم من عمري،
كنت هجيلك برضو يا قدري|
باس راسي وشدني لحضنه من تاني وهو بيهمس:
- بحبك.
سندت راسي عليه براحة،
واتأكدت فعلًا إن الأمان بالنسبالي يعني زين،
من غير وجود زين عمر ما داري هتبقى أمان.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
