رواية جثة علي الترعة الفصل الرابع والاخير بقلم حمدي المغازي
رجعت على مكتبي وطلعت أمر ضبط وإحضار وتفتيش لبيت فرج، بعد ما لقيت تناقض واضح في كلامه، كان لازم أعرف راح فين في الساعة دي ومين اللي كلمه بالظبط، ما عدّتش ساعات، والقوة كانت جايباه، دخل كمال وهو ماسك فرج من دراعه، مكبّل وإيده بترتعش، قرب من مكتبي، وحط كيس بلاستيك مقفول قدامي وقال:
-ده الموبايل بتاعه، وملقيناش أي حاجة في بيته يا فندم.
-الموبايل يطلع على شركة الاتصالات حالًا، ويتفرغلي كل المكالمات قبل الاختفاء بيوم لحد يوم الاختفاء، عايز أعرف كلم مين، ومين كلمه، عايز التقرير يكون قدامي في أسرع وقت.
-تمام يا فندم.
خرج كمال وطلبت من فرج يقعد..
-تشرب أيه؟
-ولا حاجة يا فندم.
مدت له أيدي بسيجارة وقولت:
-سيجارة؟
-متشكر مبدخنش.
ولعت السيجارة وانا بقول:
-احسن برضه، ده حتى التدخين مضر بالصحة.. قولي بقى، انتَ قولت إن قبل اختفاء فردوس كنت قاعد على القهوة من المغرب لحد الساعة ١ مظبوط؟
-ايوة يا فندم.
-عظيم، ولما سألتك في شهود قولتلي المعلم ربيع.. وأنا أتأكد إنك كنت قاعد فعلًا، لكن جالك مكالمة قلبت حالك وخلتك تمشي، ممكن أعرف مين كلمك وليه وشك اتغير بعد المكالمة؟
حط أيده على وشه وفرك عينيه.. خرج صوته مبحوح..
-أقولك يا باشا، أنا كنت مظبط مع ملك علشان تقعدني مع فردوس ونصلح اللي بينا وبصراحة، البت طلعت جدعة وبمية راجل، كلمتني و قالت لي إن فردوس معاها في كافية جنب شغلهم، روحت على هناك وقعدت معاها لكنها فرجت عليا أمه لا إله إلا الله ومسمعتش منّي ولا كلمة، رجعت قفايا مقمر عيش.. والله العظيم ياباشا ده كل اللي حصل.. أنا حتى بعدها اتفاجئت إن فردوس مرجعتش البيت وكنت بدور عليها معاهم.
-عادي يا فرج، ما في ناس بتقتل القتيل وتمشي في جنازته.
-قتل؟ قتل أيه ياباشا والله العظيم أنا ما عملت حاجة.
-طب ليه خبيت عليا حاجة زي دي؟ كنت فاكر إني مش هعرف؟
-خوفت ياباشا وخوفي لجم لساني.
-عالعموم هيبان يافرج، هيبان.. يا عسكري.
-اوامرك يا فندم.
-خد فرج نزله الحجز.
"صوت فرج"
-أنا برئ معملتش حاجة، تلاتة بالله العظيم ما عملت حاجة ياباشا.
وبعد مرور يومين لقيت كمال داخل عليا وفي ايديه ورق، قعد خد نفسه وقال:
-تقرير شركة الاتصالات وصل يا فندم.
رفعت عيني له وبصيت باهتمام، كمال فتح الورق وبدأ يقرأ:
-قبل اختفاء فردوس بساعات وصل لفرج مكالمة قصيرة من ملك حوالي دقيقة ونص، وقبلها بيوم الساعة ١١ بالليل، مكالمة من فرج لفردوس معدتش الدقيقة.
-في يوم الاختفاء نفسه فراج كلمها؟
-لا يا فندم، آخر تواصل بينهم كان الليلة اللي قبلها، لكن في حاجة تانية.
-حاجة أيه؟
-بعد مكالمة ملك بساعتين تقريبًا، تليفون فردوس اتقفل خالص، ومن ساعتها مفيش أي نشاط.
-طرف الخيط في القضية دي هيَّ ملك، وصلت لأيه؟
-بعد ما رجعنا خط سيرها عن طريق الكاميرات، اكتشفنا إن في واحد خدها على موتوسيكل ملوش نمر وطلع بيها على الصحراوي والأخبار اتقطعت هناك، آخر كاميرا على مدخل الصحراوي سجلت الموتوسيكل وهو داخل، ومن ساعتها مفيش أي ظهور تاني، لا في كمين، ولا حتى محطة بنزين، ولا أي كاميرا راصداه.
-ويطلع مين الشخص ده؟
-للأسف يافندم الكاميرات مجابتش وشه لأنه كان لابس كاب مغطيه، ولما سألنا الجيران اتضح إن محدش يعرفه، يعني شخص غريب عن المنطقة.
خدت نفس طويل وطلعته بضيق وأنا بقول:
-نسق مع الدوريات اللي على الصحراوي وابعت لهم أوصاف الموتوسيكل والواد ده، اتحرك بسرعة يا حضرة الظابط.
-اوامرك يا فندم.
خرج كمال ودخلت من بعده لبنى:
-اتفضلي يا دكتورة.. أيه الأخبار؟ نتيجة تحليل الـDNA ظهرت؟
-أيوه يا فندم، التقرير وصل.
- والطفل اللي كان في بطن فردوس، مش ابن حد فيهم، لا فرج ولا حتى شعبان؟
-لا يا فندم، بعد ما قارننا العينات، الطفل مش ابن حد فيهم، لا فرج ولا شعبان.
-كده كلام دكتور فريد وأحساسي كانوا صح.. أصل علاقة تمت برضا المجني عليها وسط الخلافات اللي كانت بين المشتبه فيهم
يبقى أكيد العلاقة دي مكانتش مع حد فيهم، دي كانت مع واحد بتثق فيه لدرجة إنها سلمت له نفسها وارحت له برضاها، مش واحد رفضته لما اتقدم لها، والتاني فضحته لما حاول معاها.
-كلامك مظبوط يا فندم، واعتقد كده الاثنين دول ملهمش يد في اللي حصل.
-شعبان مكانش فيه دليل قوي ضده، فبالتالي خرج من دائرة الشبهة مؤقتًا، أما فرج، أقواله كانت متضاربة شوية، فاضطريت أحجزه، لكن بعد دلوقتي هطلع له إذن بالإفراج بضمان محل إقامته لحد ما التحقيق يكمل.
****
"صوت رنة تليفون أرضي"
-ألوو.
-ملك ظهرت يا فندم.
-حصل ازاي؟
-مخبر من بتوعنا بلغني إنها دخلت بيتها من شوية، لكن بيقولي إن حالتها صعبة.
-طب ابعت هاتها دلوقتي حالًا مفيش وقت.
حرقت سجاير كتير في الوقت ده، الوقت اللي كان بيعدي بتقل رهيب، كل دقيقة وكل ثانية دلوقتي هيفرقوا معانا، دي آخر فرصة لينا نوصل للقاتل الحقيقي، فجأة لقيت كمال داخل المكتب ومعاه خبر وجودها، شكلها كان متبهدل؛ شعرها متشابك، ووشها شاحب، وعيونها مليانة دموع، طلبت لها ليمون علشان تهدى وبعدها بدأت كلامي:
-اهدي يا ملك، انا محتاج اعرف منّك حاجة واحدة مين اللي عمل فيكي كده والاقيه فين دلوقتي؟
عيطيت مقدرتش تمسك نفسها، سبتها تاخد وقتها لحد ما بقت أهدى والكلام خرج منها لوحده:
-معتز، معتز هو السبب في كل حاجة، كان عايز يموتني زي ما موت فردوس، ألحقوه، ألحقوه قبل ما يهرب.
-اديني العنوان؟
وبعد ما خدت العنوان، بلغت كمال علطول وطلبت منه ينسق مع الدوريات لأن وصولهم هيكون أسرع، بصيت لملك وبدأت أسمع منها:
-اليوم ده أنا روحت لفردوس البيت علشان نروح شغلنا زي عادتنا، خلصت شغل قبلها ونزلت استنيتها في الكافية لحد ما نزلت، فرج كان مكلمني علشان عايز يصالحها على أي حاجة عملها معاها، لكنها هزقته، خافت لمعتز يشوفها معاه.
-هيَّ كانت متفقه مع معتز إنه يقابلها؟
-ده اللي عرفته بعدين منها، لأني لو كنت أعرف مكنتش كلمت فرج.
-تمام كملي.
-بعد ما فرج مشي ومعتز أتأخر عليها، قالت لي انها هتروحله البيت خدت اوبر وانا روّحت.. ومن يومها معرفتش عنها حاجة.
-وليه مبلغتيش باللي تعرفيه؟
-لأن معتز كلمني وقالي إنها عنده وتعبانه شوية وقالي إنه هيجي ياخدني، صدقته وروحت معاه علشان اطمن عليها لأني كنت عارفه بموضوع حملها.. ولما طلعنا على الصحراوي الفار بدأ يلعب في عبّي وسألته واخدني على فين؟ لكنه قالي إنه خدها في مكان بعيد عن الناس علشان محدش يشوفهم مع بعض.. ولما وصلنا وملقتهاش، اتخضيت وصرخت، كتفني وحبسني هناك الكام يوم اللي فاته، لولا واحد ابن حلال سمع صوتي وخرجني.
-وهو كان فين؟
-كان رايح يجيب أكل، وأكيد دلوقتي عرف إني هربت وبلغت، أنا كل اللي عيزاه حق صاحبتي، هي اه غلطت لكنها كانت بتحبه وبتثق فيه، هو اللي طلع ندل وواطي.. الله يرحمك يا فردوس، الله يرحمك يا حبيبتي ويسامحك.
****
-يا فندم، بعد تنسيقنا مع الدوريات، قدرنا نمسك معتز بعد مطاردة طويلة على الطريق الصحراوي.
-عظيم يا كمال وهو فين دلوقتي؟
-في الطريق سعادتك.. وبعد ما فتشنا بيته، لقينا ساطور حاد وتيشرت أزرق عليه بقع دم ناشفة، كله مطابق للأدلة اللي عندنا من مسرح الجريمة.
-كده فاضل إنه يعترف، ويقولنا نفذ جريمته ازاي.
مر ساعتين وبقى قدامي، وشه عليه غضب ربنا ونظراته كلها شر.
-أقعد خد نفسك وقولي عملت كده إزاي؟
-عملت أيه يافندم؟
-معدتش في مجال للكدب يا معتز أنا عرفت كل حاجة خلاص وعايزك بس تحكيلي نفذت الجريمة ازاي، وفر على نفسك البهدلة وأتكلم.
حط وشه في الأرض وبدأ يطرقع في صوابعة، بعدها ضحك بصوت عالي، دخل في حالة عدم السيطرة، وده اللي أنا عايزة.
-كان لازم تموت، الواحدة اللي تبيع شرفها لازم تموت، رسمت عليا دور الحب لحد ما وقعتني وعشقتها، وعلشان تدبسني فيها حِملت، اتهربت منها وبعدت عن طريقها خالص، لكنها طاردتني في كل مكان بروحه، ولما ضربتها قدام الناس هددتني إنها هتفضحني، الكلمة دخلت دماغي مخرجتش، وبصراحة خوفت، وعلشان كده، اتفقت معاها على معاد نتقابل فيه، وكنت عامل حسابي إني مش هروح وهي اللي هتجيلي، وده اللي حصل، أول لما وصلت طمنتها لحد ما خدت اللي أنا عايزه للمرة الأخيرة، وبعدها حاولت اسقطها، قاومتني، مكنش قدامي حل غير إني اخلص منها، خنقتها، روحها كانت بتطلع بين أيدي، كنت شايف دموعها بتنزل من عينيها على أيدي، ومش دموع خوف، دي دموع إن أكتر حد وثقت فيه غدر بيها.
لكن متهزتش وضغط أكتر لحد ما وقعت على الأرض، وعلشان أتأكد إنها ماتت جبت الساطور وضربتها في صدرها، وبعد كده، قطعت رقبتها وقلعتها هدومها علشان محدش يتعرف عليها، ولما خلصت، لفيتها في السجادة وكلمت واحد صاحبي، جالي بعربيته، رمينا الراس في الترعة وحاولنا نرمي الجسم، لكنه اتعلق بين الفروع اللي على الترعة، سبناه ومشينا لا من شاف ولا من دري، وعلشان مكانش حد يعرف بعلاقتي بيها غير ملك، اضطريت اكدب عليها واخطفها علشان متبلغش وتقول اللي تعرفه، وبس ياباشا، ده كل اللي حصل.. عارف، أنا مش خايف من الموت، لأني هتعدم وهطلع نضيف.. انا نفسي بس أم فردوس تسامحني.
-انتَ خسيس يا معتز، واللي زيك المفروض يتعدموا مية مرة، قتلت نفس كان كل ذنبها إنها حبتك وامنت لك على نفسها رغم غلطها، لكنك كنت ذئب مفترس، افرغت شهوتك الحيوانية ولما زهقت بقيت عايز ترميها، ولأن ربك مبيرضيش بالظلم، هتدوق من نفس الكاس، وهتتعدم علشان تكون عبرة لغيرك، أما صاحبك ده بقى قولي هو مين علشان هيحاسب معاك على المشاريب.
بعد ما خلصت وعرفت كل حاجة عن صاحبة، واتأكدت من كلامه، حولت القضية للمحكمة، وصدر الحكم بعدها بإعدام معتز ومؤبد لزميلة اللي ساعده في التخلص من الجثة.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
