رواية التار الفصل الثالث 3 بقلم ياسر عوده

  


رواية التار الفصل الثالث بقلم ياسر عوده


( القصه من وحي خيال المؤلف )
توقفنا فيما سبق حينما فشلت محاوله اختطاف عهد ووصال وقرر طايع الذهاب الى قرية لتسويه الامر خصوصا بعد معرفه ان عهد حامل وخاف ان يتحمل طفله او طفلته عبء ذلك التار المتوارث بين عائلته ، لم يعرف طايع كيف وصلت عائلة الجعافره اليه والى عهد زوجته ، وكانت الاجابه قد اتته بمفردها فبعد يومين جاء الى مطعم طايع فضل الذى كان الزراع اليمين لطايع بقريته ، وتفاجأ طايع به وسئله عن سبب حضوره فاخبره فضل وقال له : ان احد سكان القريه من عائله الجعافره الذين تركوا القريه منذ فتره كبيره كان هنا بالاسكندريه وشاهدك فى مطعمك فى احدى المرات وقام بمراقبتك وعرف عنك كل شيء وابلغ كبير عائلته مناع بالامر وبالطبع ارسل مناع رجال من طرفه للامساك بك ، ولقد علمت انا بالامر فاسرعت اليك لمساعدتك ، واستكمل فضل كلامه لطايع قائلا : يا كبير الجعافره دوول عالم ناقصه وواطيه وميعرفوش الاصول .
طايع : انا هسافر القريه بعد كام يوم وعوزك تجمع عائله الجعافره كلهم وقلهم طايع جاى يقدم كفنه ليهم وكمان هيتنزلهم عن كل ارضه كديه ليهم مقابل ان التار يخلص لغايه كدا وكفايه دم وتار وخراب ، وقلهم طايع مش هيرجع القريه تانى لغايه ما يموت
فضل : كفن ايه وارض ايه انت شكلك اتجننت يا طايع ، ولا الحرمه الاسكندرنيه دى لحست عقلك وخلتك خرع ولا ايه ؟
فضرب طايع فضل بالكف على وجهه وقال له : لما تتكلم عن ستك عهد مرات سيدك طايع تتكلم باحترام ، انت شكلك نسيت انا مين ، انا كبير البلد واللى شايفه يمشى على رقاب الكل ، هتغور من هنا وتنفذ اللى انا امرت بيه ولو محصلش هدفنك مترحك .
فضل : اسف يا سيد الناس وكبرنا ، اوامرك تتنفذ على رقبتى يا كبير ، ثم ذهب فضل لينفذ ما طلبه طايع .
قضى طايع بضعه ايام يستعد للسفر ، فكان يعرف ان الامر ليس بالهين لذلك جلس مع وصال وعهد قبل رحيله مباشره وقال : انا هسافر وهحاول متاخرش عليكم خلى بالكم من حالكم كويسه ، انا كتبت المطعم باسمك يا عهد علشان لو اتأخرت شويه تصرفى الامور ، وانتى يا وصال خلى بالك من اختك واللى فى بطنها .
عهد : انت ليه بتحسسنى ان انت رايح ومش راجع تانى ، لو حاسس بالخطر احنا ممكن نسيب اسكندريه او نسيب مصر كلها يا طايع انت عندى اهم حاجه فى الدنيا .
طايع : ايه عوز الناس يقولو طايع جبان ، انا لما سبت القريه قبل كدا كنت بحمى الناس من نفسى ، دلوقتى هخاف ، دا الموت عندى اهون ، بصى يا عهد انا هرجعلك متخفيش وخدى الخاتم ده ، دا خاتم ورثه عن ابويا وجدي من قبله ، لما ابنى او بنتى تكبر ادهوله واوعى يفرط فيه ابدا .
عهد : طايع ادينى كلمتك دلوقتى ووعد من رجل صعيدى حر ان انت هترجعلى .
طايع : وعد منى ارجعلك متقلقيش يا عهد ، هو فى حد يقدر على طايع الهلايلى ، جتكم خابط ، بس اوعدينى يا عهد ان انا مهما اتأخرت عنكم اوعى حد فيكم يهوب نحيه القريه بتعتى مهما حصل ، انتى متعرفيش ايه اللى ممكن يستنيكم هناك .
عهد : اوعدك انى مش هروح بس هستناك طول عمرى .
رحل طايع الى قريته حتى ينهى هذا التار الذى استمر سنين طويله ، وكانت عهد قد قامت بتيسير امور المطعم كما طلب منها طايع وتنتظر عودة زوجها بفارغ الصبر ، مرت الايام ولم يعود طايع وبداءت عهد بالخوف من المجهول وكانت كلما شعرت بقدم تمشى خارج شقتها تظنه طايع فتجرى بسرعه لتفتح له وتستقبله ولكن لم يكن هو ، واخذ الوقت يمر يوم بعد يوم واسبوع بعد سبوع واخذت شهور تمر وانجبت عهد طفل واسمته فارس ، وبداء فارس يكبر والعمر يمر بعهد وكبرت وصال وتزوجت ، استمرت عهد تنتظر عودة زوجها ولكن دون جدوى واصبحت بالنسبه لفارس امه وابيه ، نجح فارس بدراسته وحقق مجموع كبير بالثانويه العامه يدخله كليه طب او هندسه ولكن عهد رفضت ذلك وطلبت من ابنها ان يلتحق بكليه الشرطه ، بالطبع كانت عهد بالنسبه لفارس كل شيء وكلامها بالنسبه ليه امر واجب النفاذ ، وبالفعل ترك فارس كليه الطب التى يحلم بدخولها والتحق بكليه الشرطه ، مرت السنوات واتخرج فارس من كليه الشرطه وبداء يثبت انه الافضل بين جميع زملاءه ونال استحسان رؤساءه فكان لا يهاب الموت ويتصدر دائما المطاردات واطلاق النار وقام بالعديد من الاعمال البطوليه فى مهمات الشرطه وكان زملاءه ملقبينه بالشرس ولكثره ضحاياه بين المجرمين الذين يطاردهم فارس .
عاد فارس يوم الى منزله ووجد امه ماسكه بيديها خاتم يبدو غريب الشكل ، فقال لها : ايه يا ام فارس الخاتم دا شكل قديم اوى .
فاعطته عهد الخاتم وقالت له : خد يا فارس الخاتم دا البسه ومتقلعهوش من ايدك ابدا مهما حصل .
فاخذ فارس الخاتم ولبسه ثم قال لها : ايه حكايه الخاتم دا يا عهد بلاش الغاز انا ظابط شرطه ولا نسيتى .
عهد : لا منستش وانسى ازاى وانا اللى خليتك تسيب الكليه اللى بحبها علشان تدخل الشرطه ، بس كان لازم اعمل كدا علشان لما يجى اليوم اللى تستخدم فيه السلاح تستخدمه من غير ما حد يحسبك .
فارس : انا مش فاهم حاجه .
عهد : بكره هتفهم يا قلب امك .
فى يوم كان فارس جالس بمكتبه ثم جاءه العسكرى حارس المكتب وقال له : يا فندم فى وحده عوزه تقبل .
فارس : خليها تدخل .
دخلت فتاه جميله فجلست على الفور على الكرسى اللى امام فارس وقالت له : بص بقى يا حضرت الظابط ، انا شفتك من اسبوع كدا وكنت انت بتطارد حد وبتجرى وراه وعدمته العفيه ، فى الاول انا خفت منك بس لما لقيتك بتدى مرات الراجل دا فلوس من جيبك لما طلبت منك تسيبه علشان هو مصدر رزقهم بصراحه عجبتنى اوى ، هو فى كدا اليومين دوول ؟
فارس : انتى مين ، ودخله بكل ثقه اوى كدا ليه ، وبتتكلمى بعشم كدا ليه .
الفتاه : لا لا ميغركش انك ظابط وحلو وامور وكدا حاسب انا بنت لواء .
فارس : بنت لواء بنت عفريت ازرق الكلام دا ميهمنيش ، قومى اقفى يا بت على حيليك بدل ما ارميكى بالحجز وخلى ابوكى ينفعك .
قامت الفتاه على الفور بعد ان زعق فارس بوجهها بهذا الشكل ، وقالت له : بص يا باشا انا كنت بشتغلك ، انا لا بنت لواء ولا حتى بنت عسكرى ، انا صحفيه حضرتك وكنت طمعانه اعمل معاك حوار وقولت اخش عليك الدخله دى يمكن حضرتك تخاف وتتعاون معايا بس شكلى فقريه زى عدتى .
تبسم فارس قليلا وقال : طيب اقعودى ، انتى فعلا منحوسه انا مبكرهش فى حياتى قد كلمه انت متعرفش انا ابن مين ، قوليلى اسمك ايه .
الفتاه : انا اسمى ساره يا باشا .
فارس : بلاش باشا دى ، بصى يا ساره انا هبعتك لمكتب زميل ليا هيقولك على كل القضايا اللى تحبى تنشرى عنها وهوصى عليكى كمان تمام كدا .
ساره : لالالالالا حضرتك مش فاهم كل الظباط اللى هنا كروت محروقه فى الصحافه ، انا عوزه فارس طايع الهلايلى ، دا حضرتك سبق صحفى يا باشا .
فارس : انتى عرفتى اسم طايع دا منين دا كل زمايلى ورؤسائى بينادونى فارس الهلايلى ، عرفتى اسم ابويا منين .
ساره : عيب عليك يا باشا هو انا بتاعت بليله ، انا صحفيه وجمده كمان ميغركش انك تحس انى عبيطه شويه دوول شويتين بعملهم علشان اصعب عليكم .
ضحك فارس من كلام ساره وقال : ماشى يا استاذه ، هعمل معاكى حوار صحفى ، دا بس علشان صعبتى عليا .
وبالفعل تم ذلك وظلت ساره بمكتب فارس حوالى ساعتين تقريبا وحينما انتهت طلبت من فارس رقم تليفونه فسئلها عن السبب فقالت : اول مره وحده قمر زى تطلب من واحد رقم تليفونه ويسئل ليه ، اكيد طبعا علشان لو احتجت منك حاجه اتصل بيك .
فارس : انا مباحبش الصداع والزن يا ساره ، بس ماشى هدهولك .
ساره اخذت رقم فارس واتصلت على تليفونه حتى يظهر رقمها عنده وقالت له : رقمى عندك لو احتجت اى خدمه او مسكوك تحرى مثلا كلمنى انا ليا معارفى وهخلصك .
فارس : تحرى ايه يا مجنونه انا حكومه يخربيت الهبل الىى انتى فيه يلا امشى عاوز اشوف شغلى .
ذهبت ساره وظل فارس بمكتبه ليستكمل شغله ، وبعد انتهاء عمله توجه الى بيته ، ولكن قبل وصوله للمنزل كان هناك لقاء اخر بين عهد ووصال ونقاش احتد بينهم وكان السبب ان عهد اتصلت بوصال لتاتى لزيارتها من اجل اخذ رأيها بموضوع وعندما حضرت وصال قالت لها عهد : انا بفكر افاتح فارس فى موضوع طايع يا وصال .
وصال : مش فهمه تكلميه فايه يعنى .
عهد : احكيله كل حاجه عنى وعن ابوه .
وصال : يا عهد متفتحيش جروح لمت من زمان ، فارس كل اللى يهمه ان ابوه مات وخلاص ومش مهم اننا نفتح صفحات قديمه ملهاش لزمه .
عهد : هو ايه ان طايع مات وخلاص ، انا لازم اعرف جوزى حصله ايه يا وصال .
وصال : هيكون حصله ايه يا اما مات او نسيكم وعايش حياته بالقريه بتعته ورجع لشره وجبروته ، ولا انتى نسيتى طايع كان ايه قبل ما تعرفيه .
عهد : منستش ، بس طايع اتغير علشانى ، طايع صعيدى ووعدنى انه يرجع ومرجعش واكيد اللى منعه يوفى بكلمته حاجه اكبر من قدرته .
وصال : قفلى على الموضوع ، لو طايع نسيكم يبقى ملوش عازه تدورى عليه ، ولو مات يبقى خدت جزاءه وانتى عرفه ان من قتل يقتل ولو بعد حين .
عهد : بس طايع اتغير وتاب وكان رايح يصلح اخطاءه .
وصال : فى حاجات مينفعش تتصلح يا عهد ، واللى مات مابيرجعش ، طايع قبل ما يمشى نبه عليكى ان انتى متحوليش تروحى القريه مهما حصل ، هو كان عارف ان فى خطر هناك مستنيكى ، وعوزه دلوقتى تعرفى ابنك بقصته وانتى عرفه فارس مش هيسكت غير لما يروح يشوف ابوه حصله ايه ، وسعتها تبقى ضيعتى ابنك منك للابد وانا مش هسمحلك تضيعى فارس ابدا .
عهد : انا نفذت كلام طايع ومرحتش ، بس فارس لازم يروح ويدور على حق ابوه ، اومال تفتكرى انا صممت ان فارس يدخل الشرطه مكان الطب ليه ، علشان يعرف يستخدم السلاح ويحمى نفسه كويس ، انا متأكده ان مفيش حاجه تمنع طايع من الرجوع غير سببين الاول يكون عايش ومحبوس والتانى يكون مات ، ومظنش ان حد كان يقدر يحبس طايع كل الفتره دى ، والاحتمال الاكبر يكون مات او اتقتل بمعنى اصح وسعتها لازم فارس ياخد بتار ابوه ، وياخد حقى وعمرى اللى ضاع وانا مستنيه جوزى وحبيبى .
وصال : اعقلى يا عهد ، طايع سافر علشان يحمى ابنه من التار ومش عوزه يقع فى المصيبه دى ، تيجى انتى بكل بساطه ترمى ابنك فى التار والزفت .
عهد : انت مش حسه بيا ولا بالحزن والقهر اللى انا عشته اكتر من سبعه وعشرين سنه ، قعده اربى ابنى واستنى الغايب اللى مرجعش ، انا محبتش حد غير طايع وابنى فارس ، وانتى ازاى هتحسى بيا انتى متجوزه وجوزك جنبك اما انا ضيعت عمرى وشبابى ومستكتره ادور على حقى وحق جوزى .
وصال : عهد ابنك لو راح هيعرفوه بسهوله ، انتى وانا عرفين ان فارس نسخه طبق الاصل من طايع ، فارس لو لبس جلبيه هتفتكريه طايع ، متضيعيش ابنك هيموتوه لو راح هناك .
عهد : كلامك صح فارس ورث كل حاجه من طايع شكله وقوته وعنفه بس فارس اتعلم وذكى وبيعرف يتصرف احسن من طايع كمان ، غير انه ظابط يعنى معاه القوه والسلطه ، وكمان هخليه يحازر من كل اللى حوليه وميديش الامان لحد ، فارس لازم يروح قريته وبلده .
وصل فارس منزله وكان الحديث بين وصال وعهد وصل لحد الخلاف ولكنهم سكتوا بمجرد ان شافوا فارس وسئلهم لماذا كانوا يتشاجرون ولكن وصال لم ترد عليه وخرجت وروحت لمنزلها اما عهد فقالت لفارس اقعد يا قلب امك هجيب حاجه من جوه وعوزاك فى موضوع اتاخر سبعه وعشرون سنه ، فجلس فارس وهو محتار من امره واحضرت عهد خاتم وقالت لفارس خد البس دا ، فاخذ فارس الخاتم ولبسه باصبعه وقال لامه : ايه يا ام فارس الحكايه مش فاهم حاجه ؟
عهد : الخاتم اللى معاك دا ورثك من ابوك وجدك وعائلتك كلها ، انت كد كبير عائله الهلايله ، ثم قصت عهد على فارس كل حكايتها مع طايع واخبرته بكل ما تعرفه وعمرها الذى ضاع بانتظار زوجها الغائب .
كان الامر مفاجأه بالنسبه لفارس ، فشعر بالغضب والاسى على حال امه وقال لها : ليه مقولتليش الكلام دا من زمان يا امى .
عهد : مخبيش عليك يا فارس انا ابان قدام وصال قلبى جامد وميهمنيش حاجه بس الحقيقه انى خيفه عليك اوى وخيفه اخسرك زى ما خسرت جوزى قبل كدا ، بس كل ما افتكر سنين عمرى اللى عدت وانا بعيط على جوزى وحالى اقول لنفسى لازم فارس يعرف وياخد حقيك ، وفضلت على كدا مره اخبى ومره اقرر احكيلك بس تعبت يا ابنى تعبت ، حسه بالظلم والقهر وقله الحيله ، انا عارفه ان طايع مستحيل يخنى او يهجرنى ويسبنى طول الوقت دا بمزاجه ، اكيد حصله حاجه ، بس سعات الشيطان يقولى يمكن باعك وخانك وسابك هنا وعاش هو هناك مع اهله ورجعتله نزوه التحكم والجبروت ، صراع يا ابنى عمال يكلنى من جوايا ، اوقات احس انى عوزه اموت وارتاح من التفكير دا ، بس خلاص انت لازم تعرف ولازم تشوف ابوك حصله ايه ، بص يا فارس لو رحت ولقيت ابوك عايش وسبنا ورجع لجبروته اقتله ومترحمهوش ، بس لو رحت ولقيته مات زى ما قلبى حاسس وان حد فرق بينى وبينه بردو مش عوزاك ترحم القاتل ، عوزاك تعذبه وبعديها اقتله ، وطفى نار سنين عدت عليا مستنيا وعندى امل اشوف جوزى وحبيبى .
حضن فارس امه التى تبكى بحرقه وقال لها : خلاص يا ام فارس متشليش الهم ، ارمى حمولك على ابنك ومتقلقيش ، لو ابويا عايش هندمه على اللى عمله فيكى ، ولو طلع مقتول هخليهم يشوفوا ان طايع كان ارحم بكتير من اللى هيعمله فيهم فارس ، عوزك بس تصبرى شويه لازم نتاعمل معاهم بالعقل ، هرحلهم وهنتقم منهم والقانون هيبقى معايا وبيحمينى من اى عقاب ، هفرجهم مين هو فارس طايع الهلايلى .


تعليقات