رواية مستودع الانابيب الفصل الثالث 3 بقلم محمود الأمين

 


رواية مستودع الانابيب الفصل الثالث والأخير بقلم محمود الأمين


جريت علي العنبر بسرعة لقيت حسين ده
 واحد من الناس الي اتهمتني بقتل إبراهيم كان متعلق في سقف العنبر بحبل وبيتخنق والمقرف ان لسانه كان مقطوع وكان بيحاول يخلص نفسه.. كلنا دخلنا من باب العنبر وجرينا عليه عشان نلحقه لكن حصلت حاجة غريبة.. كل ما كنا بنحاول نشده كان الحبل بيخنقه اكتر زي ما يكون في حد بيشده ناحية السقف وفي لحظة قطع النفس ومات... حزن كبير وحزن ورا حزن بيتوالي ومحدش فاهم اي الي بيحصل ده.. وكالعادة جات الشرطة وتحقيق جديد ورفع بصمات والنتيجة صفر.. القاتل مش معروف 
اتبلغ سمير بيه انه في امر بقفل المستودع وتشميعه نظرا للمصايب الي بتحصل دي وان ده هيتم في خلال اسبوع 

وللمرة التانية يطلبنا سمير بيه وقال وهو متعصب اسمعوني كويس المكان ده مش هيتقفل.. المكان ده الي فاتح بيوتكم ومستحيل هقفلوا انا هتصرف وبقولكم المكان هيستمر والي مش عاجبه يمشي انا خلاص معنديش كلام تاني والقرار في النهاية ليكم 
وقام مشي وبعدها بدأت الناس تمشي... لكن حصلت حاجة في تاني يوم غيرت الصورة وخلتني افهم.. الناس كلها كانت في الشغل واحنا بنشتغل صباعي اتجرح.. طلبت منهم اني هوصل العنبر اربطه بحاجة وارجع.. رجعت العنبر وبمجرد ما رجعت ودخلت لقيت باب العنبر بيقفل ببطئ والنور اطفي لوحده جيت اخرج لقيت بيتكتب علي الحيطة بالدم مدكور.. بلعت ريقي بالعافية وطلعت اجري علي مدكور كان قاعد علي البوابة اول ما شافني قال 
_ يا فتاح يا عليم على الصبح عاوز اي ياعم انت 
_ مدكور هما اختاروك انت المرة دي.. الدور عليك يا مدكور الدور عليك 
_انت بتقول اي يا جابر ومين الي اخترني 
_الاموات يا مدكور انت الي عليك الدور احكيلي انت مخبي اي يمكن اعرف اساعدك 

مدكور بدأ يبكي وبعدها اتكلم وقال الظاهر ان الوقت جيه عشان اتكلم وربنا يسامحني.. انا ورثت الشغلانة دي عن ابويا الله يرحمه الحج عبد التواب كان هو حارس المستودع وكان زيه زي اي مكان عادي الناس بتاجي وبتشتغل فيه والدنيا تمام.. لحد ما جيه المكان واحد لامؤاخذة يعني ظروفه كان زي ظروفك كان لقيط ملهوش لا اب ولا ام واشتغل جوه بس كان بتاع مشاكل وكل يوم يتخانق مع العمال كان اسمه سيف لحد اليوم الي حصلت فيه المصيبة... مصيبة اي يا مدكور... في اليوم ده ستة دخلوا المخبز عشان يشتغلوا كان منهم سيف.. طلب منه حسن اقدم واحد في المكان انه يروح يجيب انبوبة.. كان معترض وقاله واشمعنا انا وشدوا مع بعض في الكلام وفي الاخر سيف راح جاب الانبوبة وركبها لكنه مركبهاش كويس ريحة الغاز انتشرت في المكان. في الوقت ده كان خرج سيف يجيب ولاعة وهو داخل من الباب الناس بتقوله متولعش لكن هو كان بيجربها وفي اللحظة دي انفجار قوي جداً حصل في المخبز ومات الستة.. وجيه امر بقفل المكان تماماً ومرت سنة لكن سمير بيه بعلاقاته قدر يفتح المكان من تاني ويجدد المخبز لكنه مكنش يعرف ان المكان اتسكن.. كان كل يوم يشوف حاجات غريبة وعفاريت الناس دي.. قرر يجيب حد من الي بيعالجوا وقالوا مفيش غير حل واحد اني اقري عليهم تعويذة عشان يهدوا.. وافق سمير بيه واتقري عليهم تعويذة.. سمير بيه كان فاكر الحكاية كدة خلصت.. لكن الجن الي بدأ يظهر لسمير بيه وقاله انه هيسيبه يعيش مقابل انه هيسلموا قرابين.. وان المطلوب منه يفضل فاتح المكان وهو هيختار من العاملين القرابين دي.. ووافق سمير بيه بس هو قلي اني مش هتأذي والله هو وعدني بده
_طيب واشمعنا انا الي بشوف ده يا مدكور 
_جايز عشان ظروفك زي ظروف الشاب الي اسمه سيف 

مدكور خلص كلامه والحكاية الغريبة دي وفضل يعيط... ويقولي انا مش عايز اموت مش عايز اموت.. سبته ومشيت وانا بفكر في حل طيب هعمل اي دلوقتي.. روحت قعدت في مكان لوحدي وطلعت تليفوني واتصلت بالشخص الي المفروض رباني سعفان.. رد عليا بمنتهي البرود وقلي 
_نعم بتتصل عاوز اي
_ حسبي الله ونعم الوكيل فيك.. انت جنس ملتك اي انت عارف انت عملت فيا اي انت.. انت السبب دلوقتي في كل حاجة بتحصلي هفضل العنك لحد اخر يوم في عمري.. اشوف فيك يوم حسبي الله ونعم الوكيل 

قفل السكة في وشي ورجعت العنبركنت واقف قدام الدولاب بلم شنطة هدومي عشان امشي انا الشاب الي اتحكم عليه انه يقول حاضر من غير ما يفكر وهفكر ازاي وانا جاهل.. كل همى كانت الفلوس عشان اعرف اعيش ومش مهم اي حاجة تاني... لكن خلاص انا مش قادر اتعامل معاهم تانى .. مش هقدر اتعامل مع الاموات تاني مبقتش قادر اتحمل.. اكيد دلوقتي بتقولوا عليا مجنون بس عادى ما كل الناس قالت كده بس محدش شاف الي انا شوفته هنا.. محدش شاف الجثث وهي بتتكلم... كنت بكلم نفسي لحد ما سمعت صوت بيقولي وتفتكر انا هسيبك تمشي.. بصيت ورايا مش هقولكم شوفت عفريت.. لا هو كان شخص لابس بدلة شيك جداً وقلي 
_انت الي وقع عليك الاختيار مكان سمير انه يكمل معانا العهد 
_ سمير مين.. سمير بيه 
_ايوه، سمير خلاص دوره انتهي لما فكر يمشي الناس من هنا.. هو خلاص كتب نهايته بأيده وانتحر في مكتبه بس محدش لسه اكتشف الجثة.. زي ما مدكور الي انتحر كده 
_ مدكور انتحر 
جيت اجري مسكني من كتفي وقال
_انت الي هتكمل العهد والا هيكون مصيرك زيهم.. وموافقتك هتفتح ليك ابواب النعيم وهتخليك تاخد حقك من كل واحد جيه عليك

سبته وطلعت اجري علي اوضة مدكور.. لقيته ميت بطريقة بشعه.. قلبه متشال من مكانه.. انهرت ووقعت في الارض ومفيش عشر دقايق كانوا العمال اكتشفوا ان سمير بيه انتحر لقيوه في المكتب من صدره لحد بطنه مشقوق وخارجة اشلاء منه بره.. والمفاجأة انه كتب المكان بالي فيه ليا انا.. مكنتش مصدق 

جات الشرطة كالعادة ولقيت الظابط بيقولي باستغراب... امر قفل المكان اتلغي والمكان هيفضل مفتوح.. سمعت ضحكة في ودني وصوت بيقولي كل حاجة متاحة ليك.. نفذ الي قولتلك عليه وهتشوف الي عمرك ما شوفته 

بعد مرور سنة 
كنت بنفذ العهد مع الجن سروط والي عرفته عنه انه جن موكل بهلاك الناس.. سلمت قرابين كتير للجن وبقا معايا فلوس اقدر اشتري الي انا عاوزه.. لحد ما طلبت من سروط اني ارجع البلد عاوز اذل سعفان واعرفه واوريه انا بقيت اي 
رجعت البلد الي كنت عاوزه اني اذل سعفان بس مش اكتر.. اقدر اقولكم انه اترمي تحت رجليا كل ده عشان الفلوس.. لكن الي حصل اني وانا واقف معاهم في البيت هو ومراته.. لقيت نفسي بطلع السكينة وبدبحهم مكنتش في وعيي.. ولما فوقت صرخت وفضلت اقول ليه يا سروط ليه.. انا مكنتش عايز اقتلهم ليه خلتني اقتلهم 
فرد وقال عشيرتي اخترتهم قرابين وانا مقدرش ارفضلهم طلب.. وبعدين انت زعلان علي الشخص الي طردك وكان بيعاملك اسوء معاملة 

انا مكنتش عايز اقتلهم انا كنت عاوز اذلهم علي القرش واحرمهم منه بس لكن عمري ما تخيلت اني هموتهم..... من اللحظة دي بدأت تحصل خلافات كتير بين وبين الجن سروط..وبدأ يهدد انه قريب مصيري هيكون زي مصير سمير.. قررت اني هقفل المكان وبدأت فعلاً إجراءات القفل.. خلاص مش فارقة معايا تهديداته ولاول مرة احس اني عملت حاجة صح.. حسيت اني عايز اتطهر من ذنوب كتير ومش عارف ازاي.. فضلت ماشي لحد لما لقتني قدام جامع.. جوايا مليون حاجة بتقولي ادخل حلك هنا خلاصك هنا.. دخلت وقعدت لكني جاهل مش بعرف أقرأ ولاحتي اعرف اتوضي عشان اصلي.. ولقيت نفسي بعيط.. شافني شيخ الجامع وجيه قعد معايا وقلي 
_مالك يبني بتعيط ليه 
_ انا كل ذنوب يا عم الشيخ انا غلطت كتير بس مش عارف اتوب ازاي.. حتي الصلاة مش بعرف اصليها 
_ ان الله غفور رحيم.. احكيلي يبني مالك وانا هساعدك واقف معاك 

بدأت احكي للشيخ كل حاجة حصلتلي من يوم ما جيه سعفان اخدني من الملجأ لحد دلوقتي.. الراجل مكنش مصدق الي بحكيه.. وقلي 
_انا هرقيك وهعلمك ازاي تتوضي وتصلي 
_بجد يا عم الشيخ 
_ايوة يبني بجد وان شاءلله خير 

وبدأ الشيخ يقرأ عليا آيات من سورة البقرة وقرأ عليا الرقية الشرعية وده الي انا عرفته منه بعدين.. وهو بيقرأ عليا كنت حاسس بأصوات كتير بتخترق عقلي وصداع هيفرتك دماغي.. وصوت سروط في ودني بيقولي مش هسيبك مش هسيبك انا هخرج دلوقتي بس هرجعلك تاني.. صدقني هرجعلك تاني 
حسيت بألم وكأني عضمي بيتكسر.. احساس استمر دقيقة وبعدها لقيت نفسي قادر ارتحت.. الشيخ قال 
_ الحمدلله خرج يبني بس انا طالب منك طلب.. ارجع افتح المستودع هو دلوقتي باسمك.. انت هتساعد ناس كتير انها تشتغل وهتكفر علي ذنوبك 
_ انت شايف كده يا عم الشيخ 
_ ايوه يبني وان شاءلله مفيش حاجة هتحصل تاني 

بعد أسبوع كنت فاتح المستودع وبدأت اعمل صيانة واجدد كل حاجة كنت حاسس اني فعلاً بكفر عن ذنوبي وانا بساعد الشباب تشتغل سجلت كل حاجة علي شرايط عشان ابعتها لواحد اعرفه.. لكن النهاردة حصلت حاجة غريبة.. كنت قاعد علي المكتب ودخل واحد وقلي انا حسام وجاي عايز اشتغل في المستودع 
_اهلا بيك انت منين وعايش فين؟ 
_مش عايش فى مكان انا مليش مأوي وجاي اشتغل عشان كده 
_ انت والدك ووالدتك فين؟ 
_انا مليش اب ولا ام انا لقيط تربية ملجأ 
_تقدر تستلم شغلك من النهاردة اتفضل

مش عارف اقول اي.. بس هل الدايرة بتدور الحكاية هتتعاد.. ولا دي مجرد صدفة؟ 


انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم




شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم


تعليقات