رواية سفاح المعادي الفصل الثالث بقلم عيد عزام
كان باقي أقل من 24 ساعة على ميعاد الجريــ ــمة الرابعة، وعادل نصار مختفي ، رجعت القسم أنا ويوسف، وطلبت منه يراجع آخر تحركات عادل من ساعة ما خرج من بيته.
بعد حوالي ساعتين دخل المكتب وهو ماسك اللابتوب، حطه قدامي وقال:
= لقيناه.
اتعدلت في الكرسي وقولت:
= فين؟
فتح تسجيل كاميرا من قدام بيت عادل ، لقينا ظهر عادل خارج الساعة 3 الفجر تقريبًا، واقف على الرصيف كأنه مستني حد، وبعد دقايق وقفت عربية سودا.
بصيت ليوسف وقولت:
= هو ركب لوحده؟
هز راسه وقال:
= أيوة، لا حد هـ ــدده ولا حد شده.
قربت الشاشة مني أكتر ، باب العربية اتفتح، وعادل ركب بمزاجه.
بصيت له وقولت :
= يبقى كدا الســ ـفاح مش بيخـ ــطف الناس بالطريقة اللي إحنا فاكرينها.
يوسف قعد قدامي وقال:
= بيخليهم يروحوله بنفسهم.
كملنا تتبع العربية من كاميرا لكاميرا، لحد ما ظهرت آخر مرة داخلة منطقة مخازن قديمة على أطراف المعادي.
تحركنا فورًا، ووصلنا قبل المغرب بساعتين ، المكان كان شبه مهــ ـجور، مخازن مقفولة وورش قديمة.
نزلت من العربية وبصيت ليوسف وقولت:
= محدش يدخل لوحده.
هز راسه بالموافقة ، دخلنا أول مخزن، مفيش حاجة ، ونفس الكلام لقينا التاني فاضي.
وصلنا للتالت، وقبل ما نفتحه سمعت صوت خبط جاي من جوه ، كسّـ ــرنا الباب ، عادل كان قاعد على كرسي، إيديه مربوطين، ووشه مليان عرق ،أول لما شافنا صــ ـرخ:
= إلحقوني!
جرينا عليه وفكناه، وفضل ياخد نفسه بسرعة ، قربت منه وقولت:
= مين عمل فيك كده؟
هز راسه بعـ ــنف وقال:
= معرفش.
مسكت الكرسي وقعدت قدامه وقولت:
= إنت خرجت معاه بمزاجك يا عادل، يعني كنت تعرف إنك رايح تقابل مين.
بص بعيد ، كأنه كان بيحاول يخفى حاجة ، اتجهت نحيته وقولت:
= لو فضلت تكـ ــدب، المرة الجاية يمكن منلحقكش.
بلع ريقه وقال:
= كلمني قبلها بيوم.
بصيت له قولت:
= هو مين وقالك إيه؟
مسح العرق من على وشه وقال:
= معرفش هو مين بس قال إنه معاه تسجيل يثبت إني دفعت فلوس عشان قضية زياد تتقفل، وقالي لو عايز التسجيل ميطلعش أقابله.
يوسف قرب منه وسأله:
= والتسجيل كان حقيقي؟
مردش بصيتله بغضب وقولت:
= نهى اعترفت.
وشه اتغير وقال:
= قالت إيه؟
رد عليا :
= قالت إنك ضغطت عليها تغير شهادتها.
لقيته ساكت شوية، وبعدها نزل عينه وقال:
= أبو الولد التاني كان صاحب المدرسة، وهـ ــدد يقفلها لو الموضوع خرج.
قولت:
= وإنت عملت إيه؟
قال:
= دفعت لناس، وضغطت على نهى، وخليت الموضوع يمشي ناحية زياد.
يوسف قال بعصـ ــبية:
= يعني دخلت عيل إصلاحية وإنت عارف إنه مظـ ـلوم؟
عادل بصله وقال:
= كنت بحمي المدرسة.
وقفت من مكاني وقولت:
= لأ، كنت بتحمي نفسك.
عادل مردش ، لفيت ناحية الباب، بس صوته وقفني لما قال:
= هو مقالش إنه هيقتــ ــلني.
لفيتله وقولت:
= قالك إيه؟
رد عليا بسرعة:
= قبل ما يمشي بصلي وقال، إنت مش اللي جاي عليك الدور.
بصيت ليوسف، وحسيت أننا أتغفلنا ، نهى مكانتش الضحـ ــية الرابعة ،وعادل كمان مش الضحـ ــية الرابعة.
ضحكت وكلمت كلامى:
= إحنا اتسحبنا بعيد عن الهدف الحقيقي.
بصيت في الساعة ، فاضل أقل من 6 ساعات.
رجعنا القسم، وحطينا كل ملفات جمعية "حقك" قدامنا.
11 اسم ، كانوا محامين، موظفين، ومتطوعين.
قولت ليوسف:
= الســ ـفاح بيلعب حوالين الجمعية دي، يبقى الضحـ ــية الجاية غالبًا منها أو مرتبطة بيها.
بدأنا نراجعهم واحد واحد ، الساعة عدت 10، ووصلنا لنص الليل.
مفيش بلاغ ، الساعة 1 إلا ربع، التليفون رن.
يوسف رد ، لقيته ساكت ثواني، وبعدها بصلي عرفت من وشه أن الكارثة خلاص حصلت وفى ضحية جدية فقولت:
= مكانها فين؟
رد عليا بيأس وقال:
= زهراء المعادي.
وصلنا المكان ، الجثــ ــة كانت لراجل في أوائل الأربعينات، واقع جنب عربيته.
قربت ، طعـ ــنة واحدة ، ونفس العلامة على الخد ، خطين متقاطعين بصيتله وقولت:
= عرفت اسمه؟
يوسف بص في البطاقة وقال:
= رامي خطاب، محامي.
الاسم كان مألوف ،رجعت بسرعة لملفات الجمعية.
لقيته ، رامي خطاب ،كان واحد من المحامين اللي اشتغلوا في جمعية "حقك".
رجعنا مكتبه وبدأنا نفتش في ملفاته، وفي أقل من ساعتين الصورة بدأت تظهر.
رامي كان بياخد قضايا ناس غلابة عن طريق الجمعية، وبعدها في بعض القضايا كان يتفق مع الطرف التاني ويسيّب القضية تضعف واحدة واحدة.
شهادة تتأخر ،ورقة تختفي ، طـ ـعن ميتعملش في معاده ، وفي المقابل فلوس تدخل حسابات بعيدة عن اسمه.
يوسف قعد قدامي وقال:
= يعني أول تلاتة كانوا ناس أفلتوا من الحساب، والرابع نفسه كان بيساعد ناس تفلت.
نفخت من يأسى وقولت:
= ولسه مش عارفين ليه دول بالذات.
قعدنا نراجع ملفات رامي، وهنا لقينا أول خيط حقيقي.
أربع أسماء ظهروا في أوراقه القديمة ؛ سامح فوزي ، داليا مراد ، مروان شوقي وقضية زياد.
وقفت من مكاني وبصيت للسبورة وقولت:
= الجمعية هي الرابط.
يوسف قال:
= يبقى الســ ـفاح واحد اشتغل فيها.
حركت رقبتى بالرفض وقولت:
= أو حد كان عنده القدرة فى الوصول لكل الملفات.
رجعنا لقائمة الـ11 شخص، وبدأنا نطلع كل المعلومات عنهم.
واحد سافر ، واحدة مـ ــاتت ، اتنين لسه شغالين محامين.
وفي آخر القائمة كان فيه اسم:
مروان السيـ ـوفي، متطوع سابق ، اختفى تقريبًا بعد إغلاق الجمعية ، يوسف فتح صورته القديمة وحطها قدامي.
أول ما شوفتها حسيت قلبى أتقبض وملامح وشى أتغيرت ، يوسف لاحظ، قرب مني وقال:
= تعرفه يا باشا؟
فضلت باصص للصورة ،شاب أصغر بكتير، شعره طويل شوية، ووشه مليان غضب ، كنت أعرفه.
مش معرفة عابرة ، أنا اللي قبضت عليه من 12 سنة.
قولت بصوت واطي:
= مروان السيوفي دخل السـ ـجن في قضية أنا اللي كنت ماسكها.
يوسف سأل:
= قضية إيه؟
قعدت على الكرسي وقولت:
= اعتـ ــداء خلّى واحد يدخل المستشفى شهور، ومروان كان المتـ ـهم الرئيسي.
يوسف قرب الملف منه وقال:
= خرج إمتى؟
بدأ يراجع البيانات ، وفجأة لقيته ساكت ،رفعت عيني وقولت:
= مالك؟
لف الشاشة ناحيتي وقال:
= خرج من السـ ـجن قبل أول جريــ ــمة في المعادي بعشرة أيام بالظبط.
فضلت باصص للتاريخ ، عشرة أيام ، نفس الرقم.
يوسف قال:
= يبقى لقيناه.
هزيت راسي وقولت:
= لأ.
بصلي باستغراب مكنش متوقع منى الرد ده فقولت عشان فضوله اللى هيقـ ـتله:
= لقينا أول واحد عنده سبب يخلينا نشك فيه.
رجعت بصيت لصورة مروان ، لأن القضية اللي دخل بسببها الســ ـجن كانت آخر قضية شفت فيها الراجل ده.
بس وأنا باصص لصورته، افتكرت حاجة كنت ناسيها من 12 سنة ، قبل ما يترحل، مروان وقف قدامي وقال جملة واحدة:
= هتيجي في يوم وتعرف إنك ظلـ ـمتني.
وقتها افتكرتها جملة بيقولها أي متهم ، بس بعد 12 سنة، وأربع جثــ ــث، وقاتــ ــل عارف اسمي وبيسبقني كل مرة، بدأت أخاف يكون اليوم ده جه فعلًا.
