رواية جريمة السكة الحديد الفصل الثالث 3 بقلم محمود الأمين

 


رواية جريمة السكة الحديد الفصل الثالث بقلم محمود الأمين



الورق اللي في إيدي بيقول إن نعمات هي اللي مش بتخلف، طب إزاي ده؟ على حسب التحريات اللي وصلتني إن ممدوح هو اللي مش بيخلف، وده كان سبب الخلاف ما بينه وما بين نعمات أصلًا.

بصيت لرئيس المباحث عز السيوفي وقولتله:
_ واضح كده إن اللي قتلها هو هو اللي قتل ممدوح هلال، باين من طريقة القتل، ولكن الورق ده هيفتح احتمالات كتير.. والسؤال اللي جه في بالي أول ما شوفت الورق ده: هل ممدوح كان عارف إن مراته هي اللي مش بتخلف، ولا هي كانت مخبية عليه؟

= أعتقد إنه لو كان عارف يا فندم، كان عرف الناس كلها، أو على الأقل طلقها، بس من كلام الناس إنها كانت بتعايره بالموضوع ده، يبقى هو مكنش يعرف.

_ آه صحيح، مفيش أخبار عن تليفون ممدوح، أكيد لاحظت إنه مش موجود معاه في مسرح الجريمة.

= فعلًا يا فندم، مش موجود معاه، بس إحنا جبنا رقم تليفونه، وحاليًا بنتابع مع مباحث الاتصالات، وأول ما التليفون هيتفتح هنعرف مكانه على طول، بس آخر مكان كان متواجد فيه التليفون كان هو كشك التحويلة. واضح إن مش القاتل هو اللي لقاه، عشان لما ناظر المحطة حب يتصل بممدوح عشان موضوع التحويلة، التليفون كان بيرن ولكن مكنش فيه رد، وبعدها التليفون اتقفل.. وده معناه إن مش القاتل اللي سرقه. أكيد حد سمع صوت الرنة، ولما قرب وشاف الجثة سرق الموبايل وهرب وقفله لحد ما يعرف هيتصرف إزاي.

_ بنسبة كبيرة موضوع التليفون ده مش هيفيدنا في حاجة، عشان الحرامي أول حاجة بيعملها لما بيسرق التليفون إنه بيشيل الشريحة ويكسرها ويرميها، وأكيد اللي سرق التليفون عمل كده.

= طيب وإيه العمل يا فندم؟ هنعمل إيه؟!

_ هنشوف، أكيد هنوصل لحل... استنى، إحنا نسينا حاجة مهمة: تفريغ تسجيلات الكاميرا. أكيد هيوضح مين اللي سرق التليفون.

= عندك حق يا فندم.

_ طيب، انت تابع التحقيقات وأنا هفرغ التسجيلات من تاني عشان نشوف مين اللي سرق التليفون.

.....

ويا دوب مشي وكيل النيابة، لقيت دكتور الطب الشرعي بيقول حاجة مهمة:

_ بس أنا عرفت إزاي بان على ممدوح إنه قتل نفسه، ودلوقتي باين على نعمات إنها قتلت نفسها، عرفت السر يا باشا.

= هو إيه يا دكتور السر؟!

_ لو حضرتك بصيت معايا هنا، هتلاقي إن في وخزة في الرقبة، ودي أكيد حقنة مخدرة استخدمها الجاني عشان يخدر المجني عليها، وبعدها خلاها مسكت السكينة، ومشّي السكينة على رقبتها وهي ماسكاها كأنها بتدبح نفسها، فيبان الجرح ذاتي، وأكيد لما أرجع لجثة ممدوح هيكون فيها نفس الحقن بتاع الحقنة، أكيد أنا متأكد من ده.

= طيب، دي حاجة كويسة جدًا يا دكتور، إن شاء الله نعرف مين اللي عمل كده في أقرب وقت.. وأنا هنتظر منك التقرير النهائي للجثة دي، وتقرير إعادة التشريح للجثة التانية.

_ إن شاء الله يا باشا، مش هاخرهم.. وهنعرف مين اللي عمل كده؟!

....

بعد ما خلصت كلام مع الدكتور، كان خلص الفحص المبدئي، واتنقلت الجثة على المشرحة، واترفعت البصمات، واتجمعت الأحراز.. ورجعت على مكتبي، ووقتها لقيت فيديو جديد مبعوت من وكيل النيابة على الواتساب. الفيديو بيوضح إن في طفل صغير كان سايق عجلة ووقف عند الكشك بتاع التحويلة، وأخد التليفون وهرب.

نزلت الفيديو عندي، وبدأنا نعمل تحرياتنا عشان نعرف مين الطفل ده، وهل هو ساكن في نفس البلد ولا فين بالظبط؟!

وهنا اكتشفنا إن الطفل ده إسماعيل سعيد سالم، وأبوه راجل على قد حاله وفاتح محل في البلد. طبعًا اتحركنا على طول عشان نجيب التليفون، وأول ما وصلنا عند المحل لقينا الراجل قلق وقال:

_ والله يا باشا، كنت جاي بنفسي أسلم التليفون، بس حضراتكم سبقتوني.

= طيب، اتفضل معانا لما نشوف حكايتك أنت وابنك، والواد فين؟!

_ الواد صغير يا باشا، ميعرفش حاجة.

= خلّص، ابنك فين يا سعيد؟!

_ جوه البيت يا باشا، هنا.

....

خليت العسكري دخل جاب الولد، واتحركنا بيهم على القسم عشان نفهم إيه اللي حصل بالظبط... وأول ما وصلنا المكتب، طلبت من الرائد حازم ياخد التليفون ويتسلم لمباحث الإنترنت عشان يتم فحصه واستخراج أي بيانات فيه، وبدأنا تحقيق مع الولد وأبوه.

_ أنت يا إسماعيل اللي لقيت التليفون، مش كده؟!

= أيوه، أنا.. بس أنا اديته لبابا وقولت له على اللي حصل.

_ وهو إيه اللي حصل يا إسماعيل؟.. أنت شوفت اللي حصل، صح؟!

= أيوه... أنا شوفت اتنين بيتخانقوا جوه كشك التحويلة، وفي واحد فيهم كان لابس جوانتي أبيض وماسك في إيده حقنة، وأداها للراجل التاني، وبعدين مسكوا السكينة وخلاه يقتل نفسه.

_ طيب، وأنت تعرف الناس اللي شغالة في كشك التحويلة يا إسماعيل؟!

= لا، أنا كنت رايح لصاحبي هناك، ودي كانت أول مرة أروح له، بس أنا لو شوفت الراجل ده أعرفه.

_ طيب، كمل.. وبعد ما حصل اللي حصل؟

= كنت همشي بالعجلة بتاعتي عشان كنت خايف، بس في الوقت ده لاحظت إن في تليفون واقع جنب الكشك، فأخدته ومشيت. وكان عمال يرن كتير أوي في الطريق، بس لما جيت وحكيت لبابا، قال إن مجيبش سيرته لحد.

في الوقت ده بصيت لوالد الطفل، اللي كان باصص في الأرض، واتكلم وقال:

_ والله يا باشا، أنا كنت خايف على الواد، إحنا ناس مش حمل مشاكل، وأنا عارف إن لو كنت جيت وسلمت التليفون ده وحكيت اللي حصل، كنا هندخل في سين وجيم، زي ما إحنا داخلين دلوقتي، وعشان كده قررت أسكت.

= قرار السكوت ده هيعرضك للمساءلة القانونية، عارف ده ولا مش عارف؟

....

وفي الوقت اللي كنت بتكلم معاه فيه، اتصل بيا واحد من مباحث الاتصالات عشان يبلغني إن بعد فحص التليفون، تبين إن في صورة على التليفون لازم أشوفها، ولقيته بعتهالي..

والصدمة إن الصورة دي هي الصورة اللي صورها ممدوح لمراته مع الشيخ معروف.. يعني الرواية اللي حكاها ممدوح لأهل البلد صحيحة، وفعلًا مراته كانت بتخونه مع الشيخ معروف.. وبكده الشيخ معروف هو أكيد اللي قتل ممدوح، أو بعت حد عشان يخلص عليه.

وكانت لسه هتتأكد عند المعلومة، ولكن رجالة البحث الجنائي وصلوا لمعلومة تانية خالص.. وده بعد كلام دكتور الطب الشرعي اللي قال إن القاتل خضّر المجني عليهم قبل ما يقتلهم، وخلاهم يمسكوا السكينة ويدبحوا نفسهم.

والمعلومة اللي وصل لها رجالة البحث الجنائي.. إن خلف ليه أخ اسمه عاطف، وعاطف ده دكتور صيدلي، يعني اللي يقدر يجيب المخدر ويحقن بيه أكيد هو خلف، وبعد كده يلبسهم موضوع الانتحار.

بصيت لإسماعيل، الطفل اللي شاف الجريمة، وقولت له:

_ صاحبك كان معاك يا إسماعيل وقت ما حصلت الجريمة دي، ولا كان روح؟!

= أيوه، كان معايا، وهو كمان هرب على بيته وراح عشان يبلغ أهله.

_ صاحبك ده تعرف هو ساكن فين واسمه إيه؟!

= اسمه عمر سعد... وبيته بعد كشك التحويلة بشارعين.

....

أخدت الطفل معايا، واتحركت على البيت اللي فيه صاحبه، وأول ما وصلنا هناك، خبطت على الباب، وفتح راجل في الأربعينات. الباب، وأول ما شاف إسماعيل سلم عليه.

وهنا أنا عرفت الراجل بنفسي، وطلبت أتكلم مع عمر. الراجل في الأول كان قلقان، ولكن بعد كده سمح ليا بالدخول.. وأول ما دخلت، لقيت عمر جه وسلم على إسماعيل، وبعدها بص ناحيتي، فسألته:

_ عمر، أنت شوفت اللي حصل في كشك التحويلة، مش كده؟

= أيوه.

_ طيب، أنت عارف الناس اللي شغالة في كشك التحويلة؟!

= أعرف شكلهم بس.. بس معرفش اسمهم.

_ يعني لو وريتك شكل القاتل، تقدر تعرفه وتقول هو ده اللي كان ماسك الحقنة وخلى الراجل يقتل نفسه، ولا لا؟!

= أيوه، أعرفه.

....

وده اللي خلاني طلعت التليفون اللي كان عليه صورة خلف، وقولتله:

_ هو ده؟

فرد وقال:

= لا، مش ده، وبعدين أنا سمعته وهو بيقول: أنت بتعمل كده ليه يا...

_ أيوه، كان اسمه إيه بقى؟

_ كان اسمه...


تعليقات