رواية هذا وذاك وقلبي الفصل الثالث 3 بقلم امل صالح

 

 

رواية هذا وذاك وقلبي الفصل الثالث بقلم امل صالح


_ ولما حصل وخَبّط عليكِ أول مرة في ساعة زي دي ومالقتيش استجابة من الزفت جوزِك ده ماعرفتناش ليه؟؟ أهلِك مَيّتين ولا بايعينِك ليهم ولّا ايه بالظبط؟؟

كان حكم أبو تسبيح اللي بيزعق فيها بعد ما عرف باللي حصل وعن سكوت بنته وصمتها طوال الفترة اللي فاتت، كانت هي قاعدة قدامه وقدام باقي أهلها ساكتة، الساعة كانت 5 بعد أذان الفجر..

بتفتكر اللحظات اللي عدَّت عليها بعد مكالمتها لتامر جوزها، الجملة اللي رماها وقفل في وشها بدون ذرة اهتمام واحدة، جملة لسة صداها بيرن في ودنها ... عقلها ... وقلبها !

رفعت ايدها حطتيها فوق قلبها تزامنًا مع شعورها بنغزة قوية فيه، كرمشت وشها وحواجبها بشكل يوضح مدى محاولتها للصمود والتحمل وعدم الانهيار.

لكن ماقدرتش!

انفجرت في العياط وايدها لسة فوق قلبها، بتبكي بانهيار وهي بتكتشف قَد ايه هي ولا حاجة بالنسبة لجوزها، مافرقش معاه صوتها ولا عياطها ولا خوفها ولا اي حاجة!

هو حتى مانتبهش لكل ده،
هي أصلًا مش في حساباته!

بتعيط بصوت .. صوت عالي أقرب ما يكون للصراخ!

بُكا خرجت فيه ألم ووجع سنتين قضتهم معاه، سنتين من عدم الاهتمام، سنتين من اللامبالاة، سنتين من صحتها ونفسيتها وحياتها، سنتين من الكتمان والصمت، سنتين وهي بتبلع كل حاجة وبتتصدى لأي حاجة تضايقها بالسكوت.. 

كل يوم كان بيعدي كانت بتقول "يمكن بكرة يتغير"، "يمكن هنفهم بعض في يوم من الأيام"، "يمكن هيحس بيّا"، يمكن ويمكن ويمكن..

وهي اللي نست إن "يمكن" تحتمل الوجوب والنفي!

نوال والدتها وقفت من مكانها وقربت منها بسرعة في محاولة بائسة إنها تهديها، أخواتها البنات كانوا ورا باب أوضتهم بيسمعوا بعيون بتلمع من شدة حزنهم على أختهم الكبيرة وأخيرًا أخوهم الأكبر "عمرو" كان مستمع صامت طوال المجلس.

باصص لنقطة معينة وشارد فيها، حاضر معاهم بجسده فقط، إنما عقله وكامل وجدانه في مكان تاني.

وأبوها كان عمّال يفرك، مش قادر يقعد هادي وساكت بعد اللي حصل، بنته اتقال كلام كبير في شرفها ومن أخو جوزها وأهله مصدقين وجوزها نفسه مش مهتم!!

ازاي ممكن يكون عادي وتمام بعد كل ده!
ازاي يهدى أو يقول حصل خير، ازاي؟؟

جواه نـ.ـار مش هيطفيها غير وهو مرجع حق بنته من كل فرد فيهم ظلمها أو جه عليها أو أساء ليها ولو بنظرة.

_ خلاص .. خلاص يا تسبيح بالله عليكِ يا بنتي، حقِك عليّا .. حقِك عليّا.

كانت "نوال" أمها بتحاول تهديها بعد النوبة الغريبة اللي دخلت فيها من البكاء والصراخ، اللي بالفعل وصل للجيران حواليهم ولعمها في الدور اللي تحتهم، وده بفضل التوقيت المتأخر جِدًّا..

دقايق وكان صوت صريخها بيهدى لكنها كانت مستمرة في البكاء والنحيب بصوت عالي، شهقات عياطها اللي كانت بتخرج منها كانت زي السكاكـ.ـين في قلوب أهلها.

وفجأة سمعوا صوت جرس الباب بيرن، كانوا عارفين هوية اللي على الباب من قبل ما يتحرك عمرو أخو تسبيح ويفتح وبالفعل صدق تخمينهم لما لقى قصاده عمه بركات وابنه الكبير منتصر، على وشهم آثار التعجب..

فتح الباب وشاور ليهم على جوة وهو بيتكلم بضيق: اتفضل يا عمو، تعالى يا منتصر

دخل منتصر بعد أبوه اللي كان بيتكلم خلال دخوله: ايه يابني الصويت ده؟؟ لسة يادوب كانت عينيا بتغفل لقيت أم منتصر بتصحيني، خير كفى الله الشر ؟؟

وخلال ما كان بيتكلم كان بيتحرك للصالون، وقف مكانه فجأة بصدمة قصاد منظر تسبيح بنته قبل ما تكون بنت أخوه، قرب بخطوات سريعة ناحيتها هي وامها اللي كانت لسة بتحاول تهديها:

_ بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله في ايه؟؟ مالك يا تسبيح مالك يا حبيبة عيني ؟؟

قالها وهو بيقعد جنبها على الكنبة من الجنب التاني وبيمسح على رجليها، ومنتصر حرك كوعه ناحية عمرو وبصله ورفع حاجبه بمعنى "في ايه؟" لكن ماخدش منه رد مفيد، مجرد إيماءة براسه.

اتكلم بركات بصوت عالي غاضب وهو بيبص لحكم أخوه وابنه عمرو:

_ الله!! ما حد يفهمنا في ايه؟؟ هسأل كام مرة يعني؟؟

اتنهد حكم بضيق وخنقة وشاور لنوال مراته لجوة وهو بيتكلم: خُدي تسبيح وادخلي جوة يا أم عمرو.

وبالفعل استجابت لأمره واتحركت بتسبيح لجوة بمساعدة من عمرو أخوها، دخلوا ونامت على السرير ووالدتها بدأت تخلع عنها الجزمة وتفك عنها حجابها اللي مافكتوش من وقت ما رنت على أبوها بعد مكالمتها مع تامر اللي انتهت بفصل الخط في وشها..

وقتها رنت عليه وقالتله يجي ياخدها فورًا بدون ما تعيط أو يخرج منها أي تفاعل أو رد فعل من اللي عمله زوجها، جالها هو وعمرو أخوها كانت هي لبست، ماردتش على تساؤلاتهم ولا حاولت تطمنهم وتهدي قلقهم ولهفتهم عليها لمجرد انهم شافوا بس عيونها حمرا شوية..

نزلت معاهم بنفس الهدوء ودخلت بيتها وحكت بنفس الهدوء اللي حصل لحد ما لسة منفجـ.ـرة في العياط من شوية!

أما برة وبعد ما خرج عمرو وقفل الباب على أمه وأخواته، بدأ حكم يحكي اللي حكتهوله بنته وخلال ما كان بيحكي استغل عمرو انشغاله وانشغال عمه وابنه منتصر في الكلام واتحرك ناحية باب الشقة فتحه ونزل!

لكن منتصر بالفعل كان مركز معاه ومنتبه لخطواته، هو عارف إن سكوت ابن عمه ده غير مُبشر بأي خير بالمرة ووراه تفكير في حاجة متهورة هتوديه وتوديهم كلهم في داهية، بمجرد ما خرج عمرو اتحرك منتصر وراه بسرعة بخطوات شبه الجري وهو بيستغفر:

_ يارب ارحمني من التور المتهور ده يارب بقى!

ورغم إن منتصر خرج بعده بمفيش ثواني،
إلا انه مالاقيهوش قدامه!!
كأنه سراب واتبخر.

جِرى منتصر على السلم وهو لسة بيكلم نفسه: يارب تتقلب على وشك يا بقرة يا حلوب ياللي اسمك عمرو أنت، اللهي تشدك النداهة يابن عم حكم...

خرج الشارع .. لمحه من بعيد بيجري فجرى هو كمان وهو بينادي: عمـــرو، استنى يا حلوف ماتتهورش! 


تعليقات