رواية جدران بلا مأوى الفصل الرابع بقلم مريم وليد
- هكسرلك رجلك لو عتبت هنا تاني يا باشمهندس..
- أنتَ عارف لو فيه حاجة منعاني دلوقتِ إني مخليش في وشك حاجة سليمة تبقى إيه؟
حط ايده في جيبه وكمل ببرود:
- إيه يابن عمي
عصبيته زادت وهو بيقرب منه وبيبُصلي:
- وجود مريم، علشان أنا بفهم في الأصول اللي ولا أنتَ ولا اللي رباك بتفهموا فيها..
يونس بصلي وكمل وهو بيشاورلي على الشركة:
- باقي دقيقتين على ميعادك، أطلعي شغلك يا باشمهندسة..
مردتش عليه، بصيت لأدهم وكملت بقلق:
- بالله عليك بلاش مشاكل
كمل بإصرار:
- اسمعي الكلام، وأطلعي شغلك زي ما قال يا مريم يلا..
حركت راسي بنفي وكملت:
- أمشي وأنا هطلع..
يونس كمل بتحذير:
- لو اتأخرتِ دقيقة هتتفصلي..
بصيت لِأدهم برجاء:
- سمعت قال إيه؟ علشان خاطري أمشي.. مش هطلع غير لما تمشي، بلاش مشاكل هنا
بصله بغضب وبعدين رجع بصلي واتنهد باستسلام:
- حاضر، اطلعي شغلك ولما تخلصي كلميني..
حركت راسي بموافقة، متحركتش من مكاني غير لما شوفته بيمشي بالمكنة، يونس كمل بإنفعال:
- تأخير من تاني يوم!
- قانون الشركة بيقول إن ليا الحق في تأخير من 10 دقايق ل 15 دقيقة منغير ما أخد خصم، وأنا معايا من ال 15 دقيقة دول 13 ضاع منهم واحدة وأنا بكلمك..
شددت على شنطتي وكملت بهدوء وثبات:
- عن إذنك يا باشمهندس
سيبته واقف وطلعت الشركة، مضيت حضور وقعدت على مكتبي، اتنهِـدت بتعب.. كنت فعلًا قلقانة، مش عارفة أخرتها إيه، يونس وأدهم اللي بينهم خلاف كبير ومش سهل يقدروا يحلوه، وأدهم لو فضل يجي هنا كتير هيحصل مشاكل كتير جدًا.. بس أنا مقدرش أمنعه يجي، هو بيجي هنا علشاني وعلشان يساعدني وفي نفس الوقت هو فعلًا مأذاش يونس بالعكس يونس اللي نكش فيه، ولسه كمان يونس لما يطلع هيفرغ كل غضبه من أدهم عليا..
فصلني من التفكير صوت رنة الموبايل، كان أدهم.. رديت عليه فكان باين من صوته إنه سايق:
- ضايقك ولا قالك حاجة؟
- لأ لسه مشوفتهوش أصلًا في الشركة، أنتَ سايق؟
- آه قربت اوصل..
كملت بجديّة:
- طب خلاص أقفل ومتمسكش التليفون وأنت سايق وعلى طريق..
صوته هديّ، حسيته ابتسَـم.. كمل:
- حاضر، لو ضايقك قوليلي..
- اقفل بقى يلا
مستنتهوش يرد وقفلت علشان ميفضلش ماسك الموبايل، أنا فعلًا عندي مشكلة حقيقية مع التليفونات في السواقة بخاف من الحوادث وبترعب منها، بس الأكيد إن مرعوبة أكتر من نظرة باشمهندس يونس..
- تعاليلي المكتب يا باشمهندسة
حركت راسي بموافقة، خدت نفس عميق وقعدت أتشاهد وأنا في الطريق للمكتب، دخلت فشاورلي:
- اتفضلي
قعدت فكمل بهدوء:
- هنشتغل هنا النهارده، في مكتبي.. علشان فيه تصاميم بتاعت ڤيلا هنظبطها وهننزل بكره المكان
حركت راسي بموافقة فكمل:
- طلبت لنا نسكافية، ولا اخليها قهوة؟
- لأ تمام نسكافية..
حرك راسه بإيجاب وقام يجيب الورق بتاع التصاميم والڤيلا، مين اللي قدامي ده واحد معرفهوش والله.. يعني هو أتحول ولا هو جوا الشغل غير براه ولا فيه إيه النهارده الجنان ده
- بس مش أنا لسه بدري إني أنزل المكان؟
حرك راسه بنفي وكمل:
- أنا قلت إنك هتشتغلي معايا، هتتدربي على كل كبيرة وصغيرة في الشغلانة علشان لما تتخرجي هقدر أعتمد عليكِ وأنتِ يجي منك جدًا..
كنت بصاله بأستغراب وهو بيشرب النسكافية وبيكلمني، فكمل منغير ما يبصلي:
- بطلي تبصي، أحنا بنشتغل..
رفع عينه وكمل:
- أول قاعدة، حياتنا الشخصية مفصولة عن الشغل تمامًا.. يعني لو أدهم شخصيًا شغال معايا في مشروع هو بالنسبالي زيه زي أكتر مهندس شاطر عندي، لأن أدهم مهندس شاطر فعلًا.. بس ابن عم مش قد كده..
رفَعت حاجبي فابتسَـم وكمل:
- أتعودي تفصلي بين الاتنين.. بس دلوقتِ هعلمك فصل حاجة أهم
بص على الورق وكان بيشاور على حاجة فبصيت معاه باهتمام:
- هعلمك ازاي نفصل بين التصاميم بتاعتنا والتصاميم المتقلدة..
مهندس شاطر فعلًا، يونس مهندس شاطر جدًا كمان.. وعلى قدر حكمي -حاليًا- أقدر أقول إنه مش إنسان سيء.. مش كويس أو معرفش، بس مش وحش يعني ممكن يجي منه.
- وقت البريك.. هتنزلي ولا قاعدة اطلب لك أكل معايا؟
حركت راسي بنفي:
- لأ هخرج بس مش هاكل يعني، شكرًا..
جيت قايمة كمل بتساؤل:
- أنتوا بينكم حاجة؟
بصيت لُه بأستغراب فكمل بهدوء:
- أنتِ وأدهم
حركت راسي بنفي:
- لأ، أدهم ابن جوز ماما..
رفع حاجبه وكمل:
- أنتِ بنت طنط حنان؟
بصيت لُه بأستغراب فضحك:
- حضرت فرحهم وأنا صغير اصلًا
شاورلي أقعد وكمل:
- بس إيه وصلك إنك تدافعي عن ابن جوز أمك كده..
فضلت واقفة مكاني وبصيت لُه بأستنكار:
- بس دي حياتي الشخصية يا باشمهندس
كمل ببساطة:
- وأنا في بريك يا باشمهندسة
- وأنا مقولتلكش إني هحب أتكلم عن حياتي الشخصية برا الشغل، أنا مفيش بيني وبين حضرتك غير الشغل بس.. برا الشغل مفيش كلام.
كان باصصلي ورافع حاجبه ومبتسم، بصته غريبة.. وهو غريب، ازاي الصبح كان متنرفز ودلوقتِ بيهزر، سيبته وخرجت من المكتب.. رنيت على أدهم علشان اتأكد إنه لسه متجننش.
- خدتِ عليا خلي بالك
والله شكله عرق ضارب في العيلة دي كلها، ما الاتنين دمهم واحد بقى
- تصدق إني غلطانة إني قلت اشوفك وصلت ولا المكنة عطلت بيك
ضحك وكمل:
- خفتِ تقولي اتقلبت بيك ولا إيه
- لا يا عم بعد الشر مش للدرجادي..
ضحك، وبعدين كمل بجديّة:
- حصل حاجة مع يونس؟
- مش حاجة معينة، اتكلم في الشغل عادي لما طلعنا بعدين في البريك سألني لو فيه بيننا حاجة بس قلتله لا يعني
كمل بإنفعال:
- طب وهو ماله مش فاهم، الموضوع يخصه يعني؟
حمحت وكملت بهدوء:
- ميخصهوش، وأنا قلت له كده..
اتنفس وكمل:
- ططب متثقيش في الواد ده أوي، وروحي يلا شوفي شغلك..
كملت بموافقة:
- ماشي..
كمل قبل ما أقفل:
- هاجي اخدك، اشطا؟
ابتسَـمت بهدوء:
- ماشي موافقة
مش فاهمة حاجة من اللي بتحصل حواليا، بس لو فيه حاجة واحدة فاهماها هي إن أدهم ربنا بعته ليا من عند ربنا.. بني آدم كويس، حاسة إني أقدر اثق فيه بعد كده مع الوقت، مش عارفة.. بس حاسة إني مرتاحة وإن أكتر إضافة حلوة لحياتي الأيام دي سيلين وسليم وأدهم.
البريك خلص فرجعت تاني المكتب، كان لسه مخلص أكل.. شاورلي اقعد وكمل:
- جبتلك ساندوتش كلي
- قلت لحضرتك إني مش جعانة
كمل بإصرار:
- بقولك كلي يا مريم
بصيت لُه وكملت بأستغراب:
- هو ده أمر؟
- اعتبريه كده آه..
كملت بهدوء:
- محدش بيوجهلي أمر خارج نطاق الشغل، بعد إذنك يلا نكمل البريك خلص..
ضحك بسخرية وكمل:
- يعني ده أمر؟
- لا، ده رجاء..
مسكت التصاميم بدأت ابص عليها، لحد ما استسلم وجيه يشتغل، أنا بحب جدًا اشتغل.. بس بحب أكتر الإلتزام والحدود في الشغل، يعني مديري هو مديري بس مش أكتر، زميلي هو زميلي بس مش أكتر.. بنشتغل يبقى مندردش خارج الشغل، أول خطوة للدردشة هي أول خطوة لكسر الحدود، ولإني عارفة إن يونس هيحطني في دماغه كورقة كسبانة ضد أدهم فكمان مش حابة إني اديله فرصة.
بصيت في الساعة لقيتها 6 فكملت وأنا بحط الورقة قدامي:
- اليوم خلص
كمل ببساطة وهو بيرجع بضهره لورا:
- فيه اكسترا تأخير 10 دقايق..
حركت راسي بنفي وأنا بقف:
- اتأخرت خمس دقايق بس، وأمبارح قعدت اكسترا 15 دقيقة.. ليا 10 كده لو هنمشيها بالأسلوب ده
كمل وهو بيرفع حاجبه:
- هو مين هنا المدير..
ابتسَـمت ببرود:
- حضرتك، بس أنا موظفة.. شغالة بمُرتب يكفي ساعات عملي ومش بشتغل اكسترا تايم غير لو فيه سبب، وحضرتك كده اخرتني دقيقتين كمان عن إذنك.
أنا صارمة جدًا في الشغل، بس الدنيا علمتني كده.. لو متعلمتش أحط للي قدامي مبادئ معينة جوا شغلي فعلًا هياكلني، سوق العمل صعب، ومش دايمًا كل المديرين هيستحملوا مبادئي وحدودي، بس أنا كده.. وهشتغل كده وهبني نفسي بالشكل ده.
- أنتَ بتلحق تخرج وتيجي ازاي
ضحك بهدوء وكمل:
- مش دايمًا بخرج 6، أوقات بخرج بدري
كملت وأنا بسند على المكنة بغلاسة:
- أنت خدت عليا خلي بالك، فكرك هركب وراك المكنة
حرك راسه بآه، كان بيشرب عصير مدهولي فحركت راسي بنفي:
- لأ يا عم بقرف..
ضحك وكمل بغلاسة:
- مين قالك إني هديهولك اصلًا عزومة مراكبيه..
- يا شيخ!
حرك راسه بآه وغمزلي فشديته منه وكملت:
- طب أقرف بقى
- طب أركبي يا باشمهندسة
نفخت بزهق:
- اسكت بقى ما بصدق أخرج من الشغل، الكلمة دي تقيلة على قلبي
كمل بأستغراب:
- اشمعنا بقى مش بذلتي مجهود علشان كده
حركت راسي بآه وكملت:
- بس مش لدرجة إنه كل حرف يتقالي يا باشمهندسة يعني..
- أنا أحب ما على قلبي يتقالي يا باشمهندس
بصيت لُه ورفعت حاجبي:
- ده مرض نفسي اتعالج يا باشمهندس..
كملت بتساؤل:
- صحيح يا أدهم، أنت مهندس ديكور؟
حرك راسه بنفي وكمل:
- معماري يا ستي
- آآه علشان كده بقى
ضحك وكمل بهدوء:
- طب لايق عليا ولا لا
- جدًا، نفس الغلاسة
كمل وهو بيركب المكنة:
- طب يلا اركبي ياما
بصيت له ثواني بعدين ركبت وأنا بنكش فيه:
- لو موتتني هموتك يا أدهم..
- روحك أمانة في ايدي، ضايقيني أنتِ بس وأنا افرجك هعمل إيه
أول ما ركبت بصيت فكان يونس واقف بعيد باصصلنا بعصبية، مش فاهمة ليه بيتعصب عصبية غير مبررة.. لما يونس متعصب، أدهم مفروض يعمل إيه؟ يموِت يونس؟
- كلي بقى وأنا احكيلك من الأول خالص..
كنا وصلنا الجنينة، وأحنا رايحين جابلنا اتنين شاورما، مسكت الساندوتش وكملت بحماس:
- أحكيلي
اخد نفس عميق وبعدين كمل بهدوء:
- أنا كنت عايش حياة حلوة، مش سعيدة أوي بس حلوة.. وسط أب وأم بيحاولوا يعيشوا حلو، يعني بيتخانقوا بس مش بتوصل لمد الإيد مثلًا.. لحد ما جيه يوم كنت هتكرم في المدرسة، وماما كانت جاية تاخدني..
أخد نفس، وأعصاب ايده بدأت ترتعش:
- يومها فضلت مستني ماما كتير أوي، هي بتعرف تسوق بس مكانتش بتسوق علشان بتخاف.. يومها ركبت العربية علشان تيجي بسرعة، وهي في الطريق عملت حادثة كانت الفرامل بايظة، ساعتها اتقفل الموضوع على إنها مشكلة عادية في الفرامل بس خالاتي كانوا بيحلفوا إنها معمولة بالأيد.. مكنتش فاهم حاجة، بس ساعتها خدوني من أبويا ومرضيوش يدوني ليه.. هو بصراحة حاول كتير بس مكانوش مأمنين عليا معاه كنت عيل 10 ولا 11 سنة برضوا..
ملامح وشه اتغيرت، كان باين عليه الزعل.. غمض عينه وساب الساندوتش ورجع بضهره لورا فكملت بهدوء:
- متكملش لو هتتعب..
حرك راسه بنفي وكمل:
- عمري ما حكيت لحد حاجة عن الموضوع ده، بس حاسس إنك هتفهميني وإني لو اتكلمت هكون أحسن.
حركت راسي بموافقة، فاتعدل وكمل بهدوء:
- بابا فضل بيحاول لحد ما مامتك دخلت حياته، مبطلش.. بس مكنش بيزن زي الأول، بس بيجي دايمًا يزورني وخالاتي مكانوش بيكرهوه بس كانوا بيعترضوا على رفضه إنه يصدق إن اخوه كان قاصد، هم أصلًا ساعتها قالوا كده علشان يونس نفسه قال إنه شاف أبوه بيلعب في العربية.. كان صغير مش فاهم إنه بيسلمه يعني
ابتسَـم وكمل بصعوبة:
- بعدين عرفت إن أبويا خطب، خالتي مكانتش عايزة توديني خطوبته بس خالي أصر وقعد يزعق قال علشان يعرف إن أبوه مش مموت نفسه علشان يشوفه عادي.. وإنه مش فارقله.
سكت فكملت بتساؤل:
- وروحت؟
حرك راسه بإيجاب:
- روحت، وقعدت أعيط بعدها خمس أيام متواصلة لوحدي في الأوضة، كنت حاسس إن خلاص مبقاش عندي ولا أب ولا أم، مامتك كانت بتحاول تعاملني كويس وتقرب مني بس مفيش نتيجة..
قاطعته بسخرية:
- كانت سايبة بنتها وقاعدة تعمل أم لحد تاني
بصيت له وكملت بهدوء:
- آسفة يا أدهم مش قصدي..
حرك راسه بنفي وكمل:
- لأ متتأسفيش، أنا عارف أنتِ حاسة بأيه
حركت راسي بلأ:
- مش حاسس، محدش هيحس في الدنيا أنا حسيت وبحس بإيه يا أدهم، بس مش مشكلتنا.. كمل
- لأ لو هتضايقي هسكت
كملت بإصرار:
- والله ما هتضايق بقى كمل
كمل بهدوء:
- مش هكدب عليكِ، مقدرتش أحبها.. كنت ببعد، خالي كان دايمًا بيقول إنها السبب في اللي حصلي.. بس خالتي كانت بتقنعني إن بابا طبيعي يتجوز ويخلف كمان، لحد يوم فرحهم.. مقدرتش أحضره كنت حاسس إن روحي بتتنسل، علشان خلاص مفيش أمل إنه يفضل فاكر ماما..
كملت بضحك وأنا عيني بتدمع:
- بابا وداني فرحهم، خلاني أشوفها علشان يأكدلي إنها مش عايزاني ويلاقي نقطة ضعف هو ومراته يأذوني بيها.. ساعتها عيطت وكانت هتسيب الفرح، بس مقدرتش تتخلى عن سعادتها في سبيل سعادة بنتها
كمل بزعل:
- أمك ست كويسة، بس مش ضروري كل ست أو راجل كويسين يبقوا أهالي كويسين.. أنا كمان أبويا راجل كويس، بس بالنسبالي مش أب كويس بالكامل، منكرش إني سامحت أبويا لما كبرت بس عمري ما نسيت اللي عمله.. يمكن لو كان أعترف بأذية أخوه لأمي كنت هسامحه علشان اتجوز، يعني مش زعلان منه علشان اتجوز حقه يعيش بس هو حتى مدورش على حق أمي
اتنهِـدت ومسحت دموعي، بعدين كملت بتساؤل:
- أمال ازاي عايش معاهم؟
- لما كبرت روحت عيشت في الأوضة اللي كانوا بدأوا يبنوهالي وأنا صغير علشان تبقى للمذاكرة لما أكبر، ماما كنت ست بتهتم بكل التفاصيل برضوا..
حركت راسي بتفهُم، وكملت:
- طب وبعد فرحهم؟
- عيشت تلات سنين مع خالتي، لحد ما جيبت 18 سنة زي ما قلتلك رحمة اختي في الرضاعة بيني وبينها شهر فكانت أمي بترضعها وأمها بترضعني اصلًا والباقي عند خالتي ولاد فكان مكان مناسب علشان اتربى فيه، وخالتي شبه أمي أوي.. لما جيبت 18 سنة بقى روحت عيشت معاهم
كملت بفضول:
- هو أبوك وأمي متجوزين بقالهم سنين كتير، يعني حوالي 12 سنة مثلًا ولا 11 لسه سيلين وسليم صغيرين كده وقبلت أمي أمتى ولا إيه حصل!
كمل بغلاسة:
- اليوم خلص..
كشرت بتذمُر:
- لأ لأ بطل غلاسة، كمل الحكاية..
قام وقف ومدلي إيده:
- وقت المرواح، بكره أكمل لك القصة.. وافتكري إن دورك هيجي
ربعت إيدي وكملت بضيقة:
- أنتَ غلس أوي والله، عايزة أعرف باقي الموضوع هقعد أفكر فيه كتير..
- بكره بكره، يلا علشان نلحق نروح بقى
قمت وقفت منغير ما أمسك إيده فكمل:
- صحيح بابا راجع النهارده خلص الشغل اللي هناك
غمضت عيني فكمل بهدوء:
- بصي أنا عارف مشكلتك مع طنط حنان، بس بابا زي ما قلتلك اقسم بالله مرحب بيكِ جدًا.. بس هقولك أقتراح لذيذ لو مش عايزة تقعدي معاهم
بصيت لُه بتساؤل:
- إيه هو؟
- بصي، تعالي اقعدي في اوضتي
كملت بخضة:
- نعم ياخويا!
خبطني في دماغه بالتليفون بالراحة وكمل:
- بس يا حمارة بقى اسمعي للأخر، أنا فيه شقة بتاعتي اصلًا في العمارة أنا اقعد فيها وأنتِ خدي الاوضة
- وهدفع إيجارها
بصلي بزهق وحرك ايده بلا مبالاة فكملت بجديّة:
- أنا مش هعترض على كلامك علشان مناسب بالنسبالي، أنا موافقة علشان ابقى جنب سليم وسيلين، وأنت القعدة معاك لذيذة برضوا
كمل بهدوء:
- طب هنشوف طيب، بس أنتِ دلوقتِ لسه مقبضتيش فخليكِ عادي ومشيها الشهر ده
- هتاخد إيجار كام
كمل بغلاسة:
- 10 الاف جنية
- هم 10 جنية
- طيب موافق
ضحكت وكملت وأنا بفتح باب العمارة:
- وده إيجار ولا صدقة
- اطلعي بقى متخلينيش أوقعك على السلم
طلعنا خبطنا، فعمو سلامة اللي فتح.. كمل بضحك وترحيب:
- أهلًا أهلًا بالمهندسين بتوعنا..
أدهم حضنه، فبصيت لُه وحاولت ابتسِم:
- أهلًا بحضرتك..
رفع حاجبه وكمل بإعتراض:
- مين حضرتي ده، قوليلي يا سلامة
- لا ميصحش يا عمو
كمل وهو بيهمس جنب ودني:
- طب خلاص قولي يا بابا
قلبي أتقبض، هو طبيعي قلبي يتقبض لما أسمع كلمة بابا؟ كل الناس بتقول إن الأب مصدر أمان، بس ليه بالنسبالي مصدر هلع!
أدهم لاحظ إن ملامح وشي أتغيَرت، فضحك وهو بيغير الموضوع:
- هي مراتك مش عامله أكل ولا إيه أنا والبت جعانين
بصيت لُه وكملت:
- أنت لحقت تجوع مش لسه واكل شاورما
سليم جيه وقف قدامه وكمل وهو بيربع إيده:
- عايز أكل شاورما..
بصيت لُه وعملت نفسي مش واخدة بالي فأدهم كمل:
- أختك دي مبتسترش، هدفعها تمن الشاورما
- أنتَ منين على كده؟
كنا بنضحك، كنت مبسوطة.. حاسة احساس لذيذ شويه، مش فاهماه بس تقريبًا مرتاحة، لحد ما ماما جت، وشي اتغير.
- أنتوا جيتوا يا حبايبي، عملتي إيه في الشغل يا مريومة
اتنفست بضيقة وأنا بفتكر كلام أدهم وهو بيقولي إنها كانت بتحاول تقرب منه، حاولت أكون أهدى علشان مكهربش البيت:
- الحمدلله، هدخل أغسل وشي.. سيلين فين؟
عمو سلامة كمل:
- نايمة يا حبيبتي
بصيت لُه بأستغراب، بإستنكار.. مكنتش فاهمة يعني إيه وليه بيقولي حبيبتي، أنا طول عمري مسمعتش الجملة دي من بابا.. في اللحظة دي بالضبط خفت، خفت رغبتي واحتياجي لأب يخليني أتقبل وجود سلامة، مينفعش.. هو السبب الرئيسي لإنها تسيبني.
دخلت غسلت وشي وإيدي، ودخلت قعدت جنب سيلين وبوست راسها، حسيت بخنقة صعبة فدموعي نزلت غصب عني.. كملت بتعب:
- يارب تفضلي مبسوطة يا سيلين، ويكون أبوكِ راجل كويس فعلًا ويفضل كويس، أتمنى تعيشي اللي أنا معيشتهوش وتفضلي مبسوطة أنتِ وسليم..
سمعت صوت حركة فبصيت على الباب، عمو سلامة خبط على الباب خبطتين وكمل:
- ممكن أدخل؟
حركت راسي بإيجاب وأنا بمسح دموعي، قعد على السرير اللي قدامي وكمل:
- أنا عارف إنك مش بتحبيني، ومقدرش أطلب منك تحبيني.. بس أنا مش عايزك تكرهيني، أنتِ مكنش ذنبك تعيشي اللي باباكِ عيشهولك، ومش قاعد قصادك علشان أبررله، بس يا بنتي أنا كمان مكنتش أب كويس اوي، غلطت كتير.. أنا خلاص كلها سنتين ولا حاجة وهطلع على المعاش، أنا مش أمي وأبويا بس اللي ربوني حتى ابني اتربيت معاه من تاني، الأب اللي مبيترباش مع عياله هو اللي بيفقد عياله
أخدت نفس وكملت بهدوء:
- مش حابة أتكلم..
ابتسَـملي وحرك راسه بهدوء:
- عرفت إنك شغالة مع يونس، صحيح؟
حركت راسي بإيجاب وكملت:
- ومش ناوية أسيب الشغل
- طيب ومين قالك تسيبيه، يونس مهندس شاطر بيفصل بين حياته الشخصية والمهنية، بالعكس كنت جاي أقولك أمسكي في الشغل ده واتعلمي منه
حركت راسي بموافقة، فكمل بتذكُر:
- صحيح بكره فيه فرح عندنا تبع عيلة أم أدهم، ورحمة عايزة تتعرف عليكِ روحي مع أدهم..
بصيت لُه بأستغراب بعدين حركت راسي برفض:
- لأ لأ طبعًا، هعمل إيه هناك
- تحضري الفرح
- مبحبش الأفراح أصلًا، ومعرفش حد هناك..
كان لسه هيكمل كلام، بس سمعنا صوت صويت ماما وزعيق وخبط برا فخرجنا جري، كان أدهم بيتخانق مع حد بضهره مش شايفينه، زقه جامد فوقع على ضهره، صرخت وأنا بجري ناحيته:
- أدهم!
