رواية جثة الساحل الفصل الرابع 4 بقلم عيد عزام

 


رواية جثة الساحل الفصل الرابع والاخير بقلم عيد عزام



فضلت باصص لشريف ومستنى الإجابة.
قولت:
= مين قتل المحاسب يا شريف؟

شريف نزل عينه وقال:
= معرفش مين زقه بإيده، بس أعرف إن أبويا ومنصور كانوا معاه قبل ما يقع.

قولت:
= وإنت وفؤاد؟

قال:
= كنا هناك.

قولت:
= يبقى الليلة دى هنعرف الحقيقة كلها.

شريف رفع عينه بسرعة وقال:

= إنت ناوى تروح لمنصور؟

قولت:
= أيوة.

قال:
= كريم، منصور مش راجل تروحله لوحدك.

قولت:
= وفؤاد راحله لوحده ومـ ــات ، عشان كده مش هكرر غلطته.

أخدت الصورة ومشيت ، بس قبل ما أتحرك عملت الحاجة الوحيدة الصح من ساعة ما الحكاية بدأت. كلمت الضابط وحكيتله عن مكالمة منصور والمخزن.

قال:
= اوعى تروح لوحدك الموضوع خطير وممكن يحصلك زى ما حصل لفؤاد

رديت عليه وقولت:
= لو مروحتش منصور هيختفى، والاعتراف هيختفى معاه.

قال:
=طيب خلى بالك وإحنا جايين.

قولت:
=لو حي بوجودكم هيهرب 

سكت لحظة، وبعدها قال:
= خليه يعتقد إنك لوحدك، ومتعملش أى تصرف.
بعدها قفلت معاه 

الساعة قربت من 12 ،وصلت للمخزن القديم. كان بعيد عن القرية، مبنى مهجور على البحر، الشبابيك مكسورة والملح واكل الحيطان.

نفس المكان اللى فى الصورة ،دخلت ،كان منصور واقف فى آخر المخزن ،راجل فى أواخر الستينات، شعره أبيض، وفى إيده شنطة جلد قديمة.

بصلى وقال:
= جيت لوحدك؟

قولت:
=أيوة  زى ما طلبت.

بص حواليه، وبعدين قال:
= شبه أبوك أوى.

قولت:
= متجيبش سيرة أبويا. فين الاعتراف؟

ابتسم إبتسامة صفرة وقال:

= مستعجل تعرف أبوك كان إيه؟

قولت:
= أنا عرفت عنه كفاية ، عايز أعرف مين قتـ ــل فؤاد.

منصور حط الشنطة على ترابيزة قديمة وقال:
= عشان تعرف مين قـ ـتل فؤاد، لازم الأول تعرف مين قـ ـتل سامح.

قولت:
= سامح مين؟

قال:
= المحاسب اللى مــ ـات هنا من 13 سنة.

فتح الشنطة وطلع مسجل صغير قديم وقال:

= أبوك سابلى ده قبل ما يمــ ـوت.

قولت:
= وليه سابه عندك إنت؟

ضحك وقال:

= لأنه كان فاكر إن خـ ــوفى هيخلينى أحافظ عليه.

ضغط على زر التشغيل 
ثوانى تشويش ،وبعدين سمعت صوت أبويا ؛صوت مسمعتوش من سنين.

قال:
= أنا بسجل الكلام ده عشان لو مـ ـت قبل ما أصلح اللى عملته، الحقيقة متـ ــدفنش معايا.

جسمى كله أتصلب ،  صوت أبويا كمل:
= أنا سرقت فلوس الشركة، وشريف ساعدنى، ولما فؤاد اكتشفنا لبسناه القضية. لكن دى مش أسوأ حاجة عملناها.

بصيت لمنصور ،التسجيل كمل.
= سامح المحاسب اكتشف التـ ــزوير قبل القبـ ــض على فؤاد طلب يقابلنا فى المخزن ، كنت أنا وشريف وفؤاد ومنصور موجودين.

صوت أبويا سكت لحظة ، وبعدين قال:
= سامح قال إنه هيبلغ الشرطة. منصور حاول يشتري سكوته، بس  رفض ، اتخـ ــانقوا، ومنصور زقه.

بصيت لمنصور ، عينه مرمشتش حتى 
صوت أبويا كمل:
= سامح وقع من الدور العلوى ،كان لسه بيتنفس لما نزلنا له.

قولت وأنا باصص لمنصور:
= إنت قتــ ـلته.

قال:
= اسمع للآخر.

التسجيل كمل:
= منصور قال ناخده المستشفى ، بس أنا خـ ــوفت. لو عاش هنتـ ــفضح كلنا ، أنا اللى قولت نسيبه ونقول إنه وقع لوحده.

حسيت رجلى مش شايلانى ،بويا مكنش هو اللى زقه.

بس كان ممكن ينقذه ، وسابه يمـ ــوت.

صوت أبويا قال:
= فؤاد كان الوحيد اللى رفض ،حاول يتصل بالإسعاف، ومنصور خد منه الموبايل. وبعد مــ ـوت سامح، لما عرفنا إن فؤاد ناوى يتكلم، استخدمنا سرقة الفلوس عشان نلبسه
 القضـ ـية ونسكته.

غمضت عينى ، فؤاد اتحبـ ــس 13 سنة مش بس عشان الفلوس ، اتحبـ ــس لأنه كان شاهد على جــ ـريمة.

التسجيل قرب يخلص.

صوت أبويا قال:

= فؤاد مظــ ـلوم. وأنا السبب. لو التسجيل ده ظهر، أتمنى ولادى يصلحوا اللى أنا معرفتش أصلحه.

التسجيل وقف ،فضلت ساكت وبعدين بصيت لمنصور.

قولت:
= أبويا اداك الاعتراف عشان تطلعه.

قال:
= أيوة.

قولت:
= وإنت خبيته.

قال:
= كنت هسلم نفسى يعنى؟

قولت:
= وفؤاد عرف إنه عندك.

ملامح منصور اتغيرت.
قولت:
= عشان كده كان بيكلمك.

قال:
= بعد ما خرج من الســ ـجن بدأ يدور. لحد ما عرف إن أبوك سابلى حاجة قبل ما يمــ ـوت.

قولت:
= فاتفق معاك على إيه؟

منصور سكت.

قولت:

= الرسالة قالت "أنا نفذت اللى اتفقنا عليه". كان الاتفاق إيه؟

قال:

= فؤاد قالى إنه مش عايز فلوس ولا انتــ ـقام كان عايز يجمعكم كلكم هنا ويطلع الحقيقة قدامكم، وبعدها يسلم الاعتراف للشرطة.

قولت:
= وإنت وافقت؟

قال:
= وافقت عشان أعرف هو وصل لإيه.

وقتها فهمت وقولت:
= إنت استخدمته طعم عشان تعرف اللى عنده وبعدين
 تخــ ـلص عليه 

منصور ضحك ضحكته الخبــ ـيثة وقال 
= وهو استخدمنى.

قولت:
= ليلة مـ ــوته، ندى شافت عربيتك.
حسيته اتفاجئ فكملت:
= فؤاد قال "أخيرًا الكبير جه بنفسه". كان يقصدك إنت.

منصور مردش ،قربت منه وقولت:
= إنت آخر واحد قابله.

قال:
= أيوة.

قولت:
= قتـ ـلته ليه؟

قال:
= أنا مقولتش إنى قتـ ــلته.

قولت:
= بلاش لعب.

فضل باصصلى ثوانى ، وبعدين قال:
= لما وصلت، فؤاد قالى إن اللعبة خلصت. قال إن الفلاشة بقت معاك، وإنه عامل نسخ من الأدلة، وإن الصبح هيروح للشرطة.

قولت:
= وبعدين؟

قال:
= طلبت منه يسلمنى كل حاجة.

قولت:
= رفض.

قال:
= أيوة.

قولت:
= فاتخانقتوا.

منصور قال:
= مكنتش ناوى أقتــ ـله بس هو أضطرنى 

ضحكت وقولت:

= نفس الكلام اللى بيتقال بعد كل جــ ـريمة.

ملامحه اتغيرت وقال:

= مسكنى من هدومى وقالى 13 سنة من عمرى مش هيرجعوا، بس على الأقل هخليك تدفع تمنهم.

قولت:
= فعملت إيه؟

سكت وقولت:
= عملت إيه يا منصور؟

قال:
= زقيته زى ما حصل زمان 
قولت:
= وقع؟
قال:
= خبط فى طرف السلم ووقع.

افتكرت جـ ــثة فؤاد.

قولت:
= وكان لسه عايش؟

منصور مبصليش ،وهنا فهمت قبل ما يرد.

قولت:
= كان عايش.

قال:
= كان بيتنفس.

نفس الجملة ،نفس المكان بعد 13 سنة.

قولت:
= وقدرت تنقذه.

منصور قال:
= لو أنقذته كنت هقضى بقية عمرى فى السجن.

قولت:
= فسبته يمــ ـوت.

سكت وقولت:

= زى ما سبتوا سامح يمــ ـوت.

رفع عينه وقال:
= أبوك هو اللى قال نسيب سامح.

قولت:
= وأبويا مـ ــات وهو عارف إنه مجــ ـرم ، إنت بقى كررت نفس الجـ ـــريمة بإيدك.

فجأة سمعنا صوت عربية بره ، منصور لف ناحية الباب.

بصلى وقال:
= إنت جبت الشرطة؟

مردتش ، فراح مسك الشنطة بسرعة وقال:

= إنت غبى! الاعتراف ده لو خرج، اسم أبوك هيتفضح وشريف هيتحبس.

قولت:
= وفؤاد اتفـ ــضح واتحبس 13 سنة وهو برىء.

جرى ناحية باب جانبى ،جريت وراه.

طلع على السلم الحديد القديم المودى للدور العلوى.

قولت:
= منصور، استنى!

طلع أكتر ، وصل لإخر دور  ، وفجأة جزء من الحديد تحت رجله اتحرك.

منصور اتزحلق ،مسك السور بإيد واحدة.

الشنطة وقعت منه ،بصلى وصرخ:

= كريم! إلحقنى!

وقفت مكانى ،مد إيده ناحيتى.
= إيدك يا كريم!

لثانية واحدة، كل اللى سمعته كان كلام أبويا فى التسجيل.

"كان لسه بيتنفس، وأنا قولت نسيبه."

قدامى الراجل اللى ساهم فى موت سامح، ولبّس فؤاد قضية، وبعد 13 سنة ساب فؤاد يمـ ــوت.

كان سهل أسيبه ،ثانية واحدة بس، وكل حاجة تخلص.

بس مددت إيدى ،مسكت دراعه ،صرخ:
= شدنى!
فضلت ماسكه لحد ما الضابط والرجالة دخلوا وطلعوه.

أول لما وقف على رجليه، الضابط حط الكلبش فى إيده.

منصور بصلى باستغراب وقال:

= بعد كل اللى عرفته، أنقذتنى؟

بصيتله وقولت:

= عشان أنا مش هبدأ جـ ــريمة تالتة فى نفس المكان.

بعدها كل حاجة خرجت للنور ،اعتراف أبويا اتسلم للنيابة، والموبايل اللى كان مع فؤاد كشف اتصالاته بمنصور، والتحقيقات أثبتت إن فؤاد كان بيجمع أدلة عشان يثبت براءته ويفتح القضية القديمة.

والفلاشة ؛ الشرطة لقتها مع الراجل اللى منصور بعته يفتش الشاليه، بعد ما اتقبض عليه.

شريف اعترف بكل حاجة ؛ اعترف بتحويل الفلوس، وتــ ـزوير المستندات، وإنه ساعد فى تلفيق القضية لفؤاد.

أما منصور، فاتحاسب على اللى عمله.

وأنا ، أنا اكتشفت إن أصعب حاجة مكانتش أعرف إن أخويا
 كـ ـداب، ولا إن أبويا كان حرامى.

أصعب حاجة كانت إنى أفهم إن فؤاد دخل حياتنا من 13 سنة كراجل برىء، وإحنا كلنا ساعدنا بطريقة أو بأخرى إن الحقيقة تدفـ ـن.

بعد شهور، رحت أنا وندى قــ ـبر فؤاد ،وقفت قدامه فترة طويلة.

ندى كانت ساكتة ،قولتلها:

= كان ممكن تقوليلى من الأول.

قالت:
= كنت خايفة أخسرك.

بصيت للقـــبر وقولت:
= كل واحد فى الحكاية دى كان بيخبى الحقيقة عشان خايف يخسر حاجة، وفى الآخر خسرنا أكتر.

قبل ما نمشى، حطيت صورة قديمة جنب القبــ ـر.

نفس الصورة ،أبويا، شريف، فؤاد، ومنصور.

الأربعة اللى بدأوا الحكاية ،بس المرة دى عرفت إن الصورة كانت ناقصها شخص خامس.

سامح ؛ الراجل اللى موته بدأ كل حاجة.

وفؤاد قضى 13 سنة يحاول يثبت إنه مش مجــ ـرم، ولما خرج كان ممكن يهرب ويبدأ حياة جديدة.

لكنه رجع.

بس لنفس المكان اللى ضاع فيه عمره ،مش عشان
 ينتــ ـقم ،عشان الحقيقة.

وأنا جيت الساحل فاكر إن أكبر مشكلة ممكن تحصل إن إجازتى تبوظ ،مكنتش أعرف إن جثة راجل على البحر هتفتح قبر سر مدفـ ــون من 13 سنة.

سر بدأ بسرقة ،وبعدها جثـ ــة ،وبعدها راجل برىء دخل السجن.

وانتهى بجثـ ـة تانية ،بس المرة دى الحقيقة متدفـ ــنتش معاها.

لأن فؤاد قبل ما يمـ ــوت كان عامل حسابه إن حتى لو سكتوه، الأدلة هى اللى هتكمل كلامه.


 انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم



شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات