رواية دليفري الجثث الفصل الرابع والاخير بقلم محمود الأمين
الحاجة دي هي الاسم اللي في كشف الحجوزات عند الدكتور.. عشان اسم المريضة مش رنا مطاوع، اسم المريضة كان آلاء سالم.
أنا من الصدمة كنت واقف وأنا ماسك الكشف في إيدي ومبرق، لدرجة إن الدكتور سألني:
= هو في حاجة يا باشا؟ حضرتك لقيت حاجة في الكشف؟
فنزلت الكشف من إيدي، وأنا بشاور له على اسم المريضة آلاء سالم، وقلت له:
_ هي دي.. هي دي اللي أنا بسأل عليها؟!
= أيوه، أيوه، افتكرتها. دي كانت بتيجي هي وواحدة صاحبتها، وكان في واحد ساعات بييجي معاهم وساعات مش بييجي، وكانوا بيضغطوا عليا إني أعمل عملية اسمها ترقيع للبنت اللي اسمها آلاء.
وعلى حسب ما فهمت، يعني آلاء غلطت مع الشخص اللي كان بييجي معاهم ده، واللي عرفت من خلال كلامهم مع بعض إن اسمه ميدو، وهي دلوقتي جاية عشان تداري الفضيحة.
ورغم محاولتهم معايا، إلا إني كنت برفض كل مرة.
بس يا باشا، دي كل حاجة أعرفها عن الموضوع ده.
....
خرجت من العيادة وكل حاجة بتتفسر قدام عيني، بس قبل ما أرجع المكتب عرفت إن النيابة أخلت سبيل المتهم عباس، عشان مفيش دليل قوي يثبت إن هو اللي قت. ل البنت، والطب الشرعي معرفش يحدد إذا كانت البنت بنت بنوت ولا لأ؟!
ولكن بعد اللي عرفته، اتأكدت إن رنا الله يرحمها كانت بنت بنوت، وإن كل الكلام اللي قالته عليها آلاء كان كذب.
وعلى طول طلع إذن من النيابة بالقبض على آلاء، وفعلاً اتحركت أنا والرائد أحمد دياب، ومعانا قوة من القسم، على بيت آلاء.
وأول ما وصلنا هناك وقبضنا عليها، أهلها كانوا مستغربين هي عملت إيه، ولكن هي كانت ساكتة، عارفة إنها كذبت علينا وإنها لازم تتكلم عشان نفهم إيه اللي حصل بالظبط.
وأول ما وصلنا المكتب بدأت تحقيق معاها.
_ الكذب مالوش رجلين يا آلاء، إحنا عرفنا كل حاجة. ولسه دلوقتي جايين من عيادة دكتور النسا والتوليد اللي كنتي بتترددي عليه مع المجني عليها، وعرفنا هناك إنك إنتي اللي كنتي رايحة عند الدكتور تعملي العملية، مش رنا.. رنا كانت جاية معاكي بحكم إنها صاحبتك.
= صاحبتي؟! عمرها ما كانت صاحبتي. كانت شايفة نفسها وعاملة فيها متدينة وملاك، وهي شيطان ماشي على الأرض.
كانت جاية معايا عند الدكتور عشان تفضل ماسكة عليا الذلة دي، وأنا كان كل ذنبي إني حبيت بني آدم هو محبنيش.
كنت راضية بظروفه وفقره، بس هو كان بيحبها هي.
_ قصدك ميدو، مش كده؟!
= أيوه.
رنا أخدت كل اللي عاوزاه في دنيتها، وأنا كنت صاحبة الحظ القليل دايمًا.
هي كانت بتصرف فلوس كتير، سواء من والدتها أو من والدها، وأهلي كانوا بيستخسروا فيا القرش.
ولما حبيت شخص وحاولت أقرب منه، حبها هي.
ورغم إنها أكدتله إنها مش بتحبه كذا مرة، إلا إنه كان متمسك بيها، لحد ما حصل اللي حصل ما بيني وما بين ميدو.
وفي اليوم ده هو كان شارب ومش طبيعي، ولما قرب مني حسيت إني أسعد بني آدمة على وجه الأرض، حتى لو هو شارب، بس أنا كنت فرحانة.
ولكني فوقت على كارثة، وإني خلاص مبقتش بنت بنوت.
وعشان هي كانت أقرب واحدة ليا، عرفتها اللي حصل، وبدل ما تطبطب عليا، عاشت عليا دور الشيخة وفضلت تديني في مواعظ.
وبعد كده عرفنا إن الدكتور ده بيعمل العمليات اللي زي كده، وهي كانت بتيجي معايا.
ولما كلمت ميدو إنه لازم ييجي ويتقدملي، رفض وقال إنه بيحب رنا، ومستحيل يسيبها، وهيفضل وراها لحد ما توافق بيه.
وعشان كده قررت إني لازم أكره ميدو في رنا.
كنت بتعمد أجيب سيرته قدامها، ورنا كانت بتغلط فيه، وكانت بتقول إنه لو آخر بني آدم على وجه الأرض مش هتتجوزه.. وبسجلها
وكل مرة كنت بوريه فيها الشات وبسمعه الكلام، كان مش بيفرق معاه.
لحد ما قررت إني أكذب عليه وأبلغه إنها ارتبطت.
أنا كان كل غرضي إني أخليه يبطل يفكر فيها، وساعتها كان مصدوم من كلامي.
ونجحت فعلاً إني أسخن ميدو عليها.
وكنت عارفة من اليوم اللي حصل فيه ما بيني وبينه العلاقة دي، إن ميدو بيكمل مسيرة أبوه في تجارة الأعضاء.
وطبعًا هو كان بيتكلم ويعترف بالموضوع ده وهو شارب، وقال إن عنده ناس كتير بتساعده.
ويوم الجري. مة كنت اتفقت مع ميدو على المكان اللي هتكون موجودة فيه رنا، ومكنتش فاهمة هو بيخطط لإيه.
اتاريه لما عرف إنها ارتبطت بحد، قرر يخلص عليها.
ولما قابلها طلب منها يتكلم معاها بخصوص موضوع يخصني أنا، وأكيد هي فهمت إنه عاوز يتكلم معاها عشان موضوع العلاقة اللي حصلت ما بيني وبينه.
ولكن بعد ما ركبت معاه، وبعد ما بعد شوية عن الأماكن والمحلات، خلص عليها، وأخدها على الشقة هي وجث. ث غيرها، وقطع الجث. ة عشان يبيع جث. تها لتاجر الأعضاء اللي شغال معاه.
ويبقى ضرب عصفورين بحجر: انتقم من رنا، وفي نفس الوقت طلعتله فلوس كتير من المصلحة.
وفي النهاية أنا المستفيدة من الموضوع.
ولما كذبت على حضرتك في التحقيقات، كنت متفقة مع ميدو إنه هيروح ويتفق مع الدكتور، مقابل أي مبلغ، إنه يقول إن رنا هي اللي كانت مش بنت بنوت مش انا
ولكن للأسف ميدو اتقت. ل قبل ما ينفذ الموضوع ده، ومش عارفة مين اللي قت. له.
...
خلصت ألاء كلامها، وأنا مصدوم من كمية الحقد اللي في قلبها.
ومعنى كلامها إن محمد حسن العطار، والشهير بميدو، هو اللي قت. ل رنا، وده كله بسبب آلاء وغيرتها من صاحبتها.
أمرت العسكري إنه ياخد آلاء ويرميها في الحجز، وبكده إحنا عرفنا مين اللي عمل كده في رنا.. محمد العطار، الشهير بميدو.
ولكن كان لسه في أسئلة ما تجاوبش عليها، منها: مين اللي قت. ل ميدو؟!
وكنت عاوز أوصل لتاجر الأعضاء الكبير اللي بيدير الليلة دي، بس الموضوع كان صعب، خصوصًا إننا ما عندناش طرف خيط نمشي وراه.
وفات شهرين، وبدأت الأمور تهدى وترجع لطبيعتها.
لحد ما في يوم نفس الحوار اللي حصل مع عباس اتكرر، ومع شخص تاني اسمه فارس.
كان بيوصل طلب من واحد لواحد، والشرطة اتفاجئت إن الطلب من الطلبات هو نفس الصندوق اللي فيه الأشلاء.
واتقبض على فارس ده عشان يتحقق معاه.
وفهمته وقتها إن سكوته ده هيخليه يلبس الجري. مة لوحده، وإنه لازم يتكلم عشان يخفف على نفسه الحكم.
والغريبة إن الشخص ده قرر فعلاً يعترف بالموضوع ومين اللي وراه، واتكلم وقال:
_ كنا عارفين إن اللي ماسكين الشغل ده مش ممشينها صح، وفي ناس كتير الفترة الأخيرة وقعت مننا واتقبض عليها.
قررت إني أسيبهم وأشوف شغلانة بالحلال، لكن الموضوع كان صعب.
ولما عيون الحكومة بقت مفتحة في كل حتة، قرروا يغيروا الفكرة، وهي إن واحد من الاتنين أصحاب الشغل هو اللي يوصل أوردر الأعضاء، عشان محدش هيشك فيه... واحد فيهم كان مسافر بره والتاني هو اللي وصل الاوردر
بس من سوء حظه إنه اتمسك، ولكنه كان عارف إنه خارج خارج، عشان مفيش دليل مادي عليه.
كنا بنطمن من شريكه اللي قاعد بره البلد، وبنتابع الشغل.
= إنت بتتكلم عن مين؟! أوعى تكون تقصد...
_ أيوه يا باشا، هو اللي جه في بال سيادتك.
عباس هو التاجر الكبير اللي بيتعامل مع ناس من بره البلد، ومعاه شريكه طاهر اللي مسافر هو كمان بره البلد.
= طيب وميدو اتقت. ل ليه؟!
_ عشان جبان يا باشا.
لما وصلوا الاستدعاء، كان رافض يروح، وكلم طاهر بيه وعرفه اللي بيحصل معاه.
ولما طلب منه يروح ويتعامل عادي، كان رده إنه لا، وقال إن لو رحت هناك هعترف على عباس.
وهنا طاهر بيه حس بنبرة تهديد في صوت ميدو، فاتكلم معاه إنهم هيجهزوا سفريه ليه عشان يسافر ويبعد عن الأنظار.
وميدو صدق وأكل الطعم، وراح عشان يقابل الشخص ده.
وفي العربية واحد تبع رجالة طاهر بيه خلص على ميدو عشان ميتكلمش ويفضحهم.
...
بعد ما خلصت كلام مع الشخص ده، طلع إذن من النيابة بالقبض على عباس.
والمرة دي كانت كل الأدلة ضده، وقرر أخيرًا إنه يتكلم ويعترف.
_ الفقر وحش أوي يا باشا.
وأنا بعد رفدي من الشركة اللي كنت شغال فيها فرد أمن، ولما طاهر اقترح عليا مشروع الموتوسيكلات، كنت فاكر إنه هيكون مربح، ولكن للأسف النتيجة كانت عكس التوقعات.
وعشان كده طاهر، واللي كان سافر بره في الفترة دي، عرفني على ناس ليهم علاقة بتجارة الأعضاء.
في البداية كنت رافض الفكرة، ورافض إني أشارك في جري. مة قت. ل بني آدم.
ولكن لما عرفت المبالغ اللي معروضة، وافقت.
وابتدينا نشتغل، لحد اليوم اللي اتمسكت فيه.
بس كنت عارف إني خارج خارج، والمحامي كان مطمني.
ولكن قدري إنكم تمسكوه ويعترف عليا.
....
في الوقت ده مدام سميرة دخلت من الباب.
كانت سامعة الاعتراف كله، دخلت المكتب وقعدت والدموع في عينيها، وكانت عينيها بتسأل سؤال واحد:
ليه عملت كده؟!
وهنا انهار عباس وهو بيتكلم وقال:
_ والله ما كنت أعرف إن رنا هتتقت. ل.
اللي اسمه ميدو ده كان شغال معانا، بحكم إن والده كان شغال في نفس الشغلانة، وهو قرر إنه يكمل المسيرة عشان كان مش لاقي ياكل.
لكن والله أنا اتفاجئت بقت. لها زيي زيك.
ردي عليا واتكلمي، قولي إنك مصدقاني.
= حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
مش مصدقاك، إنت شيطان، وأنا غلطت إني دخلتك بيتي وقررت إني أستحمل ظروفك وأعاملك على إنك بني آدم.
وحق بنتي أنا هاخده منك في الدنيا قبل الآخرة.
والله العظيم ما هسيبك يا عباس.
...
كنت مقدر جدًا الحالة اللي فيها الأم، وصدمتها الكبيرة في الراجل الوحيد اللي حبته.
وبعد ما خلصت التحقيقات، اتحولت آلاء سالم وعباس للنيابة لاستكمال التحقيق معاهم، ومن ثم تحويلهم للمحكمة.
واتحرك بيهم البوكس من قدام القسم عشان ياخدهم على النيابة، ولكن القدر كان ليه حكمة.
كان ليه حكمة إن البوكس يتقلب بيهم، والعساكر والضابط والسواق قدروا يطلعوا من البوكس قبل ما ينفج. ر بثواني.
عباس وآلاء ماتوا متفح. مين جوه العربية.
وأخدوا النهاية اللي يستحقوها بجد.
مشكلتنا دايمًا هي الثقة اللي بنديها لبني آدمين ما يستاهلوهاش.
مش كل الناس يستحقوا الحلو اللي جوانا، عشان بدل ما بيبادلونا نفس الحلو، بيبادلونا حقد وغل وسواد طافح من القلوب.
ربنا يتولانا جميعًا.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
