رواية السيدة زينب الفصل الرابع 4 بقلم فاتن أسامة

 


رواية السيدة زينب الفصل الرابع بقلم فاتن أسامة



الصمت إحتل المكان
مفيش غير عقارب الساعة..

صوتها عالي وقوي، كأنها دقات حرب 
حرب الحُب!

'بالتدريج ر'حيل فتحت عيونها 
علي الجملة إللي كانت سبب في إنهيار دموعها'

خلاص بتعلن النهاية 
نهاية الـ ٤ سنين 

نهاية مؤلمة لـ ست بتعشق راجل 
في غيابه قبل وجوده 

= إبراهيم!!
ـ أيوا.. دا..

'كان السؤال موَجه لـ ليل 
وقبل ما ترد قاطعتها وقالت..'
= ممكن توديني له!

'ليل بَصَّتلي بـ تردد وعيونها بتقول'
ـ مش هعرف أعمل كدا

'ضغطت عليها من كتر الشوق
عايزة تشوفه لمرة واحدة بعد العذاب دا كله'

مكانتش بتفكر في الجريمة إللي إرتكبها، قد تفكيرها في إنها تشوفه
تلمح طيفه ولو مرة أخيرة

= أرجوكي يا ليل
ـ طيب أنا هتصرف

'إتكلمت الست صفية بـ لهفة'
ـ طيب بصو، إنتو خلصو مشاوريكو، وأنا هروح البيت ألم حاجة بنتي وأجي أوام

'رديت عليها بـتحذير'
_ أنتي عارفة طبعا لو حد شم خبر بينا وبيكي أنتي بالذات يا ممرضة الباشا الكبير عزمي الجارحي، ممكن يتعمل فينا إيه 

هزيت كتافها بمعني 'معرفش'
_ لا ولا أي حاجة، هما سيخين شاورما، يتعشو بينا وهما بيحكو قد إيه الست صفية دي كانت سِت عظيمة، دي حتي طعمها في الشاورما حلو

'ضحكو'
ـ يعني مفيش أمل!

'كانت بتسأل بـتوسّل، ونبرتها ضعيفة خلتني أتصرف في نفس اللحظة
وبالفعل سواق ثقة بـعربية، جه وأخدها'

_ تخلصي كل إللي أنتي عايزاه وتيجي علي هنا
عشان مفيش مكان أمان لينا كلنا غير دا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ شايفة أن دا الصح!
ـ هعمل إيه؟ سلمي متعرفهاش، فـ لما أخد ر'حيل ونروحلها زيارة 
هقول إنها زميلتي في الشغل وجاية معايا عادي 

'مسحت وشي بإيدي وأنا بتكلم بـعدم فهم'
_ هموت وأعرف إزاي قدر يعمل كدا
إزاي فضلت تحبه كل الوقت دا وهو في الناحية التانية متجوز وعايش حياته 

'قعدت علي الكرسي قصادي وهي بتحاول تفتكر الأحداث'
ـ أنا معرفش إيه جمع سلمي بـ إبراهيم، بس إللي فاكراه إن...

|فلاش باك|

ـ وأنتي تعرفيه منين بقا، معقولة سلمي الـ strong independent woman وقعت في حب راجل!!

'ضحكت بصوت عالي وهي بتتكلم بـ فرحة'
ـ شوفتي بقا ياستي! أديني وقعت ومحدش سمي عليا 
ـ كان معاكي في الكلية!

'سندت دماغها علي إيدها وهي بتقول بـحماس'
ـ بصي ياستي، إبراهيم يكون صاحب شركة راـهيم، شركة عبارة عن تيم كبير للتصوير، فـ عرفنا بعض لما قدمت فيها وإشتغلنا سوا 

|باك|

_ إبراهيم كبداكي بقا صاحب شركة!!
ـ إيه دا، هو أصلا كبداكي!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أول مرة من كل حاجة عمرها ما تتنسي 

كنت بقنع نفسي إننا نقدر ننسي، ونكون بخير، وكأن مفيش حاجة حصلت 
لكن فشلت 

فشلت أنسي أول صاحب في حياتي 
وفشلت برضو أنسي أول مرة سابني فيها ومشي مع غيري 
كنت وقتها لابسة فستان جديد، مستنياه علي بوابة المدرسة عشان أقوله:
ـ فستاني حلو!
إتفاجئت وقتها أنه مِشي مع بنت تانية 
هي حلوة بصراحة، بس وأنا كمان
إيه ناقصني عشان يسيبني!

عدي سنين علي الموقف دا
بسيط لكنه خسرني شخصين 
كبرت وأنا مفكرة أنه عادي
مجرد طفلة خسرت إنسان جميل 
صاحب وحبيب
كان يتحط علي الجرح يطيب 

ودلوقتي..
جروحي حَيّة (عشانه مش موجود)

'الإبتسامة إترسمت علي وشي ببطئ شديد
زي ست عجوزة في أخر أيام عمرها'

برغم أني في قلب سنين شبابي!

'كنت بسمعلها بتركيز 
الدكتورة ليل، صديقة عاصم وبنت خالته 
الشاب الشاطر المجتهد إللي دور عليا ولقيني'

الصدفه جمعتنا إني أكون مَحَط إهتمامه 
لدرجة يعمل عن قصتي مسرحية وتكون هي مشروع تخرجه 
كـ خريج آداب قسم مسرح
وأشطر مخرج علي مستوي جامعته'

ـ سرحتي في إيه؟ رغيت كتير صح!
_ بالعكس مبسوطة أوي أن فيه حد بيكلمني بعد كل الفترة دي 
ـ أنتي كويسة؟

'السؤال طلع منها بحنية
وعلي الجانب التاني (أنا) مكانش عندي إجابة'

ـ فكرت إنك لما تاخدي شاور وتلبسي لبس جديد هتتحسني 
دا أنا حتي إشتريتلك الـ dress دا بـحُب وقولت أكيد هتفرحي

_ والمفروض أنها تنسي كل إللي فات في لمح البصر!!

'بصينا أنا وهي تجاه الباب لاقيناه عاصم 
شايل كام كيس مليانين أكل'
ـ مقصدش والله يا عاصم، أنا بس..

'قاطعتهم'
= يا حبايبي محصلش حاجة، وبعدين يا عاصم فيها الخير، لولاها مكنتش هفوق وأتكلم معاكو كدا 

'إتكلم عاصم بـ تفهم'
_ مدرك دا كويس، بس مش عايز حاجة تضغطك

'ردت ليل بـ عتاب'
ـ كويس أنك بتاخد بالك من إللي حواليك، وبتهتم إيه يضغطهم وإيه لا
_ مانا طول عمري كدا يا ليل 
ـ أنت عمرك ما أخدت بالك من حاجة يا عاصم

'كانت بتتكلم بحزن حاولت تداريه لكنها فشلت 
عيونها فضحتها لما لمعت بالدموع
وصوتها برضو بقا مهزوز'

يخسارة قلب الست في راجل
قلب يحب 
قلب يعشق

ونفس القلب يتكسر 
عشانه حَب
وعشانه عِشق

'سابتنا وطلعت برا، بعد ما طلبت مني أستعد 
لـ اللقا إللي خايفة منه
علي قد شوقي علي قد خوفي 
إزاي أروح أشوفه في بيت تاني مع ست غيري'

مش دا كان حلمنا سوا !

|فلاش باك|

= وحبيبي أنقيله الرز، وهو يعمله عشاني بصراحة مبعرفش أعمله 
_ بجد!
= أهه والله يا إبراهيم، بيطلع معجن كدا ودمه تقيل 

'ضحك وهو بيمسك إيدي'
_ حبيبتي إيديها مبتعملش غير كل جميل 
= يعني هتعمل أنت الرز وأنا أنقيه؟

|باك|

_ شايفك بتضحكي 
= بفتكر إللي فات..

'قومت بصعوبة وأنا بسند علي الحيط
لغايت ما وصلت الشباك'

باخد نَفَس طويل وبتأمل السما 
هوا مصر بيحضني
بيطبطب عليا وكأنه بيقولي حقك عليا من إللي فات 

وفي الوقت دا ريحة ذكية جت من برا
بالتحديد المطبخ

= دي ريحة..
_ كيكة!
= شكلها كدا

'قام بسرعة لبرا، بيتلفت يمين وشمال لحد ما وصل المطبخ 
وأنا وراه واقفة بعيد شوية 
سامعة نبرة صوته إللي شبه الطفل
طفل متشعبط في أمه وبيقولها متسيبنيش'

_ دي الكيكة بتاعت ماما !
ـ وبتاعت ماما برضو 

'عيونه لمعت بالدموع وبعدين قال'
_ طيب يلا بقا مش هندوق!!

'طلعت الصينىة وحطتها علي الرخامة 
بتقطع فيها وهو حواليها ببساعدها'

أجيبلك شوكة!
طيب معلقة!
أساعدك إزاي!

'وجُمَل حزينة بيفتكر بيها مامته'
_ أنتي عارفة أخر مرة أكلت الكيكة دي إمتي

'لمست شعره بـخفة وهي يتقول'
ـ من سنتين قبل وفاة سِتي بـ أيام
_ سابتنا بدري برغم أنها وعدتني تاخد مكان ماما وخالتي الله يرحمهم

'حاولت تمسك دموعها لكنها فشلت 
وللحظة الجبل إتهد
وليل القوية قررت تعلن عن ضعفها'

ـ وأنت فين من كل الأحداث دي!

من بعد وفاة مامتي ومامتك سِتي قررت نعيش معاها هنا
كلنا في بيت واحد، زي أي عيلة طبيعية 
وأنت! أنت ولا أكنك موجود
أهم حاجة عندك سِتك، إنما ليل!
أنت عمرك يا عاصم ما جيت حتي سألتني 'عاملة إيه'

'حاول يقرب منها، يهَديها لكنه معرفش
وبهدوء حاول يبرر موقفه'
_ بس أنا عمري ما غيبت عنكو، ودايما حواليكو، أنا كنت بشتغل شغلانتين عشان نكفي مصاريفنا 
بسبب كُره سِتي لـ أبويا، فاكرة لما كانت بترفض تاخد منه حتي مصاريفي! مقتنعة أنها فلوس حرام، وهي معاها حق

'مسحت دموعها وهي بتقول بـ صوت مهزوز'
ـ وفاكر برضو لما سيبتني ومشيت مع البت إللي متتسماش 
أم شعر أصفر، إللي إسمها سوسو 

'حطيت إيدي علي قلبي وأنا بفتكر كلامها 
وهي بتحكي عن حبيب طفولتها 
إللي مكانش مهتم، إللي عمره ما إهتم بوجودها'

طلع عاصم!

_ أنتي بجد لسه بتفكري في سوسو!
ـ وأنساها ليه يا عاصم!
_ إحنا سايبين بعض بقالنا كتير
ـ وبعدين كنت بتحب فيها إيه! قولي كدا هي تعرف عنك إيه عشان تكون حبيبتك! 

'كملت بـ حِدة والغيرة باينة علي كل حركة صادرة منها'
ـ تعرف بتاكل إيه! بتحب إيه بتكره إيه 
عارفة أول مرة فرحت فيها من قلبك!
عارفة نقطة ضعفك! أكبر مخاوفك! إيه بيفرحك إيه بيزعلك!
عارفة مين...

'حاوط وشها بكفوفه وهو بيقول'
_ هششش..

'بدأت تاخد نفسها بالتدريج وهو بيمسح في دموعها'
_ إهدي

'بعدت عنه خطوة وبعدين بَصَّتلي لما أخدت بالها مني 
وبثبات مزيف قالت'
ـ أنتي هنا من إمتي؟ شوفي عملتلك إيه!

'مسكت طبق الكيكة، وبإبتسامة أكلتني بإيديها'
ـ حلوة!
= تسلم إيد الحلوة 

'ضحكت، وعاصم في مكانه، سرحان، باين عليه التوهة
حسيته بيفكر في كلامها وبيربط كل الأحداث إللي جمعتهم قبل كدا'

وعلي قد مانا زعلانة أنه كاسر قلبها بالشكل دا
علي قد مانا فاهمة إن الحب مش بالعافية 
ولو هي بتحبه مش شرط يحبها 

مش كل حاجة بنحبها بتكون نصيبنا 

'وللحظة بصيت للسما 
بعد ما طلعنا برا البيت، وبنركب العربية إحنا التلاتة'

= يا ربّي!
بكلِّ الضعفِ الذي أحمِلُه في قلبِي
أسألُك أن تجعلني و لو لمرةٍ واحدةٍ أبلغُ مقاصدي دون عناء، و أن تجعل مشيئتك تتلائم مع إرادتِي، وأن تعلمني أن ألتمس الصَّبر والرحمة في كلِّ قضاءٍ تَقضِيه لي
أرجو أن تبلغني منايا 
و ألا تبتليني بما لا أستطيع عليه صبرًا !

'بقول الدعاء وبعدين ببص لـ ليل
وبتأكيد يكمل كلامي وبقول..'

= أنا عبدك الذي يكرر كل يوم 
إنّي عبدُاللَّـه ولن يُضيّعني
إنّي عبدُاللَّـه ولن يُضيّعني

'عيونها لمعت، ودي كانت إشارة ليا إنها فهمت رسالتي 
وزي ما (مش كل حاجة بنحبها بتكون نصيبنا)'

فيه برضو الدعاء
كفيل يغير القدر ويقلب الموازين، لو كانت الحاجة دي خير لينا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|ڤيلا إبراهيم بدر|

- حبيب ماما يلا عشان ورانا واجب لازم نكتبه 
يلا بقا يا ميمي، قوم يا حبيبي، كفاية لعب 

'النهاردة عيد جوازنا الرابع
وعشان تخطيطي لليوم ميبوظش
جيت بدري ودخلت البيت زي الحرامية'

بتسحب لفوق قبل ما تشوفني 
وكل العُمال إللي هنا عارفين باللي هيحصل 
وحماتي وحمايا نص ساعة وجايين'

ـ والعمل يا إبراهيم بيه 
ـ الست فضيلة والدة سلمي هانم مقدرتش عليها
ـ رنت زي ما قولتلها وفضلت تقنعها ينزلو يتمشو شوية وبرضو رفضت
ـ صممت تفضل مع ميمي عشان أول يوم حضانة النهاردة ولازم تذاكر معاه 

'قلعت جاكيت البدلة وأنا بضحك وبقول بـتفهم'
_ سلمي طول عمرها عايزة إبننا يطلع أحسن حد في الدنيا من كل حاجة، كنت متوقع منها ترفض

'ردو كلهم في صوت واحد'
ـ والعمل يا إبراهيم بيه!

'قولت بـثقة'
_ ولا أي حاجة، الحفلة هتيجي لحد عندها، مش هي إللي هتروحلها

'بصو لبعض بـعدم فهم، فـ قولت'
_ يعني يا أذكي إخواتكو، كل حاجة جاهزة، وخلاص نص ساعة والحفلة هتدخل علي الصالون فجأة 
كل حاجة حرفيا وهي قاعدة
عليها بس تتفاجئ، وأسمع منها كلمة 'بحبك يا إبراهيم'

'قعدت بأريحية وأنا ببص للسقف 
بعد ما كل واحد منهم مشي'

مهتمين، مشغولين بالحدث المهم دا
قد إيه سلمي زرعت فيهم الحُب، عشان كدا مهتمين بفرحتها 

'عيوني غفلت فجأة
وفتحت علي صوت سِت بتقول'
_ إبراهيم حبيبي

'قومت مخضوض وأنا بمسح عرقي 
وبلخبطة قومت جري لـ الأوضة'

أوضتي الخاصة إللي محدش يقدر يجي ناحيتها 
ومفتاحها دايما معايا
متعلق في سلسلتي، مكان صورتها قبل ما أرميها 
ومعاها قلبي 

أيوا أرميه وأدوس عليه لو هيفضل يحب سِت زي دي

'فتحتها بشويش وأنا بفتح النور 
إنعكس علي كل صورة متعلقة 
ضحكتها في كل ركن، وريحتها كمان'

_ أنتي إزاي لسه جوايا برغم كُرهي ليكي!

'إيدي بتقرب لـ صورة من الصور
وفجأة سمعت حد بينادي'

ـ إبراهيم بيه، فيه حد عايزك تحت
_ حد عايزني!
ـ أيوا
_ أنزل إزاي والمفاجأة!
ـ بتقول إنها الست ر'... معرفش مين كدا

'حطيت إيدي علي قلبي إللي صوته عِلي فجأة بدون مقدمات 
وبـ إهتمام قولت'
_ قولتي إسمها إيه؟

'نزلت بسرعة وأنا عيوني علي الباب
مستني أشوف إللي بتمناه من زمان'

عايز أشوفها
أيوا واحشاني، وأكتر من أي وقت عدي عليا 

ولما وصلت لاقيت سِت تانية
دي..

_ صاحبة سلمي صح!
ـ أيوا أنا ليل، إزيك يا إبراهيم عامل إيه؟ 

'سلمي جت من جوا
والفرحة مرسومة علي وشها لما عرفت أن ليل هنا'

_ طيب إتفضلي
ـ ليل أنتي هنا؟ دا أنا كنت لسه بتصل عليكي و..

'سيبتهم ومشيت خطوتين 
وفي الخطوة التالتة حسيت بوجودها 
وصوتها بيقول'

= مش هتقولّي إتفضلي أنا كمان!!

'لفيت وشي بالتدريج ناحيتها 
لاقيت سِت دبلانة باين عليها التعب
بتبص لـ سلمي وبتقول..'

= مرات إبراهيم صح!
ـ أيوا إتفضلي، إنتي..
= أنا ر'حيل مرات إبراهيم الأولي


تعليقات