رواية وبينا معاد الفصل الثالث والأخير بقلم عيد عزام
الخميس اللي بعده وصلت الكافيه الساعة سبعة إلا ربع.
وأول ما دخلت ضحكت على نفسي ،15 سنة عدوا، ولسه خايف أتأخر.
اخترت ترابيزة غير اللي قعدنا عليها المرة اللي فاتت ، يمكن لأني مكنتش عايز المعاد الجديد يبدأ في نفس المكان اللي فضلت سنين رابط بيه الحكاية القديمة.
الساعة بقت سبعة ، سبعة وخمسة ، سبعة وعشرة.
عند سبعة وربع بدأت أبص ناحية الباب كل شوية.
طلعت الموبايل، وكنت هكلمها، لما سمعت صوتها ورايا:
= واضح إنك لسه مبتعرفش تستنى.
لفيت ،نور كانت واقفة وبتضحك ،بصيت في الساعة.
= اتأخرتي ربع ساعة ،قعدت قدامي.
= اعتبرهم قصاد الأربع خميسات.
بصيت ليها بنظرة تحدى وقالتلها :
= لأ، الحساب ده مش عاجبني.
ضحكت ، ولأول مرة من ساعة قابلتها، حسيت إن الضحكة دي ملهاش علاقة بـ15 سنة فاتوا ،دي بتحصل دلوقتي ،المعاد اللي كنت متخيله هيبقى سهل، طلع العكس.
في الأول معرفناش نتكلم ، كل ما أفتح موضوع ألاقي نفسي راجع للماضي ، وكل ما نور تحكي حاجة تبدأها بـ:
= فاكر لما،
لحد ما في نص القعدة سكتت فجأة.
= إحنا كده بنعمل اللي اتفقنا منعملوش.
اتفاجئت من كلامها وقولت :
= إيه؟
قالت وهى مبتسمة:
= بنقابل عمر ونور بتوع زمان
ابتسمت.
= عندك حق.
سكت شوية، وبعدين مدت إيدي ناحيتها.
= طب نبدأ من الأول، عمر، 42 سنة، مهندس، مطلق، وعندي ولد اسمه سيف، ومبحبش أكل الكبدة من وأنا صغير.
بصت لإيدي وضحكت ، وبعدين مدت إيدها.
= نور، 40 سنة، بشتغل في التسويق، مش متجوزة، وبحب الكبدة جدًا.
سحبت إيدي بسرعة.
= خلاص، الموضوع مش هينفع.
ضحكت بصوت عالي ، ومن اللحظة دي بدأ أول معاد فعلًا.
مش بين اتنين كانوا هيتجوزوا من 15 سنة ،بين اتنين بيتعرفوا على بعض ،الخميس بقى خميسين ،وبعدين مبقيناش نستنى الخميس.
مكالمة بالليل مع رسالة الصبح وقهوة بعد الشغل.
غدا سريع وبعد شهرين بدأت أفهم إن نور اللي قدامي مختلفة فعلًا عن البنت اللي كنت أعرفها.
زمان كانت بتتعصب بسرعة ،دلوقتي بقت تسكت الأول.
زمان كنت أعرف إنها زعلانة من وشها ،دلوقتي بقت تعرف تخبي وهي كمان بدأت تعرف عمر الجديد ،الراجل اللي بقى عنده ابن، ومواعيد مدرسة وتمرين، وطليقة بيتكلم معاها باستمرار بسبب الولد.
ودي كانت أكتر نقطة مكنتش عارف أفتحها ،سيف في يوم كنت بوصل نور، وقبل ما تنزل سألتني:
= عمر، سيف يعرف عني؟
اترددت.
= يعرف إن فيه حد؟
بصيت ليها بس مكنتش مستغرب:
= لأ.
سكتت فقولتلها:
= مش عشان مخبيكي.
بصتلي.
= أنا بس مش عايز أدخل حد حياته وبعدين يختفي.
نور هزت راسها ،كنت مستني منها تزعل بس قالت:
= صح.
استغربت ، كملت:
= متعرفنيهوش غير لما تبقى إنت متأكد إنك عايزني أعرفه.
الجملة ريحتني لأنها فهمت حاجة مهمة ، المرة دي حياتي مش ملكي لوحدي ، بعد حوالي شهر،
سيف كان عندي ، كنا بناكل بره لما نور اتصلت ،بصيت للموبايل ،سيف لمح الاسم.
= مين نور؟
رفعت عيني له.
= واحدة صاحبتي.
ابتسم بطريقة مستفزة.
= صاحبتك؟
بصيتله بأسخفاف :
= آه يا خفيف.
ضحك.
= طب رد عليها.
رديت ،نور أول ما عرفت إني مع سيف قالت:
= خلاص نتكلم بعدين.
بس سيف كان سامع صوتها ،قال بصوت عالي:
= خليها تيجي تاكل معانا.
بصيتله.
= إنت بتعزم الناس من جيبي؟
ضحك ،نور سمعت وقالت:
= واضح إن ابنك ألطف منك.
بعد نص ساعة كانت قاعدة معانا ،مكنتش مقابلة مرتبة.
ويمكن عشان كده نجحت ،نور محاولتش تكسبه بالعافية.
وسيف محاولش يحقق معاها ،اتكلموا عن المدرسة، والكورة، وعن لعبة أنا مش فاهم فيها أي حاجة.
وفي نص الكلام سيف سألها:
= إنتي تعرفي بابا من إمتى؟
نور بصتلي ، وبعدين ابتسمت.
= من قبل ما إنت تيجي الدنيا بكتير.
سيف بصلي.
= يعني قديمة أوي.
ضربته في كتفه.
= احترم نفسك.
نور ضحكت ،وأنا لأول مرة شفت الاتنين في نفس الصورة، ومخفتش.
بعدها بأيام كلمت داليا ،مش عشان آخد إذنها.
بس لأنها أم سيف، ومن حقها تعرف مين بقى موجود حوالين ابنها.
قولتلها:
= فيه حد في حياتي.
سكتت ثواني.
= نور؟
اتصـ ـدمت.
= إنتي عرفتي منين؟
ضحكت ، كملت :
= أكيد سيف ، الواد ده مبيحفظش سر.
بصتلى وقالت :
= وبعدين اسم نور مش جديد عليا.
سكت ،داليا كانت تعرف إن فيه واحدة قبليها.
عمرها ما سألتني عن التفاصيل، وأنا عمري ما حكيت.
سألت:
= الموضوع جدي؟
قولتلها:
= لسه بنتعرف على بعض.
ردت بهدوء:
= كويس. طول ما سيف مرتاح وأنا عارفة اللي بيحصل، مفيش مشكلة.
وقبل ما نقفل نادتني:
= عمر؟
قولتلها :
= أيوة.
= متحاولش تعوض 15 سنة في شهرين.
الجملة ضايقتني ،يمكن لأنها لمست حاجة كنت بحاول مخدش بالي منها ،بعد ست شهور من أول قعدة، كنت أنا ونور في نفس الكافيه طلعت علبة صغيرة من جيبي وحطيتها قدامها ،بصت للعلبة ،وبعدين ليا.
= إيه ده؟
قولتلها :
= افتحي.
مفتحتش.
= دبلة؟
ابتسمت.
= غالبًا مش سلسلة.
بس نور ماضحكتش ،فضلت باصة ليا.
= ليه دلوقتي؟
السؤال مكانش اللي متوقعه.
= يعني إيه ليه؟
قالتلى من غير تردد:
= ليه مستعجل؟
أستغربت :
= ست شهور مش يومين يا نور.
بنفس نبرة التحدى:
= وعشان ضيعنا 15 سنة لازم نجري؟
سكت ، نور زقت العلبة ناحيتي.
= أنا مبسوطة بوجودك في حياتي يا عمر.
قلبي وقع قبل ما تكمل.
= بس مش عايزة أتجوزك عشان إحنا كان المفروض نتجوز من 15 سنة.
= وأنا مش بطلب منك عشان كده.
بصتلي.
= متأكد؟
فتحت بقي عشان أرد، وسكت ،لأني لأول مرة سألت نفسي السؤال بجد ،هل أنا عايز أتجوز نور اللي قدامي؟
ولا بحاول أصلح النهاية القديمة ، جزء مني كان كل ما يبص لها يحس إن عنده حاجة لازم يعوضها.
شقة راحت وفرح متعملش وسنين عدت.
وكأني لو اتجوزتها بسرعة هثبت إننا انتصرنا على كل اللي حصل.
نور قالت بهدوء:
= إحنا ضيعنا بعض زمان عشان كل واحد فينا كان بياخد قرارات لوحده.
سكتت لحظة وكملت:
= متخليناش الخوف يخلينا نعمل نفس الغلطة بشكل مختلف.
قفلت العلبة.
= يعني لأ؟
ابتسمت.
= يعني مش دلوقتي.
لأول مرة في حياتي، كلمة "مش دلوقتي" مخوفتنيش.
حطيت العلبة في جيبي.
= طب القهوة عليكي.
ضحكت.
= ليه؟
بصيت ليها بابتسامة:
= رفضتي عريس. أقل واجب تعزميه.
ضحكت ، وكملنا قعدتنا ،عدت شهور تانية ،محدش اختفى.
محدش جري ومحدش استنى التاني يفهم لوحده.
لما كنت بزعل، بتكلم ،لما نور كانت تخاف، تقول ، لما نختلف، منسيبش الخلاف يكبر ويسكت بينا ، يمكن دي كانت أكتر حاجة اتغيرت فينا.
بقينا بنتكلم ، وبعد سنة تقريبًا من اليوم اللي قابلتها فيه، نور هي اللي سألتني:
= العلبة لسه عندك؟
كنا ماشيين ناحية عربيتها ، عملت نفسي مش فاهم.
= علبة إيه؟
بصتلي.
= عمر.
ضحكت.
= موجودة.
بصتله:
= كويس.
قولتلها:
= ليه؟
فتحت باب العربية.
= عشان لو سألتني تاني، ممكن إجابتي تتغير.
ركبت وقفلت الباب ،فضلت واقف ثواني بستوعب.
وبعدين خبطت على الإزاز ،نزلته وهي بتضحك.
= الخميس الجاي؟
قالتلى كأنها مش فاهمة:
= ماله؟
بنفس اللامبالاة:
= الساعة سبعة؟
هزت راسها وضحكت.
= إنت عمرك ما هتبطل الحركة دي؟
قولتلها :
= لأ.
بصتلي وقالت:
= موافقة.
فتحت عيني.
= أنا لسه مسألتش!
شغلت العربية.
= وأنا جاوبت.
ومشيت ،بعد شهرين كتبنا الكتاب ،سيف كان فرحان أكتر مني تقريبًا، وكل شوية ييجي يسألني إمتى هنمشي ،داليا وصلته وسلمت على نور قبل ما تمشي ،الدنيا كانت بسيطة ،مفيش فرح ضخم ،ولا محاولة لتعويض الفرح اللي متعملش من 15 سنة ، إحنا مكناش بنعيد حاجة.
إحنا بنبدأ حاجة جديدة ،بعد كتب الكتاب، وقفت لحظة بعيد عن الزحمة.
سيف كان واقف بيتصور مع نور، والناس حواليهم بتضحك.
معرفش ليه أبويا جه في بالي وقتها ،يمكن عشان كل الحكاية بدأت يوم ما قررت أبيع شقتي عشانه.
أبويا مـ ــات من 6 سنين ،ومـ ـات وهو فاكر إن الحكاية دي انتهت من زمان ،15 سنة كان ممكن أفضل ألومه على طلب واحد.
إنه طلب مني مخليش نور تعرف بس الحقيقة إن أبويا طلب، وأنا وافقت.
أنا اللي اخترت أسكت ونور اختارت تمشي ،وبعدها كل واحد فينا اختار يكمل حياته ،يمكن أسهل حاجة إننا نقضي عمرنا ندور على مين غلط أكتر.
بس وأنا شايف نور واقفة بتضحك مع ابني، حسيت إن السؤال نفسه مبقاش مهم.
آخر مرة أبويا تعب فيها قبل ما يمــ ـوت، كنت قاعد جنبه.
قاللي وقتها:
= أنا مطمن عليك في كل حاجة، بس نفسي أشوفك مبسوط.
ضحكت يومها وقلتله:
= وأنا ناقصني إيه يا حاج؟
بصلي وسكت ،واضح إنه كان عارفني أكتر مني ،بصيت لفوق للحظة وابتسمت ،يمكن متأخر يا حاج، بس حصل.
بعد ما الناس بدأت تمشي، لقيت نور واقفة عند الشباك.
روحت وقفت جنبها ،بصيت في الساعة ،كانت سبعة بالظبط.
نور لاحظت.
= بتبص في الساعة ليه؟
ابتسمت.
= بطمن إن محدش فينا اتأخر.
ضحكت ، وبعدين سكتت شوية.
= إحنا اتأخرنا فعلًا يا عمر.
بصيتلها.
= 15 سنة.
قولتلها:
= أهو وصلنا.
هزت راسها.
= يمكن لو كنا وصلنا من 15 سنة، مكنّاش كملنا أصلًا.
ابتسمت.
= يعني كل البهدلة دي كانت ضرورية؟
ضحكت.
= لأ طبعًا. كان ممكن نتكلم من الأول ونوفر على نفسنا كتير.
ضحكت أنا كمان ، مدت إيدها ،مسكتها وبصيت لنور.
مش للبنت اللي استنيتها أربع خميسات ولا للبنت اللي راحت شركتي بعد سنتين ووصلت متأخرة.
بصيت للست اللي عرفتها من جديد على مدار سنة كاملة.
واللي اختارتني بعد ما عرفت أنا بقيت مين.
سألتها:
= جاهزة؟
ابتسمت.
= المرة دي أيوة.
مشينا ناحية الباب وقبل ما نخرج، نور شدت إيدي.
لفيتلها.
= على فكرة،
= إيه؟
ابتسمت.
= الخميس الجاي الساعة سبعة؟
ضحكت.
= عندنا معاد؟
قربت مني وقالت:
= من دلوقتي، كل خميس.
خرجنا سوا ،بعد 15 سنة من معاد هي معرفتش عنه.
ومعاد رجعتله بعد فوات الأوان.
وأربع خميسات قضيتهم لوحدي ، أخيرًا فهمت إن بعض المواعيد بنتأخر عنها فعلًا.
مش لأنها راحت مننا ،بس لأننا وقتها مكنّاش لسه الأشخاص اللي المفروض يوصلوا لها ،بصيت لنور وهي ماشية جنبي ،المرة دي لا أنا مستنيها ولا هي بتدور عليا ،لأن أخيرًا، بينا معاد.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
