رواية لوحة حب منسية الفصل الرابع بقلم هاجر نور الدين
_ حمدًا لله على السلامة يا شهد.
بصيتى حواليا بإستغراب وأنا مش فاهمة إي اللي حصل, بصيت ل خالي وقولت بتساؤل:
= أنا فين يا خالي وإي اللي حصل بالظبط؟
رد عليا خالي وعينيه مليانة دموع مكتومة وقال:
- بقالك شهرين في غيبوبة بسبب حادثة عملتيها والنهاردا صحيتي ورجعني لوعيك تاني الحمدلله يا حبيبتي.
بصيت حواليا بإستغراب وأنا مش فاكرة اي حاجة من الحادثة دي,
من وسط الحضور عيني جات على شخص غريب لسة اول مرة أشوفه دلوقتي.
فضلت عيني متثبتة عليه دقيقة وبعدين الدكتور كان دخل وقطع تفكيري,
قرب مني الدكتور وقال بعمليو وتساؤل:
- حمدًا له على سلامتك يا انسة شهد, تقدري تقوليلي حاسة ب إي؟
كان بيسألني وهو بيفحص عيني بكشاف والنبض بتاعي,
رديت عليه وقولت بهدوء:
= كويسة يا دكتور بس جسمي كأنهُ متيبس شوية تقيل في الحركة عليا.
إبتسم الدكتور وقال بهدوء يعد ما خلص فحص:
- متقلقيش دا شعور طبيعي بعد شهرين غيبوبة ساعتين وجسمك هيفُك وهترجعي تتحركي بشكل طبيعي, المهم بس الدماغ لأن إصابتها كانت قوية شوية, تقدري تقوليلي حاسة بوجع في راسك أو اي حاجة؟
سكتت كام ثانية بستشعر دماغي وبعدين رديت بهدوء:
= لأ مش حاسة باي حاجة بصراحة تانية.
إبتسم الدكتور وقال وهو خارج:
- طيب دا مؤشر حلو, بإذن الله هي كدا مفيش أي حاجة هتقعد يومين بس كإجراء إحتياطي عشان نتطمن عليها ونتأكد إن مفيش أعراض تاني للحادثة.
إبتسمت ريم وقالت وهي بتمسك إيدي:
= الحمدلله يا حبيبتي غنك فوقتي أنا كنت قلقانة عليكِ جدًا.
إبتسمتلها عشان أطمنها وعيني جات من تاني على الشخص الغريب اللي واقف معانا وملامحهُ مليانة تأثر وإبتسامة حزينة, مردتش اسأل مين دا لأن حسيت الموضوع هيبقى محرج ليه.
بصيت ل ريم اللي كانت قاعدة جنبي وقولت بصوت واطي وتساؤل:
= هو فين أكرم مجاش يتطمن عليا؟
رفعت ريم وشها بتبصلي بدهشة كاني قولت حاجة مينفعش تتقال وبعدين بصت ناحية خالي والباقي ورجعت بصتلي تاني وهي بترد عليا بصوت واضح للكل ومليان تعجب وقلق:
- وإنتِ بتسألي على اكرم ليه يا شهد؟
ضحكت بسخرية وقولت:
= يعني إي بسأل عليه ليه دي هو مش خطيبي وخلاص قربنا نكتب الكتاب لولا الحادثة بتاعتي؟
الكل بصلي بذهول وعدم تصديق, إتكلم خالي بملامح قلق وتساؤل وقال:
- إنتِ مش فاكرة إي اللي حصل بينكم أو إي اللي حصل اخر فترة في حياتك عمومًا قبل الحادثة؟
بصيتلهم كلهم بإستغراب وحاولت أتعدل لأنهم بيتكلموا بجد مش باين عليهم الهزار وساعدتني ريم في إني أتعدل وقولت بتسااؤل وتوهان:
= جماعة إنتوا بتتكلموا بجد ولا بتهزروا؟
إي اللي حصل قبل الحادثة بالظبط مش فاهمة؟
بصوا كلهم لبعض بإستغراب وبعدين إتكلم عمي من تاني وقال بتساؤل:
- إنتِ أخر حاجة فكراها إي يا شهد؟
رديت عليه وقولت وأنا ببلع ريقي وخايفة من اللي هما بيقولوه لو حقيقي:
= إن أنا واكرم كنا مع بعض بنختار المكان اللي هنكتب فيه الكتاب.
إتكلم خالي وقال بتوتر وحزن:
- طيب إستني هكلم الدكتور دا اكيد من الحادثة واثارها.
إتكلمت بقلق وقولت بإنفعال وأنا ببص لكل اللي قاعدين قدامي:
= جماعة ما تفهموني في إي بالظبط وفين أكرم وإي اللي حصلهُ؟!
إتكلمت ريم وقالت وهي بتطبطب عليا وزعلانة:
- إهدي بس يا شهد ولما ييجي الدكتور يفهمنا إي اللي بيحصل معاكِ وبعدين هنقولك.
حسيت إني هتوه أكتر لو سألت تاني وحسيت إني مش مستعدة أسمع الإجابات بسبب تعبيرات وشهم اللي متطمنش واللي بتأكد إن حاجة كبيرة اوي حصلت معانا.
الدكتور جه مع خالي وبعد شوية اسألة عني وعن أخر يوم فكراه في الأيام إتكلم وقال بهدوء:
- متقلقوش دا من ضمن الأثار الجانبية اللي كنت بقولكم هتظهر مع الوقت, دا إسمهُ فقدان ذاكرة مؤقت وهيتصحح وهترجع مع الوقت هي دلوقتي بس عقلها واقف عند ذكرى معينة بتحاول تتخطاها.
إتكلم خالي وقال بتساؤل وقلق:
= يعني يا دكتور دلوقتي هترجع من غير علاج ولا لازم نقولها كل حاجة وهتفتكر ولا إي بالظبط؟
رد عليه الدكتور وقال بإماءة:
- بالظبط لازم تقولولها كل حاجة حصلت في الفترة اللي هي مش فكراها أو اللي وقعت منها سواء الفترة دي حلوة او صعبة هي لازم تعرف عشان تساعدوها إنها تفتكر بشكل اسرع, ومش هتحتاج علاج ولا حاجة مع الوقت بس هترجع ذكرياتها لوحدها.
شكرهُ خالي وبعدين إتكلمت وأنا قلبي بيدق بسرعة من التوتر والقلق من اللي المفروض هعرفهُ وقولت بإنفعال:
- ممكن بقى حد هنا يفهمني إي بالظبط اللي مش فكراه واللي حصل بيني وبين أكرم صدمكم كلكم خلاكم تقفوا بالشكل دا ؟
قرب مني خالي وقعد قدامي وهو بيتنهد وقال بأسف:
= إنتِ قوية يا شهد وزي ما عدتيها أول مرة هتعديها دلوقتي لأن الشحصية والعقل واحد,
أكرم طلع متجوز ومخلف ولدين وإنتِ بنفسك إكتشفتي دا بعد كتب كتابكم وفضحتيه يوم الفرح بعد ما هددك إنك متبوظيش الدنيا وإلا هيفضحك وإنتِ رفعتي قضية خلع عليه من خمس شهور وكسبتيها وحاليًا إنتوا منفصلين.
كنت بسمعهُ وأنا بعيط بهدوء ومش مستوعبة اللي بسمعهُ ولا مصدقة الكلام دا على أكرم,
إتكلمت وقولت بهدوء وتساؤل:
- إزاي دا حصل من أكرم, أنا عايزة اقعد معاه ضروري.
إتكلم خالي وقال برفض قاطع:
= لأ يا شهد لأ مينفعش إنتوا منفصلين بقالكم خمس شهور دلوقتي, وكما...
رديت عليه وأنا بعيط بشحتفة وبارجاه:
= يا خالي عشان خاطري, أنا زي ما انت قولت عاقلة وبعرف اتصرف وميتخافش عليا, عشان خاطري الموضوع دا هيفرق جدًا معايا دلوقتي لازم افهم عمل كدا ليه أنا دلوقتي مش فاكرة آي حاجة من اللي حصلت معايا والقعدة اللي هقعدها معاه دي هتساعدني نفسيًا شوية, مش سهلة يا خالو لما تقوم من النوم وإنت كان فرحك بعد كام يوم تلاقي نفسك فجأة منفصل عن أكتر حد بتحبهُ وهو آذيك لدرجة لا تحتمل زي كدا!
إتنهد خالي وقال وهو بيعيط:
- هشوف يابنتي هشوف, إرتاحي بس دلوقتي.
إتكلمت بتصميم وقولت بعياط:
= لأ لأ يا خالو, تكلموا دلوقتي تخليه ييجي وهقابلهُ في جنسنة المستشفى تحت.
قام خالو وقف وقال بتنهيدة:
- حاضر يابنتي حاضر
طلع خالي برا ووراه زوجة خالي, فضلت ريم واقفة دقيقتين بتردد وخرجت وراهم,
إتنهدت وحطيت إيدي على وشي وبدأت في العياط ناسية تمامًا وجود شخص تاني في الغرفة.
بعد كام دقيقة لما حسيت بحركة حد جنبي رفعت وشي اللي غرقان دموع ولقيت الشخص الغريب دا واقف جنب السرير,
طلع مناديل ومدّ إيديه ناحيتي بيها, خدتها منهُ في صمت وقب ما اسألهُ عن هويتهُ إتكلم وقال بتساؤل حزين وخيبة امل على ملامحهث مش فاهمة سببها:
- إنتِ مش فكراني يا شهد؟
بصيتلهُ شوية وانا بحاول افتكرهُ ولكن من غير فايدة وقولت بنبرة اسف:
= أنا اسفة بس مش فاكرة حضرتك, حضرتك تبقى مين؟
إتنهد بهدوء وقال بعد ما بص في الأرض ثوانٍ:
- أنا عمر صاحب معرض الفنون اللي تعاقدتي معاه, وكمان...
سكت مرة واحدة ومكملش كلام وأنا كنت متبعاه ومتابعة تغييرات معالم وشهُ اللي مش فاهمة اسميها إي,
تعاقدي معاه في معرض ملفتش إنتباهي على قد ما الفضول جوايا إني أعرف دا مين ويبقالي إي بالظبط,
أصل مش من الطبيعي أبدًا إنهُ يبقى موجود في يوم عشوائي يعني كان موجود في ايام تاني وبييجي بصفة مستمرة,
يعني اللي بيننا مش بس شغل وتعاقد لعرض اللوحات.
لما طال الصمت قولت بتساؤل وفضول:
= ليه سكتت وباين إنك متضايق؟
هو كان في بيننا حاجة قبل ما أعمل الحادثة؟
إبتسم بزاوية وهو بياخد نفسهُ وقال:
- في اليوم دا تحديدًا كان هيبقى في, ولكن ملحقتش للأسف.
بصيتلهُ بعدم فهم وقولت بتساؤل من تاني:
= أنا مش فاهمة ممكن تشرحلي قصدك, وكمان إي هو اليوم دا تحديدًا تقصد بيه إي؟
- يوم الحادثة, وقتها كنا مقررين نتقابل وكان بيننا خطوة واحدة بس على حاجة كنت مستنيها بقالي سنة تقريبًا بس أهو أديني رجعت لنقطة الصفر مرة تانية.
حسيت من كلامهُ إني كنت هديلهُ فرصة أو كان هيبقى بيننا حاجة أو غعتراف حصل مابيننا, مكنتش عارفة أرد بصراحة لأن حيرتي زادت ودماغي مبقتش فيا أكتر وحاسة إن حياتي إتغيرت بنسبة كبيرة أوي في نومة واحدة!
إتكلم الشخص دا أو عمر وقال بإبتسامة مليانة حماس وقال وهو بيغمزلي:
- بس معنديش مشكلة بصراحة أبدأ من جديد أنا واثق في وسامتي شوية, وغير كدا انا متعود إني بحارب عشان الحاجة اللي بحبها ومستحيل أستسلم.
بصيتلهُ بذهول الحقيقة ومكنتش عارفة أرد أقول إي ولا كنت عارفة أحدد مشاعري اللي حساها وأنا سامعة الكلام دا منهُ.
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
