رواية ساكن الجسد الفصل الرابع بقلم مصطفى محسن
الباب اتفتح ببطء، وياسين رجع لورا، لكن أول ما الباب اتفتح ظهر جورج قدامه. ياسين بص له باستغراب وقال: "جورج؟ إنت فتحت الباب إزاي؟" جورج قال له: "أنا مفتحتوش." ياسين قال: "أمال اتفتح إزاي؟" جورج رد: "الباب كان مفتوح أساسًا." ياسين بص للباب، وبعدها قال له: "مستحيل، أنا قافله بإيدي والمفتاح حطيته على الترابيزة." لف ناحية الترابيزة وقال له: "أهو..." لكنه سكت فجأة. المفتاح مش موجود. فضل باصص للترابيزة ثواني، وبعدها بص لجورج. جورج قال له: "إنت شكلك لسه تعبان يا ياسين." ياسين قال له: "لا، أنا بخير... بس إنت رجعت ليه؟" جورج ابتسم ومد إيده بموبايل وقال له: "إنت نسيت الموبايل في العربية."
-
ياسين أخد الموبايل وقال له: "آه... صح، شكرًا يا جورج." جورج قال له: "العفو، أنا هروح، عشان الوقت اتأخر." ياسين مسكه من دراعه وقال له: "استنى بس، لازم تشرب حاجة." جورج ضحك وقال له: "يا عم خليها مرة تانية، الساعة داخلة على 11." ياسين قال له: "دقيقة واحدة، أعمل القهوة ومش هعطلك، تعالى." دخل ياسين المطبخ، وبدأ يحضر القهوة، وجورج قعد في الصالة. فضل ساكت وهو بيبص حواليه، لحد ما عينه وقعت على حاجة فوق ترابيزة السفرة. جورج قام من مكانه، وقرب منها، لاقاها صورة، مسكها وفضل يبص للصورة بعمق، وبعدها وشه اتغير. ياسين من المطبخ ناداله: "جورج؟" جورج ما ردش. ياسين خرج وهو ماسك القهوة، وقال له: "مالك؟" جورج رفع الصورة وقال له: "إنت جبت الصورة دي منين؟"
-
ياسين بص للصورة وقال له: "دي؟ لقيتها هنا." وما رضيش يقوله الحقيقة، لأنه عارف إن جورج مش هيصدقه. جورج قال له: "إنت متأكد؟" ياسين حط القهوة على الترابيزة وقال له: "آه، مالها؟" جورج قلب الصورة على ضهرها، وقرأ التاريخ المكتوب عليها: "١٢ أكتوبر ٢٠٠٦." سكت شوية، وبعدين قال له: "إنت عارف التاريخ ده معناه إيه؟" ياسين قال: "لأ." جورج بص له وقال له: "ده تاريخ اختفاء واحدة كانت شغالة هنا في الجريدة." ياسين قرب منه وقال له: "مين؟" جورج ما ردش على طول، وفضل باصص للصورة، وبعدها قال له: "داليا." ياسين حس إن إيده بردت. عمل نفسه مش عارفها، وقال له: "إيه حكاية داليا دي؟"
-
جورج فضل باصص للصورة شوية، وبعدها قال له: "دي واحدة كانت شغالة في الجريدة زمان، واختفت في ظروف غامضة." ياسين قال له: "اختفت إزاي يعني؟" جورج قال له: "محدش عارف بالظبط. فيه ناس قالت إنها كانت مهتمة بالظواهر الغريبة زيك كده، وكانت بتدور ورا حاجات محدش بيحب يقرب منها." ياسين بص للصورة وقال له: "وبعدين؟" جورج قال له: "وبعدين بدأت تتغير، وكانت بتقعد بالساعات في الأرشيف، وتطلب ملفات قديمة، وتسأل عن حاجات غريبة حصلت من سنين." ياسين قال له: "زي إيه؟" جورج رد: "معرفش بالتحديد، أنا وقتها كنت لسه جديد في الجريدة، وكل اللي سمعته إن الموضوع كان له علاقة بسكن الطالبات.
-
ياسين اتسمر مكانه وقال: "سكن الطالبات؟" جورج بص له وقال له: "آه، بس متستغربش، دي مجرد حكايات ملهاش أي إثبات." ياسين سكت، وجورج كمل: "فيه ناس قالت إنها اتجننت وطفشت برا مصر، وناس تانية قالت إنها سابت الشغل خالص وتفرغت لأسرتها، وفيه ناس قالت إنها كانت بتمر بحالة نفسية وحبت تبعد عن كل حاجة." ياسين قال له: "يعني مفيش حد عارف الحقيقة؟" جورج ضحك ضحكة قصيرة وقال له: "لو كان حد عارف الحقيقة، مكنش الموضوع فضل لغز لحد دلوقتي." ياسين فضل باصص للصورة، وبعدين قال:
-
ياسين بص لجورج وقاله: "إنت تعرف عنوان سكن الطالبات ده بالظبط؟" جورج بصله وقال له: "ليه؟" ياسين رد: "مجرد سؤال عادي." جورج سكت لحظة، وبص لياسين بنظرة شك، وبعدها قاله: "أوعى تكون عاوز تعمل اللي بفكر فيه." ياسين ابتسم وقال له: "بالظبط كده، أنا عاوز أروح السكن." جورج هز راسه وقال له: "بلاش يا ياسين." ياسين استغرب وقال له: "غريبة دي، إنت مش قولت إن اللي بيحصل هناك مجرد كلام ومفيش أي إثبات؟" جورج بصله وقال له: "إنت أساسًا لو عرفت اللي دخلوا السكن ده حصلهم إيه، مش هتفكر حتى مجرد تفكير إنك تروح هناك." ياسين بصله باستغراب وقال له: "إنت تعرف إيه عن السكن ده؟" جورج سكت وحط وشه في الأرض، وبعدها قال له: "أنا لازم أمشي عشان الوقت اتأخر." ياسين مسكه من دراعه وقال له: "لا، لازم تقولي... إنت تعرف إيه؟" جورج بصله شوية وقال له: "أنا مستعد أقولك، ولكن توعدني إنك مش هتروح هناك." ياسين قال له: "أوعدك، لو فعلًا فيه حاجة خطر عليا مش هروح." جورج خد نفس عميق وقاله:
