رواية جثة صوفيا الفصل الرابع 4 بقلم محمود الأمين

 


رواية جثة صوفيا الفصل الرابع بقلم محمود الأمين




= الراجل بتاع الدليفري.. ولما خبطت على الباب، لقيت الست صوفيا فتحت. كان شكلها خارجة من الحمام، وسألتني:

_ في حاجة ولا إيه يا رحمة؟!

= في واحد غريب دخل الشقة عندك دلوقتي.

_ واحد غريب.. مين الواحد الغريب ده؟! وبعد كده هيدخل إزاي وباب الشقة مقفول؟

= باب الشقة كان مفتوح، والراجل ده هو بتاع الدليفري اللي بيوصل الطلبات للأستاذ عمر.. أنا شوفته بعينيا داخل عندك.

_ الشقة فاضية قدامك أهي، أكيد كان بيتهيألك يا رحمة.. عمومًا إنتي أكيد طالعة عشان الحاج التهامي محتاج حاجة وكنتي رايحة لمدام شيرين، روحيلها وأنا لو في أي حاجة أكيد هعرف أتصرف، متخافيش.

....

وبعدها قفلت الباب وروحت خبطت على مدام شيرين فعلًا، عشان أبلغها إن في علاج خلص ومحتاجين نجيب غيره، وبلغتها باللي شوفته، على فكرة، وبالرد اللي ردته عليا مدام صوفيا. وكان ردها: طالما هي شايفة إن مفيش حد دخل الشقة، فخلاص.

ونزلت معايا فعلًا عشان تشوف نوع الدوا اللي خلص، وجابت غيره، وبعد شوية الأستاذ صلاح رجع واكتشف الجريمة اللي حصلت.

_ طيب كل الكلام ده جميل، إنتِ بقى كنتِ ساكتة ليه؟! ما إحنا جينا وحققنا، والأستاذ صلاح كان عاوز يعرف مين اللي عمل كده في مراته. ليه المعلومة دي ما قولتيهاش للأستاذ صلاح أو لينا لما جينا نحقق؟ ليه مخبياها ودلوقتي نعرفها بالصدفة؟

= لما لقيت الموضوع وصل لجريمة قتل وفيها تحقيقات، خوفت أدخل نفسي في مشاكل، وخوفت المجرم ده يعمل فيا حاجة. أنا شغالة عندهم عشان لقمة العيش بس، المعاملة منهم كلهم كانت وحشة، ولو كانت عليا كنت مشيت من زمان، بس ربنا يكفيك شر الفقر يا باشا. أنا دلوقتي كنت بحكيلك رد الست صوفيا عليا.. حضرتك لو شوفت كانت بتكلمني إزاي، كنت فهمت أنا ليه كنت ساكتة.. هي كانت بتكرهني، والله أعلم ليه.

_ أنا شايف إن دي مجرد مبررات، وعمومًا إنتي أهو اعترفتي على المجرم، وهنعتمدك شاهدة في القضية، وهتشهدِي قدام المحكمة، يعني في مشاكل أهو.. في النهاية اتكلمتي.

....

طبعًا بعد ما سمعنا منها، كلمت على طول وكيل النيابة وفهمته كل اللي حصل، والشهادة اللي بتثبت إن اللي عمل كده هو خالد، عامل الدليفري.

وأكيد لما طلع العمارة أول مرة لاحظ إن الباب مفتوح، وعشان هو عارف إن العمارة قدامها كاميرات، وأكيد عارف إن فيها باب خلفي، نزل عادي جدًا وركب الموتوسيكل بتاعه، ولكن ما رجعش على المحل. ده راح خلف العمارة ودخل من الباب الخلفي، وطلع السلم ودخل الشقة.. خلص على صوفيا واعتدى عليها، أو خليني أقول على جثتها، وسرق الدهب والفلوس، وخرج من الشقة ونزل من نفس الباب الخلفي، وركب الموتوسيكل واتحرك.

وبعد ما وكيل النيابة سمع كلامي، طلع إذن بالقبض على خالد عبد العزيز، عامل الدليفري، عشان دلوقتي في شاهد عليه.

وفعلًا اتحركت ومعايا قوة من القسم على محل البيتزا، وأول ما وصلت هناك عرفت من الأستاذ حسن، واللي هو عمه، إن خالد صفَّى من المحل عشان بيحاول يشوف سفريّة بره.

واتحركنا على شقته، كان خلاص بيلم حاجته وماشي، ولكن إحنا لو خبطنا كان هيفهم إننا جايين نقبض عليه. إحنا اقتحمنا الشقة على طول وقبضنا عليه، وأول ما وصلنا المكتب اتكلم وقال:

_ في إيه يا باشا؟! أنا والله مهاجر هجرة شرعية، معايا الباسبور وتذكرة الطيران.

= مسافر وعاوز تهرب بعد ما قتلت الست وسرقتها، وفاكر إن الموضوع هيعدي معاك، مش كده؟

_ يا باشا، ما أنا شرحت لحضرتك إني وصلت الطلب ونزلت على طول، وحضرتك راجعت الكاميرات واتأكدت إني مش بكذب عليك.

= آه، ما إنت نزلت على طول فعلًا يا خالد، بس وإنت فوق لاحظت إن باب الشقة بتاع صوفيا كان مفتوح، وده اللي خلاك تفكر إنك لو دخلت دلوقتي الكاميرات هتثبت إنك اتأخرت فوق، فقررت إنك تنزل من العمارة عادي، وتركب الموتوسيكل بتاعك وتروح خلف العمارة، المكان اللي مفيهوش كاميرات.

وفي نفس الوقت، ما حدش هيلاحظ وإنت داخل، عشان كنت أكيد ماسك في إيدك كيس على أساس إنك بتودي أوردر، وطلعت على فوق لحد ما بقيت قدام شقة صوفيا، وكان لسه الباب مفتوح. دخلت ولاحظت إنها في الحمام، فاستخبيت في مكان لحد ما تطلع، عشان لو شافتك كانت أكيد هتصرخ وهتعمل فضيحة.

واتفاجئت إن باب البيت بيخبط، وصوفيا خرجت من الحمام وفتحت الباب واتكلمت شوية مع الخدامة اللي قاعدة مع الحاج التهامي، وبعدها عملت عملتك. خلصت عليها واعتديت على جثتها، وسرقت كل اللي في الدولاب، وهربت.

وقبل ما تقول كل ده محصلش.. في حد شاهد إنه شافك وإنت داخل شقة صوفيا في نفس توقيت الجريمة، فالأفضل ليك إنك تجيب من الآخر وتقول عملت كده ليه وإزاي؟

_ كانت عجباني من أول مرة شوفتها فيها، وحضرتك كل اللي قولته حصل، وخليني أكملك. فضلت مستخبي في الشقة لحد ما خرجت من الحمام وفتحت الدولاب عشان تشوف هتلبس إيه.

كنت حاسب كويس إنها لو شافتني أكيد هتصرخ. السلك كان كده كده في جيبي على طول، وسياسة المكان بتخلينا لابسين جوانتي وإحنا بنقدم الطلبات.

وفي اللحظة دي، كل اللي افتكرته صوفيا وهي بتضربني بالقلم لما حاولت أعاكسها، والإهانة اللي كانت قدام الأستاذ عمر، وده اللي خلاني خرجت السلك من جيبي ومشيت بالراحة.

وقبل ما تاخد بالها، كنت كاتم نفسها ولافف السلك حوالين رقبتها وخنقتها لحد ما ماتت. ولما وقعت قدامي، كانت تعتبر مش لابسة هدوم، معرفتش أمسك نفسي وعملت كده فعلًا..

ولكن أنا مش هسيب غلطة تافهة زي دي تكشفني، وعشان كده سحبت جثتها للحمام وفتحت عليها الدش، ولبستها نفس الروب ورجعتها مكانها تاني.

بس الدولاب اللي كان مفتوح قدامي كان فيه فلوس وعلبة مجوهرات، وده اللي خلاني مديت إيدي وأخدتهم، وخرجت من الشقة بعد ما اتأكدت إن مفيش حد واقف قدامها، ونزلت وخرجت من الباب الخلفي، ورجعت على الشقة عندي، خبيت الحاجة، وبعدها رجعت على المحل.

= إنت مريض. بعيدًا عن القتل والسرقة، جالك قلب إزاي تعمل علاقة مع واحدة ميتة؟! إنت عملت علاقة مع جثة.. إنت لا يمكن تكون بني آدم طبيعي.

....

اترمى في الحجز بعد ما اعترف، عشان بكره يترحل للنيابة.

وبعد مرور يومين، جالي خبر بوفاة الحاج التهامي في المستشفى، وللأسف الدكاترة حاولوا إنها تنقذه، ولكن بدون فايدة.

وقتها بانت كل حاجة، لما ظهر محامي العيلة وقال إن كل أملاك الحاج التهامي مكتوبة باسم مدحت، ومش كده وبس، ده بوليصة التأمين اللي على حياته معتمد فيها إن الشخص اللي تؤول ليه الفلوس بعد موت الحاج التهامي هو مدحت برضو.

ودي كانت صدمة كبيرة لصلاح وأخته عبير، اللي كانوا مش فاهمين إزاي أبوهم يعمل حاجة زي كده.

ولكن اللي كانت مستغربة هي عبير، أما صلاح فكان عارف اللي حصل بالظبط.

ومع ظهور الوصية، خليت الدكتور يظهر التقارير اللي بتثبت إن الحاج التهامي كان بياخد علاج غلط، وإن الموضوع اتحول لشروع في قتل.

وده طبعًا بيوقف كل إجراءات الميراث.

وبعد شهادة رحمة إن الأستاذة شيرين هي اللي كانت مسؤولة عن موضوع العلاج بتاع الحاج التهامي، اتقبض عليها عشان يتحقق معاها.

_ مدام شيرين، حضرتك متهمة بالشروع في قتل الحاج التهامي، والد جوزك، فما هي أقوالك فيما هو منسوب إليكي؟

= الحاج التهامي كان مريض سرطان، وتوفى بسبب السرطان، وفي الآخر ده أجل، وأنا كنت بديه العلاج أول بأول. إزاي أكون متهمة في قتله؟

_ طيب، وبالنسبة للأشعة والتحاليل دي، اللي بتثبت إن الحاج التهامي معندوش سرطان أصلًا.. ممكن تفهميني ده إيه؟! إنتي دكتورة، يعني أكيد فاهمة واحد مش مريض سرطان ياخد علاج زي ده ممكن يعمل فيه إيه؟

بدأ التوتر يظهر عليها وقالت:

= عادي يعني، خطأ طبي.. بتحصل مع مرضى كتير.

_ طيب، والتحاليل المزورة والأشعة المضروبة، اللي هي أصلًا بتاعة واحد ميت، دي برضو خطأ طبي؟! إحنا عارفين الحقيقة خلاص. استغلتي مرض الراجل ووهمتي الكل إنه مريض سرطان، والكل كان واثق فيكي عشان إنتي دكتورة.

ابتديتي معاه العلاج الغلط، وخليتيه كتب كل حاجة باسم مدحت، حتى بوليصة التأمين اللي اتعملت على حياته كانت فكرتك، وإن المستفيد منها يكون مدحت برضو.

وأول ما الراجل يموت، هيبان إنه ميت بالسرطان، وبكده يبقى المخطط خلص. بس تعملي إيه بقى؟! ربنا كشفك ورصيد الستر خلص.

= عشان كان بيعامل صلاح وعبير أحسن ما بيعامل مدحت. دايمًا كان جاي عليه وبيعامله معاملة وحشة، كان رافض جوازي منه، والنتيجة إن لما سكنت في بيت العيلة شوفت أيام سودة.

أنا عملت كل حاجة إنت قولت عليها يا باشا. كنت عاوزة أعوض اللي فاتني وأعيش متهنية في فلوس جوزي، وصدقني كنت هطردهم شر طردة بعد كل الأذى اللي شوفته منهم.

....

خلصت مدام شيرين كلامها، واللي كان كله حقد وغل وانتقام من عيلة التهامي.

اتحولت للنيابة، ومن النيابة للمحكمة، ومن حسن الحظ إنها كانت بتتحاكم في نفس اليوم اللي بيتحاكم فيه خالد عبد العزيز.

القاضي حكم عليها بالسجن المؤبد 25 سنة، وحكم على خالد بإحالة أوراقه إلى فضيلة المفتي.

بس أكتر اتنين كانوا صعبانين عليا هما صلاح ومدحت.. صلاح اللي خسر مراته اللي كان بيحبها بسبب واحد مريض نفسي، ومدحت اللي اكتشف إنه كان عايش مع شيطانة بتحاول تقتل أبوه بالبطيء عشان تستولي على ماله.

وأنا كنت شايف إنها تستحق الإعدام زي خالد بالظبط، ولكن في النهاية هو حكم القضاء، وخلصت القضية.


انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم



شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات