رواية تل حوين الفصل الثالث 3 بقلم شهيرة عبدالحميد

 


رواية تل حوين الفصل الثالث بقلم شهيرة عبدالحميد


عارفين حصل إيه لما دخلت بيت نعمان؟؟

شمعون القزم المساعد للدجال استقبلها على البوابة، كان فرحان وسعيد وعينه بتدور على هيئتها كأنه ما صدق يلاقي واحدة غنية هيطلع من وراها بفلوس كويسة. 

رحب بيها ودخلها في صالة إستقبال متختلفش كتير عن أي بيت دجال مشعوز حاطط صنية البخور الضخمة في نص المكان وأباريق الجاز مشتعلة في كل ركن بحيث تؤدي هيبة ورهبة للمكان. 

الدكتورة جهاد كانت حاسة نفسها داخلة في فجوة زمنية مش مجرد بيت قديم، مش قادرة تصدق أن فيه ناس قدروا يثقوا في مكان زي ده يعالجهم ويرفع عنهم لعنتهم. 

قعدت على كرسي انتريه قريب للأرض بزيادة تنتظر الدجال الـ بقا عندها فضول كبير تعرف صاحب كل المصايب دي يبقى مين. 

عيونها اتنقلت في المكان، شافت سلم داخلي بيوصل للدور التاني، كانت بتدور على أي شيء يثبت وجود طفل في المكان ده.. مثلًا لعبة.. أو ملابس.. أي حاجة تقول إن كمال ابن صابرين موجود معاه مقتىلوش واتخلص منه زي مراته، وده احتمال مش مستبعد تمامًا. 

بس على عكس ما توقعت جهاد أن نعمان هينزل من على السلم، اتفاجئت بيه خارج من ورا ستارة مقفولة على باب غرفة مش باينة، وده خلاها تحس بخوف مفاجيء من حضوره. 

ملامحه شيطانية 
وابتسامته خبيثة 
وحتى عبايته السودة الـ محطوطة على ضهره مدياله شكل كأنه شبح متحرك مش بني آدم ذو هيبة. 

أول ما شافته قامت من مكانها تلقائيًا من الخضة، فابتسم ليها نعمان معتبر أن حركتها في الوقوف ما هي إلا تقدير لهيبته ومكانته، وده خلاه يقول لها "خليكي مرتاحة.. أنتي ضيفتي"

كل الأفكار الـ في دماغها هربت 
كل تفكيرها كان في صابرين الغلبانة الـ عاشت مع شيطان زي ده، متعشمة  تغير فيه لراجل صالح يصلح يكون أب لابنها الوحيد. 

بدأ نعمان كلامه وسبقها وهو بيقول "أنتي من برّه القرية.. مشاكلك بسيطة.. ومعايا هتكون أبسط، تحبي تحكي ولا احكيلك أنا؟"

جذب فضولها بطريقته، كانت عايزة تتأكد من جهله وكذبه بنفسها، أدعت أنها مصدقاه وقالت له "احكي أنت"

قعدت تستمع لأول مرة في حياتها لكلام ميدخلش عقل طفل صغير، ورغم اشمئزازها من طريقته المتخلفة وثقته الوهمية قدرت ترسم على ملامحها شعور الانبهار بشخصيته وكلامه. 

كانت قاصدة تطول في الحديث بينهم ربما تسمع أي صوت لكمال الصغير، بس للأسف مفيش حاجة حصلت إلا شيء مقدرتش تحدد هل هو ضروري ولا عادي!

لما قام نعمان يجيب أنبوبة حبر أحمر من على الأرفف الـ وراه، حصل صوت احتكاك في السقف كأن حاجة حديد احتكت بالأرض بقوة فـ أصدرت صوت غريب!

على أثره ابتسم نعمان وهو بيقولها "متخافيش.. هما متضايقين اكمني هفك لك السحر دلوقتي ومش هيقدروا يقربوا منك تاني.. شكلك كنتي عزيزة عليهم ياستي"

وشاور لشمعون القزم الـ قاعد على الأرض جنب السلم وقاله "أطلع أرمي عليهم شوية رماد خليهم يخفوا شوية.. ضيوفي مينفعش يقلقوا في الجلسة". 

طلع شمعون فعلًا وسمع الكلام، وفضلت جهاد قاعدة لآخر الجلسة ولما انتهت أدت له شوية فلوس كأنها حالة عادية جت للكشف ليس إلا. 

رجعت جهاد على المصحة عايزة تقابل صابرين وتسألها إذا كانت متأكدة من وجود ابنها كمان وياه!

في المصحة دخلت غرفة صابرين لقيتها نايمة تمامًا، عرفت من الممرضة المسؤولة عن غرفتها أنها يادوب لسه واخدة المهدئ ومش هتقوم دلوقتي. 

بس الغريب أن دكتورة جهاد دخلت برضو عليها وقفلت الباب كويس من جوّه وقعدت على الكرسي المقابل ليها وهي متأكدة من حضور صابرين في المكان حواليها. 

دقايق بتمر وعيون جهاد ثابتة عليها، 
بدأت تحس بحضور صابرين أكتر لما بعض الأدوات في الغرفة بقت تقع وتتهز لوحدها كأن فيه قوة خفية بتحرك الأشياء. 

جسم الحالة بدل ما كانت نايمة قامت اعتدلت في أقل من رمشة عين، لكنها قاعدة وعيونها مقفولة مش صاحية. 

ورغم أن واضح عليها في دنيا تانية إلا أنها حركت شفايفها وقالت "لقيتي كمال؟ أنتي وعدتيني"

ردت عليها الدكتورة جهاد وقالت "ملوش أثر.. قعدت في بيته أكتر من ساعة ومسمعتش صوته ولا حسيت بوجوده.. أنتي متأكدة أنه لسه موجود!"

قامت الحالة فجأة وهي بتتحرك بعشوائية وعيونها مازالت مقفولة وبتقول "يعني إيه.. كمال فين.. كمال موجود.. مستحيل كمال يروح مني مستحيل"

غضبها بدأ يزيد وبقت تكسر في أركان الأوضة ودكتور جهاد بتحاول تبعد عنها وهي بتقولها "أهدي.. أهدي، أنا مقولتش مات.. يمكن عايش في بيت تاني". 

لكن غضب صابرين بدأ يزيد عن حده، للدرجة الـ خلتها تمسك جهاد من رقبتها وتضعط عليها بقوة والدكتورة بتموت في ايديها ومش عارفة تستنجد بـ حد. 

قدرت جهاد توصل بايديها على زرار بيستخدموه في الطوارئ للحالات الصعبة، بس برغم إستجابة الفريق الطبي إلا أنهم مقدروش يفتحوا الباب بسبب أن جهاد قفلته بايديها وهي داخلة. 

لحظات بتمر على جهاد بتلوح بايديها في الهوا لحد ما أرتخت تمامًا بعد ما فقدت الوعي من الاختناق وقوة صابرين عليها. 

بس بعد مرور دقايق قدروا الأطباء يكسروا الباب عليهم، ودخلوا شافوا منظر الدكتورة جهاد وهي مرمية على الأرض والحالة نايمة زي ما هي على سريرها!

لحقوا جهاد على جهاز تنفس ورجعت فاقت لقت نفسها نايمة في غرفة وكل زمايلاها حواليها مخضوضين عليها. 

أول ما قامت جسمها فضل ينتفض ودموعها تنزل على وشها غصب عنها. 

حاسة أن الوعد ده أصبح جحيم عليها وهي ملهاش ذنب إلا أنها حبت تنقذ ست من التشرد في الشوارع. 

من شعورها بالظلم والحزن قامت وهي في ذروة غضبها دخلت على أوضة 17 وهي ناوية مش هتخرج إلا ما تفهم ذنبها إيه حتى لو هتىموت المرة دي بجد. 

أول ما دخلت لقتها صاحية وقاعدة على السرير بتسرح شعرها بأداة بلاستيك كده، لما شافت الدكتورة جهاد قامت وهي بتضحك ومبسوطة وقالت لها "صابرين خلاص مشيت.. مش هتيجي تاني.. وبتقولك متزعليش هي دلوقتي قادرة تدور على كمال بنفسها". 

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
تعليقات