رواية جريمة ابراهيم اليتيم الفصل الثالث والأخير بقلم ياسر عوده
ولقيته خرج من عندي وخد الشنطه معاه، وماكنتش فاهمه ايه اللى بيحصل، بس بعد طلوع النهار بكام ساعه انا فهمت كل حاجه، بس للاسف كنت فهمتها متأخر اوي، ودي حاجه انا بندم عليها.
اللى حصل ان الشرطه لقت اتنين شباب مقتولين في مكان احنا بنسميه الخرابه، وطبعا الشرطه ماكنتش رايحه المكان بالصدفه، لا جالها اتصال من شخص بيبلغ ان في جثتين في المكان ده، وابتدت الشرطه تحقق في الموضوع، كانت اول مره تحصل جريمه بالشكل ده، والشرطه قدرت توصل لمعلومات بعد فحص الجثه وكمان مسرح الجريمه زي ان الجثتين كانوا مطعونين في البطن والرقبه، وعلى الاغلب الشخصين دوول واللى كان اسمهم عصام وبهاء هما اللى قتلوا بعض بالطريقه دي، بس كمان فحص مسرح الجريمه اثبت ان في شخص ثالث كان موجود في المكان، وواضح انه اشترك في طعن بهاء في رقبته، لان اتجاه الطعنه كانت من الخلف.
المعمل الجنائي لقى قطعه دب موجوده في مكان الجريمه، كانت عباره عن خاتم دهب، ومن مواصفاته كان متطابق مع مواصفات الدهب اللى اتسرق من الست انتصار واللى كانت مقتوله قبلها بيومين، والمعلومه دي خلت الشرطه تشك ان عصام وبهاء ليهم علاقه بالجريمه اللى حصلت مع انتصار، وعلشان كده حولوا الجثتين للطب الشرعي علشان يتم مقارنه الحمض النووي ليهم مع الحمض النووي اللى كان موجود في جثه الست انتصار، والنتيجه كانت زي ما هو متوقع، فعلا الاتنين دوول هما اللى قاموا بكل سلاسل القتل اللى حصلت، بس مش دي كل الحقيقه، كان في شخص ثالث ومافيش حد يعرفه، بس انا عرفته، ايوه زي ما انتم عرفتوه هو ابراهيم، معقول الرضيع اللى خدته عندي وربيته واهتميت بيه يطلع في الاخر سفاح، معقول دا ابراهيم اللى انا اعرفه، بس كل الادله بتقول كده، كان معاه دهب وفلوس كتير زي ما اتقال انه اتسرق من بيت الست انتصار بعد ما قتلوها، وكمان حاله الخوف والتوتر اللى كان فيها، دا غير ان الشرطه اكدت ان في مجرم ثالث كان مع عصام وبهاء، وزياده عن كل ده اني مره من المرات شوفت ابراهيم كان ماشي مع الاتنين دوول فعلا، ولما سألته هو ليه ماشي معاهم، قالي انهم اصحابه وطلب مني ماتدخلش في اللى بيعمله.
انا لما وصلت للحقيقه دي مابقتش عارفه اعمل ايه، اسكت على اللى عمله ابراهيم، طيب الستات العواجيز اللى مالهمش ذنب اللى ماتوا بالطريقه الوحشيه دي مين هيجبلهم حقهم، وكمان لو سكت وانا عارفه ان اكيد هيجي يوم والحقيقه هتبان، ممكن وقتها الاقي نفسي شريكه معاه في كل اللى عمله، بس وقتها كنت محتاره بين اني ابلغ عن ابراهيم وبين اني اتستر عليه لانه في الاخر زي اخويا الصغير، بس ماكنتش عارفه ان اللى بعتبره اخويا الصغير هو عباره عن وحش وشايفني حاجه تانيه خالص.
في يوم كنت نايه وسمعت صوت خبط على باب الاوضه، قومت وسألت:
-مين بيخبط؟
وسمعت صوت ابراهيم وبيطلب مني افتح، كنت اول مره اخاف افتح الباب، بس في الاخر فتحته ولقيت قدامي ابراهيم، بس شكله كن متغير، عيونه كانت مفنجله وبيبرق بشكل غريب، وزق الباب ودخل من غير أي كلام، وحسيت انه شارب حاجه بس مش عارفه كان شارب ايه.
المهم اني دخلت بعد ما قفلت الباب، وقربت منه وقولتله:
-مالك يا ابراهيم، انت شارب حاجه؟
-لا واقعدي انا عاوزك.
قعدت وبعدين قولتله:
-عاوز ايه.
وقتها سمعت كلام صدمني لما قالي:
-انا ماليش حد في الدنيا دي كلها غيرك انتي يا حريه، ومافيش حد ليه فضل عليا غيرك انتي بردوا، انا معايا فلوس كتير، وعاوزك تبقى معايا.
-ابقى معاك ازاي؟
-عاوز اتجوزك.
وقتها اتصدمت وضحكت في نفس الوقت، بس ضحكتي كانت بسخريه وقولتله:
-انت عبيط يا ابني، تتجوز مين انا حوريه انت فاهم انت بتكلم مين، انت من كام سنه بس كنت بتقولي يا ماما، وانت بالنسبالي ابني او اخويا، كده انا اتأكدت انك فعلا شارب حاجه، نام يا ابراهيم نام علشان تفوق بكره ونعرف نتكلم.
ويدوب بالتفت وبديله ضهري، في اللحظه دي ماعرفش ايه اللى حصل غير ان في حاجه خبطتني على دماغي، معرفش هو خبطني بايه، ومعرفش هو جبها من الاوضه بتعتي ولا كان عامل حسابه وجيبها معاه.
المهم اني وقعت على الارض، وكنت شايفه الدنيا بتلف بيا، ومع اني كنت حاسه بكل حاجه بتحصل حوليا، بس ماكنتش قادره احرك نفسي خالص، ولساني كان تقيل اوي، ووقتها حسيت بكل اللى بيحصل وكل اللى بيتقال، ولقيت ابراهيم بيقولي:
-معلش يا حوريه، لازم اعمل كده، اكيد هتقبلي تتجوزيني بعد اللى هيحصل.
وفي لحظات فهمت اللى هو ناوي عليه، الطفل الرضيع اللى شلته على ايدي وانقذته من الشارع ومن الموت، في اللحظه دي بيعتدي عليا، بيعمل فيا زي ما عمل في كل العواجيز اللى قتلهم او ساعد في قتلهم، ماكنتش قادره اقاوم، ماكنتش قادره احرك صابع من صوابعي اصلا، كان نفسي اصرخ بس ماعرفتش وماقدرتش.
الوقت كان بيعدي عليا بصعوبه، لغايه لما حصل اللى حصل، وبعدها لقيته قاعد جنبي وابتدي يحكي كل اللى حصل معاه وبيقول:
-كل حاجه حصلت من اليوم اللى عرفت اني ماليش لا ام ولا اب، انا ماعرفش مين اهلي، كله بسبب الخناقه اللى حصلت وقتها، وكنت عاوز امشي من الشارع ده، بس لما خرجت منه قابلت اتنين عصام وبهاء، مش عارف دي كانت احسن حاجه حصلتلي، ولا اسوء حاجه حصلتلي.
الاتنين اعتبروني صاحبهم الثالث، عرفوني على كل حاجه، الشرب البدايه سجاير وبعدها حشيش، لغايه لما بقيت بضرب أي نوع مخدرات.
في البدايه كانوا بيجبولي الحاجات دي جدعه ومحبه، بس بعد كده كل واحد فيهم طلب المقابل، وعلشان كده رجعت اشتغل بس الشغل اللى كنت بشتغله مايجبش تمن المخدرات، وقتها لقيت بهاء بيقولي:
-لازم تشتغل شغلانه تجبلك فلوس كتير مع اقل مجهود ممكن.
استغربت من كلامه وسألته:
-هي في شغلانات بالشكل ده؟
-طبعا في، امشي انت ورانا وهنخليك تعرف تجيب المخدرات بسهوله.
ووقتها عرفوني انهم بيسرقوا، في البدايه خوفت بس لما حسيت ان دماغي هتنفجر من قله المخدرات وافقتهم، وكنا بنطلع على الطرق السريعه نشوف أي توكتوك معدي نركبه، ونطلب منه يوصلنا لمنطقه هاديه، وهناك نهدده وكمان نضربه وناخد كل اللى معاه، بس الفلوس اللى كنا بنكسبها يدوب تكفي مخدرات يوم او اتنين، وقتها عصام قال:
-الشغل دا مابقاش جايب همه، احنا محتاجين حاجه اكبر من كده.
ووقتها بهاء رد عليه وقاله:
-عندك حق، احنا لازم نشوف حد نهجم عليه في بيته وناخد كل حاجه، بس لازم يبقى وحده وكبيره في السن وكمان نبقى عارفين ان معاها فلوس.
وفي الوقت اللى كانوا بيتكلموا فيه كان الصداع هيفرتك دماغي، ومعرفش ليه قولتلهم:
-الشارع اللى انا ساكن فيه هو اللى هتلاقوا فيه كل اللى انتم عاوزينه.
الاتنين عجبهم كلامي، خصوصا اني عرفتهم اني حافظ الشارع وكل اللى ساكن فيه، وطلبوا مني ارشحلهم وحده، واول وحده جت على بالي وقتها الست سلوي اللى بنقولها الست سوسو، وعارفتهم هي شغاله ايه، وعجبهم الاقتراح اوي، وابتدوا يرقبوها واتأكدوا من كلامي، وفي يوم اتفقنا ننفذ الخطه، كنا مخبين وشنا ودخلنا شقتها لما فتحت الباب وزقها عصام وخبطها بهاء على راسها، وطلبوا مني افتش الشقه واطلع كل الفلوس ولو في دهب، وفعلا عملت كده ولما خلصت شوفت اللى عملوه، اعتدوا عليها وحط بهاء السكينه على رقبتي وقال:
-اما تاخد حقك منها زينا او نقتلك هنا جنبها.
كنت فاكره بيهزر بس عرفت بعد لحظات انهم بيتكلموا جد، كانوا خايفين اعترف عليهم علشان كده محتاجين اني اعمل زيهم واشاركهم، وفعلا عملت اللى طلبوه، وبعدها دبحوها قدامي، واتخانقت معاهم وقولتلهم ليه عملوا كده، بس هما هددوني وخدوني معاهم بالعافيه.
بعدها اتكلموا معايا وقالوا ان الطريق اللى مشينا فيه مافهوش رجوع، ولازم اكمل معاهم.
فضلنا فتره طويله اوي مستنين نشوف المباحث هتوصل لـ حاجه ولا لا، بس مافيش حد انتبه لينا اصلا، وبعدها كنا محتاجين فلوس واقترحت عليهم الست ام كريم، وكان قتلها اسهل من الست سوسو، انا وقفت اشتري منها حاجه، وبعدين اوهمتها ان في مايه في الشقه، راحت تشوف في ايه وقتها دخل عصام وبهاء من غير ما تحس واستخبوا جوه، ولما مالقتش حاجه انا مشيت الساعه كان خلاص قربت على 10، وهي بتقفل الساعه 10 كل يوم، ولما قفلت المحل ودخلت تنام، وقتها ظهر عصام وكتم نفسها وخبطها على دماغها، وفتحلي بهاء باب الشقه، ولما دخلت عملنا فيها زي ما عملنا في الست سوسو وبعدها هربنا بعد ما سرقنا منها فلوس ودهب.
لما الشرطه ماقدرتش توصلنا حسيت ان الموضوع سهل واننا مش هنتكشف ابدا، وبعدها قولتلهم على الست انتصار، ودي كانت فتحه خير ولما قدرنا نسرقها ونقتلها طلعنا من عندها بشنطه مليانه دهب وفلوس، وقتها حص الخلاف بين عصام وبهاء، كنا في الخرابه وكل واحد فيهم كان طمعان ياخد اكتر من الباقي، وحصل الخناق بنهم وطعنوا بعض، بس بهاء كانت طعنته اضعف وفي البطن، بس انا كنت واقف وراه ومعايا سلاح وطعنته في رقبته، ووقع ميت وخدت الفلوس وجيت على هنا زي ما انتي عارفه.
انا بحبك يا حوريه، ولما تفوقي وتفكري في اللى عملته هتعرفيه انه دا كان الحل المناب، احنا مالناش غير بعض، هرجعلك لما تبقى كويسه ونتكلم.
مشي وسبني، وماشفتهوش لمده اسبوع، بس انا كنت مستنياه، ولما جه بعد اسبوع لقاني بتعامل معاه عادي، فهمته اني موفقه على الجواز، كان فرحان اوي زي الطفل الصغير، وبعد ما شرب الشاي اللى عملتهوله فهم اني خدرته، وحاول يقولي انه بيحبني، بس انا كنت خدت القرار خلاص، وقتلته واتخلصت من جثته، والشرطه لقت الجثه بس ماقدرتش توصلي، بس انا من ساعتها وانا مش عارفه اعيش، واصلا هعيش ليه ولمين، كل حاجه ضاعت وعلشان كده جيت اعترف بكل حاجه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد اعتراف حوريه اتحولت للنيابه، ومنها للمحكمه واللى اتحكم عليها بالسجن 7 سنين، لان جريمتها اعتبرت دفاع عن الشرف.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
