رواية ثلاث قلوب محبة الفصل الرابع 4 بقلم ناهد خالد


 رواية ثلاث قلوب محبة الفصل الرابع 

متجوزها؟ مراتك ازاي؟  من امتى؟  هو انتَ مش قلت انك جاي عشان والدك تعبان!  فين والدك اللي تعبان!  انتَ جاي عشانها صح!  طب ليه مقلتليش,  انا كنت هنسحب من حياتك في هدوء,  بدل ما توجعني واوجعك,  ليه يا يونس!  انا عملتلك ايه عشان تعمل فيا كده! 

 كان في الوقت ده خدها وطلع بيها لشقه ابوه عشان يقدروا يتفاهموا بعيد عن الناس وده كان اول كلام طلع منها ودموعها ماليه وشها,  عشان يتأكد انها للأسف عرفت الحقيقه. 

- ممكن تسمعيني يا روز,  صدقيني الموضوع مش زي ما انتِ فاهمه,  هو بس الحكايه فيها كذا حاجه معقده بس انا هشرح لكي كل حاجه والله بس ممكن تهدي. 

 هزت راسها بلا, وكأنها بتقول لنفسها ان اللي بيحصل ده مش حقيقي,  وانهارت فعلًا لدقايق طويلة وهي مش قادره تبطل عياط وبهستريا بتخبط على راسها وكأنها بتوقف أي تفكير ممكن ييجي لها في اللحظة دي,  وكل ما يحاول يقرب منها كانت بتبعده وبتصرخ فيه عشان ما يقربلهاش,  وبعد شويه  كانت بدأت تتعب فهديت شويه,  واستنهز هو الفرصه عشان يحكي لها كل حاجه في الموضوع,  وبعد ما سمعت كل اللي قاله رفعت عينها الحمرا اللي مليانه دموع له:
- انتَ شايف ان كل اللي بتقوله ده يهديني؟  انتَ خدعتني,  مهما قلت مش هيغفر لك اللي عملته,  انتَ رجعت من هنا وانتَ عارف ومقرر انك هتتجوزها وحطيت عينك في عيني وكدبت وقلتلي انك هتاخد اجازه عشان ابوك تعبان,  قدرت تمضي على ورقة جوازك من واحده غيري,  قدرت تعيش معاها تحت سقف واحد وتكون هي جنبك على السرير مش انا,  قدرت تلمس ست….

 قاطعها قبل ما تكمل كلامها وقال بصدق هي قرأته في عينيه:

- ابدا والله العظيم ما حصل,  وحياتك عندي لحد الان انا وهي بنتعامل وكأننا ولاد عم بس,  ما قدرتش والله,  ما قدرتش اعمل اي حاجه من اللي انتِ بتقولي عليها,  بس كان غصب عني..  كنت بتقطع وبتوجع الف مره وانا باخد كل خطوة في الجوازة دي,  بس كنت مجبور والله,  حاولت, قعدت طول اجازتي اللي فاتت هنا بحاول اني انهي المهزله دي بس ما عرفتش,  انا كنت ما بينك وما بين حبي ليكي ورغبتي ان انا ما ادخلش ست غيرك حياتي وما بين اهلي وضغطهم عليا,  وانا عارف اهلي كويس لو رفضت فعلا مش هيعرفوني تاني,  وهتبقى قطيعة العمر كله. 

 ابتسمت له من بين دموعها وقال:
- تمام…  هي الحياه كده يا يونس, اختيارات,  وانت اخترت اهلك وانا ما اقدرش الومك,  بس اقدر الومك على انك خدعتني,  ماديتنيش حق الاختيار,  ضربتني في ظهري, ولولا اني جيت النهارده عشان اعمل الواجب واشوف ابوك ما كنتش عرفت, وكنت هفضل مغفلة لحد ما تيجي صدفه تانيه تعرفني الحقيقه,  كنت هتفضل كل فتره تيجي هنا بحجة انك جاي عشان ابوك وانتَ جاي عشان مراتك.. انا بحمد ربنا اني ما سمعتش كلامك وقررت اجي النهارده عشان اعمل الواجب,  وإلا كنت هعيش مغفلة كتير اوي ويمكن كنت عشت كده العمر كله,  دلوقتي بس عرفت ليه انتَ ماكنتش عاوزني اجي هنا,  بس شفت ربنا ما بيرضاش بالظلم ابدا,  وانتَ كنت ظالمني وخادعني,  وعمومًا مفيش داعي للكلام اكتر من كده. 

 اتجهت ناحية الباب عشان تخرج لكن مسك دراعها يوقفها وهو بيقول:
- هتروحي فين؟ 

 بصتله بجمود ظهر في عينيها: 
- هرجع مكان ما جيت,  بس مش بالظبط…  هرجع القاهره بس مش على بيتنا,  هارجع على بيت ابويا,  لحد ما تكلمهم وتطلقني. 

 انتفض وهو بيسمع الكلام اللي بتقوله وقرب منها بيحاول يرجعها عن قرارها:
- لا لا,  مش هتوصل لكده,  مش هينفع صدقيني,  انتي بس دلوقتي عشان الصدمه واخداكي والموضوع صعب انا عارف..  بس انتي لو هديتي وفكرتي في الموضوع اكتر هتلاقي…..

 قاطعته وهي بتقول:
- مش هلاقي حاجه,  لو هديت و فكرت هوصل لنفس اللي انا بقوله دلوقتي,  هو انتَ بجد عاوزني افضل معاك!  اه واقبل بقى ان يكون ليك بيت تاني وان يكون ليا ضره واقولك يا حبيبي يومين عندها ويومين عندي..  انتَ بتحلم!  انا عمري ما هقبل بالوضع ده,  واللحظه اللي مضيت فيها على عقد جوازك منها,  انتَ نهيتها ما بينا. 

-انا بحبك. 
 قالها بضعف وكأنه بيأكد لها حاجه هتفرق في قرارها,  لكن هي ابتسمت بحزن الدنيا كله اللي اتجمع في عينيها في اللحظه دي:
- انا عارفه..  للأسف دي الحاجه الوحيده اللي انا متأكد منها,  رغم ان انا مخدوعه فيك دلوقتي لكن انا واثقه من حبك ده,  بس الدنيا ما بتمشيش بالحب,  وانا كمان بحبك..  بس مش هقبل  على نفسي  الوجع والظلم,  مش هقبل حد يشاركني فيك واكمل عشان بحبك,  عارفه اني هتوجع في البعد,  بس القرب هيحرقني اكتر. 

مسك وشها بين ايديه:
-طب عايزه ايه؟ قوليلي وانا اعملهولك, بس مفيش حاجه اسمها بُعد! 

بصتله شويه بعدين قالت:
-تطلقها, وفي أي وقت هتيجي الأقصر هتكون رجلي ع رجلك, عشان انتَ مبقاش ليك آمان. 

اتجمدت ملامحه وسكت.. هي كده محلتش الموضوع هي بترجعه لنقطة الصفر وهو حقيقي عاجز... 

فهمت سكوته فابتسمت بسخرية وهي بتتجه للباب وقالت بوجع:
-ردك وصل.
-------------- 
حاول معاها تفضل حتى لبكره لكن رفضت تماما حتى رفضت انه يوصلها, وخرجت قدام عينه وهو عاجز عن انه ياخد رد الفعل اللي يريحه ويرضيها..
هو شايف النهاية بتتكتب بينهم, شايف قصتهم بتنتهي, وده واجعه جدا.. وكأن قلبه بيتحرق... 
وعلى بعد كانت واقفة بتشوف ردود فعله, وطبعا هي لاحظت من اول ما راح ناحية بنت وخدها وطلع فوق, وفهمت انها مراته.. وكانت في نار جواها بتكويها وهي شايفه غريمتها قدامها, بتبصلها بنظرة بتسأل "فيها ايه زيادة عني؟ يحبها هي وميحبنيش انا ليه؟".. وهي شايفه نظرات الحسرة والوجع عليها منه اتوجعت, لكن الحسرة كلت قلبها لما وسعت عينيها بصدمة وهي شايفة دموعه بتنزل وعينه ثابتة على مكان خروجها من البيت! بيعيط عشانها! يونس اللي طول عمرها شيفاه جبل, وجامد مبيتأثرش بحاجه! للدرجادي بيحبها ومتعلق بيها!

لكن في نفس اللحظة أصرت انها تنتهز الفرصة وتقربه ليها, تكسب قلبه وتضمنه في حياتها.. وفعلاً عزمت انها تعمل كل اللي في ايديها عشان توصل لراحة قلبها.
--------------- 
خمس شهور عدوا... 
متمش طلاق بين يونس و روز لكن كانوا شبه منفصلين, رفض يونس يطلق تمامًا, وقال لاهلها انه هيديها مهلة تفكر, ورغم انهم بلغوه ان الطلاق قرارها الأخير لكنه اتحجج بحاجات كتير عشان يأجل موضوع الطلاق.. واللي ماكنش يونس يعرفه ان اهل روز كانوا ساكتين لسبب.. وهو انها عرفت انها حامل بعد شهر من الانفصال, فهم كمان مضغطوش على يونس عشان يسرع الطلاق, ولا بلغوه بحملها, وده تحت رغبتها هي. 

وفي الخمس شهور دول يونس قضاهم بالاجبار في الأقصر بعد ما ابوه سلمه كل مسؤولية العمُدية, وحطه قدام الامر الواقع فجأة في قعدة فيها كبار الرجالة اللي في البلد, لقى ابوه بيقولهم انه قرر يتنازل عن العمُدية له, وأيده عمه, ووقتها طبعًا مقدرش يرفض قدام الناس, لكن الموضوع ده عمل مشكلة كبيرة بينه وبين ابوه بعدها.. 
وهالة ماستسلمتش ابدًا وبتعمل كل حاجه ممكن تخلي راجل يحب ست, من حنية لاهتمام لحب لدلع لاغراء في محاولة منه انه يكسر الحاجز اللي بينهم, لكنها


تعليقات