رواية جريمة السكة الحديد الفصل الرابع 4 بقلم محمود الأمين

 


رواية جريمة السكة الحديد الفصل الرابع بقلم محمود الأمين




= كان اسمه عاطف.

أول ما سمعت الاسم اتصدمت... عاطف ده يبقى أخو خلف، عاطف ده يبقى الدكتور الصيدلي، معقول هو اللي ورا كل ده؟.. طيب ليه؟.. هو إيه علاقته أصلًا بممدوح ونعمات؟

والسؤال اللي هيجنني... لما ممدوح فعلًا اكتشف خيانة نعمات وصورها وهي في وضع مخل مع الشيخ معروف، ليه سابها على ذمته؟ مطلقهاش إزاي؟.. ما هو الوضع ده، مع أي حد، لو شاف مراته بتخونه بيعمل حاجة من الاتنين: بيقتلها أو بيطلقها، ولكن ممدوح ما عملش الاتنين.. ده غير إنه كان سايبها تعايره بموضوع الخلفة، وهي أصلًا اللي مش بتخلف.

رجعت بصيت للولد اللي اسمه عمر وقولتله:
_ أنت متأكد إن الاسم اللي أنت سمعته كان عاطف؟!

= أيوه متأكد... والراجل ده كان معاه حقنة، وأداها للراجل اللي ماسك التحويلة، وبعدين خلاه مسك سكينة ومشاها على رقبته، ووقتها أنا جريت، وإسماعيل كمان ركب عجلته وجري على بيته.

_ تمام يا حبيبي.

...

وبصيت لوالده، الأستاذ سعد، وطلبت منه إننا هنستدعيه ويجيب معاه عمر عشان هناخد أقواله دي محضر رسمي، والراجل قال: حاضر وتحت أمرك يا باشا.

ومشينا من عنده، أنا وإسماعيل، ورجعت إسماعيل لأبوه، ولكن اتحفظت على سعيد؛ لأنه تعمد إخفاء معلومات عننا، وهنشوف إذا كان هيتحبس ولا هيطلع منها، بس عشان ابنه معاه خليته في مكتب الرائد حازم لحين الفصل في أمره.

واتصلت بوكيل النيابة وبلغته بشهادة الولد اللي اسمه عمر، صاحب إسماعيل اللي لقى التليفون في مسرح الجريمة وأخده.. وعلى طول النيابة طلعت إذن بالقبض على الدكتور عاطف، الدكتور الصيدلي.

واتحركت أنا والرائد حازم ومعانا قوة من القسم على الصيدلية بتاعته، اللي متواجدة في نفس المنطقة اللي فيها بيت نعمات، وكنا متوقعين إننا مش هنلاقيه.

وفعلًا، أول ما دخلنا لقينا في ولد قاعد في الصيدلية، تقريبًا عنده 20 سنة، ولما سألناه عن الدكتور عاطف اتكلم وقال:

_ هو منزلش خالص النهارده، وبعت رسالة الصبح عندي على الواتساب وقال إنه مش جاي، وإني أخلي بالي من الصيدلية كويس.

= أنت اسمك إيه؟

_ اسمي محسن يا باشا.

= عنوانه فين؟!.. أكيد تعرف عنوان الدكتور اللي مشغلك.

_ في الحقيقة يا باشا، أنا معرفش عنوانه، أنا مش من المنطقة أصلًا، ولما قابلت الدكتور عاطف قابلته هنا في الصيدلية، ومعرفش حاجة عنه من الصبح... خير يا باشا، هو عمل حاجة؟

= مش شغلك، ولو كلمك يا ريت تعرفنا عشان الموضوع كبير ومش سهل، ده لو يعني عاوز تطلع نفسك بره الموضوع ده، لكن لو اتضح لينا إنك بتخبيه أو بتتوهنا عشان ما نوصلش لمكانه.. صدقني أنت لسه صغير، وده مش في مصلحتك.

_ والله يا باشا ما أعرف عنوانه، وكل اللي أعرفه عنه إن النهارده بعت رسالة وقال إنه مش جاي، وإني أخد بالي من الصيدلية.

....

خرجت من الصيدلية بعد ما اتأكدت إن الولد ده مش عارف حاجة فعلًا.. ولكن لما سألنا في المنطقة عرفنا إن بيته قريب من هنا، وبرضو كنا متوقعين إنه مش موجود في بيته.. ولكن لما دخلنا بيته لاحظنا إن البيت ده لسه متساب من شوية، الحمام كان لسه فيه آثار مية مكان الدش.. المية اللي كانت جوه البراد على البوتاجاز كانت لسه سخنة، وكوباية الشاي اللي مشروب أكتر من نصها كانت موجودة على الترابيزة.

خرجنا من الشقة واتحركنا على كشك التحويلة، واللي أكيد دلوقتي خلف موجود فيه.

وأول ما شافنا اتكلم وقال:
_ خير يا باشا، في حاجة جديدة حصلت؟

= أخوك عاطف فين يا خلف؟

_ أخويا عاطف.. مش عارف يا باشا ليه.. هو عمل حاجة ولا إيه؟!

= أخوك عاطف هو اللي قتل ممدوح، وهو اللي قتل نعمات؟!

_ أخويا عاطف ماله ومال الموضوع ده من أساسه.. حضرتك متأكد من الكلام ده؟!

= ما إحنا بقى عاوزينه عشان نعرف هو عمل كده ليه؟!.. في شهود على الواقعة، واختفاؤه ده وهروبه بيأكد التهمة على نفسه.

_ أنا والله العظيم ما أعرف هو فين؟!.. بس لو عرفت أكيد هخليه ييجي لحضرتك.

= مش مصدقك يا خلف، وحاسس إنك بتكذب.. بس عمومًا إحنا هنعرف نوصله كويس.

.....

طبعًا الخطوة دي كانت محسوبة، وتليفون خلف كان تحت المراقبة، وكنت متأكد إنه هيكلم أخوه عشان يحذره إننا سألنا عليه، وإنه متهم بقتل ممدوح ونعمات.

وفعلًا، زي ما توقعنا، خلف كلم رقم غريب.. والرقم ده كان متسجل باسم واحد متوفي، وقدرنا من خلال رجالتنا في مباحث الإنترنت إننا نحدد مكان الشخص اللي بيكلمه خلف.. وعرفنا إنه قاعد في شقة إيجار على بعد 40 كيلو من كشك التحويلة.

واتحركنا بسرعة عشان نقبض عليه، وأول ما وصلنا واقتحمنا الشقة، لقيناه قام مفزوع من النوم واتـفاجئ إننا قدامه.. ولقينا في باسبور وتأشيرة، والمفروض إنه كان مسافر بالليل متأخر.. وطبعًا الباسبور كان مضروب باسم حد تاني.. وقبضنا عليه عشان نبدأ تحقيق معاه ونعرف هو ليه عمل كده، ليه ارتكب الجرايم دي.

_ ها يا دكتور عاطف.. هتتكلم وتقول عملت كده ليه، ولا ناوي تتعبنا؟

= كل اللي أقدر أقوله إني كنت شخص مغفل، كنت بحبها.. أيوه، أنا اللي كنت بحب نعمات، مش خلف أخويا. زمان أبويا الله يرحمه كان عاوز يجوز نعمات لخلف، بس هي كانت بتحبني أنا، وأنا كمان كنت بحبها، ولكن النصيب في النهاية لا خلاها من نصيبي ولا من نصيب خلف.. خلاها من نصيب حد تاني هي مش بتحبه.. من نصيب ممدوح.

سابت الدكتور الصيدلي عشان حتة عامل في كشك تحويلة، وكل ده عشان كان في مشاكل ما بين أبويا والعيلة كلها.. والخلافات دي هي اللي منعتني أتجوز نعمات وقتها، ولكن أنا كنت بحبها وهي بتحبني، وكان مستحيل إني أسمح لحد يفرقنا.

وعشان كده كنا بنتقابل من وراه من غير ما هو يعرف.. وهو كان بيرجع من شغله تعبان ويدخل ينام على طول.

ولما موضوع الخلفة اتأخر.. راحت لدكتور هي تعرفه وظبطت معاه إنه يقول على ممدوح إنه مش بيخلف، وإن العيب منه، بس أنا وقتها كنت فاكر فعلًا إن العيب من ممدوح، مش منها.. كانت بتمثل عليا طول الوقت وبتقول إنها مستحملة راجل مش قادر يتهنى منه بحتة عيل صغير.. وعشان كده أنا طلبت منها تطلب منه الطلاق، وهي فعلًا عملت كده، ولكن هو كان شخص بارد ورافض يطلقها.

لحد اليوم اللي حصلت فيه الفضيحة، وممدوح كان بيزعق بقى على صوته في الشارع وهو ماسك مراته من شعرها وبيقول إنه دخل لقاها في حضن الشيخ معروف.

ولما كلمتها قالت إنه بيتبلى عليها، وإنها كانت رايحة مع واحدة قريبتها عندها مشكلة، وأنا من غبائي صدقتها.. بس هي اللي طلبت مني وقتها أخلص منه، هي اللي طلبت مني ده، وقالت إنه بيتبلى عليها بالباطل، وأنا من زعلي عليها وعلى اللي حصل..

روحتله، وكان في نيتي أخلص عليه، ولكن في البداية دارت بينا خناقة كبيرة في الكشك، بس الخناقة كان أولها صورة على تليفونه، بيوريني فعلًا إنها كانت في حضن الشيخ، وشتم عليها قدامي.

كنت رافض أصدق، وقلت على الصورة مفبركة، وشيطاني وقتها غلبني.

ولقيت نفسي بطلع الحقنة وبحقنه بيها، وخليته خلص على نفسه وهو متخدر، وهربت من المكان بسرعة.

بعدها قعدت مع نفسي في الصيدلية، كنت محتار إزاي أصدقها وأثق فيها بعد اللي شوفته بعيني، وعرفت إن التحقيقات ماشية والاتهامات بعيدة عني.. ولكن بعدها قررت إني أدور على التحاليل اللي بتقول إنها عملتها.

ووقتها لقيت نسختين: نسخة مضروبة، ودي اللي هي وريتها لجوزها، والنسخة الأصلية من معمل تحاليل كبير ومعتمد، بتثبت إنها هي اللي مش بتخلف.

ولما واجهتها بكل حاجة اعترفت بكل بجاحة إنها هي اللي مش بتخلف، ولما واجهتها بالخيانة قالت إن هي خانت جوزها، أما أنا ماليش دخل.

كنت مستغرب البجاحة اللي هي فيها، بس كنت عامل حسابي.. هي لازم تموت زي ما جوزها مات بالظبط، وخلصت عليها هي كمان بنفس الطريقة.

وجهزت نفسي إني لازم أهرب من البلد عشان في النهاية هتكشف، وأنا عارف ده، بس ما ليش نصيب بقى يا باشا، حضرتك جيت وقبضت عليا أهو.

_ طيب السؤال اللي هيشلني.. لما هي خانت ممدوح، وهو متأكد من ده، ما طلقهاش أو قتلها ليه؟!

= عشان ممدوح جبان، ومش هيقدر على الاتنين. طب أنت متخيل إن الصورة كانت على تليفونه، ولما هدي قال إنه مصدقها إنها هي ما خانتهوش؟ بذمتك شوفت راجل خايب بالشكل ده؟

....

كنت مستغرب الإجابة، ولكن في النهاية خلاص، إحنا مسكنا المجرم، وهيتقدم للمحكمة عشان ياخد جزاته..

ولكن أثناء ترحيله للنيابة.. الدكتور عاطف هرب. كان بيحاول إنه يلاقي قطر ينط فيه ويروح على أي محافظة، ولكن سبحان الله، المكان اللي قتل فيه ممدوح ربنا أراد إن عاطف يموت فيه.

كان بيجري مننا، وفي الوقت ده كان في قطر معدي، ولكن هو بيجري على السكة وقع على الأرض، ورجله جت تحته، والقطر كان جاي بسرعته في وشه، وفعلًا القطر داس عليه، وجثته بقت أشلاء في ثواني.. ومات.

مات الدكتور عاطف بعد ما اعترف بالجرايم اللي ارتكبها.. وخلصت القضية، واتحلت جريمة السكة الحديد.

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم



شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات