رواية عناد الصقر الجزء الثاني الفصل الرابع
زين رجع من الأقصر في سرية زي ما راح دخل مكتب عمه طارق مباشرة وقفل الباب وراه بالمفتاح طارق اللي كان بيبص في شوية أوراق رفع راسه باستغراب من دخول زين المفاجئ وملامحه اللي متطمنش
طارق
زين إنت مش المفروض في الأقصر بتشوف جاردات السرايا مالك في مصيبة
زين قعد قدام طارق وسند دراعاته الاتنين على المكتب وقرب وشه وقال بصوت خافت
عمي طارق إنت كنت تعرف إن ليك أخ كبير اسمه جابر
طارق القلم وقع من إيده ووشه اتخطف بصل لزين كأنه شاف شبح وبلع ريقه بصعوبة
جـ جابر إنت عرفت الاسم ده منين الحاج عثمان حكالك
زين أكد شكه وهز راسه بجمود
جابر كلمني بيهدد بورق يخص أراضي السرايا القديمة جدي حكالي القصة بس أنا عايز أعرف منك إنت إيه اللي يخلي جابر يستنى ٢٥ سنة عشان يظهر دلوقتي
طارق مسح على وشه بتعب وسند ضهره لورا كأنه رجع بالزمن ربع قرن
جابر كان دايما مختلف عننا أنا وكمال كان طماع مبيشبعش لما الحاج بدأ يوزع الإدارة علينا جابر حس إن كمال بياخد الصلاحيات الأكبر عشان هو الهادي العاقل جابر دبر حادثة لكمال كان عايز يخلص منه عشان السكة تفضى ليه الحاج كشفه وطرده بره مصر وهدده إنه لو رجع هيسلمه للشرطة بتهمة الشروع في قتل
زين عقد حواجبه
طيب ليه دلوقتي ليه مظهرش لما جدي كان تعبان قبل عمليته
طارق اتنهد بضيق
جابر مكنش معاه فلوس ولا نفوذ يواجه بيهم الحاج بس شكل كده في حد تقيل وراه حد بيموله عشان يهد إمبراطورية الرضوان الورق اللي مع جابر ده لو حقيقي ومقدرناش نثبت إنه ملغي أو مزور ممكن يعملنا أزمة سيولة ضخمة ويهز ثقة المستثمرين الأجانب فينا
زين وقف وعيونه بتلمع بتحدي مرعب
المستثمرين مش هيتهزوا والرضوان مش هتقع أنا هوقع جابر ده قبل ما رجله تلمس أرض مصر أنا عايزك تراجعلي كل الورق القديم بتاع أراضي الأقصر وأنا هتكفل بجابر واللي وراه
لندن كافيه فاخر في مايفير
كان قاعد على ترابيزة منعزلة لابس بدلة إيطالي غالية جدا شعره شايب بس محتفظ بهيبة صعيدية ممزوجة ببرود إنجليزي جابر الرضوان
رن تليفونه وبص على الشاشة وابتسم بخبث وهو بيرد
أهلا باللي باعوا عشان الفلوس ودلوقتي بيبكوا عليها
رنا من الناحية التانية كانت بتغلي
جابر بيه زين أخد كل حاجة الفيلات العربيات حتى حساباتنا في البنوك أنا وأبويا قاعدين في شقة إيجار في منطقة شعبية أنا مش هسكت
جابر شرب شفطة من قهوته ببرود
متقلقيش يا رنا زين الرضوان افتكر إنه لما يكسركم هيخوفني بس هو ميعرفش إني بجمع ورق اللعبة كلها في إيدي الورق اللي يهد مجموعة الرضوان جاهز واللي هيرفعه للمحكمة المحامي بتاع أبوكي سمير هيقدم الورق ده بصفتي موكله وبكده أنا هضربهم من غير ما أظهر في الصورة دلوقتي
رنا بلهفة
وأنا هستفاد إيه
جابر ضحك بسخرية
لما الرضوان تقع الفتات اللي هيتبقى منها هيرجعلك إنتي وأبوكي تعيشوا بيه ملوك بس الأهم إنتي هتنتقمي من زين ومن البنت اللي أخدته منك
رنا قفلت الخط وعينيها بتلمع بشماتة
البنت اللي أخدته مني ده أنا هخليها تبكي عليه دم
موقع تنفيذ مدينة الرضوان الذكية الصعيد
كان الموقع عبارة عن خلية نحل مهندسين عمال آلات حفر ضخمة وغبار مالي الجو
كارما كانت واقفة لابسة خوذة المهندسين وماسكة لوحات معمارية وبتشرح للمقاول تعديلات في الأساسات بحزم شديد
مروان كان واقف بعيد شوية لابس نظارة شمس وساند على عربيته الجيب بيراقبها بإعجاب البنت دي مش مجرد شكل حلو وعناد دي عقلية هندسية مرعبة وروح قيادية مابتتهزش وسط الرجالة
خلصت كارما كلامها مع المقاول وراحت ناحية عربيتها عشان تشرب مايه مروان قرب منها بابتسامته المعتادة
بشمهندسة كارما أداء مبهر بصراحة المقاول ده مبيسمعش كلام حد غير طارق بيه إنتي خليتيه يقول حاضر وهو موطي راسه
كارما أخدت شفطة مايه وبصتله من تحت نظارتها الشمسية ببرود
ده شغلي يا مروان بيه أنا مش جاية هنا عشان أسمع مجاملات
مروان قلع نظارته ووقف قصادها وملامحه خدت الطابع الجاد اللي بيخوفها ومبيخليهاش تعرف ترد
وأنا مابجاملش أنا بقول الحقيقة إنتي شاطرة يا كارما ومجتهدة ومحترمة بس فيكي عيب واحد
كارما رفعت حاجبها بتحدي
وإيه هو بقى عيبي من وجهة نظر الخبير الاستراتيجي
مروان قرب منها خطوة وقال بصوت خافت مسمعوش غيرها وسط دوشة الموقع
إنك بتبني سور عالي أوي حواليكي خايفة حد يقرب فيتهد بس السور ده ساعات بيحبس اللي جواه مش بيحميه
كارما اتصدمت من الجملة لأنها لمست حتة حقيقية جواها هي بتحاول تهرب منها من زمان بلعت ريقها بصعوبة واتصنعت الثبات
السور ده أنا اللي بانياه وأنا اللي بقرر مين يقرب ومين يفضل بره وإنت يا مروان بره السور
ومشت بسرعة ناحية المهندسين التانيين
مروان ابتسم ابتسامة واثقة ولبس نظارته تاني
السور اللي مبني من عناد بيتهد بالحب يا كارما وأنا صبري طويل
جاليري يوسف الجندي ليلة الافتتاح
المعرض كان مليان شخصيات مهمة وفريدة كانت واقفة بتبتسم بتكلف للمدعوين بس جواها نار بتغلي يوسف الجندي كان بيتعمد يمشي جمبها يتكلم مع النقاد عن لوحاتها كأنه هو اللي صنعها مش هي
يوسف كان واقف مع سفير أجنبي وشاور لفريدة تقرب
سيادة السفير أقدملك الفنانة الصاعدة فريدة الرضوان لوحتها غضب البحر اللي اشتريتها هي درة المعرض الليلة
السفير ابتسم بإعجاب
لوحة رائعة يا أنسة فريدة فيها تمرد يذكرني بمدارس الفن الإيطالي
فريدة ابتسمت للسفير بأدب
شكرا لمعاليك الفن الحقيقي مبيعرفش قيمته غير للناس اللي بتفهم فيه مش للناس اللي بتشتريه عشان تتمنظر بيه
الكلمة كانت واضحة جدا إنها تلقيح على يوسف السفير ضحك باستمتاع كأنه مفهمش المعنى المبطن ومشى عشان يشوف باقي اللوحات
يوسف لف لفريدة وابتسامته الهادية اختفت تماما مسك دراعها بقوة خفيفة وسحبها لزاوية بعيدة عن عيون الناس
إنتي بتلعبي بالنار يا بنت الرضوان لسانك ده عايز قطعه
فريدة نفضت إيدها منه بعنف ورفعت راسها بتحدي صريح
إنت اللي بدأت اللعب يا يوسف بيه لما فكرت تشتري لوحتي عشان تذلني بيها أنا مبتهددش وأخويا لو عرف إنك مسكت دراعي بالشكل ده المعرض بتاعك ده هيبقى رماد
يوسف قرب منها أكتر لدرجة إن أنفاسه لفحت وشها وعيونه السودة كانت بتلمع برغبة غريبة في ترويضها
أخوكي الصقر ده يخوف بيه الناس اللي زيه بس أنا مبتهددش وإنتي لوحاتك دي كلها أنا ممكن أمحيها من سوق الفن بجرة قلم بس أنا مش هعمل كده عارفة ليه
فريدة قلبها دق بسرعة من قربه ونبرة صوته
ليه
يوسف ابتسم ابتسامة جذابة بس خطيرة
عشان أنا بحب الحاجات الصعبة وإنتي أصعب لوحة ممكن أمتلكها
سأبها واقفة مذهولة من جراءته ومشى يكمل استقبال ضيوفه فريدة حطت إيدها على قلبها اللي كان بيضرب زي الطبل
مجنون ده راجل مجنون بس ليه كلامه بيعمل فيا كده
فيلا طارق الرضوان بالقاهرة الليل
أيسل كانت قاعدة في الجنينة متغطية بشال خفيف بتبص للسما وبتمسح على بطنها بحنية زين كان متأخر في الشغل وده قلقها لأنها متعودة يرجعلها بدري من ساعة ما عرف إنها حامل
فجأة تليفونها رن
رقم غريب
أيسل ردت بهدوء
ألو
صوت أنثوي مليان سم وحقد جالها من الناحية التانية
مبروك الحمل يا مدام أيسل أو المفروض أقولك يا طفلة الرضوان
أيسل وقفت مكانها وعرفت الصوت فورا
رنا إنتي إزاي تتجرأي وتتصلي بيا
رنا ضحكت ضحكة شريرة
بتصل عشان أطمنك على جوزك زين بيه اللي إنتي فاكراه بيحميكي ميعرفش إن الإمبراطورية اللي هو ساند عليها بتنهار دلوقتي وعشان أثبتلك إني مش بتبلى عليه اسأليه عن جابر الرضوان واسأليه ليه المحاكم بكره الصبح هتستلم ورق يثبت إن مجموعة الرضوان كلها مبنية على سرقة
الخط اتقفل وأيسل التليفون وقع من إيدها
جابر الرضوان سرقة زين مخبي عني إيه
رنا بدأت تلعب بالكروت اللي إداها لها جابر وأيسل عرفت بوجود السر كيف ستواجه أيسل زين بهذا السر وما هي خطة زين المضادة قبل أن تصل الأوراق للمحكمة وماذا سيحدث عندما يعلم زين و مروان بما يفعله يوسف مع فريدة لو متحمسين للحرب القادمة .....
