رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل الرابع
خرجت ميراچ من مكتب المحامي، والحيرة تضرب عقلها بعنف...
شعرت بتوهان كأنها تقف وسط أمواج بحر هائج، لا تعرف إلى أين ستدفعها؛ إلى شاطئ نجاة، أم إلى دوامة هلاك لا قرار لها..
تنهدت بعمق، تستنشق الهواء وكأنها تحاول أن تطرد به ذلك الثقل الجاثم فوق صدرها... سارت بضع خطوات، بينما كان عقلها يلح عليها بالعودة إلى مكتب المحامي وإخباره بأنها تراجعت عن تنفيذ الوصية...
لقد كان القرار أسهل قبل أن ترا أديم... تذكرت نظراته إليها، تلك النظرات التي كان الكُره واضحًا فيها، اضطرب قلبهت من جديد.
لم تكن تريد الدخول معه في مناوشات لا تعرف إلى أين ستنتهي، حتى وإن كانت تلك الحرب مؤقتة لعام واحد فقط.
عام...
عام كامل تحت سقف واحد، في مواجهة رجل لا يخفي كراهيته لها...
تنفست بقوة، ثم حسمت أمرها.
ستعود...
ستخبر المحامي بأنها تراجعت...
استدارت وعادت بخطوات مترددة نحو البناية، لكنها لم تخطُ سوى أمتار قليلة حتى توقفت فجأة....
حين توقفت سيارة أديم أمامها...
رفعت عينيها إليها بدهشة، وما هي إلا لحظات حتى انخفض زجاج نافذة السيارة ، ليظهر وجهه أمامها... ينظر إليها بصمت...
نظرة طويلة، باردة، جعلت قلبها يخفق رغمًا عنها...
تحدث أديم بنبرة هادئة تخفي خلفها الكثير:
رايحة فين.
عقدت حاجبيها، ثم أجابت ببرود مصطنع:
راجعة لمكتب المحامي.
تأملها للحظات، وكأنه يحاول قراءة ما يدور داخل رأسها... قائلًا:
ليه.
ترددت قبل أن تقول:
نسيت حاجة.
ارتفع أحد حاجبيه بسخرية..قائلًا:.
حاجة مهمة لدرجة إنك ترجعي بعد ما خرجتي.
أشاحت بوجهها عنه قائلة:
أيوه.
ساد الصمت لحظات، قبل أن يقول بنبرة أمر:
اركبي.
التفتت إليه باستغراب.. قائلة:
نعم.
أكدها بأمر:
اركبي العربية يا ميراچ.
نظرت له بدهشه قائلة برفض:
شكرًا مش محتاجة توصيلة.
حدثها بغرور:
أنا ما عرضتش أوصلك.
نظرت إليه بحيرة، فأكمل ببرود:
أنا بطلب منك تركبي العربية.
اشتعلت عيناها بضيق قائلة:
وإنت من إمتى بتأمرني.
ابتسم ابتسامة خالية من الدفء قائلًا:
من وقت ما بقيتي جزء من الوصية.
تجمدت ملامحها...
كلماته أعادت إليها كل ما حاولت الهروب منه.
الوصية...
العام الذي ستقضيه معه...
والعداء الذي بدأ قبل أن يبدأ أي شيء...
فتح أديم باب السيارة من الداخل، ثم قال دون أن ينظر إليها:
لو كنتِ راجعة عشان تتراجعي عن تنفيذ الوصية، وفري على نفسك المشوار.
اتسعت عيناها بدهشة، بينما رفع نظره إليها أخيرًا..
لأن المحامي اتصل بيا من شوية.
ابتلعت ريقها بصعوبة سائلة:
وقال لك إيه.
ثبت عينيه عليها، ثم قال بهدوء أربكها:
قال إن رغم إننا خلاص إتفقنا بس إنت لسه مترددة فى قرارك النهائي.
سكت لحظة، ثم أضاف:
وأنا جيت أساعدك تاخديه.
نظرت إليه ميراچ طويلًا، تحاول أن تفهم ما وراء كلمات وإستهزأت قائلة:.
وإنت اللى هتساعدني.
ضحك أديم ضحكة قصيرة خالية من المرح قائلًا:
أيوه... لأن واضح إنك مش عارفة مصلحتك فين... كنت أتمني ترفضي وتستمري على قرارك مش هتعملى شوية حركات ملهاش معني.
اشتعل الغضب في عينيها.
وأنا مش محتاجة حد يقرر بالنيابة عني... وكمان مش بعمل حركات،...
قاطعها قائلًا:
يبقى اركبي ونحسم الموضوع.
هزت رأسها برفض قائلة:
مش هركب معاك.
أغلق أديم عينيه لثانية، وكأنه يحاول السيطرة على أعصابه، ثم أعاد النظر إليها.. قائلًا بعصبية:
ميراچ، أنا مش فاضي لألعابك.
تحدته قائلة:
ولا أنا.
-يبقي اركبي.
بعناد:
قولت لأ.
ظل ينظر إليها للحظات، ثم أطفأ محرك السيارة وترجل منها.
تراجعت خطوة دون أن تشعر، حين أغلق باب السيارة خلفه واتجه نحوها...
وقف أمامها على مسافة قريبة، وقال بصوت أكثر هدوءًا:
إنتِ فاكرة إن تنفيذ الوصية هيكون سهل
لم ترد عاود الحديث:
سنة كاملة... كل يوم هتقابليني فيه، وكل قرار هيتاخد هيكون بينا، وكل واحد فينا هيحاول يثبت للتاني إنه أقوى.
اقترب قليلًا، ثم قال:
وأنا عارفك كويس كفاية عشان أعرف إنك مش هتقدري تكملي أسبوع واحد.
رفعت ذقنها بتحدِ قائلة:
متأكد.
أجابها:
متأكد جدًا.
تفوهت بتعالي:
يبقى إنت اللي خايف.
تغيرت ملامحه للحظة.
ابتسمت بانتصار صغير، لكنها لم تلحظ البسمة المُستهزأة التي إرتسمت بعينيه...
تفوه ببرود:
أنا...أديم القصاص.. أخاف منك.
نظرت إليه قائلة:
أمال ليه بتحاول تقنعني أتراجع.
ساد الصمت...
كانت تلك هي النقطة التي لم يجد لها إجابة جاهزة...
فهو بالفعل لم يكن يريدها أن تتراجع... لكن ليس لسبب يستطيع أن يخبرها به...
اقترب منها خطوة، ثم قال:
لأن وجودك في حياتي بالشكل ده هيكون غلطة.
رفعت عينيها إليه بغضب قائلة:
غلطة.
اكد ذلك:
أيوه.
سألته:
وإنت بتقول الكلام ده ليه.
أجابها:
عشان لما تندمي بعدين، ما تقوليش إن أديم ما حذركيش.
ابتسمت بسخرية مريرة.. قائلة:
لا متقلقش... أنا أصلًا بدأت أندم.
توقف... للمرة الأولى تبدلت ملامحه بوضوح قائلًا:
بدأتي تندمي متأخر.
لم ترد واستدارت نحو مكتب المحامي...
لكن صوته أوقفها:
ميراچ.
توقفت دون أن تلتفت... تسمع بقية حديثه:
لو رجعتي لمكتب المحامي...
صمت لحظة، ثم أكمل:
ونفذتي الوصية، ما ترجعيش بعدها تقولي ياريتني ما كنت إطمعت.
نظرت إليه طويلًا.
لكنها لم تجد سوى ذلك الجمود الذي جعلها تتأكد أن قرارها الأول كان صحيحًا...
استدارت من جديد، وعادت نحو مدخل البناية...
خطوة...
ثم أخرى...
وقبل أن تصل إلى الباب، سمعت صوته خلفها:
ميراچ.
توقفت تسمع:
القرار قرارك... بس صدقيني هتندمي.
ثم عاد إلى سيارته، وتركها واقفة مكانها.
راقبته وهي يستقل سيارته وينطلق مبتعدًا.
وضعت يدها على صدرها، تحاول فهم ذلك الشعور الغريب الذي اجتاحها.دد
لقد كانت تريد منه أن يقول لها:
لا تراجعي.
وكانت مستعدة لذلك.
لكنها الآن...
لأول مرة...
لم تعد متأكدة مما تريده.
وقفت ميراچ أمام مدخل البناية للحظات، ثم رفعت عينيها نحو مكتب المحامي في الطابق العلوي...
كان بإمكانها أن تعود الآن...لان تدخل وتضع حدًا لكل هذا...
لكنها تراجعت...
هزت رأسها ببطء، وكأنها تحاول إقناع نفسها بأن الانسحاب ليس هو القرار الصائب.
_ مش هقدر أتحمل...
تمتمت بها، ثم استدارت مبتعدة عن البناية.
خطت عدة خطوات قبل أن ترفع يدها تشير إلى سيارة أجرة كانت تقترب من الرصيف.
توقفت السيارة أمامها، ففتحت الباب وصعدت.
لكنها لم تكن تعلم أن عينين أديم مازالت تراقبانها منذ لحظة خروجها من البناية
كان يجلس خلف مقود سيارته على مسافة غير بعيدة، يتابع كل حركة منها في صمت...
وحين رأى سيارة الأجرة تتحرك، اشتدت قبضته حول المقود.
همس بغضب:
يعني هتكملي.
ابتسم ابتسامة باردة، ثم قال لنفسه:
يبقي أتحملي بقي.
ظل يتابع سيارة الأجرة بعينيه حتى ابتعدت قليلًا.
لم يكن غاضبًا لأنها لم تتراجع عن الوصية...
بل لأن فكرة أن تتخذ قرارًا يخصه دون أن تضعه في حساباتها أشعلت بداخله غضبًا لم يفهم سببه... أدار محرك سيارته، وتحرك خلفها.
وعيناه لا تفارقان سيارة الأجرة.
قال بينه وبين نفسه، بنبرة حملت وعدًا قاسيًا:
تمام يا ميراچ... لو فاكرة إنك كده كسبتي تلت الميراث، تبقي لسه ما عرفتيش أديم.
ضغط على دواسة الوقود قليلًا، ثم ابتسم ابتسامة خافتة.
هتنفذي الوصية...
صمت لحظة، قبل أن يضيف:
بس المرة دي، مش عشان الوصية... عشان تعرفي بنفسك يعني إيه تعادي أديم.
واصل سيره خلفها، بينما كانت ميراچ في المقعد الخلفي لسيارة الأجرة، تنظر من النافذة دون أن تعرف أن السيارة السوداء خلفها لم تبتعد عنها.
أما أديم، فكان قد اتخذ قراره.
إن كانت تظن أن موافقتها ستُنهي الأمر...
فسوف يجعلها تكتشف أن الحرب الحقيقية لم تبدأ بعد.
❈-❈-❈
بشقة لميس
ارتفع صوتها اعتراضًا، وهي تنظر إلى ميراچ بغضبٍ ممزوج بالقلق:
يعني وافقتي برضوا على تنفيذ الوصية وكمان حددتوا ميعاد كتب الكتاب نفذتي رغبة سليم من غير حتى ما تفكري في العواقب.
صمتت ميراچ، ولم تجد ما تقوله، فتابعت لميس باستهجان:
للأسف، موافقتك دي مش هقدر ألوم أديم لو خد عنك فكرة إنك استغلالية.
اتسعت عينا ميراچ في ذهول، وتلعثمت:
مامي...
قاطعتها لميس بحدة:
أيوه، أنا عارفة أديم كويس.
تراجعت ميراچ خطوة، بينما أكملت لميس بنبرة أكثر هدوءًا، لكنها كانت أشد وقعًا:
عارفة هو بيفكر إزاي، وعارفة إنه مش من النوع اللي بيقبل حد يفرض عليه حاجة أو يستغل ظروفه... وإنتِ من وجهة نظره وافقتِ على وصية، ووافقتِ على كتب كتاب محدد من قبل ما حتى تسألي نفسك هو عايز إيه.
هزت ميراچ رأسها سريعًا، وقالت بانفعال ونفي:
أنا مش استغلالية.
تفوهت لميس:
أنا ما قلتش إنك كده... أنا بقولك إن دي الصورة اللي بموافقتك وصلنيها له.
صمتت ميراچ، وشعرت بغصة في حلقها.
اقتربت منها لميس، وخفضت صوتها:
يا ميراچ، المشكلة مش في إنك وافقتي... المشكلة إنك وافقتي وإنتِ مش عارفة إنتِ داخلة على إيه.
رفعت ميراچ عينيها إليها قائلة:
وإيه اللي كان المفروض أعمله.
تنهدت لميس قائلة:
كان لازم تفكري في نفسك الأول... في حياتك...لمدة سنه تعتبر متوقفه..وكمان وفي أديم... معاملته ليكِ هتكون إزاي، وهو مش شايفك غير إستغلالية.
تجمدت ميراچ للحظة عند سماع اسمه...
لاحظت لميس ارتباكها، فسألتها مباشرة:
آنت متشتتة يا ميراچ... جواكِ تناقضات عايشه فيها.. تبقي عاوزه شئ ومع ذلك تبيني إنك مستغنية.
ارتبكت ميراچ، وأشاحت بوجهها بعيدًا.
مامي، الموضوع مش بالصعوبة دي، سنة و..
ابتسمت لميس بحزن وقاطعتها :
عشان كده أنا خايفة عليكِ... لأن لو قلبك بدأ يدخل في الموضوع، وأديم دخل وهو فاكر إنك عملتي كل ده لمصلحتك... يبقى أنتم الاتنين داخلين الجواز وكل واحد فيكم شايل حكم مسبق عن التاني.
ابتلعت ميراچ ريقها بصعوبة،رفعت عينيها إليها، وقد بدأ القلق يتسلل إلى ملامحها.، ثم قالت بصوت خافت:
وأنا أعمل إيه دلوقتي.
نظرت إليها لميس طويلًا قبل أن تجيب سمعن صوت فنح باب الشقة، ودخل عليهن سليم، فتوقفت لميس عن الحديث، بينما أسرعت ميراچ بمسح دموعها...
نظر سليم إلى ميراچ، ثم إلى لميس ، وكأنه أدرك من ملامحهما أن الحديث كان محتدمًا...
قال بهدوء:
مالكم... حصل إيه واقفين كده ليه.
أجابته لميس بحدة:
إيه اللى جابك يا سليم، انا نفسي أعرف إنت بتفكر إزاي بنتك مضغوطة وإنت عارف ده كويس.
تعلقت عينا ميراچ بوالدها، وكأنها تنتظر منه كلمة تنصفها...
لكن سليم اقترب منها، ووضع يده على كتفها، وقال بابتسامة لم تحمل الحنان الذي كانت تحتاجه:
عارف يا بنتي... وعشان كده لازم تكوني قوية وتكملي.
نظرت إليه ميراچ بدهشة قائلة:
أكمل إيه يا بابا.
أجابها بطمع ظاهر:
الجواز..زي وصية خالي نبيل.
تدخلت لميس فورًا:
إنت بتتكلم كأنها صفقة.
التفت إليها سليم ببرود قائلًا:
هي فعلًا صفقة... بس صفقه كسبانة.
ساد الصمت.
نظر إلى ميراچ مباشرة، ثم قال بلا مواربة:
خالي نبيل كان واضح في وصيته، وأديم وافق،عشان يستغل الفرصة،لكن بتحديد كتب الكتاب... يعني كل حاجة ماشية في صالحنا.
قالت لميس بغضب:
في صالح مين... قصدك في صالحك إنت
ابتسم سليم ابتسامة جانبية قائلًا:
لميس .. بلاش نبرة المثالية اللى عندك دي،سنة قصاد تلت ثروة خالي، عارفة ثروة خالي قد أيه.
اقتربت ميراچ خطوة، وصوتها ارتجف قائلة:
بابا... أنا مش ورقة في الوصية... تتنفذ بدون تفكير
تغيرت نبرته قائلًا:
محدش قال إنك ورقة.
ثم خفض صوته، وهو يحاول الضغط عليها وإقناعها:
بس يا ميراچ، الفرصة دي مش هتتكرر...كمان أديم مش أي راجل، وارتباطك بيه هيغير حاجات كتير. إنتِ فاهمة ده كويس.
نظرت إليه ميراچ بألم قائلة:
يعني حتى وإنت عارف إني مضغوطة... شايف إن ده سبب كفاية إني أوافق.
رد سليم بلا تردد:
أيوه.
شهقت لميس:
سليم!
لكنه لم يهتم، وأكمل:
الحياة مش كلها مشاعر يا لميس... ساعات لازم الواحد يعرف يستفيد من الفرصة اللي قدامه.
تجمدت ميراچ مكانها.
كان والدها يعلم أنها محاصرة بين الوصية، وضغط منه...كذالك خوفها من أديم... ومع ذلك لم يتردد في دفعها إلى الزواج لأنه يرى في هذا الزواج مكسبًا.
قال سليم وهو يربت على كتفها:
وبعدين، متخافيش من أديم... أول ما تبقي مراته، كل حاجة هتتغير.
رفعت ميراچ عينيها إليه وصدمته بالحقيقة:
وإنت متأكد إنك عايزني أتجوزه عشانه هو... ولا عشان اللي هتكسبه إنت من الجواز ده
صمت سليم ولأول مرة، لم يجد إجابة جاهزة.
أما لميس، فنظرت إلى ابنتها بحزن؛ فقد قالت ميراچ بصوتها ما كانت تخشاه هي منذ البداية.
وسط حديثهم المتناقض
رنّ هاتف سليم فجأة، أخرج هاتفه من جيبه...
ألقى نظرة سريعة على الشاشة، وما إن رأى اسم المتصل حتى تغيرت ملامحه للحظة، ثم أغلق المكالمة دون تردد...
لم تفُت الحركة على لميس، فرفعت حاجبها بسخرية وقالت:
أكيد مراتك... هي دي الزوجة رقم كام في حياتك.
رفع سليم عينيه إليها بحدة، إلا أن سخريتها لم تستفزه كما أرادت...
ظل ينظر إليها لثواني طويلة...
إلى المرأة التي وقفت أمامه بكل تلك الثقة، وكأن السنوات التي مرت منذ انفصالهما لم تترك في قلبها أثرًا...
أما هو، فكانت الحقيقة أكثر قسوة...
لم يستطع أن يمنع تلك الغصة التي صعدت إلى حلقه...
انفصالهما مر عليهما منذ سنوات، لكن لميس لم تصبح يومًا امرأة عادية بالنسبة إليه...
ما زال يعرف نبرة صوتها حين تغضب، وطريقة رفع حاجبها حين تسخر منه، وحتى نظرتها التي كانت دائمًا تفضحه أمام نفسه...
قال بصوت حاول أن يجعله باردًا:
مش كل مكالمة لازم تكون من مراتي.
ضحكت لميس باستخفاف سائلة:
أمال مين؟ واحدة من اللي أرقامهم كتير،بس غريبة إنك بقيت تقفل من غير ما ترد.
لم يجب... فقط ظل ينظر إليها..
ولوهلة، تمنى لو يستطيع أن يخبرها أن أكثر ما يؤلمه ليس عدد النساء في حياته...
بل أن المرأة الوحيدة التي ما زالت تسكن قلبه تقف أمامه الآن، وتعامله كأنه رجل غريب لا يعني لها شيئًا...
انتبهت لميس إلى صمته، فتغيرت ملامحها قليلًا.. قائلة:
مالك بتبصلي كده.
أشاح سليم بعينيه سريعًا، وقال:
ولا حاجة.
لكن ميراچ، التي كانت تراقبهما في صمت، لم تصدق تلك الـ"ولا حاجة"
ففي نظرة سليم نحو لميس شيء لم تستطع الكلمات إخفاءه...شيء يشبه الندم.
ويشبه الحب أكثر مما ينبغي.
ظلت لميس تنظر إلى سليم، ثم قالت بإصرار:
أنا لسه عند رأيي يا سليم... ميراچ مش جاهزة للجواز ده، وأنت عارف إنها مضغوطة.
رد سليم ببرود:
وأنا عند رأيي برضوه... الجواز هيتم.
تفوهت لميس باعتراض:
حتى لو هي مش مرتاحة؟.
أجابها:
هي وافقت.
هزت لميس رأسها باستياء قائلة:
وافقت لأنها محاصرة من كل ناحية، وإنت عارف ده كويس.
صمت سليم لحظة، ثم قال بحسم:
ومهما كان، أديم وافق، وميعاد كتب الكتاب اتحدد...يعني مبقاش ينفع تتراجع دلوقتي.
توقف ثم نظر لـ ميراچ نظرها ظاهرها الدعم باطنها الطمع قائلًا:
ميراچ. أنا عارف إنك خايفة ومضغوطة، وعشان كده أنا اللي هساعدك تعدي المرحلة دي... لكن التراجع دلوقتي هيضيع كل حاجة.
قالت لميس بغضب:
كل حاجة بالنسبة لك هي المكسب.
نظر إليها سليم طويلًا، ثم أجاب:
ومش هكدب عليكِ... أيوه، أنا شايف المكسب. لكن شايف كمان إن الجواز ده ممكن يكون في مصلحة ميراچ.
اعترضت لميس:
وإنت قررت عنها.
تفوه براحة:
لأ... هي قررت.
اقتربت لميس من ابنتها، وأمسكت يدها بحنان قائلة:
ميراچ وأنا مش هضغط عليكِ.. لو في أي لحظة قلتي مش عايزة، أنا هقف جنبكِ حتى لو الكل وقف ضدكِ.
نظر سليم إلى لميس، ثم إلى ميراچ، وقال :
بلاش إنتِ تضغطي عليها يا لميس، خلاص كتب الكتاب إتحدد، وكل شئ وجب التنفيذ.
ثم اتجه نحو الباب،
خرج سليم، وبقيت لميس وميراچ في صمت ثقيل...
نظرت لميس إلى ابنتها، وقالت بحزن:
أنا خايفة عليكِ يا ميراچ.
أما ميراچ، فظلت تحدق في الباب الذي أغلقه والدها، وقلبها يخبرها أن الأيام القادمة لن تكون سهلة...
خصوصًا أن علاقتها بـ أديم أشبه بعلاقة الأعداء، كل منهما يحمل فى قلبه ما يجعله يبغض الآخر حد النهايه...
والسؤال برأسها:ي
كيف يجتمع عدوين... تحت سقف واحد.
والإجابة وحدها كافية لتجعل القادم قد يكون أشد خطورة مما يتخيل الجميع.
❈-❈-❈
بـشقة نورهان...
انتفضت كارلا من مكانها، وراحت ذهابًا وإيابًا أمام والدتها، بينما تتحدث بنبرة مشحونة بالحقد والريبة:
أديم من يوم ما جده غار واتوفى وهو متغير... أنا حاسة إن في حاجة حصلت، حاجة إحنا مش عارفينها.
رفعت نورهان عينيها إليها بقلق، فسارعت كارلا تقول:
ورجوع الغبية ميراچ دلوقتي مش صدفة... أكيد وراه سر... العجوز نبيل كان بيدلعها بطريقة غريبة... يمكن كانت عنده أغلى من أحفاده اللي من صلبه.
توقفت فجأة، وعقدت حاجبيها وهي تستعيد بعض المواقف القديمة في ذهنها... قائلة بحقد واضح:
أنا فاكرة كويس نظراته ليها... معاملته... حتى لما كان أديم بيختلف معاها، كان دايمًا بيقف في صفها عليه..كان نفسي اعرف إيه السبب. اللي يخليه متعلق بيها بالشكل ده؟
قالت نورهان بحذر:
مش حفيدة أخته يمكن كان قلبه بيعوض النقص... بعدين له تفترضي يكون فى أسراؤ.
ضحكت كارلا بسخرية، وهزت رأسها بنفي قائلة:
لأ... أنا مش مقتنعة...ميراچ هنا مش صدفة.. ورجوعها دلوقتي بالذات معناها إن في حاجة مستخبية، حاجة ممكن تقلب كل اللي إحنا بنخطط له، كله من الغبي أديم.. بعد ما كنت فكرت إنى وصلت له وإتخطبنا، رجع يقولى مش مستعد للجواز دلوقتي، ودماغه هدف بعيد عن الحب والجواز، بغبائي بدل ما أتمسك بيه وافقته، قولت أكيد فترة وهيرجع تاني، لكن فات مدة وهو وهو لحد دلوقتي ولا كأنه كان في يوم خاطبني!
ضغطت كارلا على شفتيها، وبدت الغيرة واضحة في عينيها.
— والأسوأ إنه من ساعة ما ميراچ ظهرت، بقى مختلف أكتر... كل اهتمامه بقى الشغل وكمان موضوع الوصية، وكأنه نسي أصلًا إني موجودة.
قالت نورهان بهدوء:
يمكن حاجه فى موضوع الوصية هو اللي شاغله.
التفتت كارلا إليها بعينين حادتين:
وإيه اللي يخلي الوصية تشغله للدرجة دي؟ إلا لو فيها حاجة تخص ميراچ... أو تخصه هو.
سكتت لحظة، ثم قالت بنبرة أكثر توترًا:
أنا مش خايفة من ميراچ عشان أديم ببكرهها... أنا خايفة من وصية العجوز ممكن تكون فيها حاجة إحنا منعرفهاش.
سألتها نورهان:
حاجة زي إيه.
ابتسمت كارلا ابتسامة غامضة:
حاجة تخلي أديم يغير موقفه كله... مني، ومن الجواز، ومن كل اللي بنخطط له.
اقتربت من والدتها، وخفضت صوتها:
وقلبي قلقان منها... ميراچ بتتسهوك وبتعمل نفسها مش فاهمة... بس أنا مش مصدقة البراءة اللي في عينيها دي.
ثم ابتسمت ابتسامة باردة، وقالت:
لازم نعرف هي رجعت ليه... ولغاية دلوقتي مسافرتش تاني.
اقتربت من والدتها أكثر، وقالت بنبرة خافتة:
انا كمان قلبي مش مطمن الراجل كان داهية وعنده أسرار تكفي عمر كامل... وميراچ كانت أقرب واحدة ليه في آخر أيامه.
عبست نورهان قائلة:
بس ميراچ نفسها اختفت سنين.
تفوهت كارلا بضيق:
وده اللي مخليني أشك أكتر...فى لغز.
جلست كارلا على طرف الأريكة، وعيناها تلمعان بالقلق والطمع في الوقت نفسه... وتفوهت:
اختفت خمس سنين ، ورجعت قبل ما نبيل يموت لهدف.
سألتها نورهان:
تقصدي إيه؟
أجابتها كارلا دون تردد:
أكيد الوصية
شهقت نورهان قائلة:
الوصية؟
ابتسمت كارلا ابتسامة جانبية.
أيوه... الوصية.
ثم نهضت واقفة، وراحت ناحية النافذة، تحدق في الشارع أسفلها...
وتفوهت:
نبيل داهية وإنت عارفة إنه كان معترض على خطوبتي أنا وأديم ده حتى مفيش مره قالى مبروك...
توقفت كارلا ثم نظرت الى والدتها قائلة:
مفيش غير طنط درية هي اللى ممكن نعرف منها الوصية فيها إيه، كلميها وإعزميها تتقابلوا فى النادي.
تهكمت نورهان:
بقالها فترة كانت ملازمة البيت كذا مره طلبت منها نخرج كانت بتتحجج وتقول إنها مينفعش تخرج وتسيب نبيل حالته متأخرة، حتى بعد موته كلمتها زي ما تكون إتعودت على القعدة فى البيت.
تنهدت كارلا بغضب، ثم قالت وهي تضرب كفًا بآخر:
عرفنا إن في وصية بالصدفة... حاسة إن العجوز نبيل كان مخبيها عن الكل، وكأنه كان مستني وقت معين عشان تظهر.
ضيقت عينيها وأضافت:
والأغرب إننا لحد دلوقتي مش عارفين الوصية فيها إيه... لو كانت حاجة عادية، كان أديم ما اتغيرش بالشكل ده من يوم ما عرف.
قالت نورهان بحذر:
بس يمكن الوصية مجرد تقسيم للميراث.
هزت كارلا رأسها سريعًا بنفي قائلة:
لأ... لو مجرد فلوس، ميراچ ما كانتش رجعت... وخصوصًا إنها رجعت في التوقيت ده بالذات.
ثم سكتت لحظة، قبل أن تقول بنبرة أكثر توترًا:
أنا حاسة إن العجوز كان محضر لها حاجة... حاجة تخليها أقوى مننا كلنا.
❈-❈-❈
بعد أيام
في شقة لميس...
كانت ميراچ تجلس أمام المرآة بصمت، بينما وقفت لميس خلفها، تمسك بفرشاة صغيرة وتضع اللمسات الأخيرة على وجهها...
لم تكن يد لميس ثابتة تمامًا... كلما اقتربت من وجه ميراچ، شعرت بغصة تخنقها... كانت تحلم بهذا اليوم...منذ سنوات، كانت تتخيل أن تجلس ميراچ أمامها، تضحك بخجل، بينما تجهزها بنفسها لزفافها، وتظل طوال الوقت تخبرها كم تبدو جميلة، ثم تبكي وهي ترى ابنتها تخرج من بيتها إلى الرجل الذي اختاره قلبها.. لكن الواقع كان أقسى من كل أحلامها.. حتى ميراچ لم تكن عروسًا سعيدة... هذا الزواج ليس احتفالًا بالحب... بل استسلامًا..استسلامًا لشيء أكبر منهما جميعًا... رفعت لميس ذقن ميراچ برفق، ثم مررت الفرشاة على وجنتها... قائلة بحنان:
ارفعي وشك شوية يا ميراچ.
امتثلت ميراچ، لكن عينيها ظلتا معلقتين بانعكاسها في المرآة.
همست:
أنا مش عارفة أنا بعمل إيه.
توقفت يد لميس للحظة...
نظرت إليها عبر المرآة، ثم قالت بصوت حاولت أن تجعله ثابتًا:
ولا أنا.
التقت عيناهما في المرآة...
ابتسمت ميراچ ابتسامة باهتة، وقالت:
كنتِ نفسك تجهزيني كده يوم فرحي، صح.
ارتعشت شفتا لميس... أنزلت الفرشاة ببطء. قائلة
كنت أتمنى أجهزك وأنا مبسوطة... وأفضل أزعق لكِ عشان دموعك هتبوظ الميكب.
ضحكت ميراچ ضحكة قصيرة موجوعة.. قائلة بمرح كاذب:
وأنا كنت هفضل أقولك سيبيني أعيط.
ضمت كتفيها بحنان قائلة:
وانا كنت هقولك عيطي براحتك بعد ما نصور.
ساد الصمت... لم تستطع لميس أن تكمل.
اقتربت منها أكثر ضمتها أقوي ، ثم نظرت إلى وجهها طويلًا.. قائلة:
بس مكنتش أتمنى أشوفك وأنتِ داخلة على جواز وإنتِ حيرانه كده.
خفضت ميراچ عينيها شدت لميس على كتفها...
ضغطت عليها بقوة، وكأنها تحاول أن تمنحها من قوتها.
ثم التقطت أحمر الشفاه، وقبل أن تضعه، توقفت وسألتها:
لسه مصممة؟
رفعت ميراچ عينيها إلى المرآة... وفي انعكاسها، رأت امرأة تضع على وجهها ابتسامة لا تشبهها. قائلة!:
أيوه.
همست لميس:
حتى لو كان الثمن قلبك؟
سكتت ميراچ لحظات... ثم قالت:
قلبي اتكسر من زمان يا مامي ... أنا بس بحاول أرمم بالباقي منه.
شهقت لميس بخفوت، وأدارت وجهها سريعًا حتى لا ترى ميراچ دموعها.
لكن ميراچ رأتها... وكأنها رأت في دموع لميس كل الكلام الذي عجزت عن قوله.
اقتربت منها، وأسندت رأسها على كتفها... وللمرة الأولى منذ بداية تجهيزها، سمحت لنفسها أن تبكي... أما لميس، فاحتضنتها بقوة، وهي تغمض عينيها... كانت تجهزها للزواج...
لكن قلبها كان يصرخ أنها لا تجهز عروسًا.
بل تودع ابنتها وهي لا تعرف إن كانت ستعود إليها بنفس القلب الذي ستخرج به الليلة
❈-❈-❈
بعد وقت قليل بغرفة الضيوف
كان شبة حفل صغير، يضم العائلة فقط
والدي أديم، وأخيه كذالك ياسر وزوجته... وسليم ولميس، والعروسان
زفر قديم أكثر من مرة وهو ينظر الى ساعة يده.. يجلس ينتظر المأذون، حرق العديد من السجائر حتى سمعوا صوت جرس الشقة، ذهب ريان فتح الباب وإستقبل المأذون حتى دخل الى غرقة الضيوف...
تفوه ريان بمرح:
فين العروسه حد يستعجلها يقول لها المأذون وصل، أكيد مكسوفة.
تبسم الجميع عدا أديم الذي نظر له بسخط، تبدل الى غضب حين رأي ميراچ تطل خلف والدتها بذلك الفستان البرتقالي المُرصع ببعض الأصداف اللؤلؤية. وتاج صغير بمنتصف رأسها .. كأنها حورية تنشق من الصدف...
زاد غضبه تصفير ريان ومديحه بجمالها... لكن صمت حين رمقه أديم بنظرة غضب.
بعد قليل إنتهي المأذون من تلاوة عهود الزواج..
ونطق
"بارك الله لهما وجمع بينهما فى خير"
تهكما الإثنين بداخلهما
فأي خير سيأتي من خلف ذلك الزواج المشروط بعام يتحملان فيه التضاد بينهما.
❈-❈-❈
بعد وقت
توقف أديم بسيارته بمكان قريب من الشاطئ ثم ترجل من السيارة، إستغربت ميراچ ذلك، جذبت شال شبه ثقيل لفته حول كتفيها ثم ترجلت من السيارة ذهبت خلفه قائلة:
وقفت هنا ليه.
نظر لها ثم نظر نحو منزل صغير قريب فوق ربوة قريبة من البحر، قائلًا:
إيه كنتِ مفكرة هاخده عالفيلا ونعيش هناك... لاء الوصية مفيش فيها إننا نعيش فى الڤيلا، أنا حابب يبقي لينا خصوصية.
تهكمت قائلة:
خصوصية، إنت صدقت اللعبة ولا إيه.
ضحك بغيظ وهو ينحني على تلك الرمال وكتب إسمها ثم إستقام قائلًا:
جوازنا زي إسمك اللى كتبته فوق الرمل، مع أول موجة الإسم هيختفي.
كان ضوء السيارة ينساب فوق الرمال، فيضيء المكان
تركزت نظرة ميراچ عيناها على اسمها المحفور فوق الرمال... للحظات قرأت:
ميراچ.
حدقت فيه طويلًا،ثم رفعت رأسها ببطء نحو أديم، الذي كان يقف غير بعيد عنها، يراقبها بصمت.
قالت بصوت خافت، يحمل سخرية موجعة:
سراب... معنى اسمي يا أديم.
سكتت لحظة، ثم ابتسمت ابتسامة شاحبة، قبل أن تتابع:
وأنا كده فعلًا... سراب.
انعقد حاجبا أديم، ولم يجب.
اقتربت منه خطوة، وعيناها لا تزالان معلقتين باسمهما فوق الرمال.. قائلة:
طول عمري بظهر للناس كأني حاجة حقيقية... ثابتة، موجودة، أقدر أوصل لها اللي قدامي.
ضحكت بخفوت، ثم هزت رأسها.
لكن في الحقيقة؟ أنا مجرد سراب... كل ما حد يفتكر إنه أخيرًا وصل لي، أختفي منه.
صمتت، ثم التفتت إليه مباشرة.
ويمكن أنت كمان كنت فاكر إنك وصلت لي يا أديم
أكملت وهي تخفض صوتها:
بس الحقيقة إنك ما وصلتش غير لسراب.
ظل أديم ينظر إليها طويلًا، وكأن كلماتها أصابت مكانًا داخله كان يحاول تجاهله.
ثم قال بصوت منخفض:
وأنا عمري ما بتعلق بـ سراب مالوش وجود.
لحظات كانت نظرات العيون واضحة، إثنين فُرض عليها زواج لمدة عام، وها هما لا يتحملان دقائق فقط... دون عناد.
بعد قليل وضع أديم مفتاح بمقبض باب ذلك المنزل الذي يقترب من كوخ... تنحي جانبً، دخلت قبله، لوهلة شعرت ببرودة قاسية، أقوي من برودة الخارج بتلقائية ذمت طرفي الشال.. نظرت حولها، تفوه:
الوصية مقلش نعيش فين، البيت بيتك، لايق عليكِ بارد زيك.
لم ترفع عينيها، ولم ترد، فقط تسألت:
فين أوضة النوم.
أشار إليها بمكانها.
جذبت نفسها ثم سارت بصمت نحو الغرفة وتركته يشعر بغضب كعادته، اشعل سيجارة ينفث فيها عن ما يعتريه من غضب... بينما هي
دخلت الى غرفة النوم.. أغلقت خلفها باب الغرفة... ذهبت نحو الفراش جلست عليه تتنهد بإرهاق.. أحنت رأسها جذبت خصلات شعرها تضمها للخلف بين يديها.. تتنهد لا تشعر بشئ سوا فقط انها تود أن يفصل عقلها وتغفوا... إستلقت بظهرها على الفراش اغمضت عينيها لحظات، لكن سُرعان ما سمعت صوت إرتطام مياة البحر مع الصخور القريبة... فتحت عينيها زفرت نفسها نهضت بتكاسل تشعر بضيق ذلك الفستان التي ترتديه كأن القماش يقبض فوق صدرها... همت من فوق الفراش، أرجعت يديها للخلف كي تفتح سحاب الفستان بالفعل فتحت جزء كبير منه وازاحت جزء من فوق إحد كتفيها لكن سُرعان ما جذبته مره أخري ورفعت يدها تمسك طرفي الفستان من الخلف حين فُتح الباب وطل أديم... شعرت بإرتباك وخجل قائلة بحدة:
مش تخبط قبل ما تدخل.
نظر اليها بسخط متهكمً دون رد توجه نحو الفراش بفظاظه وبرود منه فتح ازرار قميصه ثم خلعه ألقاه على مقعد قريب من الفراش، ثم تمدد على الفراش إستدارت تنظر له قائلة:
إنت هتنام هنا.
ببرود أجابها وعيناه تنظر الى إنعكاس ظهرها الشبه عاري فى المرآة :
طبعًا..وعالسرير كمان متتوقعيش مني أنام فى مكان تاني لكن إنت براحتك مكان ما تحبي تنامي.. او حتى تنامي وإنتِ واقفة زي الخيل.. كمان متفكريش إن ملهوف عليكِ أوي سوستة مفتوحة، حتى لوكنت عريانه ولا تهزي فيا شعرة.
لم ترد عليه لا تود إستفزاز، إستدارت تحاول إخفاء عُري ظهرها، لكن هو تهكم كم هي حمقاء فظهرها أمامه فى إنعكاس المرآة، كادت تبتعد كي تخرج من الغرفة، لكن شهقت بمباغته، حين جذبها من يدها ولعدم إنتباهها إختل توازنها فوقعت على الفراش.. سُرعان ما إعتلاها... نظر الى رجفة شفتيها، بلا حياء، طبق على شفتيها بشفتيه ينتهك عُذرية شفتيها يُقبلها قُبلة قاطعة للانفاس.
