رواية جريمة الدقهلية الفصل الثالث بقلم محمود الأمين
أول ما وصلت عند بيت أهل مروه، وفعلاً كان في صوت صراخ جاي من فوق، ومن الواضح إن اللي بيحصل فوق خناقة ما بين ستات. ولما طلعت فوق عرفت إن الخناقة دايرة ما بين مروه وواحدة من أهل السيد، جوزها المجني عليه. وطبعًا ده عشان خناقة ستات، فكان كل اللي موجود في الشقة وقتها ستات بتحاول تهدي الأوضاع ويفهموا هو إيه الحكاية بالظبط، وده اللي خلاني كنت هتراجع، ولكن في الوقت ده الست اللي كانت بتتخانق مع مروه شافتني وندهت عليا. ولاحظت إن مروه بتحاول تمنعها إنها تكلمني، ولكن الست خرجت وعرفت إنها تبقى خالة السيد محمد، وكانت ست كبيرة في السن، واتكلمت وقالت:
_ أنا عارفة مين اللي قتل السيد.. مراته هي اللي قتلته، وأنا متأكدة من اللي بقوله.
= طيب حضرتك ممكن تهدي وتيجي معايا على المكتب عشان أفهم منك الحكاية واحدة واحدة؟ واضح إن عندك تفاصيل مهمة، وأنا عاوز أسمعها.
_ تمام، بس هاتها معانا يا حضرة الظابط قبل ما تهرب، أنا متأكدة إنها هي اللي قتلت السيد.
...
وفعلاً الست اللي عرفت بعد كده إن اسمها سعاد، وتبقى خالة السيد، جت معايا هي ومروه، زوجة المجني عليه، عشان نشوف الست دي بتقول إيه بالظبط، وإيه الإثبات اللي عندها إن مروه هي اللي قتلت جوزها، لحد ما وصلنا المكتب عشان يبدأ التحقيق معاها ومع مروه عشان نفهم إيه الحكاية.
وهنا اتكلمت الست سعاد وقالت:
_ أنا كنت رايحة أزورها وأطمن عليها عادي، ولكن لما دخلت الحمام عندهم لقيت اختبار الحمل ده.. وهي قاعدة مع أمها وخالتها، وأكيد اختبار الحمل ده مش بتاع حد فيهم.. اختبار الحمل ده بتاعها هي.
= طيب وفين المشكلة؟ ما هي كانت متجوزة السيد؟!
_ المشكلة إن السيد عامل حادثة في وقت قريب، والحادثة دي أثرت على موضوع الخلفه عنده، والدكتور قال إن السيد مش هيخلف تاني، يبقى اللي في بطنها ده ابن مين؟
...
كلام الست كان صدمة كبيرة بالنسبالي، وده اللي خلاني بصيت لمروه وسألتها: الكلام اللي بتقوله الست ده صح؟!
فردت مروه وقالت:
_ لا، الست دي كذابة، وهي جايبة اختبار الحمل ده من عندهم وجاية عشان تفتري عليا.
= يعني اختبار الحمل ده مش بتاعك يا مروه؟!
_ لا، مش بتاعي.
...
كان باين على مروه إنها بتكذب، التوتر كان واضح عليها ومش محتاج كلام، وعشان كده كان لازم يتوقع عليها الكشف عشان نتأكد إذا كان اختبار الحمل ده يخصها ولا لا. وأول ما عرفت مروه إنها هتتعرض للكشف رفضت، وقالت: أنا مش هتكشف عليا. وهنا بان كذب مروه، وإنها فعلاً حامل، واختبار الحمل ده يخصها. وساعتها كان مش قدامها غير إنها تتكلم وتقول مين والد الطفل ده؟ وإيه اللي حصل بالظبط في جريمة قتل السيد محمد؟
وهنا مروه فجرت المفاجأة، وقالت إن والد الطفل هو طاهر جارهم، اللي عنده 20 سنة، يعني أصغر منها بـ10 سنين كاملة. وأول ما قالت كده اتحركنا على طول على بيت طاهر جارهم، واللي كان بيساعد السيد في الزريبة. وأول ما خبطنا على الباب هو اللي فتح واتفاجئ بينا.
في البداية كان عامل نفسه مش عارف حاجة، ولكن أخدت بالي من الخربشة اللي موجودة في إيده. ولما دخلنا جوه الشقة، والدته كانت بتغسل هدوم، والميه اللي كانت خارجة من الصرف كان لونها أحمر، دم. وهنا اتأكدنا إن طاهر ده وراه بلاوي، واتقبض عليه.
ولما وصلنا المكتب وبدأنا نواجهه بكلام مروه، أنكر كل الكلام ده، وقال إنه مش على علاقة بيها، وإن الطفل اللي في بطنها مش ابنه، وإن الخرابيش اللي على إيده والهدوم اللي غرقانة دم اللي في الغسالة ملهاش علاقة بجريمة قتل السيد محمد.
ولكن مع الضغط اعترفت مروه بالجريمة كلها، من بداية خيانتها لجوزها السيد لحد يوم الجريمة واللي حصل فيها بالظبط.
وخليني أسرد اللي حصل بعد ما سمعت اعتراف مروه بالكامل.
*******
مروه كانت عايشة مع جوزها السيد، اللي عمل حادثة بعد ما خلفت منه، والحادثة أثرت على السيد، اللي عرف من الدكاترة إنه مش هيخلف تاني. ولكن النقطة دي مكنتش فارقة مع مروه، هي كانت عايشة مبسوطة مع السيد، ومفيش ما بينهم غير المشاكل الطبيعية اللي ما بين أي زوجين.
لحد ما طاهر ظهر في الصورة، شاب في العشرينات، شكله كويس، وكان بيساعد السيد في الزريبة، وطبعًا كل يوم كان بيشوف مروه. في البداية العلاقة ما بينهم كانت طبيعية وعاديه جدًا، ولكن مع الوقت بدأت مروه تحس بمشاعر ناحية طاهر، اللي كان بيتعب في الزريبة أكتر من جوزها، واكتشفت إنه هو كمان بيبادلها نفس المشاعر.
وهنا بدأت الحكاية.
طاهر ومروه كانوا بيتقابلوا على طول، وللأسف حصلت بينهم علاقة غير شرعية، على أمل إن مروه هتطلق في يوم من السيد وهتتجوز طاهر. والموضوع فضل ماشي في السكة دي لحد ما لاحظ السيد إن مراته متغيرة معاه، فقرر إنه يوديها تغير جو عند أختها. ولكن بعد يومين السيد تعب، وكان محتاج حد يرعاه، وعشان كده مروه رجعت، بس مش عشان ترعى جوزها، لا.. دي رجعت عشان تكمل مسلسل الخيانة مع طاهر، ولكن المرة دي كان عليها رقابة من جوزها اللي موجود في البيت وتعبان ومش بينزل الشغل.
وكانت لما بتخرج وبترجع بيسألها: كنتِ فين؟ وخرجتي ليه من غير ما تبلغيني؟ وهنا مروه حست إنها بدأت تزهق، مش من اللي بتعمله، لا.. من الرقابة الزيادة اللي فارضها السيد عليها.
وفي يوم، وفي مقابلة من المقابلات ما بين طاهر ومروه، مروه قالت لطاهر إنهم لازم يشوفوا حل للسيد، وإنها خايفة تفتح معاه موضوع الطلاق. وهنا طاهر بدأ يفكر في التفكير الشيطاني، وهو إنهم يخلصوا من السيد تمامًا، وهي تورثه ويتجوزوا ويعيشوا مع بعض. وفضلوا يخططوا للجريمة أسبوع كامل، لحد ما جه يوم الجريمة.
وكالعادة، وزي كل يوم، رجع السيد من شغله تعبان، ودخل السرير ونام جنب مراته. وعلى الساعة 3 الفجر، مروه بتصحى وبتصحي السيد اللي نايم جنبها، وبتقوله إن في صوت جاي من الزريبة تحت.
ولما السيد بيقوم من مكانه ويبص من الشباك، بيلاقي إن المواشي فكت، فبيقول لمراته: واضح إن المواشي اتفكت، وهنزل عشان أربطها.
وفي الوقت اللي خرج فيه من الشقة، بدأت مروه تنور وتطفي نور بير السلم.
فاكرين لما قولتلكم في البداية إن الأهالي لاحظت إن نور بير السلم لبيت السيد بينور ويطفي؟ أهو، اللي كان بيعمل كده هي مروه.
ولما جوزها سأَلها: ماله النور؟ قالتله: مش عارفة.
فنزل على السلالم، والدنيا كانت ضلمة، وكان ماسك في إيده كشاف صغير. ولكن في اللحظة دي الكشاف بيقع من إيده بسبب ضربة في وشه بطوبة، ومع الدوخة اللي كان حاسس بيها أخد الضربة التانية في نفس المكان، الجبهة الأمامية من الرأس.
وهنا وقع السيد على الأرض، ونزلت مروه من على السلالم، وفي إيدها سكينة، وطعنت السيد أربع مرات في ضهره.
والمؤلم إن السيد كان بيقولها في اللحظة دي:
_ ليه يا مروه؟ ده أنا أبو عيالك.. حرام عليكي.
ولكن في الوقت ده طاهر مسك الفأس اللي كان جنب السلم، واداله الضربة اللي خلصت عليه.
وفي اللحظة دي مروه قلعت العباية اللي كانت لابساها، واديتها لطاهر، وطلعت على الشقة، غسلت وشها وإيديها من الدم، ولبست عباية تانية، وراحت صحت الأولاد على أساس إنها سامعة صوت في الزريبة، وعملت السيناريو بتاع إنها اتفاجئت بجثة جوزها في بير السلم، وفضلت تصرخ هي والعيال.
لو جبت الشيطان مش هيفكر التفكير البشع ده.
المهم إن بعد الاعتراف، الاتنين اتحولوا للنيابة، ومن النيابة اتحولوا للمحكمة.
والغريبة إن الاتنين اللي كانوا بيحبوا بعض بدأوا يرموا التهمة على بعض قدام القاضي. هي تقول إن هو اللي قتل السيد، وهو يقول: لا، هي اللي قتلت السيد.
وفضل الوضع كده لحد ما القاضي حكم عليهم هما الاتنين بالإعدام.
والغريبة إن لما مروه سمعت الحكم كانت مصدومة، وافتكرت إن الحكم بتاعها هيكون مخفف.
ولما حاولوا يعملوا استئناف على الحكم، المحكمة أيدت الحكم عليهم بالإعدام.
وبعد حوالي شهر ونص، بيتنفذ الإعدام في اتنين شياطين مجرمين قتلوا راجل ملهوش أي ذنب عشان العلاقة غير الشرعية اللي ما بينهم.
وخلصت القضية، اللي كانت من أبشع القضايا اللي حققت فيها.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
