رواية القاتل المشوة وعقل مريض الفصل الثالث بقلم ياسر عوده
بعد انتشار الفديو الضغط على الشرطه كان اكبر من الاول، والشرطه كانت عاجزه انها توصل للجاني، بس اوقات الاخطاء الغير مقصوده هي اللى بتكشف الجرائم الصعبه، ودا اللى حصل فعلا في جريمه قتل سهام، لما جه اتصال من شخص بيقول ان الكاميره بتعته صورت سهام وهي داخل عماره في الشارع اللى هو فاتح فيه محل للبقاله، طبعا اتحركت الشرطه بسرعه لمكان البلاغ، كان صاحب محل البقاله من الناس اللى تابعوا وشافوا الفديو اللى انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالصدفه وهو بيتفرج على المشاهدات اللى مصوراها الكامره بتاعته لقى سهام ظاهره عنده في المحل، كانت بتشتري حاجه من عنده، وبعد ما اشترت تتبعها بالكاميره ولقاها ددخلت من باب عماره في نفس الشارع، واتأكد الشرطه ان تسجيل الكاميره كان عن نفس اليوم اللى اختفت فيه سهام، وقتها الشرطه كان عندها مكان محدد وفيه القاتل، بس السؤال الحقيقي هي دخلت انهي شقه بالضبط، العماره السكنيه كانت عباره عن 9 ادوار، وماكنش سهل على الشرطه تحديد الشقه، وعلشان تعمل تحريات عن السكان كلهم وقتها الموضوع كان هياخد وقت طويل، وعلشان كده المحقق قرر انه يكسب الوقت، وخد اذن من النيابه بتفتيش كل الشقق عن طريق فريق المعمل الجنائي للبحث عن اثار الدماء، وفعلا بعد ما خد الاذن من النيابه دخلت الشرطه كل شقه في العماره السكنيه، وكل الشقق كان فيها سكنها الا شقه وحده بس، ماكنش فيها الساكن، ولما تحرت الشرطه عن الشقه دي لقت ان في شخص عنده 35 سنه هو اللى ساكن في الشقه دي واسمه ماهر.
الشقه كانت مقفوله، والشرطه ماكنتش تقدر تستنى لما يظهر صاحبها، خصوصا ان اختفاءه او غيابه كان بيثير الشكوك حوليه، واقتحمت الشرطه الشقه علشان تتصدم من كل المعلومات اللى حصلوا عليها لما دخلوا الشقه.
اول حاجه كان واضح ان الشقه دي هي نفسها اللى ظهرت في فديو سهام لما تم الاعتداء عليها وقتلها، وبفحص الشقه لقوا اثر لدماء سهام، ومش بس كده دوول كمان لقوا اثر لدماء ادم.
الشقه كلها كانت مجموعه من الادله اللى بتثبت ان ماهر هو السفاح اللى الشرطه بتدور عليه، بس كان في سؤال مهم مين هو ماهر وراح فين.
وعلشان نجاوب على السؤالين دوول عاوز اقول ان الشرطه واجهت صعوبات كتير جدا علشان تحاول تجاوب على السؤالين دوول، وخصوصا في ماهر؟
الشرطه اهتمت انها تحاول تقبض على ماهر في اسرع وقت ممكن، لان أي تأخير في القبض عليه وقتها ممكن يهرب لمكان صعب يوصلوله، وفي الوقت اللى اتكفل فريق كامل بتتبعه للقبض عليه، كان في فريق تاني بيدور علشان يعرف مين هو ماهر من الاساس، خصوصا ان مافيش أي صوره واضحه ليه، وعلشان كده نشرت الشرطه المعلومات اللى وصلولها وطلبت ان أي شخص يعرف مين هو ماهر يتصل ويعرفهم.
الحقيقه كان في اتصالات كتير اوي، وطبعا من ضمنها اتصالات كيديه، اصل أي شخص كان بيكره شخص تاني وعاوز يتخلص منه كان بيتصل وبيقول انه هو ماهر السفاح اللى الشرطه بتدور عليه، وكان مطلوب من الشرطه التحقق في كل الاتصالات لمعرفه جديتها، لغايه لما جه اتصال غريب جدا، والاتصال دا كان من شخص قال:
-انا اسمي محمود وابقى اخو ماهر، ولو عاوزين تعرفوا كل حاجه عنه انا هقولكم كل المعلومات اللى عاوزين تعرفوها.
وساب محمود عنوانه، وبفحص المكالمه رجحت الشرطه ان في احتمال كبير يكون محمود يعرف الشخص اللى الشرطه بتدور عليه، وفعلا راح فريق من الشرطه لـ احضار محمود والتحقيق معاه، وهناك شافوا اول صدمه ممكن يتصدموها محمود كان شخص مشوه، وشه كان مشوه تماما ولما تم احضاره، كان اول كلام قاله قدام المحقق:
-حضرتك التشوهات اللى موجوده على وشي دي اللى عملها ماهر اخويا.
-احكيلي كل حاجه عن ماهر.
-حضرتك انا وماهر الابنين الوحدين لـ اسره كنت مفكرها اسعد اسره في الدنيا، وماهر يبقى اخويا الاكبر مني بسنتين بس، ومن ساعه لما ابتديت اكبر وافهم لقيت ان ماهر بيتصرف تصرفات غريبه، ديما عصبي وديما شايف نفسه احسن واحد في الدنيا كلها، وكمان بيحب يظهر ان الشخص اللى قدامه مايسويش حاجه في الوقت اللى المفروض انه ياخد اهتمام كل الناس اللى حوليه.
ماهر ماكنش كويس في دراسته، بالعكس كان مستواه التعليمي سيء جدا جدا، هو عاد سنين دراسيه اكتر من مره، لدرجه اني حصلته في الدراسه ومش بس كده، انا خلصت تعليمي قبل منه رغم انه اكبر مني بسنتين زي ما قولت لحضرتك.
طبعا كان ابويا وامي ديما بينتقدوه في الوت اللى انوا بيمدحوا فيا قدامه، ودي كانت اكتر حاجه بيكرهها اخويا ماهر، هو عاوز كل الناس يشكروا فيه هو ويمدحوه هو، ولما شاف ابونا وامنا بيشكروا فيا وبيمدحوني قرر انه ينتقم مني مع اني ماكنش ليا ذنب في حاجه خالص، وفي الاول كان بيحاول يظهر اني مش كويس، ديما كان بيفتعل مشاكل معايا مع اني كنت بحبه، بس هو كان شايف ان وجودي معاه هو اللى مخلي اهلينا يشفوه شخص سيء وفاشل.
انا فاكر مره انه دخل الاوضه اللى بنام فيها ومسك كل هدومي وقطعاها، مع انه كان عارف وقتها اني هروح حفله المدرسه علشان هيكرموني لاني طلعت من الاوائل، ولما عمل كده حسيت بصدمه وماكنتش فاهم ليه اخويا الوحيد بيعمل معايا كده.
والاسوء من كل ده ان ماهر ماكنش بيفسدلي حجتي لا هو ابتدي يفرض عليا تصرفاته وكان عاوزني ماتصرفش أي تصرف الا لما هو يقولي عليه، ورغم اني كنت بتضايق من تصرفاته دي، بس انا ماكنتش عاوز اعمل مشاكل معاه، اصل أي مشاكل كانت بتحصل بنا كان ابونا بيقف في صفي، كان شايف ان اخويا ماهر ديما على غلط، وماكنش بيسمعله اصلا حتى لو حاول يدافع عن نفسه، ومع الوقت ابتدي ابويا يضربه على أي غلط بيعمله، ولما كان بينضرب كان بينتقم مني بعدها، انا فاكر في مره عمل معايا مشكله وابونا سمع صوتنا واحنا بنتخانق، ودخل علينا الاوضه، وشاف ماهر وهو ماسك فيا، وقتها مسك الحزام بتاعه ونزل ضرب على ماهر من غير ما يسمع اللى حصل، انا فاكر اليوم ده كويس اوي، فضل ابونا يضرب في ماهر لدرجه ان جسم ماهر كان بينزف دم من كل حته، والاغرب بقى ان ماهر لا صرخ ولا حتى عيط، فضل واقف بكل قوه وتحدي وهو بينضرب، وعينه مانزلتش من عليا ووقتها كنت حاسس ان هو بيتوعدني انه هينتقم مني، ولما ابونا كان بيشوف نظرته ليا كان بيزود ضرب فيه، وماهر واقف مكانه بدون أي حركه.
وبعد اللى حصل دا بيومين كنت راجع من المدرسه، ولقيت ماهر اخويا واقف في طريق المدرسه، ماكنتش فاهم هو واقف كده ليه، وفي البدايه خوفت، اصلي كنت متوقع انه عاوز ينتقم مني، بس لقيته وقفني واتكلم معايا، الغريب بقى انه كان بيتكلم معايا بهدوء شديد وغريب، انا كنت اول مره اشوف ماهر بيتكلم معايا بالطريقه دي، لا وكمان اتكلم وقالي انه بيعتذر على اللى كان بيعمله معايا، وقالي انه فعلا ماكنش شخص كويس وانه ظلمني واني ماليش أي ذنب من اللى كان بيحصل من ابونا، وحقيقي لما سمعت الكلام دا كنت مصدوم ومش مصدقه، حسيت ان اكبر احلامي اتحققت، ازاي اخويا ماهر يتحول بالشكل ده، ومش هنكر رغم استغرابي بس كنت فرحان اوي من جوايا، اخيرا شوفت اخويا ماهر زي ما كنت بتمنى.
انا اتجاوبت مع اخويا ولقيته بيقولي انه هيروح معايا، وفضلنا ماشين مع بعض وقبل ما نوصل للبيت لقيته بيقولي انه رايح يلعب ماتش مع اصحابه، وعرض عليا اروح العب معاه، بس انا ماكنتش بحب الكوره بس قولتله هروح اتفرح عليه، وفعلا روحت معاها وياريتني ما عملت كده، لاني كنت بسلمه نفسي وقتها، وبصيت لقيت نفسي مع ماهر في مكان مافهوش حد، ووقتها لقيت ماهر رجع للشخص اللى طول عمره عليه، وفضل يضرب فيا ضرب عمري ما هنساه، كان بيضربني بأي حاجه تطوله ايده، وبعد شويه لقيت نفسي مغمي عليا ومافوقتش الا وانا في المستشفي، افتكرت ان اخويا هو اللى نقلني للمستشفي، بس عرفت ان في واحد لقاني وكان يعرف ابويا واتصل عليه وعرفه اني مغمي عليا وشكلي مضروب ضرب جامد، وقتها ابويا جه للمكان وشافني ونقلني على المستشفى، ودا اللى عرفته لما فوقت في المستشفى.
ابويا وقتها بلغ الشرطه، مع انه كان عارف كويس ان اللى عمل فيا كده هيكون اخويا ماهر، ومش عارف ازاي يفكر انه يسجن ابنه الكبير، بس وقتها ماكنتش شايف اللى ابويا شايفه، هو كان شايف ماهر وعارف انه مش هيتصلح حاله ابدا، وكان عاوز انه ياخد عقابه على اللى عمله معايا، اما بالنسبه لـ امي فكانت عين في الجنه وعين في النار، ماكنتش تقدر تعارض ابويا ابدا، وفي نفس ازاي تقبل ان ابنها الكبير يتحبس، وفي الاخر هي استسلمت لقرار ابويا، بس لما سألني ضابط الشرطه عن اللى عمل كده فيا في الاول قولته ماعرفش، بس ابويا وقتها غضب مني اوي، ماكنش عاجبه اللى انا بعمله، كان شايف ان من الغلط اني اداري على ماهر، بس انا ماقدرتش اعترف عليه، بس ابويا ماسكتش واتهم ماهر، والشرطه مسكت ماهر يومين وافرجت عنه، اصل ماكنش في أي دليل عليه، ولما خرج ماهر كان بيفكر في حاجه وحده بس، ازاي ينتقم مننا كلنا.
اللى حصل ان ماهر دخل البيت واحنا نايمين، وراح على المطبخ وفتح انبوبه الغاز، ولما الشقه كلها اتملت من ريحه الغاز، وقتها ولع عود كبريت وحصل انفجار في الشقه.
النار مسكت فينا، بس ابويا وامي ماتوا في الحادثه دي، اما انا فكان حظي اسوء منهم لاني فضلت عايش، بس كنت عايش بعاهه مستحيل اهرب منها وصعب اني اتعايش معاها، بقيت مشوه بالشكل ده، وماكنتش اعرف ان ماهر هو اللى عمل كل ده، وحتي الشرطه قررت ان اللى حصل تسريب غاز مع ماس كهربائي والحريقه اكلت كل حاجه.
فضلت في المستشفى حوالي ست شهور تقريبا، وحالتي النفسيه كانت سيئه جدا، لدرجه اني فضلت لشهور كتير احاول اتعالج نفسيا من اللى حصل معايا، وفي يوم جالي ماهر المستشفى، وكان فرحان اوي بشكل غريب، ولقيته بيقولي:
-انا كنت عاوزك تموت معاهم علشان ابقى خدت حقي منكم انتم الثلاثه، بس بعد ما شوفتك حسيت ان اللى حصل افضل بكتير، انت لازم تفضل عايش وتتعذب طول عمرك باللى حصل معاك.
كلامه كان زي الطعنات اللى ممكن يموت بيها أي حد، ولغايه النهارده عمري ما قدرت انسى كلامه، وحتى لما حولت ابلغ بالكلام اللى هو قاله مالقتش حد يصدقني، ماهر دخل المستشفى وقالي الكلام ده من غير أي حد ينتبه ليه، كان عنده قدره غريبه ان يخلي أي كاميره مراقبه ماتقدرش تحدد ملامح وشه، كان بيقدر يداري نفسه، وكمان علشان احوالي النفسيه وعلاجي مع دكتور نفسي خلى الشرطه تشكك في سلامه قواي العقليه وميصدقونيش.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دي كانت اقوال محمود واللى كانت صدمه للمحقق واللى اتأكد انه مش بس بيواجه سفاح، لا واضح انه مختل عقلي، وانتشرت الكمائن في كل مكان في البلد بعد ما حصلت الشرطه على صوره لـ ماهر عن طريق محمود اخوه، والخناق ضاق على ماهر واللى كان بيحاول يهرب من الكمائن باي طريقه، بس الموضوع كان موضوع وقت مش اكتر، وفعلا اتمسك ماهر في كمين من الكمائن، ووقتها كانت في حاله فرح على مواقع التواصل الاجتماعي والاحساس بالامان، وابتدي المحقق التحقيق مع ماهر، واللى اعترف بكل حاجه وقال:
-ماكنتش بحب اشوف أي حد يفكرني بـ محمود، أي شخص اشوفه نجح رغم الظروف الصعبه كنت بحس اني عاوز اقتله، وكمان كنت عاوز ابقى شخص مشهور، انا حاولت اشتغل مقدم برامج ترفيهيه على السوشيال ميديا بس للاسف ماتوفقتش، ودا كان بيضايقني اكتر، مافيش حاجه حبتها وقدرت احقق نجاح فيها، وديما كنت بشوف ابويا قدامي وبيضربني وبيقولي اني فاشل، وكمان كان سوته بيتردد في عقلي وهو بيقولي انه كان يتمني اني ماتولدتش اصلا، وانه بيعتبر محمود هو ابنه الوحيد.
اوقات كتير كنت بهرب للانترنت علشان اكون صدقات، والسبب في دا اني ماكنتش عارف اكون صدقات مع الناس اللى حوليا، وبالصدفه اتعرفت على ادم، وعرفت انه بينزل مصر في فتره الامتحانات، وكان بيكلمني عن الصعوبات اللى وجهته وازاي اتغلب عليها لغايه لما بقى ليه شغله ونجح انه يبقى مسئول عن اسرته وينقذهم وينقذ نفسه من الضياع.
كنت بسمعه ومتخيله محمود ووقتها خدت القرار، ادم لازم يموت، لازم أي حد شبه محمود يموت، علشان وجوده بيحسسني اني فاشل زي ما كان ابويا بيوصفني.
اقنعت ادم اني هستضيفه عنده ويوفر حق الفندق، وفعلا جه وخدته الشقه وقدرت اقتله وكمان صورته وانا بعمل كده، كنت عاوز الناس كلها تتكلم عني، وفعلا لما انتشر الفديو الكل كان بيتكلم عني وخايفين مني، وكمان كان عندي احساس رائع بعد ما قتلته، وحسيت اني اخيرا لقيت نفسي في حاجه حبتها.
وبعدها شوفت سهام، كانت بتعمل لقاءات على صفحات التواصل الاجتماعي، كانت عباره عن كتله نشاط وكل اللى يشوفها يعرف ويتأكد انها ناجحه، وكانت بتتكلم ازاي هي اعتمدت على نفسها وصرفت على تعليمها، وكل الكلام دا كان بيعصبني اوي ومش عارف ليه، وقررت اني لازم اتخلص منها مهما حصل وفعلا دخلت صفحتها واوهمتها اني هقدر اساعدها تشتغل في الاذاعه، وطلبت منها نعمل مقابله اختبار، ووافقت وجتلي الشقه وهي فكراها مكتب، ولما سألتني عرفت اقنعها ان انا بستخدمها مكتب، وعرفتها ان المقابله مش هتزيد عن 15 دقيقه، وقدمتلها مشروب زي ما ظهر في الفديو وخدرتها والباقي انت عارف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اقوال ماهر كانت بتأكد انه مش شخص طبيعي، وكان قرار النيابه انه يتعرض على مستشفى للامراض النفسيه والعصبيه، بس علشان هو شخص عنيف كان لازم يحاولوا يسيطروا عليه لانه اتسبب في جرح احد العاملين في المستشفي، ونتيجه لعنفه اتسبب في جرح نفسه بشكل خطير في محاوله للهرب، وكانت النتيجه ان حالته بقت حرجه ومات بعدها بأسبوع ومافيش حد كان قادر يحدد لو كان انتحر او لا.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
