رواية هوس الخيانة الفصل الثالث والأخير بقلم محمود الأمين
أكيد نورهان الخدامة هي اللي راحت واشترت الخط، بس إزاي موظف شركة الاتصالات اللي باعلها الخط ماخدش باله إن الصورة اللي في البطاقة مختلفة عن الشخص اللي بيديله البطاقة؟! المفروض الموظف بيتأكد كويس إن الشخص اللي واقف قدامه هو صاحب البطاقة قبل ما يستخرج له الخط.
وعشان كده كان لازم نعرف مين هو موظف شركة الاتصالات، مين الشخص اللي باع الخط ده للست اللي كان معاها بطاقة كارولين، ونتأكد كمان إن كارولين كانت في عيد ميلاد شاهيناز فعلًا.
ومن خلال البحث الجنائي عرفت فرع الشركة اللي باع الخط للشخص المجهول اللي انتحل شخصية كارولين، وقبل ما أتحرك من المكتب كانت وصلت مدام شاهيناز عشان أسألها عن يوم عيد ميلادها.
_ مدام شاهيناز.. إنتِ عيد ميلادك كان يوم 2016/12/15 صح؟
= أيوه فعلًا يا فندم، وعملنا عيد ميلادي في الفيلا عندي.
_ جميل.. مدام كارولين بقى حضرت عيد الميلاد ولا لأ؟
= أيوه طبعًا حضرت، دي كانت من أول الحاضرين كمان.
_ وقعدت لحد نهاية عيد الميلاد، ولا قعدت شوية صغيرين ومشيت؟!
= لا يا فندم، كارولين قضت معايا اليوم، وروحت حوالي الساعة 11 بالليل.
....
وبكده اتأكدنا، بعد شهادة شاهيناز، إن اللي راحت فرع شركة الاتصالات مش كارولين، وعشان كده اتحركت على العنوان. ولما وصلت هناك طلبت أقابل مدير الفرع عشان أفهمه الوضع عامل إزاي، وعرفت إن اسمه الأستاذ جلال. وفي الحقيقة هو كان إنسان متعاون جدًا، وعرف مني التاريخ اللي اتباع فيه الخط، واستأذني 10 دقايق وهيرجع بالشخص اللي باع الخط.
وفعلًا، بعد أقل من 10 دقايق، دخل عليّ مدير الفرع المكتب ومعاه موظف اسمه نبيل محروس، ودردشت معاه عشان أعرف هو إزاي باع الخط ده لواحدة معاها بطاقة مش بتاعتها. فضل يفتكر الرقم ده وصورة البطاقة اللي كانت في إيده، وبعد شوية اتكلم وقال:
_ افتكرت.. اليوم ده جه واحد ومعاه واحدة منقبة، وقال إنه عاوز خط باسمها، وقدم بطاقة باسم واحدة اسمها كارولين. ولما سألته: هي فين مدام كارولين؟!
ردت الست المنقبة وقالت: أنا.
فطلبت منها ترفع النقاب عشان أتأكد من هويتها، ولكن الراجل رفض وقال: مينفعش تقلع النقاب.
الغريبة، وأنا آسف يعني مش بتدخل في الأديان، بس البطاقة بتاعة واحدة مش مسلمة من إخواتنا المسيحيين، وأنا أعرف إن موضوع النقاب ده عند المسلمين، فكنت مستغرب الراجل ده بصراحة. ولما فهمته إن لازم ترفع النقاب عمل مشكلة، حتى الأستاذ جلال يومها طلع من مكتبه وراضّى العميل، وطلب مني أعدي الموضوع واستخرج الخط، وفعلًا عملت كده.
وهنا رد الأستاذ جلال وقال:
= فعلًا ده حصل، العميل كان عامل مشكلة في الفرع، وكان رافض إن مراته ترفع النقاب. وقتها أنا ما سألتش على ديانته، وطلبت من نبيل إنه يستخرج الخط للعميل.
....
وكده أنا فهمت الخطة اللي اتعملت عشان يخلصوا بيها من كارولين، واللي بيزود يقين رواية صاحب شركة الاتصالات إني وأنا بفتش بيت المجني عليها، وتحديدًا غرفة نورهان، كان في نقاب فعلًا جوه الدولاب.
وكنت عارف إن لو قبضت على مدحت وضغطت عليه، ماكنش هيعترف، وعشان كده الحل كان في نورهان، اللي أخدت أجازة ورجعت على بيت أهلها في الشرقية لحد ما ينتهي التحقيق.
كنت فاكر إن النيابة لما تستدعيها مش هتيجي، ولكن هي خالفت التوقعات، وفعلًا حضرت قدام النيابة.
*******
_ نورهان، إنتِ عارفة إيه سبب الاستدعاء ده؟
= أكيد يا فندم، عايزين تاخدوا أقوالي.
_ لا... أنا عاوزك تحكيلي قتلتوا مدام كارولين إزاي؟!
= قتلنا مين يا فندم؟! حضرتك شوفت القاتل بنفسك. أنا والأستاذ مدحت دخلنا الأوضة لقيناه مخلص عليها، ولما جه يهاجم الأستاذ مدحت ضربه بالنار.
_ ده الواضح والظاهر، ولكن اتضح إن في محادثات تمت برقم يحمل اسم مدام كارولين مع الشخص ده، والكلام اللي بينهم كان كلام مش لطيف. والغريبة إن إحنا اتحرينا على الرقم، وسألنا مندوب الفرع، وقال إن الست اللي اشترت منه الخط كانت منقبة. بس الغريبة إن مدام كارولين في نفس الوقت كانت في عيد ميلاد صاحبتها شاهيناز. ومفارقة غريبة إننا لما فتشنا الأوضة بتاعتك في بيت المجني عليها لقينا نقاب يا نورهان. هو مش كده وبس، ده إحنا لقينا هدايا قيمة موجودة في الدولاب بتاعك. يعني لو بتاخدي مرتب بالشكل ده، مايتقالش عليكي بتخدمي في البيوت. فأنا عاوزك تحكيلي الحكاية من الآخر. وقبل ما تقولي أي حاجة، إحنا عارفين ومتأكدين إن في علاقة ما بينك وبين الأستاذ مدحت، وعندنا شاهد عليها كمان. فاتكلمي واحكي اللي حصل من الأول خالص.
البنت كانت مصدومة من كافة التفاصيل اللي اتحدفت في وشها، بس أول حاجة قالتها:
= هو إنتوا قبضتوا على مدحت ولا لسه؟
_ لا لسه، بس عاوزين نسمع منك الأول عشان نقبض عليه.
= من أول يوم ليا في الفيلا معاهم، والأستاذ مدحت بيحاول يقرب مني. من أول ما شافني وهو معجب بيا، وفي نفس الوقت كنت بشوف تصرفاته مع مراته، كان دايمًا شاكك فيها وفي تصرفاتها، وكان شايف إنها بتخونه. كل يوم تقريبًا كان في خناقة، لحد ما عرفت إن مدام كارولين ورثت من أبوها فلوس كتير أوي، وقررت إني أستغل محاولات مدحت معايا لصالحي.
بدأت أنا كمان أقرب منه، وهو لما لقاني كده فرح واعترف إنه بيحبني، وإنه مش بيحب مراته وعاوز يطلقها، بس موضوع الطلاق عندهم مش سهل. كان بيجيبلي هدايا كتير، وبنستغل الوقت اللي مراته بتكون فيه بره البيت، وبنكون مع بعض. والغريبة إن مراته ماحستش بأي حاجة، لحد ما في يوم اتفقنا أنا وهو إننا لازم نخلص منها.
وعرفت إنه مشترك في موقع مش كويس، والفكرة كانت من عنده إننا هندور على شخص يكون على نياته طيب، وإن الكلام يتطرق ما بينهم لبره الأبلكيشن ده، ويروح لأبلكيشن زي الواتساب.
وفعلًا، بعد حوالي شهرين لقينا مايكل، اللي بعد شوية كلام ما بينه هو والأستاذ مدحت، اللي كان منتحل شخصية مراته على الأبلكيشن، راحوا على الواتساب. وفي الوقت ده كنا جبنا رقم باسم كارولين. أنا اللي روحت مع مدحت الفرع، وكنت لابسة النقاب، وفعلًا قدرنا نجيب الخط باسم كارولين.
واستغل مدحت إن كارولين عاوزة تغير لون الأوضة، ودهن الحيطان باللون اللي هي عاوزاه، ولكن ببلاستيك عازل للصوت، وقررنا نجرب عملي عشان نشوف. مدحت دخل الأوضة وفضل يزعق، وبعدها خرج وسألني إذا كنت سمعت صوته ولا لأ، وكانت الإجابة: لا. البلاستيك العازل كان مانع الصوت إنه يخرج من الأوضة.
وخلاص كانت الخطوة الأخيرة هي المحادثة اللي تمت ما بين مدحت، اللي كان منتحل شخصية مراته، والشخص اللي اسمه مايكل على الواتساب. وكان لما مايكل بيحب يسمع الصوت عشان يتأكد إن اللي بتكلمه بنت، كنت أبعتله أنا فويس بصوتي.
لحد يوم الجريمة، وقبلها أنا كنت واخدة أجازة يومين، ومدحت كان اتفق مع مايكل إنه هييجي البيت الساعة 7 الصبح، عشان المفروض إن أنا ومدحت مش موجودين، وإن مدام كارولين لوحدها في البيت.
ووصلت في الميعاد، وفعلًا لقيت عربية غريبة راكنة قدام البيت. ومدحت ساب الباب مفتوح وهو خارج، بس قبل ما يخرج من البيت كان قفل موبايل كارولين وحطه في درج المطبخ عشان ما تعرفش تتواصل مع حد.
ودخل الشخص ده وطلع على أوضة النوم، وكانت كارولين نايمة فوق، وأكيد لما شافته صرخت، ولكن مع البلاستيك العازل للصوت ماكنش فيه صوت ظاهر. في الوقت ده أنا كلمت مدحت، اللي مثل إنه رايح الشغل، ولكن هو كان مستني مني المكالمة.
= وطبعًا دخلتوا أوضة النوم لقيتوا الراجل ده مخلص عليها عشان الفضيحة، فمدحت ضربه بالنار؟
_ لا... لما طلعنا الأوضة، مدام كارولين كانت لسه عايشة، والشخص ده كان بيقول لها: يعني إيه؟ أنا مين؟ وإنتِ بتعملي كده ليه؟! مش إحنا متفقين إننا هنتقابل؟
مدحت كان عامل حسابه ولابس جوانتي. دخل الأوضة لقى مايكل ماسك سكينة وبيهدد مدام كارولين إنها تسكت وتبطل صراخ، ومدام كارولين كانت بتحاول تخليه يبعد عنها. مدحت دخل الأوضة وضرب الراجل ده طلقتين في صدره، ومسك السكينة اللي كانت على الأرض. وكارولين جريت عليه وهي بتعيط، ولكن في اللحظة دي مدحت طعنها بالسكينة قبل ما تحضنه، لحد ما خلص عليها. وكده البصمات اللي على السكينة بصمات مايكل، وكنا مرتبين الحكاية اللي هنحكيها قدام الشرطة.
....
خلصت الحكاية، وأنا مش مصدق تفكير الشياطين ده إيه! بعد ما خلصت كلام، طلعت إذن بالقبض على مدحت، زوج المجني عليها، اللي قتلها. البجح كان في شغله بيمارس حياته عادي جدًا، ولا كأنه قتل اتنين. والغريبة إنه لما اتقبض عليه ماكانش مستغرب، هو كان عارف إنه هيتكشف.
وبالتفتيش لقينا معاه باسبور وتأشيرة على كندا، كان هيسافر بالليل، ولكن حظه وحش، اتقبض عليه قبل ما يسافر.
وفي النيابة، وبعد المواجهة اللي حصلت ما بيني وما بين نورهان، اعترف بكل حاجة، وقال إنه عمل كده عشان تصرفات مراته كانت مريبة، وكان بيشك فيها، وفي نفس الوقت هو حب نورهان وكان عاوز يكمل معاها حياته.
مش عارف أصنفه مريض نفسي ولا قاتل.
ولكن المحكمة، بعد ما سمعت الحكاية وأقوال الشهود والنيابة، حكمت عليهم هما الاتنين بالإعدام، ورفضت طلب محامي مدحت بالكشف على قواه العقلية، والقاضي قال للمحامي:
"ده مفيش مريض نفسي هيعرف يخطط كل التخطيط ده، مدحت كان واعي لكل حاجة بيعملها."
وخلصت القضية اللي كنت بعتبرها الأغرب في تاريخ الجرائم، وبقول الأغرب عشان حسيت إن الشيطان هو اللي تجسد في عقل مدحت عشان يفكر التفكير ده... تفكير شيطان.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
