رواية قلب من صخر الفصل الرابع 4 بقلم هاجر سلامه

  




رواية قلب من صخر الفصل الرابع بقلم هاجر سلامه



ياسمين مكنتش من البنات اللي بتستسلم بساهل كد والنار اللي في قلبها كانت بتكبر كل ما تفتكر شكل بدر وهو بيطردها ونظرة الاحتقار اللي شافتها في عينيه فضلت قاعدة في الأوضة تلف وتدور زي الديب الجريح وعقلها شغال في الشر ومش قادرة تتحمل فكرة ان ليليا عايشة في بيت العمدة وهي محبوسة هنا بالخزي والعار في نص الليل لما البيت كله نام والهدوء غطى المكان ياسمين راحت ناحية شباك الأوضة وبدأت تفكه براحة خالص وبكل غل وجبروت لغاية ما قدرت تخرج منه ونطت في الجنينة وجريت وسط الضلمة وهي مش عارفة رايحة فين بس كل اللي في عقلها انها لازم تحرق قلب ليليا وتخرب العيشة بينها وبين بدر حتى لو الثمن هيكون عمرها كله
في نفس الوقت ده في بيت العمدة بدر كان قاعد في الأوضة ومكنش جاي ليه نوم كان باصص لليليا وهي نايمة على السرير ودموعها معلمة على خدها حرك رجله وقرب منها وبدأ يبص لملامحها الهادية وحس بنغزة في قلبه ليليا كانت زي الوردة الدبلانة اللي دبلت قبل وقتها بسبب قسوة الأيام وظلم أبوها بدر مد ايده براحة خالص وبدأ يمسح دمعة نازلة على خدها بحنية غريبة مظهرتش منه قبل كده
وفي اللحظة دي ليليا فتحت عينيها واتفاجأت بوجوده قريب منها وبلمسة ايده الدافية على وشها اتخضت وقعدت بسرعة وبصتله بعيون مليانة حيرة وخوف وقالتله بصوت واطي انت بتعمل ايه يا بدر وايه الحنية اللي نزلت عليك فجأة دي عاد
بدر رجع لورا خطوة ورجع قناع البرود والقسوة على وشه تاني وقعد على الكرسي وحط رجل على رجل وقاله مفيش حاجة عاد انا بس كنت بشوفك صاحية ولا نايمة ومفتكريش ان اللمسة دي معناها حاجة واصل انتي مراتي واسمك على اسمي وده واجبي مش اكتر
ليليا ضحكت بمرارة ووجع وقالتله واجب برضه يا سيادة العمدة انت ليه دايما بتكابر وليه دايما لابس الوش الخشب ده انت جواك راجل طيب وبيدافع عني قدام الدنيا كلها لكن لما بنقفل علينا الباب ده بتبقى زي الصخر اللي مبيحسش واصل قولي الحقيقة انت ليه عملت كده وليه اتجوزتني طالما بتكرهني ومستخسر فيا الكلمة الحلوة
بدر بص ليها بنظرة طويلة ودخلت في عينيها وقالها انا مابكرهكيش يا ليليا بس انتي اللي بعتي نفسك للوهم وعشقتي واحد ملوش صالح بيكي واصل وعشتي في قصة مراهقة كانت هتجيب راس ابوكي الأرض انا اتجوزتك لجل الدم ولجل الأصول وعشان الراجل اللي شعره شاب في تربيتكم ده ميتموتش بحسرته وقهرته وسط الناس
ليليا دموعها نزلت وقالتله طب دامك شهم قوي كده وبتاع أصول مكنتش سيبتني لحالي وخلتني اتجوز اللي قلبي اختاره الحب مش عيب يا بدر ومفيش قوانين بتمنع القلوب انها تميل وتتحرك بدر وقف وصاح فيها وقاله بس فيه أصول وفيه هيبة وفيه عادات احنا مش عايشين في بندر عاد احنا هنا في الصعيد والكلمة بتدبح والسمعة زي الزجاج لو اتشرخ مبيتصلحش واصل واقعدي في جنبك وبلاش كلام ماسخ
ليليا وقفت هي كمان وقربت منه وقالتله بعناد وصوت عالي انت كداب يا بدر انت بتعمل كل ده عشان تداري وجعك انت كمان انت فاكرني مش عارفة انك كنت عايز ياسمين اختي وانك اتجوزتني غصب عنك عشان تحمي العيلة بس قلبك لسة هناك معاها
بدر اتصدم من جراءتها وعيونه اسودت ومسكها من كتافها بقوة وقرب وشها من وشه وقاله اخرسي خالص يا ليليا واياكي تنطقي الاسم ده تاني على لسانك انا عمدة البلد دي وقلبي مبيتحركش غير بمزاجي وبأصولي ومفيش بنت في الدنيا دي تكسر عيني ولا تخليني اتهز واصل انتي هنا مراتي وست البيت ده وبس
ليليا بصت في عينيه القريبة منها وحست بنبضات قلبه السريعة وحست ان فيه مشاعر غريبة بدأت تتولد بينهم مشاعر خوف على عناد على ميل غريب مكنتش فاهماه وبدر كمان حس بالامتداد ده ونظرته اتغيرت للحظة وبص لشفايفها وعينيها ولقى نفسه بيميل ليها غصب عنهبدر فاق لنفسه فجأة وزقها براحة وبص بعيد وقاله نامي يا ليليا وافقلي على الحكايات دي خالص الحسابات اللي في دماغك دي كلها غلط والايام هتفهمك كل حاجة وسابها وخرج البلكونة يشم هوا ونفسه عالي وعقله طق منه الشرر لأنه حس انه بدأ يميل لليليا وبدأ يشوف فيها الست اللي بتملا عينه وعقله وبدأ ينسى ياسمين وكل اللي فات وليليا قعدت على السرير وهي بتترعش ومش فاهمة النبضة اللي حست بيها في قلبها دي ايه وهل ممكن قلبها يميل للراجل اللي كسر عيلتها ودبح كبريائها غصب عنها بس رجعت واقنعت نفسها ان ده مستحيل وان حمدي لسة في بالها لكن الحقيقة ان ملامح حمدي بدأت تغيب وتتمحي ويحل محلها هيبة بدر وجبروته ونظرته اللي بتهز كيانها
الصبح طلع وبيت العمدة كان هادي خالص وبدر نزل المندرة يتابع الشغل وفجأة دخل عليه الغفير وهو بيلهث وبيقوله الحق يا سيادة العمدة المصيبة حلت بالبلد ياسمين بنت الحاج صاوي هربت من اوضتها بالليل ومحدش عثر ليها على اثر واصل وابوها قالب الدنيا عليها وخايف لتكون عملت فضحية ولا راحت في حتة واصل
بدر وقف وعيونه شرار وقاله انت بتقول ايه يا مجنون كيف تهرب وكيف محدش حس بيها البلد دي تتقلب حتة حتة وتجيبوهالي لغاية هنا قبل ما حد يشم خبر واصل والغفير جري وبدر ركب حصانه ونزل وهو حاسس ان ياسمين ناوية على مصيبة سودة وهتخرب الدنيا كلها
ياسمين في الوقت ده كانت راحت لبيت الأستاذ حمدي ودخلت عليه فجأة وهي بتبكي وتصرخ وعاملة نفسها متبهدلة حمدي اتفاجأ بيها وقام من مكانه وقاله خير يا بنتي في ايه وايه اللي جابك هنا في وقت زي ده ياسمين قعدت على الأرض وقالتله بالكدب والدموع الحقني يا استاذ حمدي بدر العمدة هيموت اختي ليليا في البيت وبيضربها كل يوم بسببك انت وليليا بعتتني ليك وبتقولك الحقها وخدها واهرب بيها برة البلد قبل ما يقتلها ويدفنها صاحية ارجوك يا استاذ حمدي انقذ اختي ليليا بتموت بسبك
حمدي الكلام نزل عليه زي الصاعقة وقلبه اتوجع على ليليا وصدق كدب ياسمين وقالها كيف ده يحصل وانا مستحيل اسيبها تموت بسببي قوليلي اعمل ايه واصل
ياسمين ابتسمت بشر من تحت ل تحت وعرفت ان الطعم اتمسك والخراب خلاص قرب يوصل لبيت العمدة وليليا


تعليقات