رواية الفلاح والمخطوفة الفصل الرابع 4 بقلم صباح عبد الله فتحي


 رواية الفلاح والمخطوفة الفصل الرابع 

داخل الكهف. كان التعب والإرهاق غلبوا ريماس ومي، فنامت كل واحدة في مكانها. دخل جبل الأول، وبعدها وقف مستني رياض يدخل.

بعد شوية، دخل رياض الكهف وهو بيبص حواليه وبيتفحص المكان بعنيه لأول مرة. أول ما وقعت عينه على ريماس وهي نايمة على الأرض، وسعت عينه بقلق وجري عليها. 

رياض
ريماس… 

صحيت ريماس ومي على صوته المفاجئ. بصت مي حواليها بنعاس، وبعدها حدقت في رياض باستغراب.

مي
هو أنا بحلم برياض أخوكي ليه يا ريماس؟

بصتلها ريماس بعدم استيعاب.

ريماس
هو إنتي كمان شايفاه؟! أنا افتكرت إني كمان بحلم. 

ابتسم رياض براحة، وبعدها شد أخته لحضنه.

رياض
يا شيخة، خضتيني عليكي.

بعدت عنه ريماس شوية وهي بتبصله بصدمة.

ريماس
رياض! إنت هنا بجد؟ يعني أنا مش بحلم؟

رياض
لا يا هبلة، مش بتحلمي. فوقي كده.

رفعت مي صباعها وكأنها اكتشفت حاجة مهمة.

مي
أيوة صح... ده رياض أخوكي بجد.

بعدها عقدت حواجبها بحيرة.

مي
بس مش فاهمة جاي هنا يعمل إيه؟

بصلها رياض باستغراب، وبعدها التفت لجبل.

رياض
هو إنت شربتهم حاجة؟

ضحك جبل بسخرية وهز راسه.

جبل
والله ما أعرف يا ولد عمي. بس البت التانية دي من أول ما شوفناها وهي مخبولة كده.

وبعدين أشار ناحية مي وهو بيكمل بتهكم:

جبل
مش عارف دي طبيعتها، ولا تكون واخدة ضربة شمس مأثرة على نفوخها.

مي (بغيظ)
أنا سامعاك على فكرة.. 

جبل
وأني كمان قاصد تسمعي.

رمقته مي بنظرة غاضبة، بينما رياض فشل يخفي ابتسامة صغيرة ظهرت على وشه رغم توتر الموقف. أما ريماس فسرحت في ملامح جبل وهي بتهمس بحزن.

ريماس
مستحيل... مستحيل اللي بفكر فيه ده يكون حقيقي.

بصلها رياض باستغراب، في حين فضل جبل مركز معاها بنظرة جامدة. وبعد لحظات من الصمت قال بهدوء:

جبل
اللي شافه القلب... اتأكدي مليون مرة إنه حقيقي. العيون ممكن تكدب... لكن القلب لا.

بعدها استدار جبل واتجه ناحية مخرج الكهف.

جبل
تقدر تاخد أختك يا رياض. أني وعدت... ووفيت. والدور عليك دلوقت.

خرج بعدها من غير ما يضيف كلمة تانية. بصت مي وريماس لبعض باستغراب، وبعدها حولوا أنظارهم لرياض. أما رياض فكان القلق والحيرة باينين عليه، وكأن كلام جبل لمس حاجة جواه كان بيحاول يتجاهلها. انحنى وبدأ يفك القيود من حوالين إيديهم.

ريماس
هو كان يقصد إيه بكلامه ده يا رياض؟ أنا مش فاهمة.

رفع رياض عينه ناحيتها للحظة، وبعدها رجع يفك الحبال وهو بيحاول يخبي اضطرابه.

رياض
مش كل حاجة تتقال تتفهم يا ريماس.

مي
انا في حاجة مش قادرة افهم هو مين العربجي ده مش المفروض أننا مخطافين وكان يطلب فديه قبل ما يسلمنا ومش كان مفرد يكون الامن المركزي موجود دلوقتي؟ بس مافيش حاجة من دي حصلت لا وكمان انت داخل وكأنك واحد صحبه مش ظابط مخابرات

ما ردش رياض، واكتفى إنه يبص ناحية مدخل الكهف اللي اختفى من خلاله جبل. أما الحيرة فكانت بتزيد في عيون ريماس، اللي فضلت تبص لرياض تارة، وللمكان اللي مشي منه جبل تارة تانية.
___________

اليوم التالي – بيت رياض

كانت ريماس ومي قاعدين على سفرة الفطار ومستنيين رياض ينزل. مالت مي ناحية ريماس وهمست لها.

مي
بت يا ريماس، أنا الفار بيلعب في عبي من امبارح، وحاسة إن في مصيبة بتتطبخ على نار هادية بسبب اللي حصل امبارح ده.

بصتلها ريماس وهي عقدة حواجبها بعدم فهم.

ريماس
قصدك على إيه؟

سكتت لحظة، وبعدها كملت على مضض.

ريماس
علشان يعني البلطجي طلعنا بسرعة من غير فدية ولا حاجة؟

مي
لا يا عبيطة. اللي قلقني إن رياض دخّل علينا بالساهل كده، وكمان إنتِ ماخدتيش بالك إن وشه كان قالب ألوان. ده غير إن البلطجي ده قال له: "أنا وفيت بالوعد، والدور عليك". يعني أخوكي المحترم متفق مع البلطجي ده على حاجة، وأنا مش عارفة هي إيه... بس أكيد مش خير.

بصت لها ريماس بشرود، وافتكرت ملامح جبل اللي ما قدرتش تطلع صورته من دماغها. بصتلها مي باستغراب وقالت بحنق:

مي
يا دي النيلة! رجعتي تبحلقي ليّا تاني؟! أموت وأعرف الراجل ده عمل فيكي إيه علشان يشقلب حالك في يوم وليلة كده.

وقبل ما ريماس ترد عليها، نزل رياض من على السلم وهو بيقفل أزرار قميصه. بصتله مي وهي مضيقة عينيها بشك، وبعدها همست:

مي
أنا لازم أعرف إيه اللي بيحصل من ورايا في البلد دي.

بصتلها ريماس بشرود، وبعدها قرب رياض وقعد معاهم. رمى نظرة حزينة على ريماس، ثم تنهد وهو بيرفع طبقه وبدأ ياكل.

رياض
صباح الخير. لسه ما فطرتوش ليه لحد دلوقتي؟

مي (بحنق)
مستنيين جنابك يا فندم.

بصلها رياض ببرود.

رياض
حد طلب منك تستني جنابي يا دكتورة مي؟

مي (بسخرية)
والله يا رياض يا خويا، إنت مش غريب عن البيت ده. في عفريت بيطنط قدامي من امبارح، وقلت أستناك يمكن أفهم. عاوزين إيه؟

تنهد رياض بهدوء وتمتم:

رياض
نعم يا أختي أخوكي... على العموم مالهم العفاريت اللي بيطنطوا قدامك؟ عاوزين إيه؟

اتدخلت ريماس وهي بتبص لرياض بشك.

ريماس
مش المفروض إنت اللي تقول يا حضرة الظابط؟ هو عاوز إيه؟

بصلها رياض، وفهم هي تقصدها كويس. لكنه عمل نفسه مش فاهم.

رياض
هو مين يا ريماس؟ مش فاهم قصدك.

ريماس (بهدوء)
جبل يا رياض. مش ملاحظ إن اللي حصل غريب شوية؟ أتخطف، وأخويا الظابط ييجي ياخدني كأني كنت قاعدة عند واحدة صاحبتي.

مي
بالظبط كده. وأنا كمان عاوزة أعرف إيه اللي بينك وبين اللي اسمه جبل ده يا رياض؟ واتفاف إيه اللي كان بيتكلم عليه ده؟

بص لهم رياض بحزن، وسرح بخياله وهو بيفتكر اللي حصل بينه وبين جبل امبارح.

فلاش باك

في بيت جبل...

وقف رياض مصدوم أول ما شاف اللي نازلة على السلم. كانت سناء، جدة رياض وريماس من ناحية الأم، بتنزل الدرج وهي متسندة على واحد من رجال جبل. كانت ست كفيفة وبتتحرك بحذر.

بص جبل لرياض بابتسامة وقال:

جبل
ها... إيه رأيك في المفاجأة دي يا رياض باشا؟

بصله رياض بغضب.

رياض
ستي بتعمل إيه هنا يا جبل؟ ووصلتلها إزاي؟

نزلت سناء آخر درجة في السلم، وبصت حواليها وهي بتقول بلهفة:

سناء
هو إنت جيت أخيرًا يا رياض يا حبيبي؟ من امبارح وأنا قاعدة مستنياك.

بصلها رياض بحزن، وكان هيقرب منها، لكنه وقف فجأة أول ما لمح البندقية اللي الغفير رافعها ورا ضهرها مباشرة. قبض إيده بغضب، وبعدها بص لجبل.

رياض
عاوز إيه يا جبل من ورا اللي إنت بتعمله ده؟

فتح جبل إيديه ببرود وقال:

جبل
كل اللي أنا عاوزه إني أتجوز ريماس أختك يا رياض.

ابتسمت سناء بفرحة وقالت:

سناء
يا ألف نهار أبيض وافق يا رياض. الجدع ده محترم قوي وابن حلال.

بص رياض للبندقية المستخبية ورا ضهرها، بينما ابتسم جبل بسخرية.

جبل
سامع؟ حتى ست الحجة موافقة، وبتقولك مش هتلاقي أحسن مني يا رياض باشا.

رياض (بهدوء)
إشمعنى ريماس أختي بالذات يا جبل؟

بصله جبل بحزن واضح، ورد بهدوء:

جبل
علشان هي أختك يا رياض... وعلى أمل أرجّع اللي ضاع من سنين...

بصله رياض بغضب.

رياض
مستحيل اللي ضاع في الزحمة يرجع يا جبل.

رد عليه جبل بحزن:

جبل
والدم عمره ما يبقى ميّه يا ولد أبوي.

سكت لحظة وهو باصص لرياض، وبعدها قال:

جبل
ما عندكش حل تاني يا رياض... يا توافق وتجوزهالي، يا تمن الرفض مش هيعجب حد فينا... صدقني.


تعليقات