رواية مر الحب الفصل الرابع 4 بقلم فاتن أسامة

 


رواية مر الحب الفصل الرابع والاخير بقلم فاتن أسامة


كان دا الخبر إللي جالي 
وأنا قاعدة علي الكرسي الهزاز، في الصالة

جملة بتتكرر بطريقة تخوف
بسبب صوت فاتن إللي مليان وجع
‹جدو بيموت›

دموعي بتنزل واحدة ورا التانية وأنا مش مستوعبة الخبر 
مش معقول كل سنين الفراق دي مموتتنيش 
وخبر زي دا يخليني مقدرش أشيل نفسي 

بدأت أفقد توازني

شايفاهم حواليا بيجرو يمين وشمال 
وهاجر بتحاول تفوقني عشان أروح معاهم 

مكنتش فاهمة رايحين علي فين
ولا أمير جراله إيه

لغايت ما فتحت عينيا 
بعد كام ساعة كنت مغمضة فيهم 

مكانش مجرد فقدان وعي
دا جسمي..
قرر يستسلم، بعد ما أمله في الحياة إنقطع تمامًا

ـ بقيتي أحسن!
= هو في إيه يا عمر! ولا إحنا فين؟

' بَص حواليه، لـ هاجر وباقي الممرضات'
ـ عمو أمير..

'رديت بـخوف'
= ماله!
ـ حالته مش أحسن حاجة، غيبوبة فجأة برغم صحته الكويسة
= هو فين!

'بلع ريقه وعيونه رافضة يرد، بس هاجر إتكلمت وقالت'
ـ الأوضة إللي جنبنا يا تيتا

'بَرَّقلها دلالة علي رفضه إني أقابله أو أشوفه بعد كل إللي عمله
بس أنا غير'

كل إللي حصل إتمسح
كل إللي فات هنساه
لـ أجل بس أطمن عليه أنه كويس وبخير

ـ مش هنستفاد حاجة لما سِتي تشوفه
ـ وبرضو هتكون ندالة لو رجعنا كفر الشيخ من غير حتي ما نقوله ألف سلامة
ـ الراجل في غيبوبة يا هاجر، ويا عالم هيفوق منها ولا لا
ـ بعد الشر عنه، أنت إيه ياخي

'مسح وشه بكفوفه وهو بيقول بـزهول'
ـ لا والله! دا بجد! 
أنتي بتقولي كدا علي الراجل إللي دمر حياة سِتنا ؟

'الممرضات بصو لـبعض في زهول
وأول ما حسو أنه موضوع عائلي، وعمر قرب يطيح في الكل
سابولنا مساحتنا'
= كفاية يا ولاد، كفاية 

'كنت بتكلم بـصعوبة 
بس الأصعب كان هاجر وغضبها علي عمر'

ـ أنت مفتري يا عمر، طول عمرك قلبك حجر، ولا بيعجبك العجب
_ حبيبي مش قلبه حجر يا هاجر

'نقلت عيوني لـ الباب، لاقيتها...'
ـ فاتن!

'إسمها طلع من عمر بـنبرة غريبة'

مش دا الراجل القاسي إللي كان بيتكلم من شوية
فجأة صوته إتملي ضعف
وكأنه بيقولها أنا تايه إلحقيني'

'قربت منه،حاوطت وشه بإيديها وهي بتقول بـتوسل'
_ مبيقولش غير إسمها 

'بَصَّتلي وهي بتقول بـضعف'
_ مبيقولش غير صدفه يا ست صدفه 

'صوت عياطي عِلي 
مقدرتش أقاوم أكتر من كدا'

وبـرد فعل سريع، عمر قرر يتنازل عن الكُره إللي جوا قلبه لـ أمير وسيرته
سندني بـشويش هو وهاجر
وفاتن حوالينا
لحد ما وصلت أوضته

‹كمان ساعة هيفوق بإذن الله›

= أمير..

'نطقت إسمه وأنا بلمس الإزاز إللي بيفصل ما بنا
ودماغي بتسرح في اللي فات'

|فلاش باك|

_ بتقرأي قصص الأنبياء! الله، أنا برضو مهتم بيها
= أمير العربَجي!
_ دا هيمنعني إني أهتم بـ ديني مثلا
= حاسة أنه مش باين عليك
_ مش باين إيه
= الاخلاق 
_ طيب ياستي إختبريني في أي حكاية منهم 

'فكرت ثواني وبعدين قولت'
= قصة سيدنا نوح والسفينة 

'وقف بـتركيز وكأنه في مدرج الكلية
برغم إننا برا في الجنينة عادي'
_ في البداية ميـن سيـدنا نـوح أصلًا؟

سيـدنا نـوح هـو النبـي التـاني اللـي ربنا أرسـله لعبـاده فـي الأرض عشـان يـؤمنوا بيـه… 

تعـالى كـده نبـدأ مـن الأول:
بعـد وفـاة سيـدنا آدم _عليـه السـلام_ تكـاثرت ذريتـه وانتشـرت فـي الأرض، 
كـان فـي منهـم الصـالحين، ومنهـم المفسـدين، 
الصـالحين دول كـانوا بيـدعوا النـاس لعبـادة اللهﷻ
مـر زمـن طـويل ومـات أغلـب الصـاحين، 
فاتجـه البـاقي لعبـادة الأوثـان
إيـه أصـلًا الأوثـان دي وإيـه بـدايتها؟ 

التمـاثيل دي عملهـا البـاقي للصـاحلين وحطـوها فـي قبلـة المعـابد اللـي كـانوا بيعبـدوا فيـها ربنـا ويفتكـروهم، 
ويفتكـروا أعمـال الخيـر والبـر اللـي كـانوا بيعملـوها… 

وبعـد مـرور السنيـن، جـه نـاس غيـرهم، 
فضحـك عليـهم الشيـطان وأمرهـم إنهـم يعبـدوا التمـاثيل دي، 
ويتـركوا عبـادة اللهﷻ
فكـان مـن لـطف ربنـا بعـباده العـاصيـن دول أرسـل ليـهم رسـول وكـان الـرسول ده هـو سيـدنا نـوح _عليـه السـلام_

فكـان سيـدنا نـوح بيـدعوهم لعبـادة الله وحـده وتـرك عبـادة الأصنـام، لكـن هـم مكـانوش بيؤمنـوا 
فسيـدنا نـوح كـل مـا يلاقيـهم بيعنـدوا معـاه أكتـر يـزوّد هـو دعـوته وحثّـه أكتـر، 
حتـى كـان بيـروحلهم فـي الأنـديه بتـاعتهم وأمكـانهم، 
والعكـس مـع الكفـار، 
كـان كـل مـا سيـدنا نـوح يـزيد اجتهـاده كـانوا هـم بيـزيدوا استكـبار وعنـاد، 
دول حتـى وصلـوا لمـرحلة إنهـم كـانوا بيحطـوا صـوابعهم فـي ودانهـم عشـان مـايسمعوش دعـوته، 
ونـاس تـانيه وصـل بيهـم الأمـر إنهـم كـل مـا يشـوفوا سيـدنا نـوح جـايلهم فـي أمـاكن لعبهـم إنهـم كـانوا بيحطـوا هدومهـم فـوق راسهـم!!

سيـدنا نـوح _عليـه السـلام _ قعـد يـدعي قـومه سنيـن طـويله لحـد مـا بقـوا 950 سنـة!!.. إنتي متخيلة؟ 
ومـع كـل السنيـن دي مفيـش نـاس كتيـر آمنـت معـاه بـرضو! 

وفـي بـرضو فئـة لسـه بتعـاند معـه فسيـدنا نـوح قـالهم كمـا ذُكـر فـي سـورة "نـوح"

" يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12)"

ولمـا مـاءامنش مـع سيـدنا نـوح إلا فئـة قليلـة دعـى عليـهم، 
فـربناﷻ استجـاب لـدعاء نبيّـه،
وأمـره أنـه يصنـع سفيـنة كبيـرة أوي عشـان يـركب فيهـا هـو واللـي ءامنـوا معـاه.. 

وفعـلًا بـدأ سيدنـا نـوح فـي التنفيـذ، وكـل مـا الكـافرون يعـدّوا عليـه ويـلاقوه مشغـول هـو والمـؤمنين فـي صنـع السفيـنة يتـريقوا عليـهم ويسخـروا منهـم، 
ليـه؟! 
عشـان هـم أصـلًا كـانوا فـي صحـراء مفيهـاش مـايه، 
فـ ازاي بقـا بيصنعـوا سفيـنة؟ 

فضـل سيـدنا نـوح واللـي ءامنـوا معـاه يصنعـوا السفيـنة لمـدة سنيـن كتيـر، 
ولمـا اكتمـلت وبقـت جـاهزة للـركوب، 
جـه أمـر ربنـا بهـلاك الكـافرين خـلاص
وأول عـلامة لـركوب السفيـنة هـي
" خـروج المـاية مـن الفـرن اللـي فيـه نـار"
فـ ربنـا عـز وجـل أمـر سيـدنا نـوح إنـه يـركب هـو واللـي ءامنـوا معـاه وأهلـه كلهـم فـي السفيـنة إلا ابنـه ومـراته!! 
لإنهـم كـانوا كفـار، 
وكمـان أمـره إنـه يـاخد مـن كـل صنـف مـن الحيـوانات والطيـور اللـي كـانت عـايشـة فـي الـزمان ده زوجيـن، 
فـركبوا كلهـم وخـلاص استعـدوا، 
وكـل ده تحـت استغـراب المشـركين!، 
هـم ازاي هيمشـوا بيهـا والأرض مفيهـاش مـايه؟ 
فجـاء أمـر مـن اللهﷻ
فنـزلت مـايه بغـزارة شـديدة مـن السمـاء
والينـابيع اللـي في الأرض انفجـرت انفجـار عنيـف
لحـد مـا كـل اللـي علـى الأرض غـرقوا
ومفـيش حـد نجـى مـن الطـوفان إلا سيـدنا نـوح _عليـه السـلام_ واللـي ءامنـوا معـاه، 
بـس سـاعة مـا ابـن سيـدنا نـوح كـان بيغـرق فـناداه سيـدنا نـوح: "وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ" 

فـرد عليـه ابنـه: "قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ" 
فسيـدنا نـوح قـال: "قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ" 

والنتيجـة:
"وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ" 

وبعـد مـدة نـادى اللهﷻ: "وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي "
السمـاء وقفـت مـطر
والأرض شـربت المـايه
واستقـرت السفيـنة علـى جـبل اسمـه "الجـودي"، 
كمـا قـال الله سبحـانه وتعـالى: 
" وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ" 

فسيـدنا نـوح أطـلق كـل اللـي كانـو معـاه،
واتفـرقت المخلـوقات فـي كـل الأنحـاء
وابتـدت حيـاة جـديدة باللـي نجـوا مـن الطـوفان
فـي السفيـنة

= وبس كدا ياستي
_ سايب بنات الكلية كلهم وجاي تتلزق فيا أنا 
_ أنتي ليه مش شايفة نفسك حلوة زي مانا شايفك
= لا والله، عارفة إني حلوة، بس إللي معرفوش إزاي نسونجي كبير زيك، يسيب كل النسوان دي ويجيلي أنا
_ نسوانجي، ونسوان! إيه الألفاظ السوقية دي
= هتعلي صوتك وتعمل الحبتين بتوعك دول، يبقا بلاش أحسنلك
_ هتعملي إيه يعني!
= بلاش
_ بصي يا بنت الحلال، طلعي عينيكي من الحوار خلاص، ونتكلم بـعقل 
= أميررررر
_ أنا بحبك يا صدفه 

|باك|

= وأنا كمان بحبك يا أمير

'قعدت علي الكرسي بـبُطئ زي النَفَس إللي باخده
وعيون الكل معايا 
ما عدا يوسف، قاعد في زاوية بعيد لوحده
وعلي كلام فاتن، إنه منطقش أي حرف من ساعة ما وصلنا'

قومت من تاني برغم رفض عمر إني أتحرك كتير خوفًا عليا
قربت من يوسف، قعدت جنبه وأنا بسند دماغي علي كتفه 
كل دا وهو لسه باصص للأرض بدون أي ريأكشن واضح 

وبعد ثواني معدودة..
_ أنا السبب 

'عدلت هيئتي وبعدين بَصّيتله بـعدم فهم فَـ بَصّلي وقال '
_ أنا إللي فهمته إن حُب عمرُه.. صدفه 
مش لاقيينها في أي حتة

'بلع ريقه وهو بيبص للباقي بعد ما حَسّ أنهم مركزين معانا'
_ أنا السبب عشان فهمتو إن صدفه مش موجودة، فـ عقله ترجم إنها ماتت وسابته بعد ما كان عايش علي أمل لُقاها

'حضن نفسه بإيديه وهو بيكمل بـندم'
_ أنا غبي، صح! أيوا غبي وأستاهل أكون مكانه مش هو

'فاتن جريت عليه وبدأت تِهَديه
وعمر كمان'

وأنا بعدت لما هاجر أخدتني جوا حضنها 

مش لاقية رَد علي إللي سمعته
وكل إللي كان علي لساني..
= كان فيها إيه تسيب عينيا تحضنه مرة أخيرة قبل ما الموت يفرقنا!

'مسحت دموعي وأنا بقوله بـ توبيخ'
= إللي زيك وإللي زي عُمر، عمرهم ما عرفو يعني إيه حُب عشان كدا مش هتحسو باللي إحنا فيه

بس بكرا يا يوسف بيه لما تحب
هتعرف أن الدنيا دي ولا تسوي حاجة طول ما حبيبك بعيد 

وأنت..
أنت بَعَّدت عني حبيبي أكتر وأكتر

ليه يا يوسف!
ليه، قولّي ليه

'كان هيرد لكني وقفته بإيدي
إللي رفعتها في وشه بـتحذير'
=  إياك.. الإعتذار إللي بتفكر فيه دلوقتي، تِبلُه وتشرب مايته

'عمر إتدخل وفَض الخلاف 
وخلاني أطلع برا أشم شوية هوا'

وهاجر..
فضلت مع يوسف، جنبه بتطبطب عليه، ومش عايزة تسيبه

خطوة ورا التانية، بنبعد 
وأنا عيني لسه معاهم 

مرة هناك ومرة هنا، لـ عمر وفاتن 

شايفة حكايات بتبدأ 
حكايات مينفعش تبدأ

|فلاش باك|

= النهاردة بنحقق أول حلم سوا، بنتخرج من الكلية وأنا إيدي في إيدك
حبيبة أمير قدام الدنيا كلها 

'تَبّت في إيدي وهو بيقول بـ حُب'
_ لـ آخر العُمر يا صدفه 
= ولو محصلش!

'بَص وبعدين رجع بَصّلي'
_ هفضل وراكي وراكي، هزوق إبني علي بنتك
ولو خِلفتي كلها بنات، هزق حفيدي علي حفيدتك

'ضحكت'
= بس دا عمره ما هيحصل، أنا إستحالة أكون مع حد غيرك يا أمير

'طبع بوسة علي كاب التخرج وهو بيقول بـهدوء في محاولة منه يطمني'
_ ولو النصيب كان له رأي تاني
إعرفي إن قلبي هيفضل معاكي إنتي
وهزُق حفيدي علي حفيدتك برضو

|باك|

_ شمس القاهرة الساعة ١٠، مع أحلي ست في الدنيا علي الكورنيش

'إبتسمت بـصعوبة وأنا بفتح إزاز العربية'
= البلد دي كانت واحشاني أوي يا عمر

|فلاش باك|

_ معلش، التليفون رن بالغلط 
= غني، معاك رصيد دايما 
_ أنتي متعرفيش أنا إبن مين ولا إيه 
= شكلك أنت إللي متعرفش أنا بنت مين يا أمير، معرفش إزاي وصلك رقم بيتي، تخيل لو رنيت وأنا مش جنبه
_ هيحصل إيه يعني
= الدادة هتعرف بابا، هيبهدلني يا أمير
_ عايزُه يعرف بدل مانتي مش عايزة تعرفيه إني عايزك وشاريكي

|باك|

= ماما وقتها دخلت عليا وقطعت سلك التليفون 
ومن الغضب مسكته وخلعت كل زرار فيه 
ولما بابا جه وعرف بالحكاية طلب مني أكلمه وأقوله تنورنا وتشرفنا في أي وقت

'بصيت للسما والإبتسامة من الخَد للخَد'
= وهنا بابا حدد يوم خطوبتنا ويوم نهاية حكايتنا برضو

بصيت لـعمر وأنا بضحك بـحسرة
= قال الخطوبة بعد حفلة التخرج علطول
وهو نفس اليوم إللي سابني فيه ومشي

'حاوطني بـدراعه وهو بيقول بـحنية'
_ يعني كنتي عايزة تتجوزيه، وتعيشي معاه، وتسيبينا لـمين!

'ضحكت'
= كنت هاخدكو معايا برضو
_ وتربينا مع يوسف وفاتن، ونطلع إخوات بقا في الرضاعة
= ولو كلامك الأهبل دا صح، فيها إيه يعني
_ مكنتش هعرف أتجوز فاتـ...

'تنحت لـثواني وأنا سامعة صوت قلبه هيتخلع من مكانه'

وقع بـلسانه في وقت سئ
والخبر كمان سئ

_ أنا...
= بتحبها يا عمر!!

'بلع ريقه وهو بيحاول ياخد نَفَسه بـشويش'
_ قلبي شافها، قال هي دي يا عمر
= حفيدة أمير!!! أنت إتجننت؟

'صوتي بدأ يعلي مع وصول هاجر لينا 
بتخبط علي العربية وصوتها مليان فرحة ممزوجة بـطمأنينة'
ـ عمو أمير فاق، وبقا كويس

'بصيتلها بـ غضب وأنا بفتكر المشهد إللي حصل فوق، هي ويوسف
وكلام عمر عن فاتن إللي بيترن في ودني شوية بـ شوية'

وللحظة...
تخيلت أحفادي وهما بيعيشو نفس السيناريو 

يتسابو في نص الطريق 
بعد الحُب والوعد 

وعد بـعنوان 'لـ أخر العُمر'

'وبنبرة جادة'
= إركبي يلا
ـ أركب فين!
= بقولك إتزفتي إركبي
ـ مش هتشوفي عمو أمير!!
= أنا دلوقتي لـ أول مرة هعمل الصح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|بعد مرور ٣ شهور|

= علي فين يا حلو!!
ـ علي الشغل يا حلوة

'شاورتله يجي يقعد جنبي'
= من غير ما تبوس إيد حبيبتك!

'مسك إيدي، وطبع بوسة عليها
وبـإبتسامة باهتة قال..'
ـ حقك عليا
= لسه زعلان مني!

'قام وبعدين قعد علي الكرسي إللي قدامي من كتر التوتر'
ـ أنا؟ لا... أزعل من إيه بس إيه ياست الكل
هي الحكاية بس إني مضغوط في الشغل الأيام دي..

_ يعني معقولة العريس ميحضرش خطوبته!
= يووه يا أمير، قولتلك كتب كتاب علطول

|فلاش باك|

= فات شهر يا صدفه، وسعادة ولادك بتروح يوم بعد يوم
وخوفك عليهم من الحُب خلاكي أنانية في حقوقهم

'وقفت في البلكونة، قدامي عمر وهاجر قاعدين بيرغو 
بيضحكو، بس مش زي ضحكتهم زمان
حتي لمعة عينيهم إختفت'

يوم واحد كان كفيل يشقلب حياتنا بالشكل دا !!

'موبايلي رن
وبـلهفة جريت عليه
مستنية الأمل، مستنية سبيل واحد للنجاة'

ـ أستاذة صدفه، نتيجة التحاليل ظهرت...

'وبعد نقاش ربع ساعة
عرفت إن أيامي بقت معدودة خلاص'

والكانسر بدأ ينهش فيا شوية بـشوية

'مجاش في بالي غيرهم
عمر وهاجر وهما في الحياة لوحدهم'

مكنتش عايزة أسيبهم في الوحدة
زي مانا عيشت طول عمر بتمني جناح يضمني

'لبست بسرعة وبقيت جاهزة خلال دقيقتين 
برغم تعبي إلا أني كنت بَهِم بكل قوتي'

'إتحججت إن مرات السواق بتاعنا تعبانة
ومن الواجب إني أروح معاه نطمن عليها
وطبعا دا بالإتفاق معاه عشان الخطة تظبط'

'وبعد ساعات مش كتيرة
وصلت القاهرة'

= يوسف..

'كان واقف بالصدفه علي بوابة العمارة
بينهج وأنا معرفش السبب
لحد ما عيني جَت علي إللي حواليه
عيال الشارع بيلعبو كورة وعمال يندهوله عشان يكملو'

حفيدتي بتحب الأهبل دا !!

ـ الست صدفه؟

'جِري عليا، أخدني بالحضن
وفي وسط فرحته وصوته العالي وهو بينده علي فاتن
كل الجيران إتلمت..'
ـ الست صدفه؟ دي هي بجد يا يوسف

'حضنتي هي كمان، وطلبو مني أدخل'

بطلع سِلِّمة وبتردد في إللي بعدها 
حتي فاتن لاحظت فـ كانت سانداني 
بتشد فيا وعيونها بتطمني'

عارفة إن قلبي محتاج يشوفه وعقلي رافض الفكرة

بس تماسكت للنهاية
وبقينا قدام الباب 

باب البيت إللي عيشت طول عمره أكون أنا صاحبته 

الست إللي جواه
صاحبة العيلة الحلوة إللي فيه 

_ مين! صدفه!!

'عيونّا إتملت بـالدموع 
ثواني معدودة كانت كفيلة تفكرنا باللي فات'

شريط حكايتنا كله قدامنا دلوقتي
من حلاوة الحُب لـ مُـرُّه

_ عامله إيه 

'هزيت راسي بـ آه
ولساني مش عارف يقول 'بخير'

ـ هنفضل علي الباب كدا كتير؟

'بصيت لـفاتن وأنا بحاوط كتافها بـدراعي اليمين وبعدين قولت'
= مش حابة تغيري البيت وتيجي عندي تكملي الباقي من عمرك!

'رجعت بصيت لـ أمير..'
= أنا بطلب إيد فاتن لـ عمر حفيدي

|باك|

= جاهز يا عريس؟
_ جاهز أوي أوي كمان

'طلع جري يجهز عشان نبدأ نتحرك للمكان إللي إخترناه هنا
أحسن وأفخم مكان في كفر الشيخ'

والعروسة هناك في بيتها
بتجهز مع مامتها وخالتها، وإللي فهمته إن والد يوسف إللي هيجيبهم
مع باقي صحابها

وهِنا.. أمير ويوسف 
باين عليه الحزن برغم إنه فرح بنت خالته 
وفي مقام أخته 

إستأذنتهم أطلع فوق أشوف عمر عشانه إتأخر 
وعيوني بتبعد بالعافية عن يوسف
مش قادرة أشيلها

ودماغي مش راضية تفصل عن إللي فهمته
يوسف بيحب فاتن!!

طيب جاي ليه مع أمير من بدري!

طلعت فوق وأنا حاطة إيدي علي قلبي 
بدعي من كل قلبي محدش قلبه يتكسر 
والنهاية تكون سعيدة زي ما بتمني

'وعلي أول سِلِّمة سمعت صوت يوسف
وهو بيقول لـ أمير'
ـ مبتفكرش تفرح بيا أنا كمان!

'طبطب علي رجله وهو بيقول'
_ إطلب وإتمني يا حبيبي
ـ هاجر.. مش هلاقي أم لولادي أحسن منها

'أخدت نَفَس طويل 
وعلي وشي إبتسامة واسعة
عشان كدا جايين بدري
جايين يطلبو إيدي حبيبتي هاجر'

الفرحة بقت إتنين
وكل واحد عرف يختار المناسب له

ومرورًا علي أوضتي 
لمحت الصندوق تحت السرير

إبتسمت وأنا بقرب منه
بشده بـدموع الفرحة 
ودي أول مرة تحصل من أول جواب كتبته جواه

|سبحان واصل القلوب ببعضها
سبحان مَنْ جعلنا نلتقي من بعد بُعدٍ كان قاتلًا لكل ذرة حُبٍّ في كياني!.
سنواتٍ طوال قضيتها أبغضك وأكن لك الضغائن فيها... 
أراني الآن أتحرر منها وأغفر لك عن طِيب خاطر؛
أغفر لك كل ما بدَر منك يا أمير.. أغفر لك يا حبيبي

ولكني أبدًا لن أعود إليك؛ فلقد كنت أستحق أن تختارني حينما كنت بجوارك بفستانٍ زاهي الألوان، وشعرٍ فحميٍّ منسدلٍ مزينٍ بالأزهار، لا بعدما انحنى ظهري وأوشكت قدماي أن تطآ قبري 

أنا لا أرفضك عقابًا لك، فلقد كفاني ما فعلته الحياة بك، ولقد سامحتك فيما أشعلته في صدري من نيران الهچر

لقد طابت أيام عمري حينما رأيتُ أحفادي يُرزقون حبًّا صادقًا بِلا ألام مع مَن اختارتهم قلوبهم
فَـ يعيشون ذاك الحب الذي حُرمتُ أنا من أن أعيشه كما تمنيت؛ ويذيقوا حلاوةَ سُكَّر الحب، لا مرارتهُ كما ذُقتها أنا

وفي أخر أيامي
سأظل أحبك يا أميري..')

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم



شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات