رواية مجرم الفصل الرابع 4 بقلم ياسر عوده

 


رواية مجرم الفصل الرابع بقلم ياسر عوده



مر ذلك الاسبوع وتحسنت صحه عطر بشكل كبير وطلبت من يوسف ان تسافر الى الصعيد من اجل تغطيه الانتخابات القائمه هنا ، بالطبع لم يستطيع يوسف خلف وعده مع عطر وسمح لها بذلك ، وبعد ان جهزت عطر شنطها للسفر لانها سوف تبقى اسبوع على اقل تقدير ، وحان وقت الرحيل وتوديع اختها رحمه وامها صفيه فقالت عطر ليوسف : مش هوصيك على رحمه يا حبيبى ، انت عارف ملهاش حد دلوقتى غيرى وغيرك .

يوسف : ليه كلامك غريب كدا ، محسسانى انك مش رجعه تانى لا قدر الله .

عطر : مش عرفه والله يا يوسف ، قلبى انقبض من السفر دلوقتى .

يوسف : يبقى خلاص متسفريش واقعدى .

عطر : مقدرش يا حبيبى ، لو عملت كدا احتمال انطرد من شغلى .

يوسف : مش مهم ، مدام مش مرتاحه للسفر بلاش .

عطر : انت بتتلكك علشان اقعد صح ، لا يا سيدى لازم اروح ، بس متنساش اياك ترجع للبرنس وانا مش موجوده ، عوزه اروح وارجع الاقى يوسف حبيبى وجوزى .

ثم وجهت عطر كلمها للست صفيه : بقولك يا ماما خلى بالك من رحمه ويوسف ، انتى عرفه هو بيتعصب بسرعه اوى .

الست صفيه : متقلقيش يا بنتى ، ورحمه دى عسولتى ، انا مش هخليها تبعد عنى خالص .

عطر : اشوف وشكم بخير ، وقامت بتقبيل رحمه اختها وامها صفيه ، وقالت ليوسف اشوفك على خير .

ولكن اصر يوسف توصيلها لمحطه القطار ، وذهب معها بالفعل وقام بتوديعها وذهبت عطر .

عاد يوسف الى بيته وكان حزين للغايه لفراق حبيبته عطر ، ووجد ان رحمه حزينه فحاول ان يتحدث معها وقال لها : مالك يا رحمه زعلانه ليه كدا ؟

رحمه : علشان اختى مشيت ومش رجعه .

يوسف تبسم لها وقال : دى هتغيب يدوب كام يوم كدا ورجعه على طول متقلقيش ، ولا انتى مش بتحبينى زى ما بتحبى اختك ؟

رحمه : لا بحبك طبعا يا عمو يوسف ، بس اختى عطر هتوحشنى اوى ، هتروح عند بابا ومش هترجع تانى .

انقبض قلب يوسف عندما سمع هذا الكلام من رحمه وقال لها : انتى ليه بتقولى كدا ، هو ينفع تقولى على اختك كدا .

رحمه بكت حينما زعق بها يوسف ، فقام يوسف بمصالحتها وقال لها : خلاص متزعليش منى حقك عليا ، بس انا زعلت لما قولتى على اختك حببتك كدا .

رحمه : امبارح حلمت بعطر ماسكه فى ايد بابا ومشيه معاه .

شعر يوسف بالخوف وتشائم من سفر عطر وتمنى انه منعها من السفر ، ولكنه اخذ يطمن رحمه ويطمن نفسه ويقول انه مجرد كبوس ليس اكثر .

فى المساء اتصلت عطر بيوسف لتطمنه انها وصلت للمكان المنشود ، فقال لها : عطر بفكر اجيلك وافضل معاكى لغايه ما تخلصى شغلك .

عطر : ايه يا يوسف لحقت اوحشك ولا ايه .

يوسف : انا بتكلم بجد ، ايه رائيك اجيلك ؟

عطر : بطل دلع يا يوسف واهتم بشغلك شويه وسبنى اهتم بشغلى انا كمان وبطل سهوكه يا يوسف ، ثم ضحكت بصوت مرتفع .

تبسم يوسف وقال لها : طيب خلى بالك من نفسك ومن عتريس .

عطر : عتريس مين ؟

يوسف : ابنى عتريس ، ثم ضحك .

عطر : عتريس ايه دا ، انا ابنى هسميه اسم جديد مش عتريس ، دا اسم عتريس دا يليق بقتال قتله ، بس ابنى هيبقى دكتور او ظابط .

ضحك يوسف وقال : ظابط ايه انتى شكلك اتجننتى ، فى ظابط ابوه بلطجى .

تضايقت عطر من كلام يوسف وقالت : ومين قال كدا ، دا ابوه احسن واحد بالدنيا كلها ، واياك تقول كدا تانى .

يوسف : ماشى يا ستى حاضر ، المهم عوزك تكلمينى فى اليوم عشر مرات ماشى .

ضحكت عطر وقالت : انا بردو قولت عليك مسهوك مصدقتنيش ، هو انا هسيب شغلى وانت هتسيب شغلك ونقعد نقديها مكلمات .

يوسف : وملها السهوكه مين قال عليها وحشه دى زى العسل ، دا حتى سهوكتيك دى هى اللى خلتنى احبك ، هههههههه .

عطر : اتلم يا يوسف وروح نام علشان تروح بكره تشوف شغلك ، قولى صحيح اخبار ماما صفيه ايه ورحمه عمله ايه ؟

حينها تذكر يوسف ما قالته رحمه له ولكنه حاول الا يظهر لعطر شيء حتى لا تقلق وقال لها : الاتنين زى العسل ، رحمه بتروح المدرسه ، اما بقى امك صفيه فشكلها عوزه تتجوز .

ضحكت عطر بصوت عالى جدا وقالت : والله فكره ، ههههههههههههه

يوسف : خلى بالك من نفسك يا عطر ، انتى عرفه احنا من غيرك نضيع ، وفى اى وقت حسيتى انك محتجالى اتصلى بيا ، وهتلاقينى جت عندك على طول ، الا صحيح المكان اللى انتى فيه اسمه ايه .

عطر : انت مجنون صح ، تيجى فين دى مسافه كبيره ، وارهاق وتعب ، خليك وخلى بالك من نفسك ومن رحمه وماما صفيه .

يوسف : اولا اه انا مجنون بيكى ، ثانيا فيها ايه لما اعرف اسم المكان اللى انتى فيه .

عطر : ماشى يا عم يوسف ، انا فى قريه اسمها الطحونه فى جنوب الصعيد .

يوسف : تمام خلى بالك من نفسك يا عطر .

عطر : وانت كمان يا عيون عطر .

كانت عطر تتحدث بشكل يومى مع يوسف وامها صفيه وايضا رحمه ، لم يعدى يوم لم تتحدث فيه ، وبعد مرور سته ايام من سفر عطر كان يوسف يعمل على عربيه الطعام الخاصه به ، وكان هناك ازدحام شديد جدا على الطعام الذى يقدمه ، وبالطبع كان اصوات الزبائن عاليه جدا ، وفى نفس الوقت كان هناك اتصال من عطر ، لم يستمع يوسف الى الهاتف فى بدايه الامر ، لم يستمع البرنس لصوت رنين هاتفه ، وظل هذا الوضع حتى صمت الهاتف ، وبعد بضعه ثوانى رن هاتف يوسف مره اخرى وكان المتصل هى عطر بالطبع ، ولكن قبل ان ينتهى الاتصال انتبه يوسف لهاتفه ، وشاهد اسم زوجته فاسرع فى الاجابه على الاتصال ، ولكنه استمع الى صوت زوجته تتحدث بصوت منخفض جدا لدرجه انه لم يستمع لما تقوله ، ولكنه استمع الى مقوله واحده فقط منها وهى تقول له : الحقنى يا برنس هيموتونى .

ثم انتهى الاتصال حينها .
كان يوسف عقله مشتت ، ويشعر بالرعب الشديد على عطر ، حاول معاوده الاتصال بها ولكن اول الامر هاتفها اعطى جرس التنبيه ولكنه فصل بعدها ، وحينما عاود الاتصال به مره اخرى كان مقفولا ، كان على يوسف التصرف بسرعه ، ولكنه لا يعرف سوى اسم القريه ، ولكن مكانها بالتحديد لا يعرف ، ذهب يوسف لاستشاره امه وقص عليها ما حدث وحينها قالت له الست صفيه : لازم تلحق تتصرف بسرعه يا يوسف ، لازم نعرف فى القريه دى باى شكل .

يوسف : انا حاسس انى مش هشوف عطر تانى ، قلبى مقبوض ، اول مره اعرف معنى الخوف .

الست صفيه : من امتى بتعرف الخوف يا برنس ؟

يوسف : انا مش البرنس يا امى ، انا بقيت يوسف ، ووعدت عطر بكدا .

الست صفيه : هو لما عطر قلتلك الحقنى وقالت اسمك اختارت سعتها يوسف ولا البرنس ؟

رغم ان يوسف قد قال لامه كل ما حدث ، الا انه لم ينتبه للاسم الذى نادته به زوجته ، اما الست صفيه فكانت اكثر انتباها له ، واخذ يفكر يوسف فى الامر وقال لامه : عندك حق عطر قلتلى يا برنس .

الست صفيه : هى قالت كدا علشان عوزاك تتصرف زى البلطجى ، قوم روح للجريده اللى مراتك شغاله فيها واسئلهم على عنوان القريه دى .

يوسف : عندك حق ، هروح واعرف العنوان وهسافر على طول .

فعل ذلك يوسف وذهب بالفعل الى الجريده التى تعمل بها زوجته عطر ، وقابل هناك شخص اسمه وليد ، وحينما قابله يوسف قال له : انا يوسف ومراتى شغاله معاكم هنا بالجريده ، وكنت حابب اسئل عن حاجه بخصصها ؟

وليد : اكيد يا فندم ، مرات حضرتك اسمها ايه ؟

يوسف : عطر الندى .

انتبه ذلك الرجل للاسم ثم قال : هدخل السم على الكمبيوتر علشان اعرف بينتها اصل الاسم غريب عليا وحاسس انى مقبلتهوش قبل كدا ، ثم قام وليد بادخال اسم عطر على الكمبيوتر الخاص به ثم قال ليوسف : زى ما اتوقعت ، محدش عندنا بالاسم دا .

فقال يوسف : يعنى ايه الكلام دا ، بقولك مراتى شغاله فى الجريده دى ، ازاى الكلام اللى انت بتقوله دا ؟

وليد : يا فندم انا دخلت على سستم الجريده كله ، مفيش صحفيه او موظفه بالجريده باسم عطر ، اكيد حضرتك تقصد جريده تانيه او مكان تانى .

فقام يوسف من مكانه ومسك وليد من هدومه ورفعه من مكانه واوقفه على قدميه وقال له : مراتى فين ، عملتوا فيها ايه ، انطق ولااطلع روحك .

وليد : انت بتعمل كدا ليه ، انت مجنون ولا ايه .

يوسف : هو انت لسه شفت جنان ، انتو متعرفونيش .

وتعالت الاصوات وتجمع الموظفين والصحفين لابعاد يوسف عن وليد ، واتصل احدهم بالشرطه وحضرت بالفعل ، وتم القبض على يوسف .

قام الضابط بسؤال يوسف : انت اعتديت بالضرب على المدعو وليد ليه يا يوسف ؟

يوسف : انا مضربتش حد يا باشا ، انا كنت رايح اسئل على مراتى ، شغاله معاهم من فتره ، وبعتوها من كام يوم لشغل بقريه بالصعيد وانا قلقان عليها وكنت عاوز اعرف مكان القريه دى ، يقوم اللى اسمه وليد دا يقولى ان مراتى مش شغاله معاهم وميعرفهاش ، اكيد هما يا باشا يعرفوا حاجه عن مراتى ومخبينها .

نظر الضابط الى وليد الذى كان جالسا لاتمام المحضر وقال له : الكلام دا مظبوط يا استاذ وليد ؟

وليد : حضرتك انا موظف بمكان محترم ، واكيد لو مراته كانت شغاله معنا كنا عرفناه بكل حاجه ، يا فندم دا اتعدى عليا بالضرب وجاى يرمى بلاه عليا .

فقال الضابه ليوسف : انت متاكد يا يوسف من ان الجريده دى هى اللى شغاله فيها مراتك ؟

يوسف : ايوه يا فندم ، حضرتك هى نفس الجريده .

الضابط قال : كدا هنكمل المحضر ونعرضكم على النيابه ، اما تتصلحوا دلوقتى ونلغى المحضر دا لو الاستاذ وليد اتنازل عن حقه طبعا .

وليد : انا مش عاوز الازيه لحد يا فندم ، وان كان عليا انا مراعى الظروف اللى الاستاذ يوسف فيها ومتنازل عن حقى ، ربنا يطمنه على مراته .

الضابط : انا بقول كدا بردو ، وانت يا يوسف : بدل التهور بتاعك تقدر تقدم محضر باختفاء مراتك لو متأكد انها حصلها حاجه .

سكت يوسف فتره قصيره يفكر فيها بامر ما ثم قال : لا يا باشا انا هستنى يمكن اكون غلطان ، ان شاء الله مراتى هترجع بالسلامه .

اقفل الضابط المحضر وسمح لوليد ويوسف بالمغادره .

خرج يوسف من القسم ولكنه لم يذهب لاى مكان ، وانما انتظر خروج وليد واتبعه حتى منزله ليعرف اين يسكن ، لم يكن يوسف قد استسلم للامر الواقع كما اظهر امام ضابط الشرطه وانما بعد تفكير قرر ان يستخدم اسلوبه القديم لمعرفه مكان زوجته .

بالفعل اتبع يوسف وليد وعرف مكان سكنه ، قام باالسؤال عنه وعرف انه غير متزوج ويعيش بمفرده ، انتظر يوسف حتى حل الليل ، وقام بفتح باب شقه وليد عنوه ، وكان وليد نائم ، ولكنه استيقذ ووجد يوسف يقف امامه وواضع المطوه على رقبه وليد وقال له : صوتك لو طلع اعتبر نفسك مع الاموات .

فاشار وليد برأسه بالموافقه ، وحينها قال يوسف : تمام تعجبنى ، انا بقى عوزك براحه كدا تتكلم وتقولى مراتى فين وحصلها ايه ؟

فتحدث وليد بصوت منخفض وقال : والله معرف مراتك دى ، ومعرفش حصلها ايه ؟

فقام يوسف على الفور بضربه عدة لكمات فى وجهه ، فنزفت انف وليد دماء ، ثم قال يوسف : اخر مره هسئلك ولو مجوبتش وقولت الحقيقه سعتها هتبقى ملكش لزمه عندى وهجيب راسك على صدرك ، انطق مراتى فين ؟

حينها قال وليد : خلاص هقولك كل اللى اعرفو ، بس ابوس ايدك بلاش تموتنى .

يوسف : اتكلم اخلص .

وليد : بص انا معرفش حصلها ايه ، بس كل اللى اعرفه ان جالى تعليمات لو حد جيه سئل عن مراتك انكر انها شغاله عندنا .

يوسف : مين اللى طلب منك تعمل كدا ؟

وليد : صاحب الجريده .

يوسف : مين صاحب الجريده دا ، وليه بيعمل .

وليد : والله ماعرف حاجه ، كل اللى اعرفه قولتهولك .

يوسف : القريه اللى مراتى رحتها فين بالظبط .

وليد : هقولك ، بس اوعدنى انك هتسبنى فى حالى .

يوسف : انطق اخلص مش فاضى للهرى بتاعك دا .

قام وليد باعطاء يوسف عنوان مفصل للقريه التى ذهبت اليها عطر ، وحينها قام يوسف بتهديد وليد ان قام باخبار احد بزيارته تلك سوف يعود اليه وينهى حياته .

بعد ذلك قام يوسف بالتحرى على صاحب الجريده واكتشف انه رجل اعمال جاء من الصعيد منذ فتره كبيره ، وهو الان بالصعيد لمسانده اخو المرشح بمجلس الشعب ، حينها ربط يوسف الاحداث وقام على الفور بالسفر الى تلك القريه بالصعيد للبحث عن زوجته عطر .


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم


تعليقات