رواية جريمة مشروعة الفصل الرابع والاخير بقلم محمود الأمين
= اللي فتح الباب هي نفس البنت اللي طلعت بعد كده وقالت إنهم ماتوا، اللي فتح الباب للمنقبة دي هي زينة يا باشا.
_ إنت متأكد من الكلام ده يا عم لطفي؟ البنت دي عندها مشكلة في المخ بسبب إنها كانت بتاخد علاج غلط، ولكن معنى إنها فتحت الباب لحد وطلبت منه يدخل، كده الكلام هيختلف تمامًا.
= أنا يا باشا متأكد من الكلام ده، والمنقبة اللي دخلت عندهم دي خرجت بعد شوية، زي ما قلت لحضرتك، وكانت ماسكة في إيدها كيس أسود ومشيت، وأنا فضلت قاعد بباشر فرشة الخضار بتاعتي لحد ما لقينا البنت دي طالعة وفي إيدها السكينة اللي غرقانة دم، وبتقول: «كلهم ماتوا». وساعتها أهل البلد اتلموا ناحيتها عشان يفهموا في إيه، ولما دخلنا البيت شوفنا المنظر اللي حضرتك شوفته: الحاج عطا ومراته الحاجة فوزية وبنتهم سلمى مقتولين، وكل اللي نعرفه إن زينة دي كانت بتتعالج وعليها جن، وكان الشيخ اللي اسمه مسعود، اللي اتقتل من شوية ده، بيروح يعالجها، بس في كل مرة كانت بتبهدله.
_ أنا بشكرك يا عم لطفي، إنت مش عارف إنت ساعدتني قد إيه... وبالنسبة لبنتك، متخافش، إحنا هنمسك اللي عملها في أقرب وقت، وهيتحاسب على كل حاجة عملها.
= أنا بشكرك يا باشا إنك طمنتني.
....
ومشي الراجل وبنته من المكتب عندي، وفي الوقت ده كانت زينة لسه محجوزة في المستشفى الميري بسبب الحالة اللي عندها. اتصلت بوكيل النيابة وبلغته بشهادة لطفي، جار الحاج عطا، وهنا رد عليَّ وكيل النيابة وقال:
_ كلام الراجل ده مع كلام دكتور المخ والأعصاب على الأشعة اللي طلعت، مش بيقول غير حاجة واحدة: إن البنت دي يا إما هي اللي قتلتهم، يا إما هي شريكة في الجريمة، والمنقبة اللي دخلت هي اللي قتلتهم، ده لو كانت المنقبة دي ست أصلًا.
= قصد حضرتك إيه؟!.. إن المنقبة دي ممكن تكون راجل؟
_ أيوه، بنسبة كبيرة المنقبة دي راجل مش ست، أصل مين الست اللي عندها القدرة تقتل التلاتة؟ بس إحنا هنفهم إيه اللي حصل بالظبط لما نحقق مع البنت دي، بس عشان تبطل استهبال لازم تخاف، لازم تتكلم، ولو ما تكلمتش يبقى تستحمل اللي يحصلها.
= مش فاهم سيادتك، هنخوفها إزاي؟!
_ قابلني بعد ساعة واحدة في المستشفى الميري، وأنا هخليها تتكلم.
.....
وبعد ساعة فعلًا كنا في المستشفى، أنا ووكيل النيابة، ودخلنا على الأوضة المحتجزة فيها زينة. وأول ما دخلنا عليها، ولاحظت وجودنا، بدأت تعمل الأصوات الغريبة اللي بتعملها وتتكلم في نفسها، رغم إنها من ثانية واحدة كانت ساكتة ومش بتعمل أي حاجة. كل حاجة كانت واضحة، وده اللي خلانا نجيب كراسي ونقعد قدام السرير، وسبناها براحتها خالص لحد ما اتكلم وكيل النيابة وقال:
_ أنا عاوزك براحتك خالص يا زينة، كلمي نفسك واعملي اللي إنتِ عاوزاه. إحنا عارفين إنك تعبانة وإنك كنتِ بتاخدي علاج غلط، وعشان كده إحنا لقينا الحل، لقينا العلاج اللي هيخليكي كويسة. أنا كلمت الدكاترة وقالوا إنهم هيعملولك جلسات كهربا على المخ عشان يعالجوا التلف اللي حصل بسبب العلاج الغلط اللي كنتِ بتاخديه، بس إنتي هتصعبي عليا، أصل فولت الكهربا عالي، ومش عارف إنتي هتستحملي ولا لأ؟
أول ما وكيل النيابة خلص كلامه، بدأ يظهر على زينة الخوف. كانت باصة لوكيل النيابة وخايفة، وفي اللحظة دي بطلت اللي كانت بتعمله وقالت:
= لا، مش عاوزة كهربا.. مش عاوزة كهربا، أنا هبقى كويسة.
_ الله، ما إنتي بتتكلمي كويس أهو يا زينة، أومال اللي كنتي بتعمليه ده كان إيه؟.. تمثيل؟ بتحاولي تضحكي علينا عشان بدل ما تتحاكمي تدخلي مستشفى الأمراض النفسية، مش كده؟ اللي ساعدك في قتل عيلة جوزك هو أكيد اللي فهمك نفس الكلام ده.
= هما يستاهلوا.. أيوه، يستاهلوا اللي حصل فيهم. إنت مش عارف حاجة يا باشا، مش عارف الناس دي عملت فيا إيه، وكل ده عشان كارهيني وكانوا رافضين إن ابنهم يتجوزني.
_ لا يا زينة، أنا عاوز الحكاية من الأول خالص، عاوز البداية.
= البداية من أول الحادثة اللي حصلت في البلد. كانت خناقة كبيرة ما بين حمايا وأخوه، ومات فيها الحاج توفيق، أخو الحاج عطا، والناس كلها في البلد كانت بتقول إن اللي قتله هو جوزي رامي، وعشان كده شافوا سفّرية لرامي بسرعة عشان خافوا إن حد يتهمه، وسافر رامي.
وفي الوقت ده، أنا كنت بتابع مع دكتور عشان كان عندي مشكلة في الرحم وكنت باخد علاج، ولكن بعد انتظام شهر على العلاج بدأت أحس بصداع وتعب وإرهاق. الصداع كان في الأول خفيف، ولكن بعد كده كان لا يُحتمل. كنت بصرخ من شدة الألم اللي في دماغي، وجسمي كان كل يوم بيخس عن اليوم اللي قبله.
كنت فاكرة إن أهل جوزي هياخدوني لدكتور، ولكن بدأوا يطلعوا عليا كلام في البلد إني ملبوسة وعليا جن. كنت مذهولة من الكلام، ولما طلبت منهم إني عايزة أروح لدكتور، قالوا عليا إني بدلع، والمعاملة كل يوم كانت بتسوء عن اليوم اللي قبله من حماتي وبنتها سلمى.
وفي يوم لقيت راجل غريب جاي عندنا البيت، بيقولوا عليه الشيخ مسعود. كان فاكر إني تعبانة، ولما استفرد بيا حاول يقرب مني، ولكن أنا ضربته وخليته جري من البيت. راجل زبالة، عامل نفسه شيخ وهو دجال، وكان عاوز ياخد شرفي.
ولما لقيت إن الموضوع بيسوء أكتر، قررت أروح للدكتور بتاعي وآخد العلاج معايا عشان يغيره، وفعلاً استغليت في يوم إنهم مش موجودين في البيت، ولبست وروحت مع حالي، وهناك الدكتور طلب مني أعمل تحاليل عشان يشوف العلاج عمل إيه.
ولكن اتصدمت لما الدكتور قال إني مش باخد العلاج بقالي شهر، وإني باخد علاج مختلف ملوش علاقة بموضوع الحمل. فعرضت عليه العلاج اللي مكتوب واللي كان معايا، وهنا الدكتور اكتشف الكارثة، إن الحبوب اللي جوه العلب اتبدلت، وإن العلاج ده يخص الأشخاص المصابين بالجلطات الدماغية، وطلب مني أعمل أشعة وأروح لدكتور مخ وأعصاب وأتابع معاه.
وهنا فهمت، فهمت إن أهل جوزي استغلوا غيابه وسفره وقرروا يخلصوا مني، وجابوا واحد يعتدي عليا وياخد شرفي. بذمتك، ناس زي دي تستاهل تعيش؟
_ كملي.. كملي الحكاية يا زينة.
= اتفقت مع واحد من قرايبي إني عايزة أنتقم منهم، والشخص ده مسجل وهربان وعليه أحكام، ولكن أنا عرفت أوصله وعرفته كل اللي بيحصل معايا، وإني عاوزة أنتقم من الناس دي. وافق، بس بشرط إنه يطلع بمصلحة من البيت، وأنا وافقت.
أيوه، وافقت، وفي اليوم ده جالي وكان لابس نقاب، وعرفتهم إن دي واحدة قريبتي من البلد وجاية تزورني. كان عامل حسابه ومعاه السكينة اللي هيخلص عليهم بيها.
ومن قلة ذوقهم، حماتي وبنتها كل واحدة فيهم دخلت أوضتها، والراجل بس اللي كان قاعد في الصالة، واللي اتفاجئ بالسكينة وهي راشقة في بطنه. وبعد كده دخل خلص على البنت في أوضتها، وكانت كعادتها قاعدة تسمع أغاني في السماعات.
أما حماتي، واللي كانت بتعاملني أسوأ معاملة، دي أنا اللي خلصت عليها بنفسي. بعد أول طعنة منه، أخدت منه السكينة وضربتها ييجي 30 طعنة، وفي الوقت ده كان هو بيسرق المجوهرات من دولابها، وطلب مني إني أهرب معاه، ولكن لما جيت أقوم الدنيا لفت بيا وحسيت بصداع مش طبيعي، ووقعت من طولي.
ولما فوقت، لقيت سلاح الجريمة في إيدي والجثث في الصالة جنب بعض خلف الاتفاق، وساب سلاح الجريمة معايا عشان ألبس أنا الجريمة كلها، وده اللي خلاني طلعت بعد ما حسيت إني خدت حقي منهم.
_ وقريبك ده اسمه إيه؟!.. وهو فين دلوقتي؟!
= اسمه مروان ثابت، ومش عارفة هو فين دلوقتي؟!.. هو هرب بعد ما سرق المجوهرات وقتلهم.
_ بس إحنا تحرياتنا بتقول إن مسعود الدجال اتردد كذا مرة على بيت الحاج عطا. هو جه تاني بعد ما إنتي طردتيه؟ كان بيجي ويقعد، دي يقول كلام غريب، ولكن في حضورهم، عشان لما اشتكيت وقولت إنه حاول يعتدي عليا، اتهموني بالجنون وقالوا إنهم هيحضروا الجلسات من هنا ورايح.
....
خلصنا كلام مع المتهمة زينة، اللي اعترفت بالجريمة كاملة، وقلبنا الدنيا على واحد اسمه مروان ثابت، وعرفنا إنه عليه أحكام بالمؤبد وحكم بالإعدام.
أما زينة، فاتنقلت من المستشفى على الحجز لحين استكمال التحقيقات وعرضها على النيابة، ومن ثم للمحكمة، ولكن كان لازم نقبض على شريكها في الجريمة. حاولنا كتير نوصله، لكن كان فص ملح وداب وما لهوش أي أثر.
لحد ما في يوم جاتلنا إشارة من كمين إن في عملية إرهابية تمت، واتقتل فيها معظم العساكر، وفي إرهابيين اتقتلوا، وفيهم اللي هرب، والمفاجأة إن مروان كان واحد من اللي اتقتلوا. كان منضم للجماعات.
واتحددت جلسة عشان يتحكم على زينة، وحضرها جوزها رامي، اللي كان مش مصدق ولا كلمة من اللي حكتها زينة، لحد ما عرضنا عليه التقارير والأشعة، وفهم أهله كانوا بيعملوا إيه، ولكن ده مغيرش موقفه في حاجة، وهو معذور، مهما كان دول أهله.
ورغم إن كل حاجة كانت بتقول إن زينة مش هيتحكم عليها بالإعدام وإنها تاخد حكم مخفف مراعاة لظروفها، إلا إنه قبل الحكم بيوم واحد، زينة انتحرت في السجن، وكتبت رسالة لجوزها رامي بتطلب منه إنه يسامحها.
هي كانت عاوزة تعيش معاه في سلام، ولكن للأسف كل اللي كانت بتتمناه اتقلب لكابوس، وخلصت القضية على مشهد انتحار زينة، اللي قطعت شرايينها وماتت، ولكن رامي هو الخسران الوحيد في كل اللي حصل.
ربنا يتولاه.
...
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
