رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الخامس والاربعون 45 بقلم ميفو السلطان


 رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الخامس والاربعون 


كانت مليكه تملس علي شعره بنعومه هائمه في تفصيله وما ان قالت تلك الجمله حتي نغز عمار ماضيه الاسود فانتفض بهياج ...الزمي حدك مين اللي لفتني ومسيطره انت نسيتي نفسك . اياكي تجربي مني تاني .

انتفضت هي الأخرى من صدمة رد فعله العنيف وبحركة غير مقصوده منه خبطت يدها في ظهر الفراش الخشبي بقوة لتصرخ وتنظر إليه بفزع وهي تمسك يدها بألم مبرح.

فتح عمار عيونه علي صرختها فانتفض و تراجع هو للخلف بذعر وقد أكل الندم قلبه مد يده ليمسكها ويعيدها معتذرا عن تهوره فهو لم يكن يعنيها ولم يراها من الاساس .

لكنها ابتعدت على الفور والدموع تملأ عينيها لا تصدق هذا التحول المفاجئ واندفعت تجري لخارج الحجرة.

جري خلفها بسرعة البرق وهو يصرخ متوسلاً بقلق وخوف مرعب........
استني.. استني بس واسمعيني والله اسف مش قصدي مش انت افهميني والله العظيم مانت انا كنت شايف حد تاني اسف والله اسف استني هفهمك والله .

لم تسمعه مليكه فقد طفح كيلها من عقده وتجنيه .التفتت إليه ودفعت صدره بقهر وغل ونظرت إلى عينيه بوجع حاد  من أعماق قلبها الطيِّب........
اسمع بقه.. إنت مش طبيعي وأنا مش عشان واحدة طيبة وغلبانة تعمل معايا كده. اسمعني كويس دي آخر مرة تقرب مني هاه فاهم اخر مره . 

نظر اليها بقهر يهز راسه رافضا حتي الفكره فصرخت وهيا ترفع اصبعها تحذره وعيونه تشع الما ورفضا له .......
اااااخر مره خلاص يا بيه خلصت شبعت منك ومن افعالك .حد قالك إن مافيش غيري توجعني.واقعه قوي عشان كل شويه تهين وتقل ادبك . كنت بطلب قربك عشان تقولي ماتقربيش مني ؟ إنت يا أستاذ إللي بتيجي تقرب.. هاه؟ فوووووق لنفسك أنا مابقربش منك إنت إللي بتقرب وبتلف ورايا منين ماروح . فاكر إني هموت وأبقى جنبك لاااااا. إنت ماحدش ينفع يبقى جنبك. إنت حد بيوجع وبس الناس تبعد عنك. بتقولي فوقي لنفسك مالها نفسي يا عمار باشا هاه لا ناقصه ايد ولا ناقصه رجل ومنين ماهروح الناس هتحبني لاني طيبه وبحب الناس ومابعرفش اوجع حد  .انت ايه يا اخي ايه مابتشبعش وجع عملتلك ايه  .إنت بتحاسبني على ماضيك على وجعك اللي ماليش ذنب فيه. أنا آه طيبة وآه غلبانة بس الغلب ليه آخر يابن الراوي.

بهت عمار تماما وتجمدت الدماء في عروقه من أثر كلماتها القاسية والصادقة فهتف بصدمة وزهول........
إيه يا مليكة أنا عمار.. إيه ابن الراوي دي اول مره تجوليهالي ؟

نظرت إليه بقسوة بالغة لم يعهدها في عينيها اللامعتين بالدموع من قبل........
إنت من هنا ورايح إبن الراوي.ابن  العيلة إللي وجعوا أختي ووجعونا كلنا. أنا مش عايزة أقرب منك افهم وحطها في ودانك كويس عشان ماتقعدش تتوهم إني بلف عليك واني بنت البندر اللي ماينفعش تبقي مع الباشا.

صرخت بحرقه اوجعته ونغزت قلبه .....أنا بقي بنت البندر بقولك ماتقربش مني ولا لك دعوة بيا.وزي مابنت البندر وجعتك قبل كده  ابن الصعيد طلع بيدبح . ارحم بقه يا أخي وفوق  من وهم ماليش ذنب فيه. لو فاكر نفسك إله والبنات بتجري عليك أنا مش عايزاك. لو الراجل الوحيد بالكون مش عايزاك بنت البندر الغلبانه اللي ما يتبصلهاش مش عايزاك . ابعد عني لحد مانفك شبكتنا السوده .كان يوم اسود يوم مابقيت مراات واحد زيك.

استدارت مليكة باكية ومنهارة تسير بخطوات متخبطة  تاركة عمار واقفاً مكانه متسمراً كالصنم يشعر بكل كلمة تفوهت بها كطعنة خنجر مسموم في كبريائه. طعنة من كلامها الصادق الذي واجهه بحقيقة تهوره وعقده الدفينة التي تلوث كل شيء جميل يلمسه.

جلس هو في مكانه يشعر بغضب جحيمي يتصاعد داخله لا يعلم كيف تحول بهذا العنف وتمكن عقده منه . كان قلبه يعتصر على منظرها وهي تتألم كيف تحولت نظراتها الهائمة في وجهه إلى نظرات رعب ووجع لا يطاق وبالاخير كيف تحولت تلك النسمه الرقيقه لتلك التي لا يعرفها ولكن الكيل طفح يابن الراوي كما قالت .

جلس يشعر بندم ينهش احشاؤه .....انا ماجصدتش والله ماجصدت مش انت والله مانت . كان ينجطع لساني والا ربنا ياخدني والله مانت .

مسك قلبه بالم يشعر بانسحاب روحه يشعر بخلل فبعدها يجعله متخبط فهيا ميزان التوازن له همس بقهر ....
انا ماحسيتش والله ماحسيتش ايه كلامها ده هيا كيف عرفت تجول كده . ابن الراوي انا يا مليكه داحنا بقينا اكتر من روحين. اصحاب بتليني جواتي ماعتش بعرف اجعد من غيرك برجع ملهوف كيف العيل الصغير .اه وجعتك كتير واستحج بس والله المره دي ماجصدي حاجه والله غصب عني ماكتيش انت. كنت شايف شيطانه منها لله خلتني مريض .اعمل ايه ارجعها ازاي لحضني .

قام من مكانه وهو يشعر بالقهر من نفسه ومن تصرفها احس انه مريض به الكثير من عقده القديمه  كانت بين يديه وفي حجرته وكانت لحظة واحدة وتستسلم لضعفها لكنه دمر كل شيء بتهوره. تخلله الذعر من حديثها انها ستبتعد عنه وتلفظه بعيدا .

******
استيقظت ملوك ولم تجد عامرا بجوارها فتنسمت هواءً بارداً وشعرت براحة غامرة لأنها أصبحت أخيراً تملك مساحة لتتنفس جلست على طرف الفراش تحاول تدارك ما بداخلها وفهم سبب ذلك الاضطراب الذي يغزو كيانها كلما اقترب منها........
أنا مالي وليه كل ما يقرب بحس إني مش ملكة نفسي ولا عارفة أجمع أفكاري. ايه يا ملوك مابقتيش عارفه مالك اول مره تبقي مضطربه كده .انت بقيتي بتليني انت جواكي حاجه مش طبيعيه 

نفضت تلك الأفكار عن رأسها وقررت النهوض لتطمئن على عمر صعدت إليه ووجدته نائما بهدوء. طمأنتها الممرضة على استقرار حالته ثم نزلت للأسفل لتجد الجد جالسا مع عامر في نقاش حاد........
يا ولدي التهديدات زادت جوي ماتسيب القضية دي أنا خايف عليك يا عامر.

هتف عامر بنبرة حازمة وملامح جادة لا تقبل الجدل........
أنت تعرف عني كده يا جدي أنا أموت ولا أسيب حج سيبها على الله أنا هجوم أروح عند الفرس.

قام عامر من مقعده فجأة فوقفت ملوك في مكانها تشعر برهبة تكتسح أوصالها وتسلل إليها خوفٌ مباغت لم تعهده من قبل فقد بدت ملامحه قاسية كأنما يستعد لمعركة حياة أو موت........
هو هو حياته في خطر والا ايه الكلام ده اتكرر اكتر من مره وليه قلبي بيوجعني .هو فيه ايه .لا مالو مستهين بالموضوع كده .

مسكت قلبها تشعر بذعر داخلي عليه .......لا انا هروح اتكلم معاه اشوف فيه ايه عادي يعني .عشان عشان عمر هو مسؤل عنه برضه .

اتجهت اولا لمكان الجد ودخلت عليه ....كيفك يا جدي عامل ايه .

ابتسم بلين وقال بحنان ...بخير يا بتي تعالي اجعدي عامله ايه مع عامر .

تنهدت وقالت بارتباك ...اهو بعمل زي ما قولت يا جدي وبلين الامور ربنا يهديه . بس هو هو احنا هنقول امتي يا جدي .

نظر اليها مليا ثم ابتسم وقال ....
اسمعي يا ملوك الجول انا اللي هجول اصحك عامر يعرف منك عامر لو عرف من اي مطرح تاني غيري هتبقي جهنم واتفتحت .انا هجول بطريجتي وبوجت معين مستنيه .انما تفكري تجولي لاه الله يرضي عنك انا خابر ولدي .

تنهدت بغلب ...طب ليه هيحصل ايه الصدق منجي يا جدي وانا خايفه مش عايزاه يحس اني وجعتو هو ليه حق يعرف .

هتف الجد بجديه .....عامر ربنا خلج فيه صفات حلوه بس عنده كبر الدنيا حاسس بنفسه جوي. حته انك دخلتي علينا وفوج اكده اتجوزتيه هياخدها انك سكتيه علي جفاه وغفلتيه وطلع صغير جدام نفسه . وده جاضي وحاكم هيحس انه جليل وانه انضحك عليه وكيف جاضي وماوعاش لكل ده وماخدش باله وما اتجصش وراكي . هتهزيه وتهينيه وعامر لو حد هانه بيجلب وحش وبينهش اللي جدامه ولو حتي روحو فيه عامر اه سند وجامد ومسؤل بس ماحدش يجي علي طرف كرامته وكبرياءه .انا ليا طريجتي هجول بس مستني حاجه بس تحصل في بالي وان شالله ماتخافيش انا في ضهرك وهنجول الحجيجه ساعتها هيغضب بس لما تتجال مني غضبه هيبقي مختلف .

نظرت اليه برهبه وشعرت بذعر داخلي لا تعلم مصدره ولكنها طمأنت نفسها ان الجد سيكون بضهرها .

تنهدت وقامت مستسلمه لقرارات الجد ولم تلاحظ مها التي كانت تمر اندفعت ندي لمها بالاعلي تشدها ...
بت يا زفته الحجي جدك بيخطط لحاجه  فيه حاجه واعره بين  جدك واللي اسمها ملك .

نظرت اليها مها بريبه ..حاجه ايه بينهم تاني.

هتفت ندي  بغل ..... ماخبراش الموضوع بيزيد حيره  انا كت معديه ولجيته بيجولها ماتخافيش هنجول الحجيجه انا في ضهرك وعامر لو عرف هجلب وحش وانه هو اللي هيجول واصحم تعرفيه . ايه هيا بقه الحجيجه دي هموت واعرف  .

جلست مها قاطبه..... ودا معناه ايه ده جدي مخبي ليه طيب حاجه واعره هو مين الاجرب هيا والا عامر  وخايفين ليه .

هتفت ندي تحك راسها بحيره ... ماعرفش .وبعدين بيجولها هينهشك يبقي مصيبه اكيد .ايه هينهشهم ليه عملو ايه. يبقي كلامه اللي جبل سابق فعلا وبينهم مصيبه . انا هروح اتكلم مع سليم ونحاول نفهم .

تنهدت مها باستخفاف ...... ماتسيبك من سليم وخلينا نخطط احنا .

نظرت اليها ندي باصرار ....مين اللي يسيب سليم دا تعبان ازرج انت ماتعرفهوش دانا اعرف عنه بلاوي بالكوم. سليم ده جريب مني وانا خابراه واعرف انه هيشوفلنا سكه بس اما نشوف حكايه جدي الاول اما اجوك اخبر سليم ونشوف .

بينما كانت ملوك تتجه للخارج للبحث عن عامر رن تليفونها برساله فتحت الرساله ونظرت اليها شعرت بوجع في قلبها فكلمات الرساله هزتها في الصميم .كانت الرساله من امجد بعث لها رساله فحواها.....
سمعت انك لينتي للمستشار .ايه ناويه فعلا تحبيه ماكنتش اعرف عنك انك هينه كده يا ملوك .نسيتي اختك يا خساره كنت فاكرك غير .قمه الهوان ان الانسان يلين للي قتل اخته وقضي عليها . اتمني ترجعي لعقلك ابن الراوي قاتل . وبيلعب بيكي جوازه فوق البيعه ببلاش وهيعوزك اي راجل ست معاه هيعوزها انت غاليه ماترخصيش نفسه  .

تجمدت مكانها وشعرت بوخزه بقلبها كان الكلام بشع مسكت قلبها واغمضت لوهله تحاول الشياطين نغزها  ولكن القلب دق ولان رغما عنها كانت ستتراجع وتعود ادراجها ولكن قلبها وخوفها عليه منعانها .بررت كل خوفها انه سند لعمر  دست التليفون بعنف لعلها تنسي الكلمات التي نهشت عنفوانها وخرجت تبحث عنه  .

خرجت ملوك  تبحث عنه ولكنها لم تجده سالت عليه فاخبرها الحارس انه في الناحيه الشرقيه واشار لها ان تتبع الطريق .تنهدت واتجهت في نفس المسار وصلت هناك. وما ان وصلت حتي تسمرت مكانها.

كان عامر يقف يلبس بنطاله فقط ويمسك المنظف ويرشه علي الفرس واحيانا يبلل نفسه بالماء فتتساقط المياه علي صدره العاري تحت لمعه الشمس وقفت ساهمه فمنظره كعارضي الازياء يخطف الانفاس .رجف قلبها عندما نفض عامر راسه ليتناطر الماء من حوله في منظر مثير بشكل كبير لانت ملامحها رغما عنها وسهمت تتامله وعلي وجهها مشاعر الهيام .

فجاه رآها عامر وهي واقفة كالمسمار عيونها لينه  فتغيرت نظراته  إلى نظرة يملؤها الرضا من نظرتها . اقترب منها بخطواته الواثقة حتى صار أمامها مباشرة ابتسم لها ابتسامه ناعمه ولمس خدها  ........
انت هنا من زمان .

احمر وجهها من قربه فهمست بارتباك ......لا انا انا لسه جايه كنت كنت عايزاك .

نزل بالقرب منها ونظر لشفتيها غامزا  ..عايزاني ازاي .

ابتلعت ريقها وابتعدت مغيره الحوار واتجهت للفرس ....الفرسه دي حلوه قوي .

اقترب ومسك الصابون وضعه علي الفرس ووقف خلفها رفع يديه ومسك يدها بنعومه يجعلها تنظف معه الفرس لم تتحرك كانت مشلوله من قربه بتلك الهيئه المهلكه ونعومه الفرسه ويده جعلت مشاعرها تنساب .

لاحظ عامر حالتها ابتسم وهمس بجوار اذنها بنعومه ..مش كنتي بتجولي عايزاني .

استدارت نصف لفه تنظر اليه لا تتكلم ابتسم وداعب وجهها...... ايه جولي دا يوم الهنا يوم ماتعوزيني . حد يطول ملوكه تعوزه .

فجاه استدعاها عقلها لتنتفض وتبتعد فربع يديه وركن عالفرس يراقبها باستمتاع وهيا متخبطه بهذا الشكل  فتشجعت ونظرت اليه قائله .....
علي فكره انا...انا  سمعت كلامك مع جدي وعرفت ان فيه خطر عليك . نظرت اليه مقتربه بلهفه مسكت يده وقالت بسرعه .....
هو ازاي يعني حد يبعتلك كده  ومين الرسايل دي ومين اللي بيهددك اصلا  ومابلغتش ليه ماينفعش تسكت وماينفعش تسيب الدنيا كده دي تاني مره تتكرر . عامر ماتتهاونش انا محتاجاك وما ينفعش تسيب التهديدات دي .

سهم فيها مبتسما  من تسارع كلامها وتلك اللهفه المحببه التي تظهر بصوتها ويدها التي تقبض علي يديه  وكلمتها العفويه محتجاك اخذت قلبه حرفيا ..

اقترب منها ونظر اليها نظره مليئه بالمشاعر هاتفا ...
خايفه عليا قوي كده .

سهمت لثواني لتبهت وتتراجع وشدت يدها بارتباك  ...
ايه خايفه لا مش خايفه انت بتقول ايه .

رفع حاجبيه وربع يديه مبتسما  فارتبكت وبدأت تتراجع للخلف مبرره تهورها  ........
أنا.. أنا كنت بطمن عشان عشان عمر وبعدين أنت حر في شغلك
أنا مالي خايفة ولا لأ.

ابتسم عامر ابتسامة جانبية ساخرة ثم اقترب من أذنها وهمس بنبرة جعلتها تنتفض........
امال ايه انا محتجاك دي يا لولو .

ابتلعت ريقها وشتمت نفسها من عدم ادراكها لكلامها ....قصدي قصدي انا محتجاك عشان عمر .

داعب خدها بلين حارق مقتربا مخترقا حصونها مثبتا عيونه بعيونها مد يديه ولمس طرف عيرنها يداعبه هامسا ......
لسانك بيجول إنك مش مهتمة بس عينيكِ بتجول كلام تاني خالص.  حاولي تخبي زي ما تخبي بس اللي في جلبك باين يا ملوكة كله باين عيونك مابتعرفش تخبي ..

ظلت تتنفس بصعوبه لكنها ابتعدت منفعله وقالت بحده مصطنعه ..... انت بتهبد بتقول ايه بلاش اوهام قال مهتمه قال وعيوني وزفت .انا ...... انا مافيش حاجه ودا واجبي اطمن عشان عمر .

ضحك عامر وقال باستمتاع شديد ........
يعني لو جرالي حاجة ما هتزعليش دانا حتى جوزك هتترملي. 
وإلا عايزة تخلصي مني وتجعدي فيها لوحدك من غيري ؟

نظرت إليه بحدة  واحست بوجع من كلامه قالت باندفاع ........
بطل كلامك ده الله أنت إيه ده بتفول على إيه بعد الشر عليك . طرفت بعيونها عندما اتسعت ابتسامته فابتلعت ريقها واستدركت لهفتها .....اه يعني يعني عمر محتاجلك.

اقترب منها بروية واستمتاع........
عمر بس؟ ما فيش حد تاني كده ولا كده هيزعل عليا؟

أشاحت بوجهها بارتباك فأخذ حفنة من الصابون ووضعها على وجهها........
مجرمة أنت يا ملوكه.عسليه يا بنت الايه .

اغتاظت منه وأزاحت الصابون بضيق........
أوعى أنت مستفز أنا غلطانة إني وقفت معاك.

فضحك ورشها ببعض الماء من الخرطوم فاشتعلت واندفعت بغيظ تمسك الخرطوم منه والماء يغرقهم معاً وهي تضربه ليحاوطها بجسده ويركنها على الحائط لترتجف من قربه.

نظر إليها بلين وعيونه تشع مشاعر شعر برجفتها فهمس برغبة وعيونه تلتهمها ........
بتترعشي كده ليه ليكون فيه حاجة جوه بدأت تتحرك وتولع وتفور .

كانت أنفاسها تخبط صدرها ابتلعت ريقها تحاول دفعه........
نعم إيه أوعى أبعد عيب بقى بلا تتحرك بلا زفت أنت كل شوية تتجاوز وأنا مش هسكتلك.

رفعت يدها فمسكها بقوة ووضعها على شفتيه وقال بلين........
هتعملي أي يا ملوكي.... اللي اتحرك اتحرك خلاص يا ملوك ابن الراوي .

خبطت الكلمة  قلبها فنبرته كانت متحكمة بشكل كبير ولفظه باسمها الحقيقي جعلها تضطرب مد يده بنعومة إليها كانت تطرف بعيونها تحاول أن تستعيد سيطرتها فنزل على أذنها يداعب بشرتها........
ما تقاوميش سيبي نفسك يا ملوكي. انت جواكي غير براكي وانا عايز اللي جوا انت جواكي قايد نار بتكبتيه بس بيخرج غصب عنك .

ارتجفت وبدأت مشاعرها تصارع عقلها وتغيبه رغماً عنها ليبتعد يتاملها ويتامل تاثيره عليها  وما إن وجدها بتلك الهيئة تحاول أن تستعيد نفسها من تأثيره. نزل عليها يكمل اجتياحه لحصونها كان يقبلها بنعومة وهي لا تتحرك كأنها صنم ولكن بداخل الصنم براكين تريد أن تتفجر.

لأول مرة تشعر أنها ليست ملوك التي لا تريد لأحد أن يقربها. شعرت به واستكانت له رغماً عنها شعرت بدوار لذيذ يجتاحها ويهدم ثوابتها واسوارها . رفعت يدها لمحاولة أخيرة بائسة فانصدمت بصدره العاري لتلين أصابعها رغماً عنها وهو لا يتركها من الأساس.

مسك يدها بقوه لا يفلتها تلبسه حاله من الجنون والرغبه  بملامسته لها ثار رجولته الطاغية بداخله لامتلاك تلك الفرسة. كانت يداه تتوغل فيها وهيا لانت وتركت نفسها لاول مره دون مقاومه تشعر بشيء بداخلها مستمتع بما هيا فيه وهو ياخذها بلين لا يريد ان تعود لتلك النافره بعض ان اخرجت له انثي سلبت عقله .

مر وقت لا يعلم مدته وهو معها المشاعر تتصاعد بشكل اجتياح لهم بدأ يتحول الأمر لجنون منه . تصاعدت رغبته وركنها وانهال عليها في موجه من الجنون الجامح  .

كانت مغيبه وبدات انفاسها تعلو مع رغبته تشدها لمسايرته الا انها شعرت بتهوره وتجاوزه  لتعود لنفسها وتنتفض وتصارعه بذعر شدها من تكمله تلك الوصله من القرب المهله .

عاد هو لنفسه علي الفور فاعتصرها بقوه يهدئها فكانت تشعر بهياج وتنهج بجنون . لعن تهوره واحتضنها وهي تشعر بالقهر كيف استسلمت له كيف تذوب بين يديه.تذكرت رساله امجد فشعرت بقهر اكبر  كانت تغرز أظافرها في جلده كأنها تريد أن تنهشه لما يفعله بها.

همس بجوار أذنيها بلين ونبره متملكه ........
سيبي نفسك أنت ست ودي مشاعر طبيعية ما فيش ست بتعيش كده ما تحاربيش ده عادي إحنا متجوزين قربي منك عادي ومشاعرنا بقت عايزه كده .

خطوط توالت امام عيونها تخبطها بعنف  ....راجل وهيعوزك ...نسيتي اختك .يا خساره ...يا ريت ترجعي لنفسك. 

هنا اشتعلت النار بداخلها لتبعده بعنف أغمض عيونه لأنها ستتحول وتسمعه ما لم يعد يطيقه منها. نظرت إليه بقرف ومسحت فمها بقوة كأنها تريد أن تزيل شفتيها........
هو إيه اللي عادي أنت بتقول إيه؟
أنت مجنون؟

تصاعد غضبه من تهجمها الزائد وطفح كيله من انكارها لداخلها ........
بقولك إيه شغل الهبل والعفرته ده مايتعملش قدامي تاني . راجل ومراته إيه فيها أنت عايزاني وما تنكريش فاهمة بطلي تكدبي علي روحك .احنا بندوب مع بعض .وانا خلاص بقه سكات لحد كدخ  أنا بصراحة عايزك مش هكدب خلاص.

نظرت اليه جاحظه لا تصدق كلمته صرخت به بعنف........
عايز إيه يا مجنون أنت أنت تلزم حدودك إحنا استحالة نكون كده وتحترم بقى اللي بينا أنا مش عايزة .ومش كل شويه قله ادب كده .

هنا اقترب وشدها إليه وقال بجديه مقتربا منها ........
لا عايزه انت كدابه وجبانه عايزاني زي مانا عايزك .حبيتي قربي حبيتي لمسني حبيتي بوستي.لينتي ودوبتي معايا بس انا اتهورت وانت خفتي عشان لسه مش مستعده .بين ايديا حاسس بست محتاجه مشاعر  وانا محتاج لمستك وعايزها.فرحان بلينك ومبسوط وانت بتعذبي روحك وبتنكري وانا لو لمستك الف مره هتدوبي فيا .  اي كلام تاني هيبقي كدب وكدب عبيط انك توهمي نفسك ان اللي حصل بينا مش حاجه .

صرخت بهياج لا تصدق مايفعله وتجاوزه ........
أنت بتعمل كده ليه إحنا ما بينا كتير عايز إيه؟

صرخ بهياج لم يعد يحتمل صدها ...... عايزك يا غبيه فيها ايه انت مراتي عايزك بجنون افهمي بقه .

نظرت اليه مصدومه بدا داخلها يرتعش الكلمه هزتها من داخلها واخرجت مشاعرها .ظلت تنهج بشده  اغمضت عيونها تلم نفسها لا تعلم كيف تقاومه فبداخلها يشدها اليه .اين تاتي بالقوه لتتمسك برساله امجد فقررت ان تولمه وتبعده حتي يتركها بحالها .

فتحت عيونها ساخره ....ايه قصدك  عايز تنام معايا ماهي جوازة ما تستفيدش ليه؟

شعر بالغضب من وقاحتها وعلم انها تبعده فلم يستجيب لها فربع يده  وقال ببرود........
والله دي حاجة من ضمن اللي عايزها. لا عيب ولا حرام اني عايز انام مع مراتي اللي عايزه برضه .

انصدمت منه وظلت تتراجع لا تتصور كلامه فهتف........
إيه فاجأتك بكلامي لأ  أنا مش زيك بحط راسي في الرمل أنا جوايا عايزك  وعايزك قوي كمان. وعايز اشوف اخرج اللي جوانا عشان ماعتش قادر اكبته او امثل اني مافيش حاجه انا مش هعيش عيني علي حاجه وحايش نفسي .انت دافسه راسك في الرمل دي مشكله هنحلها .

صرخت بجنون........
رمل ايه اللي احط فيه ده اسمه قرف رغبة وقرف .وانا استحاله اقبل بالقرف ده .

هتف بجمود........
والله سميها زي ما تسميها أنا مش هخبي اللي جوايا تاني خلاص.وانا مش هكبت روحي واسيبك تكبتي روحك عشان افكار غبيه جواكي.انا من هنا ورايح هتصرف كده وهخرج مشاعري كلها وهعرفها لاني حاببها ومش هخبي خلاص .

هنا تصاعد غضبها........
لأ يا باشا انسي  تخبيه تبلعه وتردم عليه  عشان دي مش جوازة وبيوم هنفضها. أنا مش رخيصة عشان أمشي ورا رغبات واحد كل ما يقرر حاجة يعملها.

اقتربت منه وبدت ملامحها قاسية وعيناها تلمعان بغضب مكتوم .......
الزم حدودك أبعد بتفكيرك اللي استحاله يحصل  إحنا داخلين الجوازة دي عشان حاجة ومش هتتغير خليك قد كلامك يا باشا إني ما أنفعش أبقى في عيلتكم حاجة. عيب عليك الناس تقول إيه بينام مع مين أنا استحالة أقرب منك.

استدارت لتتركه وتمشي بخطوات سريعة ومليئة بالتحدي ليهتف هو خلفها بصوتٍ رجولي حازم يحمل نبرة تهديد لا تخطئها أذن........
والله مش بمزاجك والواضح إنه قريب خالص هيبقى بمزاجك. واستحاله مافيش مستحيل معايا .واللي يقول يقول دا كان زمان عامر غير دلوقتي .اما ينفع او لا انا اللي اقول واقرر ومن دلوقتي بقولهالك انت تنفعيلي وانا عايزك .ومش بمزاجك خلاص .

وقفت لوهله تعطيه ظهرها خزتها كلماته ولكنها اكملت سيرها ابتعدت هيا وهي غاضبة تأكل روحها وتؤنب نفسها على لحظات ضعفها وتجاوزها الذي سمحت به.

بينما وقف هو في مكانه يغلي من صدها وعنادها الذي يستفزه أكثر........
تمام يا ملوكة بكرة نشوف واللي حضر العفريت صعب إنه يصرفه أما نشوف استحالة تقربي إزاي. لو مفكره نفسك قويه عليا ماتعرفنيش ومن جهه اقدر اقدر .وهطلع كل اللي جواكي كلو وهتليني ليا وهتحبي قربي وتخرجيه زي مانا حابب قربك وعايزه . خلصت كده ابن الراوي بدا اللعبه وانت مش ادي .

صعدت ملوك غاضبة لتفاجأ بمليكة تخرج من حجرة عمار وهي تسيل الدموع من عينيها. فانتفضت ملوك واندفعت نحوها بلهفة وقلق....
إيه يا قلبي بتعيطي ليه وإيه اللي في إيدك ده؟

نظرت ملوك إلى يد مليكة كانت ملتهبة بحمرة شديدة وتظهر عليها كدمة واضحة على طرف العظمة فهتفت ملوك بفزع.....
إيه ده مين اللي عمل فيكي كده؟

في تلك اللحظة خرج عمار من الغرفة وبمجرد أن رأته مليكة  انكمشت داخل حضن أختها وهي ترتجف. لعن عمار حظه فقد أدرك أن العاصفة قد حلت. 

وجهت ملوك أنظارها الحادة نحو عمار ثم التفتت لمليكة بصوت مرتجف حاد ....
إيدك دي من إيه منه؟ هو اللي عمل فيكي كده؟

بكت مليكة بقهر فصرخت ملوك في وجه عمار.....
هي حصلت تمد إيدك عليها؟

استدارت ملوك لعمار والغضب ينهش جوفها وكان عامر قد صعد خلفها للتو. اقتربت ملوك من عمار بخطوات واثقة بتهديد صريح ....
أنت عارف اللي يمد إيده على حاجة تخصني أعمل فيه إيه دانا اللي يقرب من حاجه بتاعتي اخلص عليه .

صرخ عمار دفاعاً عن نفسه....
أنتِ مهبولة ما مديتش إيدي أنا أمد إيدي ليه أصلاً؟

ردت ملوك بتهكم حارق....
أمال ده إيه جه لوحده ولا غصب عنك من غير سبب؟

تلعثم عمار وهو يحاول تبرير موقفه المهزوز.....
كانت.. كانت غصب عني والله  ما جصدتش.

دخل عامر في الحوار بحدة وصوت جهوري....
فيه إيه  أنت عملت إيه لمليكة إيدها ليه كده انطج يا زفت ؟

صرخت ملوك وهي تشير لعمار....
البيه ضرب أختي! إيه رأيك يا باشا؟

نظر عامر لأخيه نظرة قاسية سأله بصوت خافت مرعب.....
صح الكلام ده؟

صاح عمار بجنون وقهر ....
ما ضربتهاش والله  أنا ضربت السرير من العصبية هي اللي إيدها جت في الطريج والله ماجصدتها .

نظرت ملوك لعامر بحدة وقالت.....
عارف إني عامله حساب ليك يا عامر ومش قادره اتخطاك  غير كده كنت دخلت عجنته. انما انت قدام عيني .

ابتسم عامر رغما عنه من كلمتها مما أثار جنون عمار الذي صرخ....
أنتِ إيه جلة الأدب دي والله لو كنتِ راجل كنت خلصت عليكي.

هدر عامر بصوت هز أرجاء المكان
عماااااار! حسابك معايا أنا  مالكش فيها.

صرخ عمار.....
يعني أسكتلها بجلة أدبها دي؟

في هذه اللحظة تدخلت مليكة بصوت خافت باكيه  وهي تحاول تهدئة الوضع.....
يا جماعة.. هو ما ضربنيش يا ملوك اهدو بقه 

نظرت إليها ملوك بدهشة....
نعم أمال الكدمة دي من إيه؟

مطت مليكة شفتيها ببرائتها المعهودة وقالت بعفوية صادمة....
كان تعبان ومخنوق وقالي عشان خاطري تعالي اقعدي جنبي و.....

شعر عمار بالخجل وارتبك فصاح ليغطي على ارتباكه مقاطعا اياها حتي لا تكمل ....
أنتِ مهبولة بتجولي إيه إنتِ ماتجوليش حاجه.

اندفعت ملوك تقف أمام عمار متحدية.....
وأنت بتقاطعها ليه سيبها تكمل.

صرخ عمار بحرج .....
تكمل إيه دي معتوهة وهبلة .

اغتاظت مليكة وصرخت بدورها.....
أنا معتوهة أنا اللي هبلة وإلا أنت اللي قولت لي العبي في شعري عشان أنام ونايم ومبسوط  وبعد دقيقة فتحت عينيك خبطني في إيدي وقعدت تزعق لي وتقولي  بطلي بقى ماصدقتي وماتقربيش مني والزمي حدك وبلاش قرف.

صرخ عمار بجنون وقد فقد السيطرة على أعصابه من الحرج ....
أنا ما جولتش بلاش قرف.

نظرت ملوك لعامر لعدم تصديق وشدت مليكة بعيداً........
نعم يا أخويا تلعبلك في إيه إنت فاكر نفسك مين؟ دا إيه النصايب دي.انت ازاي تطلب منها كده .و أنتِ تسمعي كلامه ليه يا هبلة. أهوه اتهزأتِ تستاهلي  عشان حد معقد ومريض آخر مرة تقربي منه .

وشدتها ورحلت وقف عامر مربع يديه ينظر لأخيه باستنكار ظل عمار يغلي لا يعلم ما يقول يشعر بالخجل  فهتف........
بتبصلي كده ليه كنت.. كنت تعبان أنا وعايز أنام.

رفع عامر حاجبيه فهتف عمار غاضباً........
بطل تبصلي كده.

تنهد عامر واقترب من أخيه بجدية........
عمار أنت عايز إيه من مليكة؟

ارتبك عمار........
عايز ايه ....مش عايز حاجه .

اقترب عامر: متأكد؟

هتف عمار مرتبكا يغير الموضوع ..... انت بتحود ليه كل شويه شوف مرتك .

تنهد عامر بثبات ..... احود طب تمام تخلي بالك من أفعالك هاه عشان لو اتكررت وإهنت مليكة هتلاجيني قدامك وهدخل جدي.

صرخ عمار بقهر .... تدخل إيه أنت بتدخل في مرتي ليه؟

هتف عامر بجديه وحده ..... لأ هي مش كده وأنت عارف كون إنها حلت في عينيك وعايز تتمسخر وتلعب وبصتلها  وهي عشان طيبة تسمعلك لا فوج لنفسك .

هتف عمار بذهول .... أبص لمين ومين تحلى في عيني أنت بتقول إيه احنا احنا عادي ؟ 

ربت عامر علي كتفه ....طب تمام كده بانت طالما عادي .تعجل كده مش عايز حرايج بالبيت فاهم . انا بحترم مرتي زي ماهيا احترمتني وماتهورتش. انت ايه جله ادبك دي مش انت اللي جايل للبت تلعبلك بشعرك جايم تجل ادبك تاني وتجلبها زفت علينا مابتعرفش تجعد ثانيه من غير نطح . ربنا يشفيك انت مريض في عجلك وعايز تتعالج .

وتركه ورحل وعمار وقف خجولا فمليكه اخبرتهم بما لا يتوقعه واحس انه سيموت في بعدها فهو لم يقصد ان يولمها من الاساس ......منك لله يا زفت ماكنا رايجين مريض كيف ماخوك بيجول ملبوس طب اعمل ايه اختها زمانها بتجويها وهيا طيبه جوي ،وحشتني ثاحبي الجمر والله منك لله يبتليك بنصيبه انت ايه مابتحرنش اخوك هيجفلك بعد كده ربنا ياخدك غور .

وذهب مقهورا لا يعلم ماذا يفعل 

دخلت ملوك الغرفة بمليكه واجلستها ...انت هتبطلي عبط لامتي هاه قولي لامتي .عمال يبهدل فيكي وياخد ويودي انت متخلفه تلعبيلو بشعرو .

هتفت مليكه بحزن ......ماهو كان تعبان واتحايل عليا .

صرخت ملوك غير مصدقه .......ايكش يولع بجاز . بت انت انا فيا اللي مكفيني هحلق علي مين والا مين .الاقيكي معاه هخلص عليكي فاهمه . انا عايزاكي تطلعي سليمه بعد الشهرين مش متعقده وموجوعه فاهمه .

احنت مليكه راسها بحزن . تنهدت ملوك واحتضنتها .....مليكه انا خايفه عليكي انت مش زيي انت غلبانه خلي بالك من نفسك .

ابتسمت لها مليكه فاحتضنتها ملوك لفتره وجلست معها ثم قبلت راسها وخرجت .

مر الوقت دخلت ملوك وعاصفة من الغضب تسبقها لتجد عامر يقف أمام الدولاب ينهي ارتداء قميصه اتجهت نحوه وعيناها تقدحان شراراً........
عاجبك أخوك وقلة أدبه اللي فاقت كل الحدود هو عقله خفيف .

تنهد بعمق وحاول الحفاظ على هدوئه رغم حدة الموقف........
أنا كلمته وما سكتلوش وحطيت النقط على الحروف.

اقتربت منه أكثر  هاتفه بحده ........
عارفة لو ما اتلم وما بطل تصرفاته دي والله لأخلص عليه ماله بأختي أنا هطلقها منه ده شخص مريض ولازم يتحجم.

هز رأسه بنظرة تحذيرية لم تخلُ من صرامة........
ملوك.. لاحظي إنك بتتكلمي عن أخويا.

ردت  ملوك وقد فاض بها الكيل........
أخوك اللي طايح في الكل ومحدش قادر عليه أنا عملتلك حساب والباشا مش عامل لأي حد حساب بياخدها ليه أوضته وهي هبلة بتسمع كلامه؟

تنهد عامر بضيق وهو يحاول استيعاب ثورتها........
ما أنا جولت كل ده وما سكتلوش وحذرته إن مرتي وأختها خط أحمر  ولو تجرأ وجرب منها تاني ماهعديهاش واخدلها بيت تاني عشان اريحك انت . 

صمتت ملوك للحظة مرتجفه من كلامه  وقد تسربت الدهشة إلى ملامحها........
أنت قلت له كدة بجد هتاخد بيت ليها بعيد وهتقدر ؟

ابتسم عامر ابتسامة جانبية واقترب منها ببطء حتى ذابت المسافات بينهما........
يعني تجوليلو  قدامه أنا عامل لك حساب وانا اسكت انا مستحيل أسمح لأي حد يجلل منك. ده حتى يبقى عيب في حجي أنا. ومن جه اجدر انا اجدر علي اي حاجه جوزك جامد. 

ارتبكت ملوك وتراجعت خطوات للوراء قائلة بصوت خافت........
طب.. طب تمام خلاص أما نشوف اخرتها ايه عمار دا عايز يتعالج .

فرت هاربة نحو دولابها وظل عامر يتأمل حركاتها المتوترة متذكراً كلماتها المتحديه  عن الفرس فترك ما بيده واتجه نحوها وهي تبحث عن ملابسها حاوطها من الخلف بهدوئه المعتاد وهمس قرب أذنيها........
بتعملي إيه؟

ارتبكت ملوك وشعرت بلفحات أنفاسه فهتفت باضطراب........
بدور هلبس إيه إيه ده أبعد روح كمل لبسك.

إلا أنه تجاهلها ومد يده يقلب في ملابسها بعبث محبب........
البتاع ده كله بيجامات رجالي ما فيش حاجة نواعم خالص استني هنشوف إيه اللي مستخبي هنا.

مدت يدها تحاول منعه بحزم مصطنع........
والله احترم نفسك بقى أوعى كدة وبعدين أنا مش حذرتك ولسه متخانقين انت فيه ايه مابتهمدش  .

ضحك بقوه ...انا ماتخانقتش انت اللي بتتخانقي يا مزه وبتحرقي كتير تاعبه روحك انت عالفاضي .

فجأة لمح شيئاً ناعما قميص داخلي ناعم  بين يديها فخطفه بخفة........
أوبا طلع الدولاب فيه وفيه ياجمالو اوعي  المكنة هتطلع قماش وإلا إيه؟

احترق وجهها خجلا ومدت يدها تخطفه منه بغضب مكتوم........
أنت قليل الأدب بطل ابعد ايه ده .

حاصرها ومسك القميص يتلمسه وهيا تتلوي في احضانه ....ماتلبسيه هيبقي يجنن عليكي جوزك عايز والله عايز .

كانت تحترق واعصابها علي شفا الهاويه كانت تتلوي بغلب ...ماتوعي بقه وتحترم نفسك  انت طلعت قليل الادب قوي  ولو فاكر بطريقتك دي هتقدر عليا أنا كفيلة أوقفك عند حدك.

شهقت ملوك حين حملها بين ذراعيه فجأة وهتف بنبرة بدأت تغلفها نبرات الرجولة الطاغية........
طب ننام بقى عشان هنغلط وأنا شكلي هتهور واقلبها جوازه صح  واحتمال أهريك بوس وساعتها هتعرفي هتقدري توقفيني والا لا .

حاولت التملص منه بعنف فوضعها على الفراش برفق حازم فصرخت........
قوم للاسود  عيشتك.

غمز لها بنظرة ذات مغزى........
مالك خايفة من إيه كدة قلبك بيدق كأنه هيخرج من مكانه. ماتخافيش مش هتهور . أنا عارف إني بأثر فيكي ومتأكد بس أنتِ بتستميتي في الرفض..

تلوت تحته كانت تتحاشي النظر لعينيه وهيا تنتفض صارخه ....تاثر في مين يا مجنون انت ابعد بقه مش طيقاك هو عافيه مش عايزاك يا جبله يا بارد .

مسك وجهها وهتف بجديه ...بصيلي بصيلي ووريني عيونك.

بدات تنهج فابتسم ونزل عليها يقبلها بنعومه وهيا تستدعي كل مشاعر الغضب بداخلها كي تبعده كانت يدها في البدايه قويه ليبدا القلب يرسل شراراته ليجعل العقل يتنازل عن عنفوانه وترتخي يدها تدريجيا وتسكن وهو قد تاه فيها ونعوتها زادت من رغبته بها احس بسكونها فابتعد قليلا كانت مغمضه العينين وجهها احمر وانفاسها تتصارع .

قبل شفتيها بلين ثم همس .....

فعلا ماباثرش فيكي امال الجمال اللي قدامي ده ليه .حابب أجولك إن مش بكيفك خلاص عامر قرر يكمل اللعبه للاخر عشان يعرف جوانا ايه . اللي بينا بدأ يولد شرارة وأنا قررت إنها لازم تكبر. انا عايز يبقي مافيش حاجه هتجدر توجفني .

شعرت بانهيار حصونها وان استسلامها اصبح وشيك  تتلوى بين ذراعيه محاولة الصمود . ابتعدت عنه بقوة وقررت ان تجرحه حتي يبتعد عنها  وقررت ان تنهي تلك الحاجه عنده في مهدها وهيا تعلم كبرياؤه فصرخت بفظاعه ....
إيه هتاخدني  غصب  يا اللي كنتِ لسه بتمنعه عن اخوك .

تجمد هو للحظه من كلمتها احست بنغزه تقتلها من نظرته وعرفت انها اصابت هدفها في ابعاده  ......

*****
إحنا كده مابنهمدش عيني فيه وأقول ياختيييه.. طب قابلي بقه يا غراب البين اللي هيجرالك.. ماتتلمو وبترجع تعيطو.. يا ولاد مريضه ومعقدة يلا بقه هنشوووف إللي جاي.
..... 

🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤

تجمد هو للحظه من كلمتها شعرت بنغزه حاده من نظرته الا انها  اكملت هيا وعرفت انها اصابت هدفها ...

ايه نسيته نسيت انتو حرقتو قلبو ازاي.....عايز ....عامر باشا عايز جسم مرات اخوه.  طب لما تقرالو الفاتحه هتقول الله يرحمك يا اخويا مت وماتهنيتش بيها وانا خدت مراتك بتمتع بيها . الله يرحمك يا خويا قهرتك وموتك واللي حرمته عليك عايزه وفرحان بيه .انت بجد مش حاسس بالمصيبه اللي بتعملها .انا بطني قلبت والله .عايزك عايزك كلمه مقرفه مافيهاش الا رغبه .طب جملها شويه قول اي حاجه تخفف قرف الكلمه .بس ماهو مافيش حاجه مقرفه اكتر من كده .تقرب عادي وانا اقول امين عشان الباشا عاز وانه هيقدر عليا. عايزه انا  بقه مش عايزه اولع المهم الباشا ورغباته .

تقدمت منه وقلبها يمزقها لم تعد هناك رجعه هاتفه ....باي حق هاه قول باي حق تكلبني وانت مموت اخوك عشان طلبني .قبل ماتلمسني وتنام معايا ونعمل علاقه روح استسمح اخوك طيب وقوله انا هنام مع مراتك لاني عايز جسمها عجبني . هعمل علاقه معلش ماهو جواز وعادي شويه مشاعر نقضيها لحد ماننفصل قمه الرخص .

تجمد مكانه وشعر بوجع في قلبه ظل ينظر اليها غير مصدق كلماتها الموحشه  اقتربت منه وهتفت.....  شفت تعابير وشك قرفان صح اي علاقه بينا تبقي قرف ومسماها حقير .والا  ناوي تنام معايا وتديني قرشين عشان اسكت واعدي . 

انصدم من وقاحتها فاندفع ومسك يدها بعنف وهياج ... بطلي بقه انت ايه اللي انت فيه ده وكلامك ده .ايه البشاعه اللي بتجوليها دي هو انا حقير جوي كده بنظرك .انا ندمت الف مره عاللي حصل حتي بعد ماخويا مات كنت بموت الف مره اني كنت السبب في موتو وهعيش لحد ماموت  شايل ذنبه. الانسان بيغلط وبيتوب عن غلطه.انا اجرمت في حج اخويا وندمت وانجهرت  وعايش بعذاب ضميري للابد وكنت بتمني اني ابقي مكانه.

تابع بقهر وعيونه تلمع .... عمر كان ابني ابني افهمي بقه . واللي جوايا غصب عني لو كت جدرت اموته كنت عملت انما مشاعري مش بايديا مشاعري ليكي طلعت غصب عني مش جادر احوشها  . عارف عملت ايه وعارف اني كنت وحش ودا اللي مابيخلنيش انام بذنب عملته . بس انا اتغيرت اتغيرت وكل يوم بتمني لو يرجع بيا الزمن وارجعو لحضني.
عمر كان روحي انا اللي مربيه وكان جريب مني اه كنت شديد عليه بس روحي وعملتي سودت حياتي منين ماروح. انا اخوي كل يومين بروح قبره استسمحو زي مابتجولي بروح اجعد هناك واكلمو لانه وحشني . بكلمو بالساعات واجوله حجك عليا موتك وكوت فرحتك وقضيت علي شبابك .هو سهل مفكراها سهله عليا ان اخوي الشاب العريس يروح تحت التراب بسببي .اجرمت وبعترف له اني اجرمت ومتاكد انه هيسامحني لانه كان جلبه طيب .بس غصب عني بتحاسبيني علي حاجه غصب عني ليه مانت كمان غصب عنك جواكي ليا مشاعر حاسبي برضه نفسك اللي بتجلديها وبتخليها توجع انا بقيت غير غير اتغيرت افهمي يا شيخه بطلي بقه انت بجد مش طبيعه ودفعها ورحل.

جلست هيا متهالكه تشعر بكلامه وندمه الحقيقي فهيا  ارادت ان تبعده عنها باي شكل ولكنها لم تدرك انها المته فوق المه الكثير . جلست مقهوره تشعر انها تريد ان تصرخ وتريد ان تعدو خلفه تعتذر عن كلامها ولكن كل انسان به السيء والطيب .والسيء عند الملوك لكي تدافع عن نفسها تولم حتي تكمل قوتها .

جلست مقهور لا تستوعب كيف قالت له ذلك الكلام .ندمت علي كلامها أغمضت عيونها ووضعت يدها براسها ...
ليه يا ملوك ليه كلامك ده ايه اللي قولتيه ده ماترفضي بادب انت مريضه ومعقده .بتتجني علي عمار عشان معقد وتصرفاته مانت بتعملي زيه . انت وجعتيه قوي ليه ليه انت بتضعفي قدامه  بتحاسبيه علي ضعفك ليه هو ماله . مش قادره علي روحك ولا علي مشاعرك فقولتي توجعيه .

هزت راسها بالم ينخر عظامها ....نظراته وجعتني قوي مش متحمله مش قادره تروح من بالي . ازاي قولتلو كده ازاي انت فعلا مش طبيعيه .طب اعمل ايه اعمل ايه مايسكت بلا مشاعر بلا زفت انا واحده ميته معقده غراب .انا فعلا وحشه قوي وجامد وجاحده ليه عايز يقرب هيقرب من مسخ يعمل بيه ايه . عايز مني ايه مايسيبني بحالي ليه يخليني اوجعو ليه عايز ايه انا ماتعازش يبطل .

بقيت ملوك داخل الغرفة ترتجف من هول المواجهة وكأن البرودة قد سكنت عظامها وأحست بأنها تجاوزت حدودها في الكلام ففي نهاية المطاف هو زوجها وما يجمعهما من مشاعر هو حقيقة لا يمكن الهروب منها .

جلست في صمت تفسر استكانة قلبها وخفقاته غير المبررة لتدرك بمرارة أنها تخدع نفسها وتتهرب من الواقع كما قال . وأدركت في تلك اللحظة أن بداخلها شيئاً تجاهه شيئاً حاولت إنكاره طويلا شيئا كبير وقويا . تخاف حتي ان تعترف به لنفسها .نفضت افكارها  فتنهدت بعمق والم وحسره تحاول إقناع نفسها ببرود مصطنع قائلة.... خلاص يا ملوك هو استحالة يقرب بعد كلامك اللي تعرفيه عنه أكيد مش هيغفر. انبسطي بقه واقعدي لوحدك .

كان عامر يجلس في استراحه القضاء مر عليه ايام يحاول ان يبتعد فكلامها اصابه في مقتل .جلس يفكر فيها تنهد جالسا......انت مالك خلاص بتفرض نفسك علي واحده ماعايزاك انت مش كده انت كرامتك فوج اي حاجه .      

اغمض عيونه وفتح هاتفه وبحث عن صورتها ابتسم بلين ظل يتلمسها بحنان ووجهه يقطر مشاعر .....
كلامك كان صعب جوي جوي .ليه هو انا وحش بعيونك كده .بس انا بحس حاسس بغير كده . انت جواكي متوكد انك عايزاني ليه طيب كلامك ده . تنهد  باسي واشتياق ...مر عليا يومين ووحشتيني بجد .بس خلاص يا عامر اهدي بقه انت ماينفعش قله الجيمه دي .واغمض عيونه يحاول الثبات علي ذلك القرار .

كانت مليكه متجهه الي حجرتها تاخذ مشروبها لكي تختفي كالعاده مدت يدها للباب لتنتفض فقد حاوطها عمار من الخلف هامسا باشتياق ....وحشتيني .

خفق قلبها من نبرته ولم تقوي علي الكلام تشعر بضعف شديد تجاهه تشتاق ايضا له .احتضنها بقوه ودفن راسه بشعرها يستنشق رائحتها بعد عذاب ايام في بعدها .حاله من المشاعر هو يحتاجها وهيا تشتاق اليه .

ادارها بلين ورفع وجهها هامسا بنعومه ....وحشتيني جوي والله .

ظلت ساهمه بضعف تلين رغما عنها ابتسم علي جمال قلبها ولينها له مهما اوجعها فهيا تملك قلبا من دهب تغفر له  .

همس بهيام .....هونت عليكي تبعدي عني .تبعدي عن صاحبك .ينفع ايام ماجربش منك طيب . ينفع يا مليكتي .قبل يدها باشتياق هامسا .....دانا ماليش غيرك تبعديني عنك . مش انا جولتلك انك بتليني جواتي.دانا ليا ايام مابنامش من ساعه عملتي .
 

لانت هيا من لمساته بشكل مهلك انحني يقبل خدها بنعومه يتلمسها بحنان هامسا ....وحشتيني بجنون والله .

اغمضت عيونها فاقترب يقبل جانب شفتيها لينتفض حينما بعدته ملوك بعنف صارخه .،،انت ايه يا اخي مافيش فايده فيك مفكرنا ايه بنتاخد ونتجاب والا عشان هيا هبله هو خلاص مش قولنا ابعد عنها .

صرخ فيها بقهر  ....انت مالك انت يا شيخه ليه غراب ماتسكتي بقه ماهي ساكته اهيه .

الكلمه خبطت مليكه بوجع كانها بلا قيمه يفعل مايشاء بها ثم يعود اليها شعرت بمهانه فظيعه .هنا نظرت اليه مليكه بوجع وقهر  لتبتعد عنه وتنظر لملوك ودموعها تتساقط  .......
ملوك كلميلي عامر عشان من اللحظه دي يبعدو عني قوليلو اني في حماه وطالبه امانه من اخوه مايقربش . انا ماليش حد  وهو مفكر اني بجري وراه ومفكرني يعمل ما بدالو وانا اسكت .من فضلك قوليلو يبعد عني لحد مانطلق يبعدو عني  هو بيوجعني قوي .  قوليلو مليكه بتامنلك نفسها امانه عندك ببيتك  انا ماعتش عايزه اكون معاه لحظه  .

نظرت اليه بوجع وهتفت بجديه من دموعها .....اخر مره تكلم اختي كده اخر مره تعلي صوتك عليها .انت مالكش عندنا حاجه . وعلي فكره لو حصل وكلمت لاختي كده انا بقه اللي مش هسكتلك انا بطلت سكات خلاص يابن الراوي .

 واستدارت باكيه ودخلت الحجره وتركته مذهولا يشعر بالقهر .

نظرت اليه ملوك بغل ودخلت بغضب ورزعت الباب تاركه عمار خلفها يشعر بالقهر .

احس انه سيموت في بعدها فهو لم يقصد ان يولمها من الاساس احس انه متهور في كلامه عفوي معها بوزاده فيؤلمها  ...... انا يا مليكه تجفيلي هو فيه ايه هيا هملت كده ليه .كده يا مليكه ليه والله ماجصد .تجسي عليا ليه بس دانت الطيبه كلها . ماليش حاجه عندك تطلبي حما غيري.عايزه اخوي يبعدك عني . اه استاهل من عمايل يدي بس غصب عني .تبعدي عني ليه بس والله ماجادر .هيا جالت كده ازاي طيب .ماحدش يعرف السواد اللي جوايا  . منك لله يا زفت انا بعمايلي جلبتها.اخش اجولها اللي بيا طيب اخش اجولها انا ليه مريض. اجولها اني مطعون وهيا اللي هتعالجني اخش . اجولها ان فيه واحده مسحت بابن الراوي الارض وداست علي وشو  وفرجت عليه الخلج .اجولها واعري روحي طيب جايز تسمعني وترجعلي .

 توقف بقهر ..اختها ماهتسيبنيش هتبعدها وهتجومها حريجه.طب ليه كده خلاص هتبعد عني خلاص  .وضع يده علي قلبه يشعر بقهر واشتياق مهلك لها .

دخلت ملوك مشتعله صرخت  غير مصدقه .......برضه مافيش فايده فيكي مافيش فايده اعمل فيكي ايه  . بطلي تخلف بقه وعبط يا شيخه بتسيبه يقرب منك ليه .انت ماعندكيش كرامه ليه كده ليه يقرب ليه ..

هنا هبت مليكه بحرقه وقهر فقد فاض كيلها وصرخت بوجع ....
عشان انا هبله زي مابتقولي وبيقولو .عشان انا عبيطه ومتخلفه زي مابتقولي والبيه كل مره يقول .هاه فهمتي يا ملوك فهمتي ليه بستحمل واسيبه يقرب . عشان نفسي اي حد يقرب مني ومايقولش دي عنها اعاقه .انا شخصيه مهزوزه وغلبانه نفسي احس بحد عايز يقرب وهو بيقرب  .بس عشان انا زي ما بتقولي متخلفه وهبله بيقرب وبيوجع واستحلاها واستخف بيا عارفه ليه عشان مليكه عبيطه  .انا مابفكرش قبل مابتصرف  لانك كنتي بتفكريلي وتعمليلي كل حاجه . مقفول عليا في قمقم الخوف والرعب .انا بشوفك الناس بتبصلك مبهوره واقول نفسي ابقي زيها حد يبصلي باحترام وتقدير بس هيبصو ازاي وانا فعلا هبله ساذجه مابفكرش بتصرفاتي . 

زاد نحيبها وقهرها ....هو حرام العبيط يحس. حرام انه حد يقرب منو ومايستغلش وجعو وهبلو .حرام ابقي بنت زي الباقي .زنبي ايه اني كده . انت مش حاسه بيا لانك قويه وجميله والكل يتمناكي .انما انا ايه ولا حاجه .عمر ماحد بصلي عمر ماحد اتمناني عمر ماحد حسسني اني بني ادمه اصلا او اقول عمر ماسمعت كلمه حتي حلوه بالغلط اتباهي بيها . مليكه يتبصلها ازاي يتبصلها بامتهان واستهانه وهيا عادي تسكت  .فعلا عندكو كلكو حق مين يتمني واحده الكل بيقول عليها هبله .

كانت تبكي بحرقه وقهر وملوك مصدومه لتكمل بنبره تقطع القلوب .... اه بسيبه يقرب وبسكت وانخرس وابلع قله ادبه وتعاليه بسكت عن اي حاجه و علي اي حاجه يعملها لانه بيحسسني بمشاعر حلوه نفسي فيها .عمر ماحد قرب مني وانت عارفه من يوم ابوكي ماسابنا وانا انكمشت وانخرست ثلاث سنين انخرست ولما صوتي رجع رجعت مهزوزه وغلبانه روبوت ماشيه بالاشاره اللي تقولي عليه امر ليا .تحت جناحك انت مابشوفش الا بعنيكي واللي انت بتسمحي بيه ومابتخطهوش  .انا اتعودت اقول حاضر وطيب اتعودت حتي لو نفسي في حاجه اكبتها عشان انت تقولي انا اعوز ايه.

تنهدت بقهر مكمله ..... انا مش زعلانه منك انا بعرفك انا ايه وليه بسكت . بسكت عشان قلبي وجعني من الوحده بسكت وانخرس واقول اهو هيقبلني بعيوبي وهيلين لما يعرف اني غلبانه وهصعب عليه مايوجعنيش .احساس السكوت يموت بس احساس ان ماحدش بيبصلك ده لوحد ابشع وافظع .

انفجرت بالبكاء لتندفع ملوك تحتضنها بعنف ...بس بس ايه كلامك ده بطلي انت مافيش منك .

همست مليكه بقهر الدنيا ... ..ماتضحكيش علي روحك عمار مستغل اني هبله وبسكت عشان كده مكمل دوس وكان الاهبل مابيحسش ومطلوب منه يقبل اي حد من اللي قدامه اصلو عالي عليه .احساس بقي يموت .وانا خلاص تعبت بلا مشاعر بلا قهر انا احساس الدونيه وجعني قوي وخلاص فعلا مش عايزه احس . الوحده احسن الف مره من الوجع .ملوك انا حاسه اني رخيصه قوي وان الضعف وعبطي وهبلي خلوني كده .

صرخت ملوك مستنكره كلامها ......
بطلي مين اللي رخيصه بطلي انت كلامك ده لوحده بدايه قوتك فاهمه .الرخيص هو اللي يستغل الطيبه ويوجع عشان كده اوعي تقربي منه وهيجيلك يوم تحسي وتفرحي بس مش ده .انا عايزاكي تطلعي سليمه بعد الشهرين مش متعقده وموجوعه فاهمه.بصي لنفسك كنت جايه ازاي وبقيتي ايه. هو انا يعني اتولدت كده دانا اندعك وشي بالتراب يا مليكه وماتمناش تبقي زيي ابدا علي الاقل انت بتحسي .

حبيبتي انت اتغيرتي كتير دانت كنتي مابتعرفيش تقولي كلمتين علي بعض .الدنيا بتعلمنا وهيا اللي بتربينا انا ممكن اكون غلط واتحكمت فيكي بزياده وعشان كده من هنا ورايح انت ليكي مطلق الحريه بقرارك وانا هبقي جنبك وادعمك واللي هتقولي عليه انا هعملو. مليكه انا مليش غيرك .وحطي في دماغك مهما كان الانسان بيه عيب ومعدنه طيب هو انسان عالي .طيب بقه اهبل عبيط عالي .طب مانا معقده وبعض الناس وشكل الغراب  وقاسيه بس ده لظروف وكده يقل مني لا انا ببص لنفسي ازاي .حبيبتي بصي لنفسك ان ماحدش يطولك اصلا .

احنت مليكه راسها بحزن . تنهدت ملوك واحتضنتها .....مليكه انا خايفه عليكي انت مش زيي خلي بالك من نفسك واهم حاجه تخلي بالك من قلبك .

هنا وقفت مليكه تنظر لملوك واتخذت قرارا لا رجعه فيه لقف لاختها و.....

قابل يا عمار أخره الغلب دمار...

🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤

وقفت مليكه وقلبها يؤلمها من المهانه .....انا همشي يا ملوك ومش هقعد بالبيت ده دقيقه واحده كفايه قوي ذل وقله قيمه انا لازمن اعمل لنفسي كرامه هو مفكر انه مهما عمل هرضي وهقعد بيقولك 
بهتت ملوك ونظرت اليها ببلاهه ...نعم ياختي هتمشي انت بتقولي ايه .

تنهدت مليكه وهتفت بوجع ... بقول اللي لازم يحصل .مش خلاص البيه خد اللقطه ونضفنا سمعتو بغض النظر عن اللي جرالي انا بقه من خقي انهي الهزله دي وهنهيها .انت قولتي هتقفي بضهري وده قراري .عامر كان قالي هيجبلي مقعد وانا هقولو اني موافقه ان شالله قوضه بس ابعد. انا موجوعه قوي وعايزه امشي ماعتش عايزه اشوفو كل ماشوفو احس بالرخص .بيقولك سيبيها ماهي ساكته .شفتي الهوان مطلوب مني اتهان وعادي عارفني وحافظني . صحيح يا فرعون اش فرعنك .بس انا بقه خلاص يا ملوك ولو عامر مانفذش هروح لجدي انا خلاص كفايه كده .

تنهدت ملوك واقتربت منها فاحتضنتها  لفتره ....اهدي حبيبتي وانا لما يرجع عامر هكلمو نخلص الدنيا عشان كده كتير ونطلقكو من بعض خلاص حبيبتي .

وجلست معها ثم قبلت راسها وخرجت تاركه مليكه تفكر فعلا في شخصها وكيف تغيرت فعلا للاحسن لتحس انها من الممكن ان تثقل شخصيتها وتكف عن سذاجتها ولو قليلا متخذه قرار نهائيا بالبعد عن عمار مهما حصل .

مرت الايام ثقيله علي ملوك فعامر اختفي تماما رحل بعيدا بحجه عمل ولم يكلف عناء الاتصال حتي. اتجهت لملجأها الوحيد الذي اصبح ملاذها مندره الراوي التاريخيه .المكان الذي احست انها تجد تفسها فيه .ظلت حبيسه المندره تشعر ان بها روح عامر لا  تعرف سبباً لهذه الخنقة التي تلازمها  تشعر بحرقه وهياج وندم داخلي .بداخلها تريد ان تراه وتشتاق اليه ولكنها تنكر ذلك .تتلهف لاي خبر عنه ولكن لا تعرف كيف تصل اليه .كانت تنام ايامها وحيده تتذكر لمساته ومداعباته لها تتلفت علي المخده تراه وتتوهمه .

اصبحت حالتها صعبه والندم ينهش داخله.مر اسبوعين من الجحيم لها .اشتياقها له يزيد اتي يوما  جلست تفكر فيه همست بندم  قاتل ...انت زي ما قال مش طبيعيه عشان تبعديه تحرقيه .عامر اتغير والف مره قال انه ندمان مش معني انك عايزه تبعديه توجعيه .

تنهدت بقهر ولين ....طب ايه هو له اسبوعين فين ومش حتي بيسال ولا بيتصل . امال ايه عايزك دي هو فيه حد يعوز حد مايتصلش .

قطبت جبينها لا تفهم مابها ....وانت عايزاه يتصل ليه ماتهمدي خليه بعيد مانت اللي عضاه انت مجنونه اقسم بالله مش طبيعيه  ....تنهدت بغلب واحتياج ....لا يتصل حتي يطمن علي عمر .انت منك لله طفشتيه كنت اتلمي بكلامك هو اتغير فعلا .

تنهدت وجلست مقهوره لا تعلم ماهيه هذا الشعور الموجع بداخلها وهو شعور الاحتياج والاشتياق. وبباطنه مشاعر جياشه لا تجروء علي التفكير بها .

اما مليكه انزوت تماما لا تخرح وتلاصق اختها بينما كان عمار يحترق من جهته ولا يعرف كيف يقترب من مليكة بوجود ملوك. فمليكه لا تخرج من حجرتها وتقفل جميع السبل امامه ملتصقه بملوك لا تتركها وهو لن يقربهم حتي لا يعادي اخيه فملوك لن تصمت . كان يقف بالهول يراقب جلستهم وهيا لا تنظر اليه تمني حتي لو يري عيونها .يجلس وحيدا في حجرته يتذكر نعومتها والندم ينهشه الف مره علي افعاله معها .علم انها كلت وتعبت فهو داس وزاد وفاض ليجني من افعاله بعدها .

اما هيا فاحيانا كانت تلمحه لتراه شاحبا حزينا لا يتكلم شعرت بوخذه بداخلها كانت تراه يتحرك حولها لعلها تنظر اليه ولكن هيا قررت ان تنهي تلك الحكايه فوجعها منه اصابها باحساس الرخص والدونيه وقررت ان تثقل شخصيتها واول طريق هو الصمود امام مشاعرها تجاهه .ليصاب عمار بالجنون يوما بعد يوم لا يصدق ان ملاكه زهدته وجنحت بعيدا ترفر بحريه بعيدا عن سجنه .

تسحب عمار ليلاا ودخل حجرتها بعد ان تيقن ان ملوك ليست بالحجره كانت الحجره مظلمه فاقترب برويه وجلس عالارض بجوارها يتاملها كانت جميله وناعمه اقترب ومسك خصله من شعرها يستنشقها هامسا بلين ....وحشتيني ينفع كل البعد ده حتي من غير نظره واحده .مش احنا اصحاب هونت جوي كده .مسك يدها ووضعها علي قلبه ....كنت بتليني جلبي وبحس ان بني ادم وحد معبره .انا وحيد يا مليكه اعمل ايه اصالحك ازاي طيب ماعارفش .ماعرفش اصلا اجرب لا انت ولا اختك سايبني اجرب كاني جربه والا طاعون هيوجعك .مش متحمل انك خلاص ماعايزاش نبقي تاني جريبين دانا وعدتك اني هنعدل وابقي كويس عايز فرصه تانيه طيب اعمل ايه .

تحركت هيا كانت يده تمسكها فامسكت يده واحتضنتها بداخل صدرها خفق قلبه بشده ووضع راسه عالمخده بجانبها يتاملها بنعومه لا يقوي علي الحركه.ظل قابعا لساعات يدها في حضنه وعيونه تتاملها رغم الم ركبتيه ولكنه ابدا لن يشد يده من حضنها .اخيرا بعد ساعات افلتت يديه فابتسم وقام  واقترب وقبل جبهتها يشعر بارتباح كانه اخذ جرعه علاج لجسده وقام يجر قدميه الي الخارج وندمه يطبق علي قلبه كالجبال. 

مر اسبوعين اصبحت حالة ملوك  بشعه تشتاق اليه بشكل مريع وعصبيتها اصبحت لا تحتمل تجلس تاكل روحها وتعذب نفسها انه بعد بسببها . تلامس اشياؤه بحنان  جلست ملوك في بهو البيت الكبير ليقترب منها الجد سعفان بنظراته الثاقبة........
ايه متخانجين ولا ايه الحكاية.

أحنت ملوك رأسها بخجل وتوتر تحاول التهرب من نظرات الجد الحادة........
لا هنتخانق ليه يا جدي مافيش حاجة.

تنهد الجد سعفان ولم يصدق كلماتها المترددة ليكمل حديثه........
متاكدة ان مافيش امال الباشا نافر ليه ااسبوعين  ولما وصل ماجاش 

انتفضت ملوك من مكانها واندفعت بلهفة لم تستطع السيطرة عليها........
ايه عامر جه. عامر هنا بالسرايا فينه .

ابتسم الجد سعفان لرد فعلها السريع الذي فضح مشاعرها الحقيقية........
آه جه وخد بعضه وراح الناحية الشرجية. فيه هناك مجعد هيجعد يومين بيجول الجضية واعرة وعايز يركز فيها. 

شعرت ملوك بالارتباك الشديد وحاولت أن تبدو طبيعية وهي تسأل........
طب ما هو عنده مكتب هنا بمقعد خاص ليه يروح هناك.

نظر الجد إليها بطرف عينه وابتسامة غامضة ترتسم على وجهه........
والله اسالي نفسك ليه ماعايزش يرجع فرشته ليه .

تململت ملوك في جلستها وحاولت التهرب من لوم الجد الصامت........
وانا مالي ما عملتش حاجة.

اقترب الجد منها وتحدث بلهجة جادة تحمل الكثير من النصائح الصادقة........
اسمعي يا بتي احنا بينا سر وعهد وسرك امانة بس عشان حالك ينعدل مع عامر لازم عامر يلين من ناحيتك فبلاش تجفي له وتخليه ينفر منك انا ما هجدرش عليه لما يعرف الحجيجة.

ربت الجد على كتفها بحنان وقام من مجلسه تاركا إياها لتفكر في كلماته........
روحي شوفي راجلك ورجعيه لداره. 

خرج الجد الي المندره ووقف متنهدا يشعر برهبه وخوف همس ينظر للفضاء .....ربنا يهديك يا ولدي وتلين خايف منك جوي وعارفك ربنا يستر  . عايزه تجوله دلوك عشان يجلبها حريجه ويسخمط عيشتها . بس هو لو لان هيغضبله شويه وانا هبقي موجود الين الامور انما دلوك لساته نافر اخاف عالبت يجهرها . دا لو عرف هتبقي جحيم ومش بعيد يخرجها متهانه انا عارفه كبرياؤه قبل اي حاجه . يا رب جلبه يلين للبت هيا تستاهل رغم انها معجده .بس غلبانه اللي جرالها كتير حد يعيش جحيم اكده ولا يتعجدش .

تنهد وشعر بنغزه بقلبه وترنح قليلا ممسكا قلبه يشعر بالم كالسكاكين واتجه لاقرب كرسي جلس بصعوبه ياخذ انفاسه باعجوبه  .مد يده واخرج حبايه القلب ووضعها تحت لسانه وركن للخلف يشعر بانحسار روحه فهو بالاونه الاخيره تنتابه نوبات تعب مفاجأه لا يعلم ماهيتها ولم يخبر بها احدا حتي لا يشغل بالهم عليه  .

اتجهت ندي لتكلم سليم كالعاده تخبره بمستجدات الامور .....اسمع يا سليم الجيامه هنا جايمه . كلهم شابطين ببعض وعامر طفش .وعمار اتخانج مع العجربه الكبيره .

هتف سليم بانتشاء ...انا كل اللي يهمني عمار وبس لان الضربه من عنده اسهل .اسمعي انا ليا ناس هيسافرو يجعدو بمصر وهديلهم معلومات يجيبو جرار البنات دي جايز نعرف حاجه الواد اللي اسمه امجد كان شغال بمستشفي وهيا كت شغاله معاه يبقي الكلام من عند الواد ده بس جدامهم شويه علي بال مايسافرو .يبقي من هنا علي بال مانول المراد ترجدي جدام مجعدهم فاهمه اي معلومه يا ندي وانا من ناحيه هروح لابن الجزمه ابن السباعي اجرجره انا متوكد وراهم مصيبه كيف ماجدي جال .ويا سلام لو عرفناها الله في سماه لافرج عليهم الخلج ونخلي الباشا الكبير يخرجهم بره وعمار مايطولش البت وينجهر .وانول المراد وارتاح واحرج جلبو واكسرو .فاهمه نفذي اللي جولت عليه .وقفل مع تلك الحربايه وقام هو متجها لامجد .

نعود لملوك تجلس في مكانها تدور في رأسها الكثير من الأسئلة والأفكار المتضاربة. مقهوره انه اتي ولم يكلف عناء نفسه ان يطمأن عليها ......
ايه ده هو جه حتى ما طلعش يسال ما خلاص الكلام اتقال واتنسى عادي يعني.ايه ده مايجيش حتي يطمن علي علي عمر يسال مش عمه ده طب ياخد هدوم له . 

جلست بقهر تشعر بحنين تجاهه ....كده يا عامر اسبوعين بحالهم بعيد لا وتقول عايزك يا كداب اه انت كداب ووحش .

تنهدت بحنين ولين ومشاعرها تحرقها ...لا مش وحش انا السبب .
طب اعمل ايه انا برضه قلت كلام كتير قله ادب جتك القرف زي الجاموسه بتنطحي ماهو اتغير برضه . وايه قاعد هناك ليه يعني عشان القضية طب مايجي ابن اخوه محتاجه  اكيد محتاجه هيسيبه ما هو زي باباه برضه . تنهدت بحسره ....عمر محتاجه قوي .

ظلت ملوك جالسه حزينه الا انها انتفضت ونهضت عازمة على كسر هذا الجفاء والبحث عنه في مكانه البعيد بحجه عمر وهيا بالاساس ستجن تريد ان تراه من شوقها له  ........
لازم اقوم اشوفه اه عادي احنا كبار وما ينفعش نتخاصم عشان عشان عمر . هو ايه الهبل ده يبعد اسبوعين عن الواد لا لازم يرجع انا هرجعو .

اتجهت ملوك إلى ذلك المكان البعيد والمنعزل كانت دقات قلبها تتسارع مع كل خطوة وما إن اقتربت حتى توقفت مسمرة في مكانها فقد كان عامر يجلس على أحد المقاعد أمام الاستراحة مغمض العينين.

ارتبكت ووقفت تتأمله بهدوء خفق قلبها بشكل غريب فهذه المرة الأولى التي تراه فيها منذ أسبوعين. ابتسمت رغما عنها وهامت بنظراته تتامله فقد اشتاقت اليه قلبها ينتفض شوقا من محياه تنهيداتها تريح قلبها برؤيته . 

ظلت واقفة لفتره طويله لا تتحرك تتأمل ملامحه بشوق كبير وهي تتساءل هل توقظه أم تتركه نائماً لتتفاجا به يقول ........
هتفضلي واجفة عندك كتير.

بهتت ملوك من كلامه وتراجعت خطوة للخلف بصدمة كيف عرف بوجودها وهو مغمض العينين.

فتح عامر عينيه وقام من مكانه كانت ملامحه جامدة كالجليد فشعرت بنغزة ألم في قلبها اقتربت منه وقالت بتعجب........
عرفت إزاي إني واقفة.

ابتسم عامر رغما عنه وخطا نحوها خطوة لتقترب المسافات بينهما........
ريحتك مميزة يا زوجتي المصون. حد يتوه عن ريحه مرته اللي نامت بحضنه .

خفق قلبها بعنف من صراحته فحاولت التماسك وقالت........
إنت جيت أمتى.

هز رأسه ببرود ظاهر........
النهاردة.

اقتربت ملوك أكثر وقالت بنبرة عتاب حذر........
وما جتش تشوف عمر ليه مش المفروض ده ابنك وإلا عشان فيه خلاف مع أمه هيشيل ذنبنا؟

رفع عامر حاجبيه بدهشة واقترب منها أكثر حتى حاصرها بوجوده........
أنا ما فيش خلاف ما بينا مين جال؟ وبعدين عمر ابني ما فيش حاجة في الدنيا ممكن تبعدني عنه.

تنهدت ملوك وهي تحاول تهدئة أنفاسها المضطربة تشعر بوجع اين نظراته لها .......
ماشي تمام طب ليه قاعد تدرس قضيتك هنا ما تدرسها هناك مش عندك مكتبك؟

هتف بجمود وعيونه تراقبها يحاول ان يتغاضي عن لهفه عيونها الواضحه  ......
هنا اهدي واروج عشان وجع الدماغ مابحبش اشتغل وسط ضيق .

تنهدت لا تعلم ماذا تقول فهتفت بلين مقنعه اياه بالعوده فجموده يؤلمها  ....عندك مندره الراوي انت بتحبها لو قعدت فيها ماحدش هيجي جنبك .

ظل صامتا مستمتع بارتباكها رغم المه منها ارتبكت اكثر من صمته لا تعلم ماذا تفعل ولكنها لن تتركه حتي تعيده .اكملت مبتسمه بلين...... بص  اقعد في المندره دا القعده فيها تجنن دانا مابقومش منها من ساعه مامشيت وانا قاعده هناك اصلا وبحبها قوي .وانت كمان هترتاح .

تنهد وربع يديه قائلا ....لا ماتشغليش بالك براحتي .انا ماعتش يهمني راحتي من الاساس .

اندفعت بلهفه ...بس انا يهمني .نظر اليها نظره اربكتها وبدات ترتجف لتختفي النظره فورا ...شعرت بالالم ماهذا الجمود لم تعتد عليه هكذا .....اقتربت .....يعني يا عامر اطمن هنوفرلك جو يعني تدرس فيه وكمان كمان ممكن نقعد مع بعض نتناقش انا بحب الحاجات دي هتلاقيني جنبك . بص اقعد وماحدش خالص هيزعجك وانا ماهخليش حد يضايقك  او او يعملك حاجه وحشه ولا يقولك حاجه وحشه برضه يعني  وتقعد تدرس وتكون جنب عمر .

نظرت اليه بلين تغلغل الي انحاء قلبه هامسه باشتياق لم تستطع كتمانه  .....عمر محتاجك جنبه .

دق قلبها من صمته رفع عامر حاجبيه ووصله مشاعرها ودخلت قلبه وابتسم لها ابتسامه ساحره فابتسمت له . نظر إلى عينيها مباشرة ثم اقترب منها هامساً ........
من غير لف ودوران ماتجولي اني وحشتك؟

ارتبكت ملوك ونظرت إليه بذهول من جرأته فضحك عامر وقال بنبرة مليئة بالثقة........
نفسي تبطلي لف انا بعرفك اكتر من نفسك وبعرف نظره عيونك .  عيونك بتجول كل حاجة مش محتاجة تخبي .من ساعه مافتحت عيوني وانا شايف شوجك بعيونك.شايف لهفتك ومشاعرك واضحه يبقي ايه بقه  . أنا وحشتك وإنتِ جيتي تشوفيني بسيطة.

تراجعت ملوك للخلف وقد اشتعل وجهها حمرة من الخجل من فضح مشاعرها فقالت بنبرة مصطنعة من الاستنكار........
برضه ما فيش فايدة فيك بترجع تاني تهبد وتنرفزني وتقل أدبك.

ضحك عامر بصوت رجولي عميق جعلها ترتجف وهتف بتحدٍ خفيف ........
طب احلفي كده إني ما وحشتك وكنت هتموتي وتشوفيني ونازله لف بقالك ساعه ماتجوليها دوغري يا بنتي بقه هتموتي من اللف .

نظرت إليه بغيظ شديد تحاول إخفاء ارتباكها وفضح نفسها ........
لف ايه وبتاع ايه أنا جاية عشان عمر يا سيادة المستشار ده لو كان يهمك أصلاً.

ربّع يديه أمام صدره ورفع حاجبه بابتسامة مستفزة واثق من سبب مجيئها فصرخت هي بضيق........
بطل استفزاز الله إحنا مش كده بلاش حركاتك دي.

اقترب منها خطوة أخرى حتى أصبحت أنفاسه تلامس وجهها وهتف بنبرة جادة........
أمال إحنا إيه جولي . عارفه رغم كل الكلام اللي دبحتيني بيه وبعدت بسببه إلا إني ما فيش دجيجة ما فكرتش فيكي فيها عيونك مارتحتش من بالي لحظه .كنت بنام بلمس وشك بالتليفون  .

ارتجفت أوصالها وخفق قلبها تشعر بسعاده داخليه لفك جموده عنها  نظرت لعيونه وقلبها يرفرف اندفعت قائلة بعتاب حزين ولهفه لم تعيها ........
كداب.. أمال ليك أسبوعين بعيد ليه؟

اتسعت ابتسامته المنتصرة لامسا مشاعرها تجاهه تنهد وقال بلين ........
يعني افتقدتيني طول الأسبوعين؟

ارتبكت وبدأت تتلعثم في كلامها ووجهها احمر خجلا ........
لا.. افتقد إيه أنا انا  بقولك يعني عشان عشان عمر  بطل وأظن نخلص من القصة دي اعقل كده وارجع بقه ترجع فاهم لازم ترجع بقولك اهوه وما تبعدش عن عمر تاني.

اقترب من وجهها أكثر وغمز لها بنظرة ذات مغزى........
مش هبعد عن عمر حاضر عارف ان عمر وحشتو .

استدارت بغيظ شديد تهرب من نظراته وقالت........
لااا.. أنت عقلك اتلحس ايه ده اوعي انا غلطانه اني جيت كلو عشان عمر .

هرعت لتمشي مبتعدة عنه لكنها تجمدت في مكانها حينما نطق بصوت خافت اخترق سكون الليل........
وحشتيني .......

اقترب منها ونزل بجوار اذنها هامسا  .....  ومبسوط إنك جيتي بجد تشوفيني ومبسوط اكتر اني وحشتك .لانك وحشتيني الاسبوعين دول وماكتش عارف اني هشتاج ليكي كده .

أحست أن قلبها سيتوقف عن النبض في تلك اللحظة استدار و اقترب منها خطوة اخري  وهمس بمرارة........
وحشتيني جوي ونفسي احضنك بجنون ونفسي ابوسك ونفسي اخدك واتوه معاكي نفسي ارجع مجعدي وانا حاضنك بين ايديا. نفسي انام وانت بحضني ليا اسبوعين مانمت . نفسي يتجفل علينا المجعد تاني .لياليا كلها وانا بعيد  كانت تفكير فيكي وبس .

تنهد بوجع مقررا واقع قرره لهم  .... بس عارفه خدت قرار إني ما أجربش منك رغم كل اللي جوايا لأن نفورك بيوجعني وكلامك دبحني ومش عارف اتخطاه  . 

أحست أن قلبها يكاد يخرج من مكانه من شدة الارتباك وصدمتها بقراره الصارم احست بوجع مميت انه يبتعد عنها .

اقترب منها مجدداً وهتف بنبرة تقطر حزناً........
أنا مش هوجعك ولا هفرض نفسي عليكي  إنتِ نافرة خلاص. وانا استحاله اقرب الا لو لجيت منك قرب ودفا ساعتها هقرب. انا بحاول اكتشف جوايا ايه حاليا وعارف انه حاجه كبيره جوي بعيد عن انها رغبه .لان اللي جوايا اسمي واجمل من اي رغبات .والاسبوعين اكدولي ان مشاعري ناحيتك كبيره فوج الخيال مشاعر واحد مشتاج فعلا لواحده ماراحتش لحظه عن خيالو .بس مش هطلعها خلاص  بس انت اللي بحركه اهتمام منك تجدري تطلعي اللي جوايا وترجعيني احاول تاني.انت اللي بخطوه منك ترجعيني اطلع كل مشاعري اللي بتغلي جوايا ليكي . بس ساعتها لو مين منعني عنك مش هتمنع . انت بعدتيني جوي بعيد بوجع وبتمني ترجعيني بمشاعرك اللي كبتاها جوا ونفسي فيها وعايزها .

كانت تنظر اليه وقلبها يتخبك برهبه . تقف متجمدة في مكانها تتخبط في دوامة من المشاعر المتناقضة التي لم تعتد عليها. في تلك اللحظة أحست وكأن العالم من حولها قد توقف عن الدوران كان قلبها يقرع صدرها بقوة لدرجة أنها شعرت بأن نبضاتها مسموعة خفقات مضطربة مزيج من الخوف والارتباك وشيء آخر بدأت تدركه أخيراً .شيء يدق بعنف في جدار قلبها لذلك الذي اخذ قرار البعد .

لقد شعرت بضعف مفاجئ في ركبتيها حين سمعت اعترافه بقراره بالابتعاد غصة مريرة استقرت في حلقها وكأن كلماته كانت سياطاً جلدت غرورها وعنادها. كانت تشعر بتيار من الدفء يغزو أطرافها رغم برودة الجو  اعترافه باشتياقه لها هزها .تصاعدت  رغبة دفينة في أن تلتفت إليه وتلغي كل المسافات التي وضعتها بنفسها ان تلقي بنفسها باحضانه  وتعتذر عن كلامها المميت لكن كبرياءها كان يقيدها.

تلك اللحظة كانت أشبه بالوقوف على حافة هاوية كانت مشدودة بين رغبتها في الهروب وبين قوة جاذبية صوته التي تشدها للبقاء أحست بضيق في صدرها وكأن الأكسجين قد نفد ونظرة عينيها كانت تائهة تترقب بقلق ما سيحدث بعد هذا الاعتراف القاسي.

لم تكمل خطاها استدارت رغما عنها واقتربت منه هامسه بلين مستنكره قلبها يولمها بشكل مريع .......هتبعد عني خلاص.

كان سوال استنكاري في ظاهره  وباطنه لهفه ان يعدل عنه . لم تكن تعلم أنها في تلك الثواني كانت تقف على أعتاب اكتشاف حبها له وان الملوك تملكها عشق ابن الراوي لحظه فارقه كانت ستتضح عندما يجيبها وتدرك نا بها ووجعها من قراره   قبل أن تقطع صرخته المفاجئة كل شيء.

كانت تقف امامه فجأة قطع عامر صمت المكان بصرخة كبيرة وعنيفة رجت المكان  صرخة ممزوجة بالألم لينكب عليها فجاه بعنف لتجحظ عيونها برعب عليه عندما........


تعليقات