رواية جريمة التجمع الفصل الثالث بقلم محمود الأمين
لقينا في القبر آخر حاجة كان ممكن نتوقعها: شخص بيحاول ينقل الجثة من مكانها ويخرجها بره القبر، والشخص ده يبقى آدم، زوج مدام سلمى وأخو هشام، اللي المفروض مات في الحادثة.
أول ما شافنا قدامه اتصدم، أما إحنا فكل واحد فينا طلع سلاحه ووجهه ناحية آدم، اللي كان واقف مصدوم قدامنا.
_ أهلًا يا عم آدم.. أومال بيقولوا ليه إنك مت؟ ما أنت عايش أهو!
= طيب كويس يا باشا إنك عرفت إني عايش، بس اطمن، ده مش هيغير في القضية حاجة.
= يعني إيه؟... عاوز مراتك تتعدم على جريمة ما عملتهاش؟
_ هي عملت اللي أكتر من القتل، الخيانة أكبر من أي حاجة، خصوصًا لما تكون من أقرب الناس.
= لا، أنت هتيجي معانا بقى يا أستاذ آدم، ونشوف موضوع الخيانة اللي حضرتك بتقول عليه ده، ونفهم كل حاجة.
...
وطلبت منه يتحرك معانا، وفعلاً سلم نفسه وحطينا الكلبشات في إيده، واتحركنا على المكتب عندي عشان نبدأ التحقيق مع الشخص اللي المفروض ميت.. الشخص اللي عمل حادثة والمفروض إن جثته اتفحمت.
وطلبت منه يحكي كل حاجة عنده، فاتكلم وقال:
_ الموضوع كانت بدايته ظلم، ظلم أبويا ليا، كل ده عشان رفضت أشتغل في الشركة واخترت يكون ليا شغل حر بعيد عنه، عكس هشام اللي اشتغل مع أبويا وكبّر الشغل بتاع الشركة معاه.
بس ده مش معناه إنه يكتب كل حاجة باسم هشام، وكأنه بيعاقبني على إني اخترت شغل بعيد عنه. من زمان وأبويا وأمي بيفضلوا هشام عليا في المعاملة، وكنت بلاحظ ده وبسكت.. وده خلاني أسافر بره.
بس قبل ما أسافر، كنت اتعرفت على سلمى وحصل بينا إعجاب واتجوزنا وسافرت معايا. العيشة هناك كانت صعبة عكس ما كنت متوقع، وخلال السنة دي اتبهدلنا، لحد ما جه تليفون وعرفت منه إن مرات أخويا هشام ماتت، ومش كده وبس، لا، ده أبويا مات من الزعل على حال ابنه اللي تدهور.
وقتها اكتشفت إنه مش سايب أي حاجة ليا، ورغم كده كنت راضي. اتبهدلت السنة هناك، وبعدها رجعت أنا ومراتي، اللي بدأت تصرفاتها تتغير من بعد ما رجعنا مصر.
كانت دايمًا بتحاول توقع ما بيني وما بين أخويا، بتتكلم عن الفلوس وبتقول إن الفلوس دي مش حق أخويا لوحده، وإني من حقي كمان يكون ليا نصيب في الميراث، ولكن أنا دايمًا كنت بكون ضدها في الموضوع ده.
لحد ما اكتشفت الكارثة: إن مراتي بتقرب من أخويا، وكل ده عشان هو اللي معاه الفلوس. أخويا اللي كانت مراته ميتة وعلى طول سكران، وفعلاً هو كان محتاج حد يقرب منه في الفترة دي، بس عمري ما توقعت إن لحد ده يكون مراتي.
في البداية كانت مجرد شكوك، لحد ما اكتشفت إن مراتي معاها تليفون تاني كانت مخبياه، وبتكلم هشام أخويا من ورايا. كان بينهم محادثات واتساب كلها كلام قذر. إزاي هما الاتنين قبلوا يعملوا فيا كده؟
ربطت التليفون ده بتليفوني عشان أشوف كل حاجة عندي، وكنت بشوف كل محادثات الواتساب ما بينهم أول بأول. كانوا بيتقابلوا أول ما بنزل الشغل وفي شقتي.
فكرت كتير إني أطب عليهم، بس في نفس الوقت لو مسكتهم متلبسين هقتلهم، وساعتها كانت هتكون فضيحة كبيرة لاسم العيلة.
كنت عمال أفكر في الموضوع ده، لحد ما في يوم عرفت إن سلمى وهشام بيخططوا لموتي، وكان بيقولها في الرسالة إنها تطمن، وإنه يعرف ميكانيكي كويس هيبوظ فرامل العربية عشان تتقلب بيا ويخلصوا مني.
ومن هنا بدأت الخطة اللي رسمتها كويس، عشان أوهم الكل إني مت، وقدرت أجيب جثة من المشرحة وأخليها معايا في العربية يومها. ورغم إني دفعت كتير فيها، بس مش مهم.
ولما ركبت العربية واتحركت، لاحظت فعلًا إن العربية فيها حاجة مش طبيعي، وقبل ما تتقلب بيا كنت نطيت منها، والعربية انفجرت، والجثة اللي في العربية اتفحمت.
وبعدها أنا اختفيت عن الأنظار لحد ما أشوف الموضوع هيوصل لإيه؟!
وبعد فترة مش كبيره، سلمى اتأكدت مليون في المية إن هشام بيشتغلها ومش هيتجوزها بعد موتي، وكانت في مواجهة ما بينهم في الشات، وقال فيها هشام إنه عارف السبب اللي هي عاوزة تتجوزه عشانه، وإن كل همها الفلوس وبس.
والغريبة إنها منكرتش ده في الشات، ولكنها هددته إنه لو منفذش وعده هتفضحه، ومش مهم هما الاتنين يروحوا في داهية.
وعشان هو عارف إنها مجنونة وممكن تعمل كده فعلًا، فكر إزاي يخلص منها. وعشان أنا عارف أخويا وتفكيره، كنت عارف إنه هيشتري منوم من الصيدلية، بحكم إن صاحبه دكتور صيدلي، وبعد ما هيخدرها هيخلص عليها عشان ما تعملش صوت.
والغريب إن ده اللي حصل فعلًا. اداها المنوم في كوباية الشاي. في الوقت ده أنا طلعت على الشقة على إني عامل دليفري. طلعت نسخة المفتاح اللي كانت لسه معايا وفتحت الباب بالراحة.
كان خلاص هيخلص عليها، ولكن فجأة لقيني في وشه، وقبل ما يتصدم كنت طعنته بالسكينة، وركزت إن الضربات تكون في أماكن حساسة عشان يموت على طول. حاول يقاوم، ولكن أنا كنت سريع وقدرت أخلص عليه.
وبعدها عملت معاها العلاقة، عشان أقول إنهم كانوا مع بعض، وإنها لما تفوق هتلاقي الجثة جنبها في السرير... ومسحت بصماتي من على السكينة، وخليت السكينة في إيدها، وهربت من المكان.
= طيب، وبالنسبة لجثة التربي، إيه ظروفها ومين اللي عمل فيه كده؟!
_ أكيد كان حد جاي يسرق جثث، وحصلت ما بينهم مواجهة، لكن صدقني أنا ماليش دعوة بموته، ومش بقول كده عشان خايف من حضرتك، لا، بس هي دي الحقيقة.
....
بعد ما خلص آدم اعترافه، عرفنا إن هو اللي خطط للجريمة كلها بعد ما عرف إن مراته وأخوه بيخونوه، وما بينهم علاقة عشان الفلوس. هي كانت طمعانة واستغلت الفترة اللي هو ضعيف فيها بسبب موت مراته وأبوه، وهو كان ضعيف، سلم نفسه للشيطان وخان أخوه اللي من لحمه ودمه.
طبعًا اتحبس، ولكن أنا كنت مصمم إني أواجه مدام سلمى بكلام جوزها، اللي سلمنا التليفون اللي كانت عليه المحادثات.. المحادثات اللي بتوضح إن سلمى كانت بتخون آدم مع أخوه هشام.
ولما وصلت السجن عشان أواجهها، كانت خايفة مني المرة دي.
وأول ما واجهتها بكل الأدلة اللي معايا، اتكلمت وقالت:
_ إزاي آدم عايش؟!.. إزاي؟
= حكمه ربك بقى.. بس للأسف، رغم إنك هتخرجي من جريمة القتل، بس أهلك كلهم عرفوا إنك كنتي بتخوني جوزك مع أخوه، والله أعلم هيعملوا فيكي إيه بعد الحقيقة ما ظهرت.
....
آدم اترحل على النيابة، واعترف بكل حاجة هناك، والنيابة حولت آدم للمحكمة.
ويوم المحاكمة، القاضي اتكلم مع آدم:
_ تعرف يا أستاذ آدم إنك لو دخلت عليهم ومسكتهم متلبسين وقتلتهم، كنت هتطلع براءة، عشان الموضوع وقتها كان هيكون متعلق بالشرف، وإنك كنت بتدافع عن شرفك، ولو ما طلعتش براءة كنت هتاخد حكم مخفف.
ولكن بعد اللي حضرتك عملته، توفرت شروط وفرضية سبق الإصرار والترصد، وده معناه إنك هتاخد إعدام، لأنك خططت للجريمة واعترفت بيها.. ورغم إن هي هتطلع براءة، بس اللي زيها يستاهل الإعدام مليون مرة.
....
الغريبة إن آدم كان ساكت، هز دماغه للقاضي بابتسامة خفيفة، والمحكمة حكمت عليه بالإعدام فعلًا، وحكمت عليها بالبراءة.
بس أول ما خرجت من المحكمة، جسمها اتصفى من ضرب النار.. أكيد ناس من أهلها اللي عرفوا الفضيحة اللي عملتها، لدرجة إن الطلقات اللي في جسمها وصلوا لـ36 طلقة، واستعروا منها ومن خلفتها.
وبعد مرور ست شهور، كنت بحضر إعدام آدم محفوظ، اللي مش قادر أقول عليه ضحية. رغم كل اللي شافه، في النهاية هو قتل، ومن قتل يُقتل ولو بعد حين.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
