رواية جثة الساحل الفصل الثالث 3 بقلم عيد عزام

 


رواية جثة الساحل الفصل الثالث بقلم عيد عزام



فضلت باصص لشريف ومش قادر أستوعب آخر جملة قالها.

قال:
= أبوك هو اللى قالى لازم فؤاد يشيل القضية لوحده، وأنا كملتها.

قولت:
= إنت عايز تفهمنى إن أبويا سـ ـرق فلوس، ولبّس راجل برىء القضـ ـية، وإنت ساعدته؟

شريف نزل عينه فى الأرض.

قال:
= الموضوع بدأ بطريقة غير كده.

قولت بعصبية:
= مفيش طريقة تخلى اللى إنت بتحكيه ده عادى، احكيلى من الأول.

أخد نفس طويل وقال:
= من 13 سنة الشركة دخلت مشروع قرية سياحية كبيرة، وأبوك كان شغال معانا كمقاول من الباطن. وقتها كان غـ ـرقان فى ديون ومحدش في البيت يعرف. كان عليه شيكات ولو مسددش كان ممكن يدخل السـ ـجن.

قولت:
= فسرقتم؟

قال:
= فى الأول أبوك قالى ناخد مبلغ من حساب المشروع كام أسبوع، ولما مستخلصاته تنزل نرجعه ، أنا صدقته وساعدته أحول الفلوس على حساب وسيط.

قولت:
= والفلوس مرجعتش.

هز راسه.
قال:
= المشروع اتعطل، والمراجعة بدأت، وفؤاد اكتشف التحويل.

قولت:
= وعرف إنك إنت عملته؟

قال:
= أيوة، وادانى لحد الصبح أرجع الفلوس وإلا هيبلغ الإدارة.

قولت:
= وأبويا عمل إيه؟

سكت لحظة وقال:
= سألنى مين عنده صلاحيات على الحسابات غيرى.

فهمت قصده فقولت:
= فؤاد

قال:
= أيوة. أبويا اقترح نخلّى الورق يبان كأن فؤاد هو اللى عمل التحويلات، وأنا نفذت.

فضلت باصصله وأنا حاسس إنى مش عارف الشخص اللى قدامى.

قولت:
= يعنى فؤاد اتحـ ـبس مكانك.

قال:
= أيوة.

قولت:
= وندى؟

قال:
= كانت مصدقاه، بس فؤاد هو اللى سابها ، رفض يخليها تستناه وقالها تعيش حياتها.

قولت:
= وإنت عشت 13 سنة عادى؟

قال:
= مكنتش عايش عادى.

قولت:
= بس كنت عايش بره السـ ـجن، وهو كان جواه.

شريف سكت لحظات وبعدين قال:
= أبوك ندم بعد سنين، وقبل ما يمـ ــوت بسنة كان عايز يعترف.

قولت:
= واعترف؟

قال:
= لأ، أنا منعته.

ضحكت بمـ ـرارة وقولت:
= عشان تنقذ نفسك.

قال:
= كنت متجوز وعندى عيال، ولو اعترف كنت هدخل
 السـ ــجن.

قولت:
= وفؤاد يفضل فى الســ ـجن عشان إنت عندك عيال؟

مردش ،قربت منه فقولت:
= وفؤاد مــ ـات إزاى؟

رفع عينه وقال:
= أنا مقتـ ــلتهوش.

قولت:
= إنت قابلته امبارح وكنت لابس هدومى.

قال:
= كنت عايز أقابله من غير ما الكاميرات تثبت إنى أنا ، أخدت الجاكيت والكوتشى بتوعك عشان إحنا قريبين فى الطول والبنية.

قولت:
= واتخانقتوا؟

قال:
= أيوة. طلبت منه الأدلة، رفض، شدينا مع بعض والقميص بتاعه اتقطع، بس لما سيبته كان عايش.

طلعت الزرار اللى لقيته وحطيته قدامه.

قولت:
= ده وقع وقت الخـ ـناقة؟

بصله وقال:
= أيوة.

افتكرت حاجة تانية فقولت:
= طب والتسجيل اللى على الفلاشة؟ صوتك وإنت بتزعق لفؤاد؟

وش شريف اتغير وقال:
= التسجيل ده قديم، من قبل ما نييجى الساحل بكام شهر.

قولت:
= يعنى إيه؟

قال:
= بعد ما فؤاد خرج من الســ ـجن بدأ يدور ورا القضية من جديد. قابلنى مرة وقالى إنه عايز الحقيقة، واتخانقنا وقتها. واضح إنه كان مسجلنى من غير ما أعرف.

قولت:
= وإنت قلت فى التسجيل كلام يدينك.

نزل عينه وقال:
= كنت متعصب ومكنتش أعرف إنه بيسجل.

وقتها فهمت ، فؤاد كان بيجمع أدلته من شهور، والتسجيل كان واحد منها، وبعدها حطه مع الورق على الفلاشة وسابها أمانة عند صاحبه عشان لو حصله حاجة الحقيقة متضيعش.

بصيت لشريف وقولت:
= يعنى فؤاد كان مأمّن نفسه من بدري.

قال:
= واضح إنه كان عارف إن رجوعه للحكاية دى ممكن يكلفه كتير.

قولت:
= وساعتى وصلت لإيد فؤاد إزاى؟

قال:
= معرفش.

قولت:
= يبقى مين قتـ ـله؟

قال:
= معرفش، بس عندى حاجة تثبت إنه كان عايش بعد ما مشيت.

طلع موبايله وورانى رسالة من فؤاد الساعة 3:07 الفجر:

"إنت انتهيت يا شريف. الصبح كريم هيعرف كل حاجة."

قولت:
= ممكن تكون إنت باعتها من موبايله.

قال:
= ممكن، بس لو كنت قتــ ـلته كنت حاولت أوصل للفلاشة وأخلص من الأدلة اللى عليه، مش أسيبها تدينى.

قولت:
= هنروح للشرطة.

وقف شريف وقال:

= قبل ما تروح، اسأل ندى عن الساعة .

بصيتله قولت:
= ندى مالها؟

قال:
= اسألها قابلت فؤاد امبارح ولا لأ.

رجعت الشاليه فورًا ،ندى أول لما شافتنى عرفت إن فيه حاجة.

قولتلها:
= قابلتى فؤاد امبارح؟

سكتت ، اتعصبت عليها وقولت:
= ردّى يا ندى.

قالت:

= أيوة.

قولت:
= بعد شريف؟

هزت راسها 

بصيت عليها وقولت:
= وليه مخبية؟

قالت:
= خفت أقولك.

قولت:
= وساعتى وصلت لفؤاد إزاى؟

نزلت عينها وقالت:
= أنا اللى اديتهاله.

قولت:
= إنتى؟!

قالت:
= قبل ما أخرج أقابله أخدت ساعتك من على الكومودينو من غير ما أفكر. موبايل فؤاد كان فاصل، وأنا مكنتش عايزة أفضل بره كتير وإنت نايم. كنت عايزة أبقى عارفة الوقت وأرجع بسرعة.

قولت:
= وبعدين؟
قالت:
= لما وصلتله كان مضروب وساعته مكسورة من الخناقة مع شريف. فضلنا نتكلم شوية، ولما كنت ماشية لاحظ الساعة فى إيدى وسألنى الساعة كام. قولتله الوقت، فقالى موبايله فاصل وساعته اتكـ ــسرت، وعنده مقابلة تانية بعد شوية ومحتاج يعرف الوقت.

بصيتلها وقالت:
= فاديتهاله مؤقتًا، وقالى هيرجعهالى الصبح.

أخيرًا لغز الساعة بقى مفهوم ،بس ظهر سؤال أهم.

قولت:
= مقابلة مع مين؟

قالت:
= معرفش، بس وأنا ماشية عربية سودا كبيرة وقفت بعيد.

قولت:
= شفتي مين نزل منها؟

قالت:
= راجل، بس مشوفتش وشه.

قولت:
= فؤاد قال حاجة لما شاف العربية؟

فكرت ثوانى وقالت:
= أيوة، قال: أخيرًا الكبير جه بنفسه.

قبل ما أسألها مين الكبير، موبايل رن.

كان الضابط قال:
= أستاذ كريم، محتاجك تيجى فورًا. لقينا حاجة مهمة فى عربية فؤاد.

روحت أنا وشريف ،الضابط حط قدامنا كيس فيه مفتاح صغير.

قال:
= ده مفتاح خزنة أمانات فى الفندق اللى كان نازل فيه فؤاد.

قولت:
= لقيتوا فيها إيه؟

قال:
= أوراق، وموبايل تانى.

فتح قدامنا صورة لمحادثة.

قال:
= فؤاد كان بيتواصل مع رقم مسجله باسم "الحاج".

آخر رسالة كانت:
"أنا نفذت اللى اتفقنا عليه. كريم وصل الساحل وشريف موجود. بكرة كل واحد فيهم هيعرف نصيبه من الحقيقة."

قولت:
= مين الحاج؟

الضابط بص لشريف وقال:
= يمكن أخوك يعرف، لأن الرقم ده اتصل بيه 17 مرة فى آخر 6 شهور.

وش شريف اتغير فقولت:
= مين؟

قال:
= منصور.

قولت:
= منصور مين؟

قال:
= شريك قديم لأبويا، وهو نفس الراجل اللى أبويا كان مديونله قبل موضوع الفلوس.

قولت:
= وفؤاد بيكلمه ليه؟

قال:
= معرفش، بس منصور رجع يظهر من وقت ما فؤاد خرج، وكان كل شوية يسألنى فؤاد عرف إيه عن أبويا.

قولت:
= ليه؟

شريف اتردد وقال:
= لأن أبويا قبل ما يمـ ـوت قالى إنه ساب أمانة عند منصور.

قولت:
= أمانة إيه؟

قال:
= عمرى ما عرفت.

رجعنا الشاليه، لكن أول ما دخلنا لقينا المكان متبهدل، الدولاب مفتوح والشنط متفتشة.

ندى قالت بخـ ـوف:
= حد دخل هنا.

جريت على المكان اللى كنت مخبى فيه الفلاشة.

اختفت ،شريف قال:
= كانوا بيدوروا عليها.

وفجأة ندى لقت ظرف أبيض على الترابيزة ،فتحته.

جواه صورة قديمة.

أبويا، شريف وهو أصغر، فؤاد، وراجل رابع ، وعلى ضهر الصورة مكتوب:
الأربعة اللى بدأوا الحكاية 

شاورت للراجل الرابع وقولت:
= ده مين؟

شريف قال:
= منصور.

بصيت للصورة تانى. الأربعة واقفين قدام مبنى قديم على البحر، نفس المبنى اللى جثـ ــة فؤاد اتلاقت قريب منه.

قولت:
= إيه المكان ده؟

قال:
= مخزن قديم كان تابع للمشروع.

قولت:
= وإيه اللى حصل فيه من 13 سنة؟

مردش.

وفى اللحظة دى موبايل ندى رن ،رقم غريب.

رديت قولت:
= ألو؟

صوت راجل كبير قال:
= كريم؟

قولت:
= مين؟

قال:
= منصور.

بصيت لشريف.

قولت:

= إنت قتـ ـلت فؤاد؟

ضحك ضحكة قصيرة.

قال:

= لو عايز تعرف مين قتــ ـل فؤاد، متسألش مين كان معاه امبارح، اسأل ليه كان لازم فؤاد يمـ ــوت قبل ما الشرطة تفتح قضية من 13 سنة.

قولت:
= عايز إيه؟

قال:
= أبوك ساب اعتراف بصوته قبل ما يمـ ــوت، والاعتراف عندى.

قلبى دق فقولت:
= عن الفلوس؟

قال:
= مش عن الفلوس بس.

قولت:
= أمال عن إيه؟

سكت لحظة وقال:
= عن الجـ ــريمة الأولى.

قولت:

= جــ ـريمة إيه؟

قال:

= فؤاد مش أول واحد مـ ــات بسبب السر ده.

وقفل ،بصيت لشريف ، وشه كان أصفر  ، مسكته من هدومه.

قولت:

= مين مــ ـات من 13 سنة؟

قال:

= كريم، متروحش لمنصور.

زعقت:

= مين مـ ـات؟!

سكت ثوانى ،وبعدين قال:

= المحاسب اللى اكتشف إن الحسابات اتغيرت قبل ما فؤاد يتقبض عليه.

سيبته.

قولت:

= مات إزاى؟

قال:

= قالوا إنه وقع من المبنى بالصدفة.

قولت:

= وقالوا؟

رفع عينه ليا وقال:

= لأنه مكنتش حـ ــادثة

قولت:

= مين قتـ ــله؟

شريف مردش ،وقتها فهمت إن ســ ـرقة الفلوس مكنتش أكبر سر فى الحكاية.

من 13 سنة كان فيه أربع رجالة فى نفس المكان ،أبويا  وشريف وفؤاد ، ومنصور ،وفى الليلة دى مـ ــات راجل ،وبعد 13 سنة، فؤاد رجع لنفس المكان، ومـ ــات هو كمان.

والأخـــطر إن واحد من التلاتة اللى كانوا عايشين بعد
 الجـ ـريمة الأولى، كان ممكن يكون هو نفسه القاتل فى
 الجــ ـريمتين.


تعليقات