رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثامن والاربعون
ما ان قال لها عامر انها تغير عليه حتي تيبست الكلمات في حلقها وارتجف فؤادها كأنما صعقها رعد مفاجىء . جاهدت لتستعيد قناع الكبرياء الذي طالما احتمت خلفه فابتعدت بوجهها مرتعشة وعينان يملؤهما التحدي و الارتباك لتهتف بنبرة حاولت أن تبدو قاسية........
غيرة.....غيره ايه انت انت لسعت ...و..و.. وعشان مين عشان حضرتك.
ضحك باستمتاع ...اه غيره عشان حضرتي .حضرتي اللي انفعلتي وجلبك حرجك عليه .حضرتك بتغيري علي حضرتي .
زاد نفسها وتحكمت بصعوبه بنفسها فهتفت بحده ......لا يا بيه انا..انا اه انفعلت ومحروقه و اتصرفت بجنون عشان عشان فكرتك بتقلل مني ومن كرامتي مش أكتر. لان الهانم النحنوحه عارفه اننا مع بعض ومش جوازه كده وكده هتقول عليا ايه لنا تلمسك وكل شويه قله ادب هتقول ايه . فوق كدة لنفسك وبطل ظنونك دي ال غيره ال .
ابتسم ببرود واثق وعيناه تلاحقان ارتباكها الفاضح الذي يكذب كل حروفها ليقترب منها نفاسه تبث بداخلها ذعر الاستسلام له التي تجعل مقاومتها مستحيله همس بنعومه واثقه .....
اللسان ممكن يكذب يا ملوكة.
مد يده لجفنيها يداعبهم ..... بس العيون ودقات جلبك اللي بتخبط جوه دي بتجول كلام تاني خالص.
تململت تحته وهو ثابت كالحجر ينظر بعيونها نظرات كلها جرأة ورغبه فاضحه واقتحام قائله ........
بطل أوهام بلا بيدق بلا هباب .أنت أوعى مفيش كده وبطل بقه الله .
وضع يده على قلبها واقترب اكثر ليقول بلين........
جلبك اللي بينفض ده ينكر إزاي وأنا شايف الحجيجة في عيونك قبل صوتك. غيرتك مولعه جواكي وحاسسها .حتي لمستي بحسها منك بقت ازاي . بقيت بعرف كانت زمان نافره دلوقتي خلاص انت من جواكي حابه قربي .
انتفضت محاوله الصمود هاتفة بحدة........
كفاية بقى تجاوز بلا قربك بلا زفتك .هو غنوه انت مش طبيعي بقه .مش خلصنا من كلامك ده بتعيده ليه انت مابتزهقش .
هتف بنبرة عميقة وهو يثبت عينيه عليها........
عشان بعدت وعشان قررت مايكونش بينا حاجة قصدك . دا اللي كنتي عايزاه .عايزاني أبطل أفكر فيكي جولي ؟
نظرت إليه وتعلقت عيونها بعيونه تشعر برهبة من جملته ليقول........
جولي بوشي ماعايزاكش تفكر فيا جولي تجدري تجوليها. اشك انك تجدري لانك عايزاني افكر .امال جيتيلي عند الفرس ليه تدوري عليا . جيتيلي وعيونك ملهوفه شايف شوجك بعيونك . ندمتي علي كلامك وانحرجتي اني بعدت جيتي ليه جولي ماتسيبيني انفلج .انا فعلاً قررت كده كنت فاكر انك فعلا نافره ومش عايزه العلاقه .
وجولت هبعد بس هيا تجدر ترجعني بخطوه احارب .انا بس مالجيتش خطوه أنا لجيت ألف خطوة عشان مااستسلمش واحارب عشان اوصل وانا اصلا واصل .
شعرت بالخوف وتململت لتزيحه عنها........
أوعى.. خطوة إيه انت بتتوهم بطل بقه ماعت متحمله منك كل شويه كده .
اقترب منها حتى امتزجت أنفاسهما ولم يعد يفصل بين وجهيهما شيء، وهمس بنبرة كاشفة شفاه تلامس شفتيها هامسا ........
خطوه إنك مابتسيبيش اللي يخصك رنت بودني خرمتها ورشجت بجلبي .
اتسعت عيناها برهبة فهمس بلين ........
سمعتها جبل ماتوه بتجوليها بشراسه كني روحك .خطوه إنك دافعتي عني بضراوة كأني حتة منك . ان انا بقيت انت وهتموتي عشاني ولا حاجه تمسني. انا بقيت زي مليكه وعمر في خانه الجلب ومجفول علينا . خطوه ماتوقعتهاش لما شفت الفديو جلبي انخلع حرفيا . شفتك واصله الدار جبل ماشفتش زيه شايلاني منظر مستحيل حد يصدجه بس عشان انت انت عملتيه . واول ماعتبتي وحسيتي بامان عليا سلمتيني لعمار فاكره بصتيلي وجولتي ايه .....
ارتعبت هيا وانتفضت تحته فابتسم ...انا بعرف اجرا الشفايف .انك ماسيبتنيش ولا هتسيبيني دي خطوه والف خطوه .وآخرتها النار اللي قادت جواكي لما قربت من مها وهي قربت مني. جنونك وغيرتك ان حد تاني يقرب مني ماستحملتهاش مع ان بينا شرط اقرب من اي حد واكون لاي حد وانت بذاتك جولتي اتجوز .
بس اللي حصل غير مها بالنسبالك حاجه اعتدت علي ملكيتك بتقرب من ملكيتك اللي تخصك وانت مابتسيبيش اللي يخصك .عيونك اللي فاضحاكي وظاهرة جواكي مشاعر رغم انكارك . كل دي خطوات طوفان انت بطلعيه بعفويه جواكي بقي واضح وحاسه .
كانت تشعر أن قلبها سينفجر بمشاعرها وصراعها المحتدم لتهتف بتخبط........
مافيش مافيش حاجه مافيش.. أنت بت...
هنا لم يتركها تكمل فهدم كل دفاعاتها باقتحام صريح هزم مقاومتها المذعورة. نزل عليها يهيم بها في لحظه كاشفه بينهم. حاولت في البداية أن تدفعه بتململ رافض لكن قبضته الدافئة ونظراته الجريئة أذابتا صلابتها تدريجياً. تحولت مقاومتها البائسة إلى استكانة مطلقة وتلاشى صوت احتجاجها تحت سحر هيام طاغٍ غرقا فيه معاً بلا توقف.
شفتين عرفت طريقها لخاصتها في لمسة أذابت قلبها الوحيد . بدأ يتغلغل اليقين عنده أنها تريده وهي يملؤها الذعر لما حدث ابتعد وتراجع بصعوبه فأغمضت عيونها على الفور لا تنطق ترتجف مما حدث بينهم .
ظل يتلمس وجهها بهيام هامسا بشفتيه علي وجهها وانامله ........
افتحي عيونك وريني مافيش حاجه إزاي افتحيلي عيونك وبصيلي يا جبانه .
ظل يداعب وجهها حتى أحست أنها ستموت من بركان المشاعر داخلها هزت رأسها بعنف فابتسم........
مش جادره تفتحي عيونك عارفه ليه لانك دلوقتي بتغلي بتحاولي تخبي مشاعرك اللي ظاهره بعيونك عشان ماتبصليش ومشاعرك تبان .بس انا اهوه حاسس بكل رعشه بكل انش فيكي حاسس بجلبك بيتنفض . حسيت بشفايفك وهيا بتلين بين شفايفي.شفايك عايزه وحابه وجسمك عايز وحابب النافر والكاره مابيلين . وانت مش بتاعه رغبه كيف مابتجولي انت حد بيدي مشاعر بالكوم . بتقاومي ليه مش عارف ولو جولتي ايه ماعتش هينفع نرجع خلاص . انا متوكد من جواكي خلاص ان بينا كتير جوي . انت اتملكتي مني وبعترف وانا متوكد اني كمان اتملكت منك .كل ماتعترفي إني جوه وبحرك جواكي هترتاحي .كل اما توصلي لبر ان عامر مربع بجلبك هتعرفي تعيشي وتبعدي عن جحيم الرفض اللي مش هيحصل خلاص .لأني قررت إني مش هبعد وهقرب أكتر ما أنتِ مفكرة وهتبقي بتاعتي ملكي. ملوكي
انت بتاعه عامر الراوي وعايزها .
فتحت عيونها برهبة فابتسم بنعومة........
افهمي بقه افهمي مش فاهم ليه الوجع ده انا عايزك وبطلي بعدك ده لاني مش هبعد ومش هسيبك .
كانت تشعر أنها ستنهار اصابها الذعر لتتململ بكل قوتها........
أبعد انا استحاله كلامك ده اقبل بيه . بلا عايز بلا زفت اوعي مافيش بينا حاجه اوعي بقه ارحمني دا مش اتفاقنا والله اقول لجدو .
ثبتها بقوه ونظر بعيونها هاتفا .......
ماتحاوليش والله لو جبتي مين انا لو عايزك دايبه دلوقتي هتدوبي وهتبقي حابه بس انا مستني الوجت المناسب تكوني جاهزه وفاهمه . انت لساتك معانده ومتخيله انك جويه عليا وهتصديني .الموضوع ماعتش تحدي ابن الراواي لبنت الهاشمي لاه الموضوع بقي جلوب ومشاعر .يبقي توعي إن عامر بقي من اللحظة دي راجلك.
طرفت بعينها وقلبها يدق بعنف ابتسم وهتف ماسكا يدها يلثمها بحنان ........
راجلك اللي عايزك وماعتش هيبعد تاني مهما كان.راجلك اللي هيحطك بعيونه ويجفل عليكي الف باب راجلك اللي هيبقي امانك . راجلك اللي بيدوب فيكي وانت بتروحي وتتوهي معاه تحسسيه انه سيد الرجاله بس ليكي انت بلمستك اللي بتجنني .
ونزل عليها يتحكم فيها بنعومة تحاول ألا تتجاوب ولكن هيهات كان جنونه لها ورغبته جعلتاها تغيب تماماً لتستكين وتذوب بين يديه. بدأت تتجاوب بنعومة وهو يصب مشاعره بلمسات حانيه اهلكتها وسلبت عقلها .
وفي تلك اللحظة التائهة والفارقه نسيت من تكون .نسيت ملوك القوية التي تتصرف بصلابه وتجيد التجلد. بل ونسيت كل مشاعر الكرة والندية التي تتسم بها . لم يعد يتردد في وعيها شيء سوى تلك الشفتين اللتين تلمسانها بحنان جارف لتذوب تحته كقطعة السكر بين يديه بلا حول ولا قوة.
كان يقتحمها بكل اشكال المشاعر ورغبته تتصاعد وهيا تستقبل تلك الرغبه بنعومه . ظهرت مشاعرها رغما عنها واضحه لا غبار عليها . عادت من ركام الموت لتتفجر مشاعرها المكبوته وتخرج له في هيئه طوفان .فعل ذلك عمدا ليعلمها انها ستكون له في اي وقت دون اراده منها وان مشاعرها تتجاوب معه رغما عنها .كان يعبث بها ويداه تجوبان جسدها تزيح مابينهم وهيا في نعيم العشق اخيرا احست باحاسيس لم تختبرها من قبل . ظل معها يرتوي من ذلك الجمال وعلم انها تاهت وتاهت الا انه ينتظر ان تكون مستعده لا مجبره .
ابتعد قليلا متحاملا علي نفسه تعلقت عيناه بها وهو يرى آثار ما تركته تلك اللحظة على وجهها المشتعل فابتسم بخفة واقترب منها ليطبع قبلة رقيقة على خدها وبيده يلملم ملابسها التي انفتحت من عنفوانه عليها وهيا مغمضه مشلوله تنهج من ذلك الاجتياح يتسللها شعور الخزي . كانت اصابعه تغلق ملابسها برويه كان هو من قرر ان يغلق ماعبث به برغبته وان القرار له وهيا تنتفض ثم أزاح نفسه جانباً وقال بصوت هادئ و بثقة.....
أنا هسيبك وعارف إنك هتهربي زي كل مره بس عارف إنك حد جوي. اجعدي مع نفسك وفكري ليه كل اللي بيجري جواكي. ليه كل مشاعرك دي. ليه دوبتي وشفايفك دابو بين شفايفي ليه. ولو كملت هتبقي مرتي وماهتجوليش لاه .فكري ليه وأول ما تبقي شجاعة وتعترفي ساعتها هتفهمي احنا بقينا إيه يا قطتي.
ما إن انتهى من كلماته حتى استعادت اندفاعها ورعبها الخاطف فهبت واقفة بخطوات متخبطة وغادرت المكان مندفعة إلى الخارج بخفقات قلب تكاد تخترق ضلوعها. هاربة من عينيه اللتين تلاحقانها بيقين تام لا يخطئ.
تسللت إلى مندره الراوي ذلك المكان الذي تجد فيه نفسها تلك المندره العتيقه التي تشبهها في الصمود .جلست تضم ركبتيها إلى صدرها وتخفي وجهها بين كفيها المشتعلتين من فرط الارتباك بدات يديها ترتعش وهيا تفكر في استسلامها ........
ايه يا ملوك انت دوبتي واستسلمتي تحت ايده . ايه ده دانت ماقدرتيش تصدي مافكرتيش اصلا ولا وعيتي .خلاص هتروحي من الحقيقه فين اكتر من كده .
راحت تردد كلماته بصوت مرتعش ........أنا مش قادرة أكذب على روحي أكتر من كدة ولا أنكر الحقيقة اللي فضحتني.
تخبطت أنفاسها واجتاحها رعب عارم وهي تواجه نفسها لأول مرة بكل هذا الصدق المؤلم........فيه مشاعر جوانا.. مشاعري اتحركت ودوبت معاه ومبقاش ينفع أهرب .
تذكرت كلماته ...أنا هسيبك وعارف إنك هتهربي وعارف إنك حد قوي اقعدي مع نفسك وفكري وساعتها هتعرفي جواكي ليا ايه .
راحت تردد كلماته مره اخري بتوتر مهلك وتكلبش في نفسها بذعر ........جوايا ليك ايه ......
هزت راسها بذعر ....لا لا مفيش مفيش .
اغمضت عيونها احست بالقهر فكيف تنكر ما هو واضح ....بتكدبي علي مين هاه اكدبي علي اي حد الا روحك .انت جواكي مش بس مشاعر دا طوفان مشاعر بيقلبك واحده تانيه حابه قربه ولمستو انت بتدوبي بين ايديه وكنتي هتموتي نفسك عشانه انت كنتي هتتجنني عشانه انت جواكي طوفان مشاعر . مها لما قربت كنتي عايزه تموتيها غيرانه عليه هتموتي مابتتحمليش خلاص عليه حاجه .
جلست تتذكر لمساته عليها فاغمضت عيونها تشعر بخدر يتسلل اليها جسدها يلين تشعر براحه داخليه نعومه احبتها همست بلين ......قربه مش نافراه خلاص عايزاه وحباه . بحس بمشاعر اول مره احسها مشاعر حلوه اوي انا قلبي عمره ماحس اصلا . عمر ماحسيت اني عايزه اقرب من حد ولا فكرت بس هو هو ...قربه بيريحني وبلاقي نفسي بحس اني بني ادمه مش مسخ .بحس اني اني لسه صغيره مش دكر ميت .بحس بيه بحس ومبسوطه باني بحس .
وضعت يدها علي قلبها تتذكر اجتياحه لها لتثور مشاعرها هامسه بلين وهيام .....ملوك انت بتح.....
ارادت ان تكمل انها تحبه ولكنها شعرت بذعر انتفضت منكمشه مسكت راسها بجنون تهز راسها بهياج ....
اخرسي بطلي بتعترفي بايه بطلي لا لا مش هعترف عمري ما هعترف بحاجة.......لا لا غلط غلط لا . هو هو اكيد رغبه هو كمان قال عايز وعايز يعني رغبه .
كانت تتخبط تفسر كلماته علي هواها .........ما ما ماقلش غير عايز ايوه ماجواهوش حاجه غير رغبه. ايوه والله رغبه وبس كل دماغو انه يلمسني اه و و ويبقي راجلي. مانا مراته لازم يعوز واحده قاعده معاه بالقوضه ونايمين جنب بعض هيبقي ايه يعني . ايوه عايزني فعلا مش هنكر بس رغبه وبس ماقالش حاجه تانيه لا مشاعر ايه مافيش والله مافيش .
بدات تكلبش في نفسها تشعر بالغلب ... اهدي دا طبيعي منه هيتجنن ويلمسك وانت بني ادمه من لحم ودم اكيد برضه عندك رغبه زيه ماعرفش جتلك من انهي نصيبه بس حصل .ايوووووه خلاص انتو الاتنين عندكو رغبه وبس مين ده اللي عندو مشاعر لا ابن الراوي لا استحاله دا جاحد دا ما مابيخسش وبيلعب وبيتسلي .
جلست تشعر بذعر وخوف ترتجف ترفض ان يكون بداخله مشاعر لها حتي لا تضعف .
جلست ساهمه تتذكر حلاوه لمساته بدا يجتاحها حنين الانثي .
تساءلت وفكرت ماذا لو استسلمت لمشاعرها اليس من حقها ان يكون لقلبها قرار ماذا لو كان مختلفا ماذا لو .....
طب طب يا ملوك هو هو يعني لو لو فيه يعني مشاعر مانت يعني يعني ست وعمرك ماحسيتي بحاجهودلوقتي بتحسي .هو مش من حقك تحسي وجايز هو يكون حاسس وايه فيها .مش عيب بتجلدي نفسك ليه . دا جوزك وشوفي جواكو ايه دي مشاعر حلوه نفسك فيها انت بتحسي سيبي نفسك تحسي مش جايز مايطلعش زي ....
لتنتفض بعنف رافضه تفكيرها كانت تعيش حاله من الهلاوس والعذاب .....
انت ازاي تفكري كده ايه القرف ده لا مافيش لو بطلي واي حاجه هموتها جوايا اه هموتها . انت دي رغبه قذره ايوه قرب جسدي رخيص وهيروح . امسكي نفسك عامر راجل عامر نسخه ابوكي هيوجعك. عامر مش سهل مش ليكي موتي نفسك احسن . انت مجنونه هتخيبي علي اخر الزمن . عايزه تحسي بايه بخيبتك منك لله تحسي انت تحسي لا انت مابتحسيش انت مابتعرفيش تحسي انت جاحده وجامده دكر زي مابيقول .هتعيديه يا بنت الهاشمي هتدخلي واحد وتعمليلو سلم جديد ويقعدك عليه منبوذه مرميه عامر مش بس هيقعدك عالسلم دا هيرميكي ويطربق السلم علي دماغك عامر هو ابوكي وابشع لانه عنده كبر وهيوجعك .
تخبطت أنفاسها وهي تحاول الهروب من طيفه الذي يحيط بها من كل مكان لتغمض عينيها بقوة خوفاً من أن يراها على هذه الحالة من الضعف والاستسلام........يا رب ابعده عني ده بيجنني وانا مش هقدر عليه يا رب واللي جوايا فاضحني . يا رب انا مش حمل وجع مش عايزه احس مش عايز مشاعر مش عايزه حد عايزه افضل لوحدي . يا رب انا قويه وانا لوحدي ماتخلنيش اضعف مش هتحمل غدر تاني انا تعبت من الغدر جسمي ماعتش فيه حته لغرزه جديده ..
جلست بمفردها تحتضن نفسها بذعر وخوف محاوله رفض مشاعره ولكن لقلب الملوك قرار اخر قريبا فقد نبض القلب وعاد من تحت ركام الهجر قلب يتمني ولكن الخوف يحاوطه وعلي ابن الراوي ان يزيح ذلك الخوف وإن يكون يستحق هذا القلب فهو ليس كأي قلب انه قلب الملوك.
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
عند عمار....
عاش عمار سوادا لم يعد يحتمل بعدها .دار عمار حول نفسه بقلق فليس هناك سبيل لقرب مليكه التي زهدته تماما واصبحت لا تراه . جلس يفكر.....
طب ايه هكمل سواد كده لامتي ماعتش عارف اعيش وحشتني .طب اعمل ايه دا كان ولا شايفاني .من القهر اللي عملتو مانا خليتش مني لله بس ماعتش متحمل .فكر يا زباله فكر .
ظل يفكر لتاتيه فكره مجنونه. أخرج هاتفه ليتصل بنجوان وهو يرجوها بلهفة أن تصلح ما بينه وبين مليكة .......نجوان بالله عليك تساعديني اصلح اللي هببته مع مليكة انا حلفت اني ماهزعلها تاني ولا أجرحها بكلمة. يمين الله هنعدل بس تساعديني .
تحدثت نجوان بنبرة حادة ورافضة ........لا لو أمي عرفت ولا ملك هيسودوا عيشتي وهتولع بين الكل وابعد بقا واهمد انت مش طبيعي بتعضها ليه كل شويه انت مجنون.
أتاها صوته متوسلاً ليستميل قلبها........بالله عليكي اخوكي مريض ومليكه بتلين جواتي .بس ساعديني انا هداويها والله اخوكي غلبان وغصب عني بتجيلي حالة مابعرفش أسيطر عليها بس لما بعدت جلبي بيوجعني عليها بالله يا نجوان وجفي جنبي .
صعبت عليها حالته المكسورة وتنهدت بيأس واستسلام........طيب أعمل إيه جول خلصني بس والله لو نطحتها تاني انت حر .
هتف بنبرة سريعة ومرتبة كأنه دبر خطته باحتراف........بصي تبقي مليكه معدية عليكي وتكلميني بالتليفون وتجولي إن أنا اتصبت جريب في الزراعية وأن مافيش حد يعرف جدك وأمك عشان مايتعبوش.
قالت بدهشة واستنكار وهي ترفض هذه الفكرة المكشوفه........ايه الهبل ده دا كلام يتصدج برضه.
أجابها بإلحاح شديد ليقنعها بتنفيذ الخطة دون تردد........بطلي هي طيبة وهتصدج بالله عليكي فاسمعي كلامي دي طوج النجاة بتاعي.
أغلقت معه الهاتف وهي تهز رأسها بيأس منتظرة اللحظة المناسبة لتنفيذ ما طلب........تمام ماشي.
وقفت نجوان في الهول أمام حجره مليكة وما إن رأت الأخرى حتى أخرجت هاتفها وتحدثت بصوت مرتجف ببراعة........عمار بتجول إيه اتصابت فين بالزراعية يا لهوي طيب لأه خلاص عارفه ماهجولش لأمك هتتعب أنا جاية جاية.
هنا اندفعت مليكة من مكانها بذعر وهلع شديد وخفقات قلب تكاد تتوقف من شدة الرعب........ايه عمار اتصاب فين وحصله إيه.
تحدثت نجوان بصوت مرتبك وهي تتظاهر بالهلع........انصاب.. أنا راحة دلوقتي حالا عشان ألحجه.
هرعت مليكة منهاره تمسك بيد نجوان متوسلة بدموع تملأ عينيها........بالله عليكِ تاخديني معاكي ما تسيبينيش أرجوكِ.
اندفع الاثنتان نحو الخارج حيث تقف سيارة تنتظرهم وما إن همت نجوان بركوب السيارة حتى وضعت يدها على صدرها وتمثلت التعب ببراعة........
آه جلبي بيوجعني ما هجدرش أشوفه كده بصي روحي أنتِ مع السواج وأنا هأدخل اخد حبايه الضغط وأحصلك وراكي.
فتحت مليكة الباب وركبت السيارة ودموعها تسبقها وقلبها ينبض بفزع ........امشي بسرعة أرجوك بسرعة عشان خاطر ربنا.
انطلقت السيارة تقطع الطرقات حتى وصل بها السائق لأحد مقاعد عائلة الراوي الزراعية فنزلت مليكة مندفعة بخطوات مجنونة تبحث عنه في كل مكان........
عمار.. عمار.. أنت فين مين عمل فيك ايه عماااار رد عليا ؟
سمعت أنات خافتة تنبعث من خلف الأشجار فاندفعت إليه بلهفة رعب لتجده جالسًا عالارض اندفعت تحتضنه بفزع........عمار.. مين عمل. إيه اللى حصل والنبي قول قلبي هيقف . عمار بصلي انت كويس رد عليا .
ابتسم بخفة على لوعة حنانها وخوفها الحقيقي ودموعها تسيل بغزارة على وجهها .مسك يدها وقبلها بهدوء عميق يمحو كل شيء هامسا بندم ........
سامحيني يا مليكة حجك عليا.
صرخت بلهفة وأنفاس متقطعة وهي تعتصر كفيه........بطل بتقول ايه انت فيك ايه مسامحتك على طول والله قلبي مسامح بس تكلمني كويس انت كويس قول .
قبل يدها مجدداً بنعومه و دفئ........
كويس بس بعدك وجعني وبتمني اموت لو مش هتسامحيني .
سالت دموعها انهارا تشهق بعنف .....لا والله لا تموت ايه عمار عشان خاطري بطل انا مسامحه والله .
قبل يديها بحنان .....طب احلفي إنك مش هترجعي في مسامحتك دي أبدا.
هزت رأسها بعنف ودموعها تتساقط بغزارة........
لا مش هرجع والله ماهرجع قول فيك إيه ونبي.
ابتسم بحنان واسترخاء تام واعتدل واحتضنها وهيا تنظر اليه ببلاهه ........
ما فيش حاجة أنا كويس. وحشتني بقه موت والله .
قطبت جبينها بدهشة واختلاط مشاعر بين الغضب والراحة........
كويس إزاي نجوان قالت إنك انصبت إصابة وحشه . وجيت لقيتك واقع .
ابتسم بمشاكسة واضحة وقام وهو يرفعها وهيا مذهوله يحاوط خصرها يضمها ........
عشان بس تيجي واخد مسامحتك عشان هتجنن من بعادك. ماعتش جادر لحظه ماتبقيش جنبي .
هنا هبت بغضب مكتوم وبدأت تضربه على كتفه بعنف وسط دموعها........
آه يا كداب خلعت قلبي منك لله إنت ما فيش فيك فايدة أوعى أنا مش هكلمك تاني.ظلت تضربه وهو يضحك فصرخت ...اوعي دراعي وجعتني. انا بكرهك انا ماعتش عايزاك طلقني انا هطلق حالا .
لم تكمل كلامها فشدها بقوة واندفع يقبلها بجنون وشوق حارق وهي تتخبط بين يديه برفض ومقاومة متعبة إلى أن لانت ولانت واستكانت بين يديه من حرقتها ولهفتها وبعدها فجر مشاعر عارمة بداخلها لتلين وتسلم له تماماً تغيب معه في نعومه قبلته ومشاعره .
بعد برهه من المشاعر ابتعد اخيرا عنها باعجوبه لتشعر بالحرج وتحفي نفسها في صدره.
ضحك بخفة ومسح على شعرها بحنان........مليكتي وحياتي أنا آسف.والله يا عمري خلاص حرمت وحشتيني .
انزلت وجهها الاحمر تقول بعبوس طفولي........لا بطل عيب كده إيه قله أدبك دي.ازاي ازاي ...
قال بمشاكسة مرحه ........ايه عشان بوست القمر مش إنت صاحبتي وأنا بصالحك.
مدت يدها باعتراض وهي تحاول الابتعاد تحذره ........لا مش هتصالح إنت وحش أوعى عيب قليل الادب وقليل قليل ....قليل الادب وخلاص .
اندفع ورفعها من خصرها للأعلى فشهقت تتعلق به ........عمار نزلني إيه ده.
همس بصوت يقطر عشقاً وشوقاً........وحشتيني والله وحشتيني. مش جادر ارحميني انا تعبان من غيرك .
نزل قدميها ببط ويدها مستقرة على صدره فهمس بنبره صادقه ........والله ما تتخيلي حالتي وحيد وموجوع . حجك عليا طيب أنا آسف ايه يرضيكي.
هزت راسها لا تنظر اليه حتي لا تضعف اقترب وقبل رأسها بكل تقدير وحب........حجك عليا.
قبل يديها بامتنان........والله حمار وطور لا حلوف هما بيجولو حلوف . هو فيه حلوف بيتحتسب .
ابتسمت رغما عنها فقبل جانب خدها بحنان طاغٍ.......أسف بقه سامحيني انت جمر وجلبك حلو .
همست بلين خلب لبه........لا بطل بترجع تبقي وحش.
هتف بنبرة جادة تحمل بعض المزاح........يمين الله لو بقيت أدعي ربنا يبتليني بإصابة توجع جلبي.
شهقت ووضعت يدها على شفتيه بفزع........بطل لا بعد الشر.
ابتسم وهتف بفضول محبب........يعني مش عايزاني أنصاب؟
هزت رأسها برفض قاطع ونبرة مرتعشة........لا خالص بطل .
فهمس بعيون تلمع بالحب........يعني ما دعيتش عليا؟
مطت شفتيها باعتراف عفوي........دعيت بس استغفرت مش عايزه يجرالك حاجة.
رفع وجهها بحنان ليقابل عينيها وشوقه لها يكويه ........ليه مع إني وحش جوي بحجك؟
لانت ملامحها تماماً واستسلمت لعيونه........مش عايزه حاجة وحشة تجَرالَك.
مسك يدها وقبلها بحنان يذيب الحجر........حجك عليا والله ما هعمل حاجة تزعلك انا اتربيت خلاص . مليكه بعدك الشويه دول جننوني وجهروني كنت زي العيل اللي مستني رفيجه يحيه.
نظرت إليه بحنان جارف وكان وجهه لينًا دافئًا فلانت ملامحها .
فأجلسها على أحد الصخور وجلس أمامها قرفصاء ليهتف بصوت يملؤه الندى........
لو عايزاني أعتذر ألف مرة هعتذر. لو عايزاني أراضي هراضي ألف مرة. مليكه انا اتاذيت جامد واتعقدت وبقيت مريض وزي ماجولتي كل كلمه طلعت منك صح .انا كنت ضعيف خايف اجرب من حد ليوجعني . الخيانه كت واعره كنت مفكر الحب غدر ومافيش حد يجرب مني الا ويوجعني .لما جولتي اني مريض وكلامك نغزو جوايا انا ازاي ضعيف كده ازاي سيبت حالي سنين كده .ازاي سيبتهم يموتوني كده .وانت ذنبك ايه اوجعك بسبب امراضي النفسيه .
تنهد بوجع لمس قلبها الحنون ....اه مريض ومعقد بس عارفه انت سبب علاجي وسبب اني اجدر اجرب من حد. انت لينه بتسامحي وبتمصي غضبي لما بعدتي وجفلتي بابك بوشي حسيت اد ايه انا وحش اد ايه انا اللي بوجعك. لما جولتيلي الصعيدي طلع بيوجع انا جلبي انشج .كل كلامك رج جوايا وكت فاكر هتسامحيني كالعاده بس الجلب الطيب برضك ليه اخر .
قبل يدها بعيون دامعه ....
لما لجيتك نايمه بهدوم اختك حسيت اني جليل جوي حتي اجل من حته جماشه ماتسواش ماليش جيمه جولت هيا كده خلاص بعدت عني طب مين هيحن عليا ويطبطب علي جلبي مين .انا غلبان فعلا خايف ومذعور افتح جلبي زي ماجولتي .عارفه سنن من يوم اللي حصلي ماحضنت حد حتي امي خايف اتحضن وابقي ضعيف محتاح الحضن كنت بخاف من اي مشاعر .
عارفه لما دخلتي علينا الدار موطيه حالي جاله مس اه والله طلعت البس الميري عشان اتشاف منك . بلبسو عشان ابان هيبه والناس تخاف . جلعتو تاني ماحسيتش اني عايز اخوفك لاه حسيت اني عايزك تشوفيني من جوا كانك قشه النجاه . انت فعلا عمرك ماطلبتي جوازتي ولا جربتي مني انا اللي كت بلفلف وراكي كيف الممسوس لان عارف ان جواكي علاجي بس ماكتش فاهم ولما فهمت كنت وجعتك بالجامد .
مسك يدها وهيا تنظر اليه دامعه بحنان ....حجك عليا اسف والله اسف عمار اتربي واتهذب وطريج علاجه بين يدك هترفضيه .
احنت راسها بخوف وهمست ...لا خايفه عمار بلاش والنبي انت بيك حاجه بتحولك ابعد عني ماهعرفش اتحملك انت قلبك ميت .
تركته ورحلت لتتجمد عندما.....
كانت مليكه راحله عندما سمعت صوته كان عمار قد احني راسه وعاد به الزمن لايام اماتت قلبه الغض وقف قليلا وسهم في الافق وهيا تنظر اليه برهبه علي سكونه الغريب .تنهد عمار تنهيده اتت من اعماقه يتذكر تلك الطعنه التي اتته من من ظنها اعز الناس .
كان الكلام ينساب من بين شفتيه كقطرات دم تتساقط بغير وعي ولا إدراك كأن الحروف تُنتزع قهرا من جدار قلب ممزق .......
جلبي مش ميت يا مليكه جلبي كان ورده لسه بتتفتح ع الدنيا مالحجتش تتهنى بضيها. كنت أطيب إخواتي وأخاف عليهم حتى من نفحة الهواء . أنا وعمر كنا روحين في جسد واحد أما عامر فكان بعيد بحكم طباعه وصرامة شغله. كانت أمي دايما تجول مخلفة عيلين طيبين بس العيل الوسطاني ده كان كيف الملاك. تجعد تهزر وتجولي انت متربي من عند ربنا يا عمار .كنت احب كل الناس واتكلم مع اي حد .
توقف ومضت على شفتيه ابتسامة مريرة باردة ثم زفر بسخرية لاذعة وكست وجهه بغيمة داكنة من القهر عيونه تلمع بدموع متحجره . مسترسلا في سرداب الذكريات المظلمة........
خلصت الثانوية العامة وطاير في السما دخلت كلية الشرطة وأنا لسا عيل في أول عتبات الشباب سافرت مصر لوحدي غريب في بحرها الواسع. كنت مشترك في نادي رياضي بروح أفرغ فيه طاجة الشباب وألعب رياضتي وهناك اندلعت شرارة المشكلة مع شاب غني من عيلة نافدة اتحلت المشكلة أو كده كنت مفكر وجتها غافل عن خبث الدنيا ومكايدها. مرت الأيام وأنا في حالي عيل غلبان من الصعيد مايعرفش لف ودوران ماشي بطولي ونيتي البيضا الناصعة.
ومضت عيناه ببطء وتجهمت ملامحه كأنه يعيد رسم وجهها أمامه في هذه اللحظة بالذات........
مرت الدنيا هناك هاديه بس بعدها شفتها كانت بحراوية جميلة ملامحها تشبه نسمات النيل جميلة رقيقة وحنونة . أنا كنت ابن ناس وطيب ماليش في اللوع ودوغري طول عمري مابكلمش حد والبنات ماكانش ليا فيهم سكة أساسا لا ابَصّ لدي ولا اتلفت لدي شايف حالي ودراستي وبس. زمايلي في الكلية ظنوا من عزة نفسي وشغلي إني مغرور ومتكبر وكانوا بيجروني غصب لأسهر معاهم وكنت بصدهم في البداية بكل حزم وجوة.
تعاقبت الصور في ذهنه لتظهر في نبرته قهر العالم وكأنه يعيد معايشة تلك الحقاره مره اخري اكمل بقهر ........
جت هيا بعد كده أيام ورا أيام تلف حواليا بلطفها المفتعل لحد ما بدأت واحدة ورا واحدة أحبها وأجرب منها .كانت شاطرة ذكية بتعرف تاخد عجل اللي قدامها وتستميله بحيل ناعمة .وأنا أنا كنت صغير وجاهل بلعبة الجلوب. عارفة زي ما بيجولوا القروي الساذج الذي بهرته أضواء المدينة و اللي اتخطف جلبه قدام لمعان سطحي .
صرفت عليها من روحي جبتلها هدايا الدنيا خروج وفسح وذكريات وكنت ناوي أخطبها رسمي مانا أصلاً مابعرفش في اللعب ولا الخبص ماشي على عُرف أهلي ونيتي الصافية .جه آخر يوم في السنة كلمت جدي وكان معترض بالبداية بس أنا صممت وكابرت عشانها.
بلغ المشهد ذروته اهتزت نبرته حزنا وقهرا وهو يستعيد الفخ الأخير........اشتريت خاتم الخطوبة ورحت وأنا كلي شوج عشان أجدمهولها اتجابلنا في النادي فضلت تجولي إنها مبسوطة وفرحانة بيا . طلعتني سابع سما بكلماتها المعسولة بس عشان توجعني في الشرك بتاعها .جالت لي بصوتها الهادئ عشان أحس إني غالية عندك بجد اطلبني قدام الشباب والبنات ع مسرح النادي عشان أفتخر بيك قدام الكل وأنا مستنياك هناك.
في تلك اللحظات كانت دموعه تسيل ويمسحها بعفويه بكف يده كالاطفال ساهما كانه في زمن اخر ومليكه متجمده قلبها يدق من منظره ليكمل ......
جولت انها رايده حركات البنات وكده . افتكر روحت جبت بوكيه ورد ماكتش جادر اشيلو اصلا وطلعت علي مسرح النادي .طلعت وهيا وجفت جدامي وانا زي الاهبل ركعت علي رجلي وطلبتها بقه وفرحان صعيدي طيب و البندريه اللي مافيش منها وافجت .وفي عز فرحتي وانا رافع يدي بالخاتم وجلبي بيهفف كني طولت السما .انطبقت السما فجاه عليا. لجيت انصب عليا جردل ميه واغش علي طين بسبغه غرجت هدومي كلها . اتشليت مانطجتش ولا اتحركت عيوني مبرقه وجتتي بتترعش وماعرفش فيه ايه توهت وفضلت مبرق زي الممسوس . وفجاه سمعت صريخ ضحك الكل بيضحك وهيا بتضحك .بقيت واجف مصروع مافاهمش فيه ايه ولسه مش حاسس بالنصيبه اللي انحدفت عليا .هدومي كانت كلها واغش وجرف وريحه تغم البطن .
مش يسكتو بقه ويرحمو لا يكملو عليا جهر الدنيا صبو عليا جردل ريش اه والله .بقت شكل الديك المنفوش بس منفوش جهر وحزن. كنت متغطي وساخه وريش وشكلي مسخره .فوجت علي ومضات كاميرات وهواتف منوره كأنها ومضات برق بتطعن في الظلمة وتكشف الفخ اللي عملوه. اتاريهم كانو بيصوروني وظهر اصحابنا كلهم وجعدو يضحكو ويصوروني بلا رحمة .فضلت واجف من الجهر وشدته كأن الصخر غرز في رجلي .مسامير كن حديد ملجمني وكانت اول مره دموعي تنزل حارقة خايف ومرعوش ومهزوز .ضميت يدي بالخاتم لحضني زي العيل الصغير مالاجيش نسمه رحمه تدفي خوفه ولا ايد تطبطب علي وجعه ببص حواليا مذعور وخايف كأن الدنيا سجطت عليا وبعيط زي العيال من الخضه .
بصتلها لعل وعسى اكون بحلم حلم سيء وهصحى منه لجيتها بتجرب مني مربعه يدها في ثقة واستعلاء وبتضحك بشماته مسموعة وتجول.......
عشان تعرف انك عبيط ومغفل لفيتك علي صباعي يا صعيدي يا ياهبل وسيطرت عليك وخليتك تلف عليا زي العبيط انت اه معاك فلوس بس مابصلكش استعر منك حد بيبص لصعيدي عبيط زيك .
هنا جه الواد اللي كنت مخانجه ومشاكلنا زمان وحضنها جدامي في مشهد مقزز وانا حسيت اني عايش بجهنم تحرج روحي وطلعت هيا اصلا متفجه معاه من الاول واتخطبت ليه وبتنتجم مني كذب وزور مع اني ماعملتش حاجه وحشه معاه وصوروني وجلبوها مسخره للكل .
جومت منهار ماعرفتش اعمل اي حاجه ولا اتحرك حسيت اني جليل جوي اني ولا حاجه ومحشور في قاع جهنم. زقيته بكل ما بقا في جسمي من جوة وطلعت اجري بريشي ووساختي ودموعي ماعارفش بجري لفين ولا رايح لمين كنت بجري وخلاص كأني بجري من جهنم وبتهرب من لهيبها .
دخلت السكن وجفلت علي روحي الباب بتنفض خايف .عيل صغير اتعمل فيه كده وهو لوحدو . جعدت اعيط يومين كاملين لا اكل ولا شرب ولا كلمه تطلع مني غير الأنين .بقي يغمي عليا واصحي منفوض اتخيلهم حواليا بيضحكو .حسيت اني هنجن خدت بعضي وروحت الصعيد هارب بكسرتي .جعدت سنه كامله ماخرج من البيت جاتلي حاله نفسيه دمرتني ماجولتش لحد بحرف واحد كتمت الوجع بصدري وكل اللي يسالني عن السبب اجول انها خانتني وبس عشان استر علي فضحتي. كنت خزيان وحاسس اني جليل جوي وناجص قدر وكرامة.
تنهد بمرار وقهر......لحد ماعامر اخوي ماتحمل وضعي المكسور دخلي وعلمني ازاي ادوس علي جلبي واقتلع ضعفه .بدا يسجيني من غروره وكبره ويصب في روحي جفاه وصلابته .كان بيجعدني جدامه بالساعات اجول جدامه اني عالي وماحدش يطولني ولا يكسر لي هيبه.بقيت اجف زي الممسوس جدام المرايا كل يوم اتخيلها واجول كلام جاسي .انا عمار الراوي انا ماحدش يطولني انا كتير علي اي حد .
لحد ما واحده ورا واحده جلبي نشف تماما ولحد ما ماتت مشاعري الاصلية ومن ساعتها عندي حاجه جوايا مابتهداش ولا عارف اعمل فيها ايه ولا الاجي لها دوا.بقيت اعرف بنات كتير اعوض بيهم النجص اللي جوايا والكسرة الجديمه . وكل اما اضعف اروح لعامر لحد ماجه يوم بقيت افظع من عامر اه والله عامر عنده كبر ومغرور وواثق بحاله بس ماعندوش غل انا بقيت مغلول بنتقم من الدنيا من اللي جرالي .كنت بستمتع البنات تجري ورايا وارميهم مانا ماحدش يطولني .
تنهد بقهر ...وانا الحجيجه غلبان ومريض مستخبي ورا شكل مش شكلي .كلامك اني مريض كلو صح اني خايف كلو صح اني مايتجربش مني كلو صح اني مانفعش ابقي راجلك ولا سند ولا حاجه من اساسه كلو صح . اني اتخلجت عشان اوجع الناس كلو صح. عمار الراوي مريض وماحدش يطوله فعلا لانه ماينفعش حد يطوله .
في تلك الاثناء كانت مليكه أمامه مسمرة لا تستطيع حراكا ومع كل تفصيلة من تفاصيل الخديعة والريش الذي غطى جسده المقهور كانت ترتجف في مكانها كأن الريش لصق بروحها هي لا به وحده وكأن الوخزات تغرز في جلدها الرقيق .ومع اعترافه الأخير بمرضه وكسرته وخوفه ووجعه الحارق غرقت عيناها بدموع حارة وهي تراه يجلد نفسه بلا رحمة ولا هوادة. لم تكن تراه مجرد رجل حكایته قاسية بل كانت ترى طفلاً ضائعاً يبكي في منتصف طريق مظلم لا يجد يداً تمتد إليه .شعر قلبها بتمزق خفي وهي ترقب ذلك الجدار الصلب الذي بناه حول نفسه لسنوات ليواري خلفه طفلاً طيباً ذبحه لؤم الغدر .
تراجعت للخلف خطوتين وهي تضع كفها على صدرها كأنها تحاول منع قلبها من القفز من بين ضلوعها من شدة الهول والوجع وهي تستعيد المشهد كابوسياً وكأنها تراه مجسداً أمام عينيها الآن. كيف عاش اللحظة كيف استهانو بروحه الطاهرة وكسرت تلك الحقيره وعوده وهو يكلمها بقلب أبيض بكل جحود وقسوة .
كان ساهماً يكلم نفسه كأنه غريب عنها وتناساها تماماً في غمرة الوجع ولكنه انتفض حين احتضنته من الخلف فجأة كانت تبكي بمرارة لا تتخيل تلك القسوة البشعة التي تجرعها وكان قلبه في أصله كبرعم عاشق حاني يرجو الحياة فنهشوه بلا رحمة وقضوا عليه تماماً.كانت تبكي وبدات تتعالي شهقاتها الحارقة فعاد لنفسه من بعيد واستدار مسرعا واحتضنها بلهفة وقلق.......
ايه فيه ايه يمليكه مالك فيكي ايه يا جلبي .
نظرت اليه بعينين دامعتين وارتمت في احضانه تحتضنه بقوة وتبكي بحرقة وهو حاوطها بذراعيه ........
جلبي بس بس انا اسف والله اسف متبكيش عشان خاطر .
ظلت تبكي لا تتخيل تلك البشاعه التي فعلوها .كانت تشعر من داخلها طوال الوقت ان خلف تلك القسوه الظاهرة وجع دفين وقلب حاني لكنها لم تتخيل يوماً ان بداخله طعنة عميقة لا تغتفر .علمت الآن يقيناً لماذا كل تصرفاته كانت عنيفه وحادة وقاسية كان خائفاً علي قلبه البريء ان يطعن مره اخري فيترك بلا روح .
ظل يهدهدها ويملس علي شعرها بحنان دافئ.لتبتعد اخيرا ببطء وتنظر اليه بنظرة حانايه فاتسعت ابتسامته المتعبة فهمست من بين أثر الدموع........
عمار انا قلبي بيوجعني عليك قوي قوي كأن الوجع مسني انا كمان.
اقتربت بخطوات بطيئة وقبلت خده بحنان بالغ وقالت بنبرة تفيض رقة........
عمار انا اسفه علي كل اللي الدنيا عملتو فيك وعلي كل وجع نزل علي روحك من غير ما اعرف.
نظر اليها وقلبه يخفق من جديد من جمال مشاعرها الناعمه وكأن يداً حانية مسحت علي ندوب روحه فقبل يدها بامتنان .ابتسمت هي بلين دامعه من عذوبة لمسته وهمست بنعومة ........
انا مسمحاك يا عمار علي كل حاجة بس أوعدني بقا انك ماترجعش تاني .لازم تحارب جواك وتبطل تجلد نفسك انت حد طيب والله العظيم وقلبك ده اصفى قلب شوفته.
اقترب اكثر واحتضن يديها الاثنتين بين كفيه بحياة وروعة وكأنه يمسك بطوق نجاة اخير........
وحياة مليكة ما هزعلك تاني ابداً وحياتك لاموت روحي واكتم حالي ومش هخلي اي حزن يطولك. جلبك انت اللي مافيش منو انا اصلا ماعتش حاسس بحاجه من اللي فاتو ولا زعلان اصلا زي مايكون حكاويا ليكي لما طلعتها كنت بحكي وبخرج وارمي برات جلبي كل الهموم . عارفه يمليكه انا حاسس دلوقتي ان جلبي فاضي وبراح يساع الدنيا بحالها حاسس ان عمار الطيب الغلبان اتولد وطلع برات نعشه اللي مات جواه .وحودك بحياتي هو السبب هو علاجي .والله العظيم انا اسف اني كت وحش في يوم من الأيام وكان علي عيني وجلبي غشاوه عمتني عن النور بس خلاص النور جه وريح جلبي .
ابتسمت هامسه ودموعها تسيل ...بس خلاص بقه يا عموري هعيط اسكت .انت بقيت قمر اهوه وفضيت اللي بقلبك كلو .
اتسعت ابتسامته بسعادة فقام وشدها وقال بسعاده .....وعشان كده عندي ليكي بقا مفاجأة حلوة.
فأخرج من جيبه تذكرتين........تذكرتين للملاهي هنقضي اليوم كله .
قفزت صارخه من الفرحة واحتضنته وهو يلف بها في الهواء........يا الله مامصدجش ان الجمر راضي عني .
ظل يدور بها بسعادة ثم أنزلها بحنان هامسا ........فاكرة مش جولتِي نفسك واتخانجنا . وأنا هعملك اللي في نفسك كله.
اتسعت ابتسامتها وضحكت بمرح صارخه ........طب يلا يلا نلحق النهار من أوله.
مسك يدها وشبكها واتجه معها بعد أن شعر براحة قربها مرة أخري وأقسم بنفسه أنه لن يغضبهما عمرًا آخر قبل يديها هامسا .......يلا بينا يا جلبي.
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
ظلّت ملوك هاربة من عامر طوال النهار لتتجنب غزوه لمشاعره فهيا لم تعد قادره علي صده وباي طريقه واي لمسه تلين له .فهيا ادركت مشاعرها تجاهه . تنهدت بغلب ....
هتفضلي قاعده يا زفته مرعوبه هو محتاجك هتسيبيه ازاي.لا مش هسيبو ماعرفش اتزفت اسيبو .
أدركت أنه لا بد لها من الاطمئنان عليه ومساعدته على الحركة رغم كل ما يفعله بها .
اتجهت للاعلي فقابلها الجد فابتسمت له هاتفه ....ازيك يا جدي .
ابتسم الرجل ابتسامه حانيه ...بخير يا بتي انت عامله ايه مع الوحش اللي جوا .
ابتسمت بنعومه .....وحش ايه يا جدو دا غلبان خالص وحالته صعبه .
رفع الجد حاجبيه ينظر اليها بعيون ثاقبه وكاشفه .....
هو مين اللي غلبان .عامر ولدي علي اخر الزمن يتجال عليه غلبان والنبي انت اللي طلعتي هبله وغلبانه السنين .
احمرت خجلا ...لا يعني يا جدي مصاب وكده وعايز مراعيه .
هتف فجاه بنبره جاده ....لسه بتكرهيه يا ملوك .
اندفعت هيا بتلقائيه ...لا والله ماعت هو مايتكرهش .رفع حاجبيه فارتبكت ....قصدي يعني انا لينت معاه الامور عشان لما يعرف وكده ونبطل الغل اللي كان بينا .
ابتسم واقترب وقال بنبره حانيه .....ماعتش فيه غل خلاص اللي شايفه جدامي كلو لين ودفا وانا متوكد انك هتكملي دفاكي علي ولدي ويوم مايعرف الحجيجه هيعديها زي شكه الدبوس .
مسكت يده بتمني ....بجد يا جدي يعني مش هيزعل ويسود عيشتي .
ضحك الجد ...لاه هيسود وانت تسودي برضك وانا ابقي موجود واسود عيشتكو انتو التنين .اطمني يا بتي انا جنبك ملوك الهاشمي مرت عامر الراوي وهتكمل مرت عامر ماشي يا ملوك .
ابتسمت هيا وقلبها يخفق من تلك الجمله ....ملوك هتكمل مرت عامر انصرف الجد ووقفت هيا ساهمه كانت مها تمر وسمعت اخر جمله واغتاظت بغل فمرت امامها ملوك فهتفت مها .....
كيفك يا مرت عامر وكيف ابن عمي الغالي .
قطبت ملوك جبينها ثم استدارت وربعت يديها .....كويسه يا بنت عم عامر .
اغتاظت مها زقالت مستنكره بغل ....هو انت مفكره انك هتبعدينا عن ابن عمنا ومسيطره عليه وجافله عليه لاه انا ادخل وجت ماحب .ابن عمي وسندي وماليش غيره احنا الصعايده كده .
ضحكت ملوك باستخفاف ....تدخلي فين يا شاطره ليه وكاله ومالهاش صاحب .
ضحكت مها ،،،لا وكاله ابن عمي حبيبي اللي مابيرفضلناش طلب .ووجت ماخش له انت مش هتجدري تجفيلي .
لوت ملوك فمها باستهزاء ...قصدك يعني القرشين عادي ماهو بيدي للخدم .بس حابه اقولك بقه لما تيجي تخشي لازم تعدي عليا لاني مراته هاه مراته اللي هو عايزها ومش عايز غيرها ومش شايف غيرها . لما تيجي تخشي انا اقول امتي تخشي وامتي ماتخشيش .
ولو دخلتي وفكرتي تدخلي وانا مش موجوده ماتلوميش غير نفسك .
صرخت مها بغل ....هتعملي ايه يعني .
ضحكت ملوك باستمتاع ....هكسرلك رجلك اللي خطت عتبه تخصني وعينها علي حاجه تخصني .
صرخت مها بقهر .....انت مابتحبهوش انا شايفه كده انت انت مش عايزاه اللي يعوز حد يتجنن عليه ويخاف عليه انت بارده وجامده و ...و...الرجاله مابتحبش الستات الجامده .
ضحكت ملوك وقالت بثقه ....انت مالكيش فيه احب اكره اعوذ بس لمعلومتك انا عامر يخصني ولو حد قرب لحاجه تخصني اجيب رقبته فاهمه .الرجاله الخايبه هيا اللي مابتحبش الستات الجامده وانا جوزي مش خايب .وبالنسبه بقه للخوف اظن يا مها انت ماتقدريش تحتمي عن قطه اه والله. لو وقفتي قدام حد وقالك دافعي عن حبيبك هتجري لان حبك رخيص .انا بقه جبت جوزي من عين الاسد وسلمتو لبيته سالم .ده الفرق بين الست الجامده والسهله .ويا ريت تخليكي في حالك وتبطلي غل عامر استحاله يكون ليكي لما ابقي ميته تبقي تفكري واصلا لو حصل عمره برضه ماهيكون ليكي .
اقتربت من مها هاتفه بثقه ...لانه بتاعي انا بتاع الملوك واللي مع الملوك ماحدش يقدر يقرب منه فاهمه يا شاطره .
ودفعتها ورحلت تتبختر كالملكه ومها تقف وبركان الغل طاح بداخلها
اتجهت نحوه ودخلت الغرفة فوجدته عابساً قطب جبينه يتصنع زعل واضح لأنها تركتْه طوال الوقت. فدخلت عليه حاملة كوب عصير ومدت يدها به نحوه فاشاح بوجهه كالأطفال ورفض أخذه.
ابتسمت رغما عنها لاإراديا واقتربت منه بلين........
ممكن تشرب؟
هتف بغضب طفولي محتدّ...
يعني سيباني طول النهار وجايه تجولي اشرب.
تنهدت واقتربت أكثر مبررة موقفها....
إنت السبب لو تعقل وتتهد مش هطفش.
أقتربت ومدت يدها بالعصير مرة أخرى فرفض فتنهدت وقالت بنبرة رجاء....
عامر.. عشان خاطري.
رفع عيونه الفاحصة فنظرت إليه بعينين تفيضان رجاءً فمد يده وأخذ الكوب وشربه كاملاً. ابتسمت بارتياح وهتفت بحماس لطيف....
ممكن بقا نمشي شوية إنت الحمد لله بقيت كويس وعمار قايم بالواجب وزيادة بس زيادة الخير خيرين.
اقتربت ومدت يدها إليه ليقف، فمسك خصرها ورفع نفسه، مع العلم أنه كان طوال فترة غيابها يمشي بمفرده ولكنه لم يخبرها ليبقى محتفظاً بحق الاتكاء عليها. فقالت وهي تدعمه....
حط إيدك على كتفي وأنا همسك وسطك يلا ما تخافش مش هوقعك أنا ماسكاك كويس.
مال للأمام هامساً بخبث ومزاح....
-أنا عارف إنك ماسكاني مسكة إيه ما أجولكيش.
ارْتجفت قليلاً من قربه وتجاهلت كلامه المبطن متصنعة الجدية...
- يلا بقا.. واحدة واحدة، تاتا تاتا.
ضحك هو بصوت عالٍ فنظرت إليه ولمعت عيونها بعتاب رقيق...
بتحسيسيني إني ابنك.
مسك وجهها بين كفيه بحنان طاغٍ وقال مكملا ...
أنا راضي أُحسّ منك بأي حاجة.
تنهدت وهي تحاول إفلات وجهها......
عامر.. وبعدين؟
قرص خدها بخفة وقال مداعبا.....
ولا قبلين يا ملوكه أهو مؤدب وساكت وغلبان.
ضُحكت وقالت مستنكرة ببهجة....
إنت غلبان إنت؟
حاوطها بذراعيه وشَدّها إليه بقوة ليطوقها تماما.....
- أمال أنا إيه جولي أنا إيه يا ملوكه؟
نظرت إليه وقلبها يرجف بين ضلوعها من شدة قربه وهيجان مشاعره كان يريد حقاً أن يسمع منها أي كلمة حانية تروي ظمأ عشقه فقالت مغيظة إياه بمزاح......
إنت ابن الراوي.
قطب جبينه بحدة واختفت ابتسامته وشدها إليه أكثر وقال بصدق امر.....
آخر مرة تجوليها.
بهتت هيا من حدته المفاجئة وتساءلت بقلق......
-فيه إيه؟
تنهد بعمق وهو يداري نيرانه الداخلية.....
ما بحبهاش منك ولا عايز أسمعها الكلمه دي منك بتوجعني . بتحسسني إنك بعيدة عني وأنا مش بعيد.
أمسك وجهها بين كفيه برقة كادت تذيب الحجر ونظراته تفيض بعشق يتجاوز كل الحدود.......أنتِ بقيتي أقرب حد ليا أقرب مما تتخيلي انا ابن الراوي بس مش ليكي انا ليكي عامر راجلك اللي رايدك .
سهمت في عيونه الواسعتين اللتين تعكسان صدقاً لا يغيب فأكمل بنبرة تحفر في القلب.....
أنتِ بقيتي حاجة ما أعرفش استغني عنها أبدا.
همست بلين تحارب خفقات قلبها ترجف بين ضلوعها.....
عامر بطل.
رفع وجهه بحركة تفيض إصراراً وشوقا....
ما أعرفش أبطل وما عايز. جولت لك ما عادش ينفع أبطل.
حاولت أن تبتعد عنه بخجل فمشاعرها تحارب للظهور امامه فسد عليها المكان هامسا.....
بطلي جبن بقه وبصيلي واعترفي باللي بينا .
نظرت اليه فارتجفت تبعده فسند عليها فجاه ارتعبت عيله فكلبشت فيه .
مال بها وهو يبتسم بانتصار خبيث فارتجفت هيا بين ذراعيه مستسلمة لدفء قربه همس بلين يلامس شفتيها ...
-مش جولت لك إنتِ اللي هتسنديني عمرى كله مرتي اللي اسلمها حالي وانا مغمض .
تنهدت بغلب وقررت ان تدعه يفعل مايريد ولن ترد عليه ......بص بقه انا هسيبك تتكلم خلاص ماعت هقولك اسكت واللي جوايا هنفذو وهو هو مافيش تغير قول بقه براحتك .
غمز لها بشقاوه.... بجد اللي جواكي هوا هوا .مانا عارف اللي جواكي .
لم تكن تعلم أن عامر كان يقف في الزاوية المجاورة وقد سمع كل حرف وكل كلمة قالتها لمها وقلبه يخفق من شجاعتها الجريئة وقوتها التي تذيبه وتعذبه في آنٍ واحد .كيف اعلنت بوضوح انه ملكها فقط .
اقتربت منها وهي تمشيه بكتفين مرفوعتين ودلال ملكي متصنعة الهدوء والبرود ....
يلا بلاش كلام كتير بقه بلا عارف بلا هباب .
سحبها من خصرها بلا توقف ليلتصق صدره بصدرها هامساً بصوت ساخن يلامس أذنها مباشرة....
طب على مهلك يا ملوكه. الاسد اللي أنقذتيه وجبتيه من عين الأسد ماهيتحملش الجمدان ده. بس تفتكري الأسد ده ما يستهلش يعرف مراته الجامدة دي قالت عنه إيه ودافعت عنه إزاي وهي بتاكل نفوخ اللي قدامها؟
تصلبت ملوك في مكانها وتوسعت عيناها بذهول مرعب وارتجف جسدها كليةً وكأن صاعقة قد ضربتها حين أدركت أنه سمع كل كلمة لتهمس برهبه وتتلجلج في كلامها غير قادرة على النطق...
أنت.. أنت كنت واقف من امتى؟
رفع عامر حاجبه بابتسامة خبيثة ومستفزه وشدد على قبضته حول خصرها باحتواء وتملك ليهمس بجوار شفتيها بنبرة تكاد تقتلها خجلاً...
من أول الرجالة الخايبة هي اللي ما بتحبش الستات الجامد يا جامد انت . عجبني أوي ثقتك في جوزك الصراحة عارفاني حابب الجمدان وهموت عليه . بس بما إنك لسانك طويل أوي كده برة ما تيجي تديني نفس الثقة دي جوة. ولا القوة دي كلها بتخلص أول ما تقربي مني ماتوريني شويه جمدان الا انا دايب عالاخر ؟
ارتعدت ملوك في مكانه وتوسعت عيناها رعباً، وبدأت تتراجع للخلف وهي تتلعثم بتوتر قاتل........
ماتبطل بقه أنا.. أنا كنت برد على غلاستها ما كانش قصدي حاجة. يعني الكلام جاب بعضه كنت بسكتها .
نظر إليها عامر بنظرة طويلة وساخنة تفيض رغبة وجنوناً واقترب منها خطوة بخطوة حتى ألزقها بالجدار ومال عليها هامساً بصوت خشن ووقح أشعل النيران في وجهها........
الكلام جاب بعضه ومن ضمنهم بقى أنا بتاعك واللي مع الملوك ما حدش يقدر يقرب منه. طب ما تيجي يا ملوكه تخليني بجد بتاعك انا مسلم نفسي اهوه.
قرص انفها بلين مكملا ....و تسكُتيها ده أنتِ كنتِ بتفرميها و عامر يخصني ومحدش يقرب لحاجة تخصني. والله انت مالكيش حل وتجنني بس العقل اهبل عالاخر ؟
اقترب بهيام منها فتبخرت أنفاسهما فرفعت كفها بتوتر لتمنعه من الاقتراب أكثر وهي ترتجف خجلاً........
أنت.. أنت بتقول إيه أبعد .انا انا مش قصدي .
أمسك معصمها ببطء ووضع كفها مباشرة على موضع قلبه المشتعل ورمش ببطء وهو يبتسم بوقاحة مذيبة للأبدان........
بقول اللي سمعته.. قلبك اللي كان بيدافع عني بره ده وواكل قلب البت بيحصله إيه جوة بس بيختفي فين ؟ دنا بقالي كتير متبهدل عايزاني اسمع كلام يجنن واسكت. ما تحسسينا شوية باللي قولتيه بره .
غمز لها ....اسدك مولع عالاخر هتحني امتي ونقول يا صباح الحب وانت في حضني . وندوب سوا والله ممكن يجرالي حاجه والقمر بقي بتاعي زي مانا بتاعه ماتيجي كده اوريك هتبقي بتاعي ازي .
خفق قلبها بعنف وعلت الحمرة وجنتيها من جرأته ووقاحته التي تكسر حياءها فحاولت تفلت يدها بصوت مهتز........
انت قليل الأدب سيب إيدي.
شدد على قبضته برفق ومال أكثر حتى لامست شفتاه أذنها مباشرة هامساً برغبة مجنونة تخلع قلبها........
قليل الأدب مع مراتي اللي هو ازاي ماهي قله الادب معم له لينا حلال والله . ده أنا هوريكي قلة الأدب على أصولها جوه. اصبري بس عليا .
اكمل وهمس بلين ....حابب اعرف هنسمي الواد ايه .
رمشت بعينيها مشلوله بارتباك شديد وهي تحاول التملص من بين يديه فهتفت بصوت مرتعش .....
واد واد ايه اوعي .
ابتسم عامر بخبث وهو يشدد قبضته حول خصرها أكثر وكأنه يمنعها من الهرب. ملس علي بطنها بنعومه ليهمس بصوت هادئ ومستفز يمزق أعصابها.....
اللي هيجي من هنا يا ملوكه. اسدك ناوي يجيب قورطة عيال .
ظلت تنظر الي يده علي بطنها ببلاهه ليهمس...... هتسميه ايه يا عمر عامر .
نظرت اليه وعيونه خطفتها فهمس ....عيونك دي ماجادرش والله ماجدرش عايزك يا مجنونه .
انتفضت برعب .....لاااا لا بطل بالله عليك بقه انا تعبت .
لم يتركها لحظه تعود لنفسها بدأ يداعب وجهها بأنامله بحنان طاغٍ وهي تتجلد بخجل هامسة....
عامر.. بطل بقا.. إحنا.. إحنا....
لمس شفتيها برقة هامساً بنبرة تخترق الحجب....
إحنا إيه بس إحنا ما عدناش عارفين نوجف اللي جوانا بتحاربي ليه.كلامك عني جنني احساسي اني بتاعك مجنني احساسي اني اخصك بس بعيد مجنني .بتقولي كلام عننا ومصدقاه بس بتبعدي . سيبي نفسك احنا خلاص كل واحد بقي للتاني وليف واي وليف .
همست بلين وغلب وقلبها يأن ......مش عارفه اسيب بطل بقه كفايه بهدله فيا انا ليا طاقه مش عارفه مش عارفه والله اسيب .
داعبها بشفتيه هامسا ...
انا بقه عارف وهعرف اخليكي تسيبي .
كان يجوب وجهها بشفتيه يلهبها بلهيب عشقه بدأت تلين بين يديه وتستسلم لتيار العشق فانحنى يقبل كل شبر في وجهها بعشق جنوني بينما كان يعيد تكرار اسمها بصوت يقطر غراماً. وهيا تاهت بين يديه فدار بها ونزل عالفراش بنعومه لا يفلتها .
فتاوهت بلين من لوعتها وعشقها المكبوت .....عامر ......
اندفع بعشق جنوني من نبرتها الراغبه ....عيون عامر دا إنتِ بس تجولي عامر ما بحسش بروحي بعدها أبدا عايزك وهموت عليكي .
ظلت تنظر اليه بلين وعشق عقلها تاه تماما علي وجهها حنان الدنيا همس بعشق .....عيونك تاخد العجل من جمالهم لمعتهم تجنن . سيبي نفسك يا روحي .
مد يده يداعب وجهها ويقترب منها لتغمض عيونها وعقلها علي بعد اميال .انهال عليها واستسلم الاثنان لسطوة المشاعر وذاب كلاهما في الآخر .وهيا سلمت ولم تبالي ولم تفكر ولم تدع عقلها يفكر .تريده كما يريدها وهو بدأ يداعبها برقة تذيب مقاومتها .كانت مستسلمة لدفء تلك اللحظة وخفقات قلبيها المتعالتين. كانت وصله من العشق بجداره موكده ان الملوك تستسلم رويدا رويدا وتقر به حبيب .وهو لا يمهلها ياخذ من مشاعرها ويصب عليها مشاعر جنونيه يعلم انه في سبيل الوصول لقلبها واختراق حصونها ما ان كان اخترقه فعلا .
وفي خضم هذه الموجه من المشاعر فجأة .....
كانا في غيمة من المشاعر مكتفين عن الدنيا ببعضهم ليقطع ذلك العشق دقات علي باب باب الغرفة بصوت عال تلاه صوت أمه وهي تنادي من الخارج....
يا عامر.. أدهم تحت.
كانا غائبين عن الوعي زوجين في عالم الرغبه والمشاعر الا انه صوت امه لم يكف فانتفضت ملوك وهبت هاربة من المكان كطائر فزع تشعر بالخزي كالمعتاد فهيا فقدت التحكم في روحها تماما واندفعت تختبئ في الحمام بوجنتين تشتعلان حمرة وخجلا. بينما جلس هو على الفراش محتقناً متغاظا ومشتعلاً بالغضب لإيقاف تلك اللحظة.....
هتف بقهر ....اروح فين بس كت خلاص لانت اعمل ايه ادهم وطين هو دا وجته .
دخلت أمه الغرفة فوجدته جالساً وبدا على وجهه وعينيه كل مشاعره المشتعلة وحالة الاستياء التي تملصت منه رغما عنه فنظرت إليه بابتسامة خبيثة وقالت.....
مالك.. فيه حاجة جطعت أنا عليك حاجه اكده والا كده .
نظر لها بغيظ طاغٍ وأجاب بصوت محتقن يكاد ينفجر غيظا....
يا أمي اتكلي على الله الله لا يسيسك أنا تعبان.
ضحكت أمه بخفة ووقفت عند الباب ترد عليه بمشاكسة ساخرة....
تعبان طب أما نشوف هتستريح أمتى الطير لما بيحضن عشه بيرتاح يا نضري... أدهم طالع ياخدك.
استدارت وغادرت وهي تتمتم بابتسامة دافئة....
أما نشوف آخرتها مع الطير النافر ايه باين الصياد ماجادرش .
بعد أن غادرت والدته الغرفة تاركة خلفها شبح ابتسامتها الماكرة عاد عامر ببريق عينيه إلى باب الحمام حيث اختبأت من ملكت مشاعره خجلاً. تطلع إلى مكانها الفارغ بلهفة مشتعلا لامس مكان نومتها مبتسما بينما ترددت في أذنيه كلماتها المتمردة وصوت نبضات قلبها الذي صار صدى لروحه.....
ماجادرش ازاي دا الجمر داب ولان وفاضلو تكه ويعترف بالنار اللي جواته ونجيب عيال كمان ايه جمالها ده . كانت ناعمه ودايبه الله يسامحك يا امي .كنت هخليها تعرف احنا ايه وهخليها تعترف من شوجها ليا .بس ملحوجه هتروح مني فين الجمر دايب وخلصت كده .
تنهد من ضغط الشوق وغيظ المقاطعة لكنه ابتسم بابتسامة تملؤها اليقين قانعاً في قرارة قلبه بأن الطير مهما طار أو هرب لا بد له في النهاية من أن ويعود ليستقر آمناً مطمئناً داخل عشه الأبدي. حيث لا توجد جدران تفصل بينهما وحيث تكون مليكته وهو اسدها كما قالت .
قام يتجه الي الحمام ناقرا بلين .....انا هنزل يا مز يا واخد عجلي . اعدلي حالك وانزلي مستنيكي والا اخش اجفلك الزراير .زمانك يا جلبي ماعارفاش .هجفلهم براحه علي مزتي. بس حته مزه ايه ياااني كنت تايه يا مز بس ايه الله يسامحها امي. هيوحشني شفايفك اللي دابو بين شفايفي . ماتفتحي الا انا خلاص والله ماعت جادر نكمل اللي كنا فيه الا امي صرعتني وماعارف اتلم علي جتتي هنزل ازاي ارحميني هنفضح كده .
تنهد بهيام .... ..عارف ماهتنطجيش اما انزل بناري خلصتي عليا شوج والله بس علي مين .جريب الجمر هيبطل مكابره مش عارف اسدو مبيتلو ايه .وهينام بحضني وهاخده كله افرح بيه كله كله من غير زراير مجفله .
واطلق ضحكه عاليه وانصرف يدندن بشوق .
كانت تستمع اليه ترتجف بالحمام تنظر لحالها تنظر لجسدها الذي هلك باقترابه منها واثاره عليها .ملابسها المبعثره وحالها الذي يصرخ انها عاشقه حتي النخاع . انفاسه التي جننتها وتشعر بها عليها .ضمت نفسها ترتجف هامسه بغلب ....ماعتش قادره اصده ماعتش قادره . طب ايه هعمل ايه انا خايفه انا مرعوبه منه .جوايا عايزه اه عايزه خلاص انا جوايا طوفان ليه هو بيعرف يطلعو بسهوله.
تنهدت ساهمه بهيام.... طب ايه اسيب نفسي طيب اسيب واجرب احس .المشاعر جوايا بتغلي حاسه اني كابته جمر جوايا .اسلم يا عامر اسيب نفسي ليك . مش هتغدر بيا يا عامر مش هتسيبني تاني وتعملي سلم جديد .نفسي اسيب نفسي احس وحابه احس اول مره ابقي حابه احس بس مرعوبه منه مرعوبه .يا رب خايفه قوي اسلم مشاعري خايفه قوي لا لا لا اموت ولا اسلم مشاعري .يا رب قويني اعمل ايه دا بقي بيتحكم فيا من غير ماحس اصلا .اكملت بغلب يمزق القلب ....بيخليني اتوه والله وحابه التوهه .
احنت راسها خجلا تضم نفسها كطفل وحيد لا تعلم ماذا تفعل تجاه طوفان المشاعر الذي يعتمل بصدرها تجاهه . ضمت نفسها تتذكر حالهم معا فاغمضت خجلا لانها اصبحت تحب تلك اللمسات وتحب قربه لها وتريده ابتسمت رغما عنها واغمضت عيونها تستعيد ما كانت فيه .
بالاسفل .....
وصل أدهم السرايا ليصعد إلى عامر وما هي إلا لحظات حتى هبط الاثنان معاً يتكئ عامر على ذراع أدهم بوهن . في تلك الأثناء علمت ملوك وجود أدهم في الأسفل فهمت لترتدي ثيابها ولمعت في ذهنها ذكرى وقوفه بجانبها. فارتدت سلسلته امتناناً وعرفاناً بجميله.
وما إن استقرا نزلت مقتربه تتسع ابتسامتها لادهم نظر اليها عامر لتستقر عيناه لترى السلسلة تزين عنقها حتى اندلعت نيران الغيرة العارمة في صدره وتأجج غضبه الخفي حين رأى ومضة بريئة عفوية في عيني أدهم وإن لم يتجاوز حدوده.
سلمت ملوك علي ادهم بعفويه وامتنان وادهم عيونه ترسل مشاعر رغما عنه لا يعرفها الا ذلك الذي يشتعل غيره .
لم يتحمل عامر رؤية المشهد فأطلق تأوهات واهية مفاجئة فاندفعت نحوه ملوكة بلهفة وخفقات قلب مذعورة هاتفة بقلق....
إيه.. حاسس بايه؟
هز أدهم رأسه ضاحكاً بمرح ليخفف حدة التوتر وهو يداعب صديقه.....
-لا لا كده كتير الدلع إيه يا عم إنت مالك. كنا فاكرينك غضنفر طلعت سوسو من خبطة. لأ سيبوه ما حدش يعبره دا إنت عامر الراوي مالك خفيف كده .
التفتت إليه ملوكة بملامح جادة ودفاع حازم....
إيه يا أدهم كلامك ده. لأ خبطة كبيرة وانت عارف وما يكتمش نفسه عادي إحنا نستحمل منه اي حاجه نظرت اليه بلين ....لو حاسس بايه اوعي تكتمو انا جنبك ماشي .
انتشى عامر من دفاعها عنه وسرت في روحه نشوة عارمة فالتفت إليها هامسا بدلال وخبث....
تسلمي يا جلبي ممكن اعدليلي بس ضهري ع المسند.
ابتسمت بعفوية وانحنت لتعدل جلسته فرامى بثقله عليها محتضنا إياها بحركة مقصودة تؤكد لكل من يرى أنها تخصه وحده ولا تقبل الشريك. وما إن استقر في جلسته حتى مد يده يعبث بخصلات شعرها .....
تعالي جربي اجعدي جاري محتاجك مابرتاحش الا جارك .
ارتبكت ملوكة وحاولت التراجع لكن كف عامر امتدت لتقبض على يدها بإحكام مقبلا اياها لتتورد وجنتاها خجلاً أمام ناظري أدهم الذي جلس محصوراً بين نار الحسره والعجز .
حاوط عامر خصرها ومال عليها هامسا بنعومه ......
وحشتيني همشي ادهم ونطلع نكمل اللي كنا فيه انا بقولك اهوه .
ارتعشت واحمرت خجلا فضحك هو مستمتعا بخجلها .
هنا لمح ادهم السلسال فتنهد بابتسامة خافتة وامتنان ليخفي ارتباكه وهو يقول بسعادة.....
السلسه اتشرفت بيكي الحمد لله عجبتك كنت خايف ما تعجبكيش .
ابتسمت بعفوية خالصة وأجابت بامتنان....
إزاي يا أدهم إنت أي حاجة منك حلوة بجد. السلسلة تجنن ومميزة أول مرة أخد بالي قوي من الرسومات حلوة بجد شكرا ليك.
ابتسم بثقة وأوضح قائلاً....
أنا عاملها مخصوص والله عشانك أجصد يعني هدية فرحكم.
كان عامر يغلي من الداخل وقلبه يشتعل ناراً فلم يتقبل الموقف وهتف بنبرة حادة ساخرة....
الله ونسيتني ليه طيب ما كنت تحطلي مفتاح أنا كمان والا أنا ما عنديش جلب تحطلي والا تجيبلي جلب ارشجه علي جلبي والا علي راسي ؟
استغربت ملوكة من عنفه المفاجئ فضغطت على يده بقوة ناظرة إليه باستنكار وصدمة. مما زاد من اشتعال نيران غيرته ليشعر أنها تدافع عن أدهم .
فرد ادهم بثبات .....
بس كده أجيبلك يا عم جلوب الدنيا تبقى تحتك.
هتف عامر بحدة غريبة ونظرة يملؤها الغيظ....
لا يا أخويا خلي جلوبك ليك ما أنيش عايزها. خلي جلبك في دارك أحسن .
شد ملوك اليه بتحكم .... انا عندي جلبي بتاعي مالي الدنيا عليا مش مخليني شايف اي جلوب جنبه .
نظرت اليه ملوك مصدومه ومتجهمه .فضغطت علي يده بقوه ......
ثم قالت بارتباك .....
والله يا ادهم سلسلتك تجنن بجد ربنا يخليك انت حد محترم وذوق و.
هنا اشتعل عانر غيظا ثم التفت إلى ملوك بتجهم وعنف وتاوه بقوه ثم أمرها بقسوة.....
يلا نطلع
نظرت إليه باستغراب من لهجته الحادة المباغتة.....
ليه فيه حاجه حاسس بحاجه إنت لسة نازل.
فانفعل بصوت غاضب....
بجولك عايز أطلع تعبان إيه ما تجولي حاضر؟
بهتت من قسوة عنفه وقامت مرتبكة وهي تعتذر بحرج.....
معلش يا أدهم استأذنك.
فأبدى أدهم رغبته في مساعدته قائلا....
طيب أجوم أسندك؟
فرد عامر بحدة متعمدة ليؤكد ملكيته....
لأ خليك مرتي هتطلعني مش محتاج حاجة هيا بالدنيا .
ارتبك أدهم وارتبكت هي من تلميحاته فصعدت خلفه غاضبة تغلي من تصرفه رغم أن حالته الصحية من الأساس كانت تسمح له بالمشي بمفرده تعمد إرهاقها ليستند عليه. وما إن دخلا الغرفة حتى وضعته على الفراش واتجهت نحو الدولاب فأغلقت بابه بعنف ثم اقتربت منه بحدة وقالت.....
اتفضل البس ونام.
واستدارت لتخرج من الغرفة لتشهق بفزع عندما أمسك بيدها بقوة. تعجبت من قدرته على الوقوف هكذا فشدت يدها منه بانفعال وهي تهتف....
ايه ده انت بتمشي لوحدك.
قطب جبينه متجاهلا سوالها قبض علي يدها هاتفا ...استني مش هتخرجي .
شدت يدها بغضب ... نعم.. عايز إيه؟
هتف بغضب عارم وهو يعترض طريقها........راحه فين وسيباني هاه انطجي.
نظرت اليه بغضب وهي تواجهه بحدة........هو فيه إيه إنت بتزعق ليه وإيه تصرفاتك دي؟
صرخ بهياج أكبر ونبرات الغيره تكاد تمزق حنجرته........انطجي سيباني ونازلة للبيه هاه النحنوح .
نظرت اليه بغضب مشتعل........
لا بقا إنت اتجننت إنت أصلا أحرجتني إزاي تتكلم كده قدامه في إيه؟
حرقه أنها تدافع عن ادهم فصرخ بهياج ممزوج بالجنون........ما تدافعيش عنه.
نظرت اليه غير مصدقـة لصدمتها........
أدافع عن مين إنت بعقلك حاجة إنت خليت شكلنا وحش. ايه كلامك ده وكلو عيب وخارج انت ازاي اصلا تتكلم كده انت مابتتكلمش كده .
هتف بغيظ وغيره .... ..اتكلم براحتي ماهيوجفنيش البيه مافيش حاجه خارجه مرتي والكل عارف اجرب براحتي واجول اللي مش عاجبه ينزل يشرب من البحر .
نظرت اليه مذهوله .......عمل إيه أدهم عشان تتعامل كده الراجل قمة الذوق والأدب.
صرخ بجنون أعمى........عشان إنت عمية ما بتشوفيش ولا بتفهمي.
صرخت بحدة تماثله........افهم إيه إنت مقلوب ليه ما كنت نازل كويس هو عفريت بيهب عليك؟
هتف بصوت يهدر بالغيظ........لا عيون بتبص للي يخصني. جاعده وفاتحه بقك زي الهبله ولا شايفه حاجه .
نظرت اليه بغضب ......عيب بقه انت مش طبيعي شايفه ايه انا .
مسكها بغضب وغيرته وصلت عنان السماء ....
إنت ما عارفاش البيه بيتبسم إزاي عيونه هتكلك ازاي. كلامه وحنيته عليكي ازاي البيه بيحبك.
نظرت اليه بغضب وهي تفقد صبرها وهيا التي ظنت انها ممكن ان تلين له ....... ايه كلامك ده انت خلاص لسعت ما تبطل بقا الراجل مؤدب. إنت بتعمل كده ليه إنت غريب قوي. أنا تعبت منك ليه كده ليه كل شوية ألين ليك تقلبني عفريت وتخوفني انت إنت صعب.
صرخ بوجع الغيرة المحرقة........أنا صعب لأ أشوف عينه هتطلع ع مرتي وأبقى ثلاجة.اجعد اهوي ليه يبص ويفرز اللي يخصني دا اللي عايزاه؟
اقترب مقهور بغيظ مكملا .......ولابسه دي ليه هاه لابسه سلسلتة ليه هه ويجولك عاملهالك مخصوص وجله حيا انا بس افوج وهسود ايامه ؟
صرخت بلا إدراك........لااا إنت اتجننت رسمي بلا تسود بلا تزفت . أنا هسيبك تخلص زعيق لوحدك انا تعبت منك .
شدها بهياج فاصطدمت بصدره القوي........آه اخبط بالحيطة راسي والهانم لابسة قلب البيه.
نظرت اليه بذهول واستنكار........قلب بيه إيه في إيه؟
اندفع وشد السلسلة بعنف فصرخت من نتشته ومسكها بغضب يريها اياها يقلبها بعنف ........
بصي ادي السلسلة جلب البيه اهوه متهبب كلو ربنا يحرج جلبو وجواها رسمة الأسد اللي هو الحزين أدهم والمفتاح أهو قدامي . مفتاح جلبه ربنا ياخده .البيه عاملك جلبه مخصوص ينحط علي صدرك ومعاه المفتاح يعني جلبو علي جلبك و انت المفتاح .
نظرت اليه بذهول من تفسيره المريض للسلسلة فأكمل بصوت يقطر غضباً........
وأنا بقا أرضى إن جلب البيه يبقي ع جلبك والبيه مبسوط طبعاً طاير انها عجبتك . مفكراني إيه هرضى والله اخلص عليه ابو جلب ينجطع جلبه ويحرج دمه انا هعرفه والله لاعرفه .انا ماعارفش دي تتلبس ليه دي تترمي في الزباله .
واندفع بغل يمزق السلسلة أشلاء وهي مذهولة عيناها تجحظ بفزع.
هنا وقف ينظر اليها أنفاسه بهياج غيرته فاقت الحدود فقد تملكه عشقها فصرخت بعنف ........لااا انت اتجننت رسمي .انت بتتوهم حاجات مريضه إنت إزاي تقطع سلسلتي إنت خلاص طايح ما حدش بيقدر يقف لك. إنت بتعمل فيا كده ليه عبدة عندك بتوجعني ليه يا أخي إيه تصرفاتك دي. قلب وزفت مافيش حاجه اصلا ليه بتعمل كده أنا تعبت منك بقا تعبت. شويه ناعم وحنين وشويه قاسي وصعب وتقولي ليني وزفتي انت انت تخوف انا خايفه منك .و مش فهماك ليه ليه هياجك ده كلو عشان ايه انا خلاص طاقتي خلصت كل شويه بحال قلبي وجعني تعبت والله تعبت ارحمني كفايه مش فاهماك والله ليه هياجك ده .
استدارت هاربة منه فاندفع ومسكها بقوه يعيدها اليه ويشدها لترتطم بصدره بعنف لم يعد يحتمل تلك الغيرة التي تنهش روحه وكتمه مشاعره ليصرخ بحرقة جعلت عيناها تدمعان بذهول عندما قال..........
