رواية مع سبق الاصرار الفصل الرابع 4 بقلم محمود الأمين

  


رواية مع سبق الاصرار الفصل الرابع بقلم محمود الأمين




= أهلها.. أهلها هما اللي اتفقوا على موتها.

_ لا حول ولا قوة إلا بالله.. معقول في أهل يتفقوا على موت بنتهم؟ دول مش بني آدمين، لا يمكن يكونوا بني آدمين.

= أنا لما عرفت الحقيقة من مراتي، أو من صفية يعني، خليتها تصوّر فيديو للظروف، عشان أنا كنت عارف إن اليوم ده جاي، كنت عارف إن في يوم هتقابلهم، ولو حتى صدفة، وأكيد هيحاولوا يعملوا فيها حاجة، واليوم أهو جه وقتلوها.. رغم إنها هي كانت مسامحاهم ورفضت تبلغ عنهم.

_ طيب، واحدة واحدة بس. أنا عايز أسمع منك اللي قالته، وبعدين هسمع الفيديو، عشان بس أعرف أمسك دليل على الناس دي وأحبسهم.

= تمام... الحكاية بدأت لما صفية انسحبت من القضية اللي تخص ابن منصور أبو زيد، وده اللي خلّى وكيل أعماله يروح لصفية البيت، وقتها استقبله ربيع جوزها، وقالها:

_ إنتي انسحبتي من القضية ليه؟!.. هو في حد عاقل يرفض 10 مليون جنيه؟

= لما يكون عارف ربنا، هيرفض أضعاف المبلغ ده. الولد ارتكب الجريمة فعلًا، إزاي عاوزني أدافع عن واحد وأخرجه من جريمة قتل هو ارتكبها فعلًا؟!

_ عادي، مقابل الفلوس كل حاجة بتبقى عادي، وبعدين بصّي للعيشة اللي إنتي عايشاها دلوقتي، والعيشة اللي هتبقي عايشاها بعد ما تقبضي الـ10 مليون. فكري كويس.

= أنا فكرت، وواخدة قراري.. أنا انسحبت من القضية خلاص.

_ يبقى نتكلم في النقطة التانية. إنتي فاكرانا مش عارفين حاجة؟ إحنا عارفين إن معاكي دليل الإدانة، واللي بيه هتخلّي ابن منصور بيه ياخد إعدام. فإنا بحذرك قدام جوزك: عاوزة تنسحبي من القضية، ده حقك، ولكن ما تتدخليش في حاجة ما تخصكيش، ولو صممتي، ما تلوميش إلا نفسك.

.....

التهديد كان صريح، ولكن صفية كانت مجمّدة قلبها. ومن ناحية تانية، كان جوزها وأهلها بيضغطوا عليها عشان توافق، ولكن هي برضه كانت بترفض.. لدرجة إن جوزها ضربها، وبتقول إنه كان ليه طريقة بيستخدمها في الضرب عشان ما تعرفش تقاوم أو تهرب. كان بيجيب حبل ويربطها في السرير ويفضل يضرب فيها لحد ما تعمل اللي هو عاوزه، ودايمًا كان بيربط الحبل ده في السرير.

المهم، قبل الحادثة بأسبوع، سمعت صفية جوزها وأهلها بيتفقوا مع الراجل اللي تبع منصور، وإنهم أولى بالفلوس دي من أي حد، بس هي كانت فاكرة إنهم هيمنعوها تخرج، هيضربوها لحد ما تسلمهم الدليل، وما جاش في بالها إنهم هيخلّصوا عليها.

ويوم الحادثة، ركبت عربيتها من بدري عشان تتحرك على شغلها، والمفروض إنها كانت رايحة تقابل حد من أهالي الضحايا عشان تسلمه الدليل. ولكن في الطريق، في واحدة شاورِت لها، ولما صفية وقفت بالعربية، الست دي راحت عند الشباك وقالت إن معاها قضية مهمة وعاوزة صفية تمسكها. والست طبعًا اتمسكنت شوية عشان تصعب عليها.

ولما ركبت العربية جنب صفية، استنت لما بقوا في مكان بعيد عن عيون الناس، وطلعت السكينة وحاولت تقتلها، وزي ما حكيت لسيادتك، العربية اتقلبت وصفية عرفت تخرج قبل ما العربية تنفجر.

_ طيب، أنا عايز أسمع الفيديو.. عاوز أعرف هي كانت بتقول إيه؟!

....

الأستاذ فارس عرض عليا فيديو كان مصوّره لمدام صفية وهي بتحكي التفاصيل، ويعتبر هي نفس التفاصيل اللي حكاها الأستاذ فارس، ولكن التفصيلة اللي كنت واخد بالي منها هي نقطة الحبل. إزاي لما فتشنا البيت القديم ماخدناش بالنا منه؟

وعشان كده كلمت وكيل النيابة، وجبنا إذن بتفتيش بيت ربيع القديم تاني، والمرة دي لما فتشنا لقينا الحبل، ومش بس كده، الحبل كان عليه آثار د.م، ده غير إنه ناحل في النص، في نفس الحتة اللي فيها الد.م، وبنسبة كبيرة ده الحبل اللي ربيع قتل بيه صفية في العربية وكسر رقبتها.

طبعًا وديت الحبل على المعمل عشان يتاخد عينة من الد.م اللي على الحبل، وتتعمل مطابقة مع د.م المجني عليها. وزي ما توقعت، النتيجة كانت إيجابية.

وده اللي خلاني جبت إذن من النيابة بالقبض على ربيع، اللي قتل مدام صفية، اللي هي كانت مراته في يوم من الأيام، لأن بجد مش عارف موقف مدام صفية إيه! هي متجوزة مين؟!

خبطنا على الباب أول ما وصلنا، وفتح الأستاذ ربيع عشان يتفاجئ بالقوة، وطلبت من العساكر يقبضوا عليه من غير ولا كلمة. كان عمال يزعق ويقول: أنا عملت إيه بس؟!

لكن أنا بصراحة مكنتش طايق أتكلم معاه.

وأول ما وصلنا المكتب، اتواجه بكل حاجة قالها الأستاذ فارس، وبالفيديو بتاع مدام صفية، وبالحبل اللي استخدمه في الجريمة.

فاتكلم وقال:

_ إيه التخريف اللي بيتقال ده؟! أنا مراتي ماتت في حادثة، وكانت قضاء وقدر، والجثة اللي إنتوا لقيتوها قريب دي مش جثة مراتي، يخلق من الشبه أربعين.

= ده إنت مصمم بقى على الإنكار! طيب، وحماك وأخوها اللي اعترفوا عليك، وقالوا إنك اتفقت معاهم على إنهم يخلّصوا منها، وإنك لما عرفت إنها عايشة قررت تخلّص منها عشان خوفت إنها تتكلم وتفتح الموضوع من تاني؟

_ كدابين، هما اللي كانوا طمعانين في الفلوس، هما اللي اتفقوا على قتلها، مش أنا.

= يعني الحادثة مكنتش قضاء وقدر.. اقعد بقى واحكي اللي حصل، عشان إحنا خلاص عرفنا كل حاجة يا ربيع، والأفضل ليك إنك تعترف، وبدل ما تلبس الجريمة لوحدك، تتقسم على تلاتة.

....

كنت عارف إن اللي عملته هيجيب نتيجة، وفعلاً بدأ ربيع يعترف بتفاصيل الجريمة:

_ الطمع أعمى، بس الفقر وحش. والأيام اللي عشناها مع بعض كانت سواد، ولما عرفت إنها هتكسب 10 مليون من القضية، قلت خلاص هنودّع بقى أيام الفقر، لحد ما عرفت إنها رفضت لما عرفت إن الولد هو اللي قتل فعلًا.

ومش بس كده، دي عاوزة كمان الولد ياخد إعدام. حاولت أتكلم معاها، منفعش. ضربتها، ومنفعش، وعشان كده بلغت أهلها، اللي أول ما سمعوا المبلغ قعدوا معاها يومين يقنعوا فيها، وهي برضه بترفض.

وساعتها قعدنا مع واحد اسمه ناصر، وده يبقى وكيل أعمال منصور بيه، وقال إن أهم حاجة عنده إن الدليل اللي معاها على الإدانة يختفي، حتى لو وصلت بيه إنه يقتلها.

وهنا عرض الفكرة اللي عنده، إننا لو قمنا إحنا بالعملية دي وخلّصنا منها، هناخد الـ10 مليون لينا. الكل وافق، وفعلاً بدأنا نخطط إزاي هنخلّص عليها قبل ميعاد الجلسة.

وكانت الفكرة فكرتي أنا.. ست رد سجون اتفقت معاها إنها تخلّص عليها، واخترت إنها تكون ست وأنا قاصد، عشان صفية تقفلها بالعربية، وفضلت مراقب الوضع من بعيد.

بس اتفاجئت إن العربية ولعت، وإن في ناس اتجمعت. بعدها بشوية، وبعد ما الدنيا هديت خالص، روحت، والغريبة إني لقيت السكينة اللي المفروض الست قتلت بيها صفية مرمية على الأرض.

وقتها كنت فاكر إن الست دي عايشة، ولو الشرطة لقيت السكينة دي وقبضت عليها، هتعترف علينا. وعشان كده أخدت السكينة ودفنتها في البيت.

أيوه، هي السكينة اللي حضرتك لقيتها. وفاتوا السنتين ونص، وعشان ما نلفتش الأنظار، اشتغلنا في سمسرة الأراضي، وبدأنا نظهر الفلوس واحدة واحدة عشان الوضع يبان طبيعي.

لحد ما في يوم لقيت صفية بتركب عربية قدامي في الشارع. حسيت إن مخي اتشل.. إزاي عايشة؟!

الخوف اللي كان مات في قلبي رجع تاني، وخوفت الموضوع القديم يتفتح. عشان كده قررت أخلّص عليها، بس المرة دي بإيدي.

فتحت باب العربية بتاعتها، وركبت في الكنبة اللي ورا واستخبيت لحد ما هي ركبت واتحركت بالعربية، والغريب إنها محسّتش بوجودي.

وفي اللحظة دي استغليت إنها في مكان فاضي وخنقتها بالحبل. كانت بتحاول تقاوم، ولكن من غير فايدة، وقتلتها.

وللأسف ماخدتش بالي إن المحفظة بتاعتها، واللي كانت معاها ومش بتفارقها، وقعت مني في العربية.

وبعد ما خلّصت عليها، فتحت شنطة العربية ولقيت غطا أسود، غطيت بيه العربية وهربت.

خلص ربيع اعترافه، وضحكت وبصيت له وقلت له: محدش اعترف عليك يا ربيع، أنا خليتك تعترف وقولت كل حاجة. بس اطمن، حماك وابنه موجودين بره، هسمعهم اعترافك صوت عشان ياخدوا جزاهم عن كل حاجة عملوها.

....

كنت بعت الرائد أيمن ومعاه قوة يجيب أبوها وأخوها من البيت، وقبض عليهم، واتواجهوا باعترافات ربيع، واعترفوا هما كمان بمنتهى السهولة.

والغريب بالنسبالي إنهم كانوا بيعترفوا وبيحكوا عادي، كأن اللي ماتت دي مش بنتهم، مش تبعهم.

وكان نفسي أقبض على منصور أبو زيد، ولكن للأسف منصور مات السنة اللي فاتت. ودورت على وكيل أعماله وابنه، وعرفت إنهم سافروا أوروبا، في دولة مفيش ما بينها وما بينا تسليم متهمين.

كنت مستني وقفتهم قدام القاضي في قفص الاتهام، مستني أسمع الحكم، وكنت حاسس إن حكم الإعدام هو أكتر حاجة هتبسطني في الدنيا، رغم إني مش من أهلها، أنا مجرد ظابط بيحقق في القضية، ولكن أنا كنت شايف إن الناس دي تستحق الإعدام وأكتر كمان.

وبعد مرافعة النيابة والدفاع، المحكمة حكمت عليهم بالإعدام. كانوا بيصرخوا وهما بيشوفوا نتيجة أفعالهم قدام عينيهم.

الدنيا بقت مرعبة، والناس وصل بيها الحال إنها تأذي لحمها ودمها عشان خاطر الفلوس.

بجد، ربنا يتولانا.

انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم



شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات