رواية وصمة عار الفصل الثالث بقلم محمود الأمين
أول ما دخلت الحمام لقيت شهاب مقتول، ودي حاجة أنا مش بتفاجئ بيها، وكمان أنا عارف مين اللي قتله... الورقة اللي لقيتها في درج الكومودينو كانت عبارة عن جواب، والجواب ده كان بخط إيد شهاب، بيعترف في الجواب ده بالحكاية كلها من أولها لآخرها، واللي كانت من تخطيط سليم...
والحكاية بدأت لما أخت سليم ماتت بسبب التنمر، ومروة هي اللي كانت السبب.. سليم كان بيفكر إزاي ينتقم، بس من غير ما يورط نفسه في أي حاجة، وساعتها اتعرف على شهاب، شاب غلبان محتاج فلوس، ومقابل الفلوس ممكن يعمل أي حاجة.. واتفق معاه إنه يحاول يوقع مروة ويخليها تحبه.
وعشان مروة كانت بتهتم بالمظاهر، شهاب أخد فلوس من سليم وظبط نفسه وظهر قدامها على إنه الشاب الغني اللي معاه فلوس، وفعلاً قدر يوقعها، ولكن للأسف، من ضمن الخطة إن شهاب يخدر مروة ويعتدي عليها، وطالما في فلوس شهاب موجود، وده حصل فعلاً.. شهاب اعتدى على مروة، وبعدها سليم سرب المعلومة لأهل مروة، خصوصًا لما عرف من صحابها إنها حامل وإنها غلطت مع حد..
بس السؤال هنا: مين اللي خلّص عليها؟ ممكن يكون سليم راح يشمت فيها وعرفها اللي حصل، فحاولت تقتله فقتلها هو؟
ولا ممكن يكون شهاب اللي حس إن الموضوع بيكبر منه، زي ما هو كاتب في الجواب بالظبط، وحاول يخلّص الموضوع بشكل ودي مع مروة، ولكن واضح إن مروة عاندت فخلّص عليها.. قبل ما تفضحه.
ولكن الأوقع إن حد من أهل مروة هو اللي قتلها.. مش أبوها، حد تاني، وأكيد الحد التاني ده هو أول واحد وصلت له المعلومة.. بس هنا هنقف عند كام حاجة:
سلاح الجريمة والبصمات اللي كانت عليه، إزاي كانت بصمات شوقي، وفي نفس الوقت شوقي أثبت إنه كان في الورشة وقت وقوع الجريمة؟
كل الكلام ده كنت بفكر فيه وأنا واقف قدام جثة شهاب، اللي كان واقع على الأرض وراسه فيها جرح كبير.. وده اللي خلانا بسرعة نتحرك عشان نقبض على سليم، واللي مكتوب في الجواب يبين إن سليم وشهاب حصل بينهم خلاف، وتقريبًا الخلاف ده بسبب خوف شهاب.. وطبعًا كان في تهديد من شهاب لسليم إنه هيعترف بكل حاجة، وده أكيد اللي خلاه يقتله.
وصلنا عند بيت سليم، وأول ما نزلنا اتفاجئنا إن سليم معاه سلاح وبيشتبك معانا، واضح إنه كان مرتب خطواته وعاوز يهرب، وعمل حسابه في سلاح عشان لو حصلت مواجهة ما بينه وما بين الحكومة.. وبعد أقل من ساعة نجحت رجال الشرطة إنها تخلص على سليم، واللي ساهم في قتل مروة، ده غير إنه قتل شهاب.
....
رجعت على مكتبي بعد ما جثة شهاب اتنقلت للمشرحة، عشان أبدأ تحقيق في الحاجة الأهم.. إحنا خلاص عرفنا مين الشخص اللي غلط مع مروة وخلّاها حامل، والشخص ده مات، واللي خطط للموضوع برضو مات، ودلوقتي عاوزين نعرف مين اللي قتل مروة من أهلها؟!
في الوقت ده اتصل بيا وكيل النيابة عشان يحاول يفكر معايا، واتكلم وقال:
_ أنا عارف إنك مش عاوز تخلص القضية وخلاص، بس إحنا عندنا اتنين ممكن يكونوا هما اللي ورا ارتكاب الجريمة، واحدة طرف عيني عينك كده بقتل بنته، ولكن لما تواجه بالأدلة اللي بتنفي إنه هو اللي عمل كده كان ساكت ومعلقش، والشخص التاني بصماته على السكينة اللي اتقتلت بها المجني عليها، ده غير إنه رد سجون، حريات أثبتت إنه مش طبيعي وعنده حالة نفسية، ولكن الشخص ده قدر يثبت بشهادة الشهود إنه كان في الورشة اللي بيشتغل فيها وقت وقوع الجريمة.
= عندك حق يا فندم.. بس والد مروة ده مش مريحني في حاجة، غريبة في البني آدم ده، هو أكيد يعرف مين القاتل بس خايف يتكلم، وجايز يكون هو القاتل فعلًا زي ما اعترف، ولكن تخيل إنك تروح وتعترف بجريمة قتل والناس تقولك: أنت بريء وروح!
_ هو فعلًا شخصية غريبة، وأنا لاحظت ده، ولكن المشكلة مش هنا، المشكلة إننا لازم نحط خطة عشان نعرف مين اللي ارتكب الجريمة، هو واحد من أهلها بس مين؟!
...
وبعد كلام كتير ما بيني وما بين وكيل النيابة.. اتفقنا على رأي واحد: إحنا عندنا قاتل ومعترف بجريمته خلاص، نتعب نفسنا ليه؟ ولكن في الحقيقة ده كان جزء من خطة إحنا راسمينها..
الإذن طلع بالقبض على والد مروة، الأستاذ علاء، واتحركت أنا وقوة من القسم وخبطنا على بيته.. وأول ما فتح الباب، قولتله:
_ لسه مصمم على نفس الاعتراف يا أستاذ علاء، ولا غيرت رأيك؟!
= لسه مصمم.. أنا اللي قتلت مروة.
_ تمام يا أستاذ علاء، اتفضل معانا عشان نكمل الإجراءات في القسم ونبدأ التحقيق معاك، عشان نعرف قتلتها إزاي وليه؟!
....
وصلنا القسم وابتديت أسمع من الأستاذ علاء حكايته عن إن بنته باعت شرفها لواحد رخيص زيها، وإن عندهم في الصعيد الحاجة دي خط أحمر وثمنها الم.وت، ومن ضمن الاعترافات قال الأستاذ علاء إنه قتلها عند النيل ورمى جث. تها في الميه ودفن سلاح الجريمة، وهنا أنا كان لازم أتدخل:
= أيوه يا أستاذ علاء، بس أنت في الاعتراف الأول اللي كان قدامي هنا برضو، قلت إنك رميت السكينة في النيل، فإزاي دلوقتي جاي تغير كلامك وتقول إنك دفنتها؟
التوتر زاد على الأستاذ علاء، اللي كان بيفرك في إيديه وقاعد مش على بعضه، لحد ما في اللحظة دي الباب خبط، وحصل اللي أنا كنت متوقعه بالظبط.. اللي دخل من الباب كان مجدي ابن علاء، واتكلم وقال:
_ أبويا بيكذب يا فندم، أنا اللي قتلت مروة، مش أبويا.
= طيب يا أستاذ مجدي، عاوزينك تحكي الحكاية من أولها كده، وتفهمني قتلتها إزاي وليه... وعاوزين نفهم التفصيلة بتاعت البصمات، إزاي بصمات ابن عمك شوقي هي اللي كانت على السكينة، رغم إن أنت اللي ارتكبت الجريمة؟
_ هقول كل حاجة من البداية.. الموضوع بدأ لما كنت في شغلي، وبدأت تيجيلي رسايل مش كويسة، لحد ما وصلت لفيديو، وللأسف الفيديو ده كان فيه الفضيحة.. أختي مروة مع واحد في علاقة.. بس الواحد ده كان عامل على وشه حاجة عشان ميبينش هو مين، وللأسف الفيديو كان حقيقي...
في اليوم ده نزلت على البلد، وكلمت مروة في التليفون وبلغتها إني عاوز أشوفها بره البيت معايا، وإني جايب معاها هدية حلوة ليها، بس تطلع تستقبلني، ورغم إن الوقت كان متأخر، بس هي وافقت وقالت: أكيد أنا جاي.
ومعايا شنط كتير، واتفقت معاها إني هقابلها ورا الغيط بتاعنا، واللي بيطل على النيل على طول..
وصلت لغاية قبلها، وقتها لقيت سكينة محطوطة على طبق فاكهة في العشة الصغيرة اللي عاملينها هناك لما بنعوز نشرب شاي أو نقعد مع نفسنا.. كنت عارف إن السكينة دي عليها بصمات شوقي، وقلت: كده كده شوقي رد سجون، ولو لبس القضية دي كمان مش مشكلة..
وعشان كده مسكت السكينة بقماشة، وأول ما قابلت مروة اتفاجئت إني بضربها بالسكينة في بطنها، ورميت جث. تها في الميه، وفي الوقت ده كانت الناس كلها لسه نايمة، وبعدها دفنت السكينة، وكنت عارف إنكم هتلاقوها.
بس لما والدي عرف إن أنا اللي قتلت مروة، جه من ورايا واعترف إن هو اللي قتلها عشان يطلعني من الموضوع خالص، ولولا ستر ربنا في المرة الأولى، كان زماني محبوس من زمان.. ولما عرفت إنه اتقبض عليه تاني، قررت إني أنزل وأعترف، وبقول لسيادتك: أنا اللي قتلت مروة، أختي.
= تمام يا مجدي، تمام.
...
طبعًا مجدي اتحول للنيابة، ومن النيابة للمحكمة عشان يتم الحكم عليه، ولكن قبل الحكم، القاضي بص لمجدي واتكلم وقال:
_ موضوع إنك قتلت أختك عشان شرفها راح، دي حاجة معروفة في الصعيد كله، ولكن أنت كنت عاوز تلبسها لواحد ما عملهاش.. زمانه كان واقف قدامك دلوقتي بيتحاسب.
وعشان كده المحكمة شافت إن ده قتل مع سبق الإصرار والترصد، ولذلك حكمت المحكمة على مجدي علاء السيد بإحالة أوراقه إلى فضيلة المفتي، لأنه قام بقتل أخته مروة علاء السيد عمدًا.
رفعت الجلسة.
زعل الأستاذ علاء على ابنه كان واضح، كان بيحاول قدام القاضي إنه يدخل القفص مكان ابني، وهو اللي يروح في داهية، ولكن القانون مالهش في العواطف دي، اللي غلط لازم يتعاقب.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
