رواية لعله خير الفصل الخامس 5 والاخير بقلم ناهد خالد


 رواية لعله خير الفصل الخامس والاخير 

وما دام مش مرتاح في الموضوع ده كنت طلبت تتجوزني ليه؟

- وايه المشكله يعني,  ما هو اصلا الخطوبه معموله علشان كده,  نشوف اذا كنا هنعرف نتفق مع بعض ولا لا,  وانا حاسس اننا ما عرفناش نتفق مع بعض,  تفكيرك مش تفكيري واسلوب حياتك مختلف عني,  وفي تعقيبات كتير عندي مش مناسباني,  مجمل الموضوع بقى ان انا لما قعدت وفكرت مع نفسي لقيت اني مش قادر اكمل كده. 

 شاورت على نفسها بدموع وهي بتقول:
- طب وانا ذنبي ايه؟  ذنبي ايه انك باين انك من البداية مش ناوي تكمل,  هو انتَ كنت واخدها لعبه؟  ولا تسليه؟

- انا لا كنت واخدها ده ولا ده,  انا شوفتك مناسبه ليا,  عشان كده جيت واتقدمت واتخطبنا  عشان عشان اتأكد اذا كان ينفع نكمل مع بعض ولا لا. 

حاولت توصل معاه لحل وسط فقالت:
- طيب خلينا نتكلم ونشوف ايه اللي مضايقك ونحاول نحل الموضوع مع بعض,  ناخد فرصه تانيه,  ما انتَ كمان في حاجات بتعملها بتضايقني. 

- لا بصراحه انا مش حاسس ان عندي طاقه ان انا اجرب تاني, بعدين الموضوع بسيط يعني يا رنا مش مستاهل الرغي ده كله. 

 صرخت في بعصبيه:
- هو انتَ ازاي شايف الموضوع بسيط بالسهوله دي!  هو احنا كنا متصاحبين,  احنا كنا مخطوبين يعني مش سهل ان كل حاجه تنتهي كده.

 بصلها بصة غريبة وصدمها بكلامه:
- لا عادي ما كل حاجه سهله,  طب ما انتِ قبلتِ بيا وانتِ عارفه ومتأكده ان صاحبتك بتحبني. 

- انتَ بتقول إيه؟  انتَ جبت الكلام ده منين؟ 
 قالتها بصدمه واضحة وعينيها واسعه بدهشه من الكلام اللي بتسمعه منه.

- عرفت,  مش مهم منين المهم ان انا عرفت,  بس عرفت متأخر..  وبسأل نفسي ازاي كنت غبي لدرجه ان انا مش ملاحظ  ان كل اللي كنتِ بتعمليه كان عشان هدير مش عشانك انتِ,  وازاي ما لاحظتش اصلاً فرق الشخصيات ما بينك وما بينها,  يا شيخه ده انتِ قبلتي تتخطبي لواحد صاحبتك اللي بقالها معاكِ سنين بتحبه,  ما عملتيش حساب ليها ولا لمشاعرها,  عاوزاني انا دلوقتي اعمل حساب لمشاعرك واكمل في الخطوبه غصب عني عشانك!

 نزلت دموعها وهي بتحاول تدافع عن نفسها:
- انا ما قصدتش كده,  بس انتَ لما اتقدمتلي كنت….

 قطعها وهو بيقول بملل:
- انا مش عاوز اسمع تفسيرات,  لان أي حاجه هتقوليها اصلا ما لهاش تفسير ولا مبرر,  اسمعي انا قلت اللي عندي,  فكرت كويس في الموضوع ولقيت ان انا مش مرتاح معاكي,  فيا ريت ننهي كل حاجه بهدوء زي ما بدأت بهدوء.

-بس انتَ كده بتغدر بيا!

-انا بعمل اللي فيه مصلحتي! وانا مش مرتاح.

-اللي في مصلحتك على حساب مشاعر انسانه تانية؟ 

-نفس اللي انتِ عملتيه, مانتِ كمان اختارتي مصلحتك ودوستِ على غيرك.

-انتَ هتروح لهدير؟ 

ابتسم بسخرية ورد:
-لا متقلقيش... انا هسافر أصلا, وهسيب الشغل كمان, مش ناوي اعيد التجربة مرتين... انا من البداية كنت عارف اني مليش في الجواز وحواراته بس قاوحت, والحمد لله كده اتأكدت اني مليش فيه. 

—-----------

-هي دبلتك فين يا رنا؟ 

 سالتها هدير باستغراب لما لاحظت انها لأول مره من وقت الخطوبة ما تبقاش لابسه الدبله,  وعلى قد ما كان سؤالها عفوي على قد ما اتصدمت من الاجابه ومن طريقه الرد نفسها:
- اه صحيح فكرتيني,  انا واسر سيبنا بعض يا هدير. 

سكتت شويه وبعدين كملت:
- وتقدري ترجعي تحاولي معاه من تاني. 

 برقت هدير وهي بتقول:
-  ايه الجنان اللي انتِ بتقوليه ده؟  يعني ايه ارجع احاول معاه؟  هو انا كنت حاولت معاه اولاني؟ 

كان باين في طريقتها حقد غير مبرر,  وكأن هدير هي اللي خدت منها حبيبها من الاول:
- يا ستي اديها فرصه ليكي وعادي يعني انا مش هزعل على فكره,  بس انتِ تعرفي تلفتي نظره ليكي,  وعموما انتِ كده كده عرفتِ تعمليها في فتره خطوبتنا,  تخيلي يكون خاطبني انا وانتِ  اللي تلفتي نظره وبتصرفاتك لدرجه ان كل مره كان بيقارني بيكي,  وحاسه برضو ان ورا قراره المفاجئ اننا ما نكملش انك يمكن تكوني زغللتِ عينه.

 كان واضح جدا ان هدير اتضايقت من طريقتها وظهر عليها الغضب وهي بتقول:
- على فكره اللي انتِ بتقوليه ده ما ينفعش!  وعماله تجرحي فيا بكلامك وانا مش عاوزه ارد الرد المناسب عشان بجد هنخسر بعض,  انا عمري ما هبصله بعد ما سابك,  انا مش زيك يا رنا. 

- مش زيي!  يعني ايه مش زيي,  قصدك مش نادله زيي يعني؟   مش فريد برضو بيقولك عليا كده. 

 بصتلها هدير بدهشه وهي بتردد:
- فريد!  ايه اللي جاب سيره فريد في الموضوع؟ 

- شوفي انتِ بقى,  الا قوليلي صحيح هو انا مش من زمان كلمتك مره واتنين وتلاته عن فريد وانتِ كنت رافضه خالص تفتحيله أي باب,  اشمعنا بعد ما اتخطبت لأسر فتحتيله الباب على البحري,  وبقيتوا بتتواصلوا وخدتِ رقمه واخد رقمك, ايه لما لقيتِ ان اسر مفيش منه راجعه قلتي اما اشوف اللي بعده. 

 وقبل ما ترد هدير اللي الصدمه ما كانتش مخلياها اصلا عارفه تنطق,  كان الرد جه من صوت وراهم:
- لا الحقيقه انتِ اللي بتعملي كده يا رنا مش هي…

 بصوا ناحية باب أوضه رنا فشافوا فريد واقف هناك واضح انه سمع على الاقل الكلام الاخير,  كان باين على وشه انه متضايق وناوي على مشكله وكمل:
- انا اللي الحيت على هدير عشان اخد رقمها,  هي مش بتبدل حد بحد مش بتشتري جزم هي,  وبعدين لو هنفرض انتِ ايه اللي يضايقك في الموضوع؟  تحبي اقولك انا…

 قرب منهم وهو بيقول بالحقيقه اللي خلت رنا تسكت تماما وتبص بعيد عنهم باحراج:
- اللي يضايقك انك بعد ما فشكلتي مع اسر اتفقتِ انتِ وعمتي عشان تتكلم هي مع امي في موضوع ارتباطنا,  رغم انها اتكلمت قبل كده كتير كل مره الرد هو هو,  بس قررتوا تكثفوا المجهود المرادي شويتين,  وطبعا وجود هدير في الصورة من وجهة نظرك هيعطل الهدف اللي انتِ بتسعي له,  انتِ اللي بتدوري على البديل مش هي,  بس عادي مش جديده عليكِ انتِ دايما أي حاجه بتعمليها بتجيبيها في غيرك. 

 اتنفضت رنا واقفه وهي بتاخد مبدأ قلب الترابيزه:
- انتَ ازاي تكلمني بالاسلوب ده؟   وبتحرج بنت خالك قدام حد غريب!

 بص لهدير وهو بيبتسم بسخريه:
- اتفضلي اهي اللي عماله تقولي عليها صاحبتي وما ينفعش اقطع علاقتي بيها,  وجايه على نفسك ودايسه على مشاعرك عشانها,  بتقولي قدام حد غريب,  انتِ بالنسبه ليها من الاخر حد غريب… 

 رجع بص لرنا وهو بيقول:
- بكلمك بالاسلوب ده عشان عارف انها خايبه مش هتعرف ترد عليكِ,  قلت يمكن احرجك قدام نفسك وتبطلي طريقتك دي,  ملهاش ذنب انك سبتي اسر,  ولو انتِ صاحبتها بجد وبتخافي على مشاعرها عمرك كنتِ هتقوليلها اهو بقى ليكي فرصه معاه,  كأنك بتعطفي عليها وبتتنازلي لها عن بلوزه قديمه مش عاوزاها,  انا ما اعرفش حقيقي هي متحملاكي على ايه,  انا لو مكانها من يوم ما قبلتي انك تدوسي عليها وتقبلي ب أسر كنت قطعت علاقتي بيكي. 

 سكتت رنا تماما ما كانش عندها الجرأة انها تكمل مقاوحه,  ومسحت هدير دموعها وهي بتقرب منها وقفت قدامها وبصتلها بصه باين انها هتكون النظره الاخيره ما بينهم على الاقل كاصحاب وقالت:
- على فكره انا ممكن ارد عادي,  وممكن اقول كلام اصعب من اللي انتِ بتقوليه واوجعك اكتر ما انتِ بتوجعيني,  بس انا للاسف زي ما فريد قال خايبه,  ما بعرفش اوجع اللي قدامي زي ما هو بيوجعني,  بس هقولك حاجه واحده هو معاه حق,  ما كانش ينفع ابدا ان انا اجي على نفسي من الاول عشانك,  ما كنتيش تستحقي ان انا ادوس على قلبي ومشاعري عشان افضل واقفه جنبك واكمل علاقتي بيكي, انتِ انانيه يا رنا,  مش مهم في طريق انك توصلي للي انتِ عاوزاه هتدوسي على مين,  المهم انك توصلي…  وانا قلتها لفريد مره وهقولهالك تاني,  ما باخدش بواقي حد…  وحتى لو روحي متعلقه في اسر فهو بعد ما سابك عمري ما هكون معاه,  ودايما اختيارات ربنا بتكون احسن,  لاني مؤخرا عرفت ليه ربنا حطني في الاختبار ده,  عشان اعرف انك ما تستاهليش تكوني الصاحبه اللي اقضي عمري معاها. 

  خلصت كلامها وانسحبت بهدوء تام وبص فريد لرنا نظره اخيره فيها كلام كتير ما تقالش قبل ما يلحق بهدير ويوقفها قدام البيت:
- هدير ثانيه عاوز اتكلم معاكي..

 وقفت وبصتله بهدوء:
- نعم.

- اعتقد اللي حصل جوه ده انا ما ليش دعوه بيه,  يعني مش معنى انك قطعتي علاقتك بيها ولا لا تنهي علاقتك بيا.

 بصتله شويه بتفكير وبعد كده خرج سؤالها تلقائي:
- انتَ عاوز ايه يا فريد؟

 اتنهد زي واحد بيجري في سباق ما بيخلصش واخيرا شاف العلامه من بعيد:
- انتِ عارفه انا عاوز ايه من الأول,  الفترة اللي فاتت انا اعتبرتها فترة التعارف قلت يمكن تشوفي فيا اللي انتٍ ما تعرفيهوش,  اصل رفضك ليا من من غير سبب من البداية كان غريب ومش مبرر.

 بصتله بحيره وبتردد وكأنها قلقانة تقول اللي عندها,  ولأنه الفترة الاخيرة عرفها اكتر فقال:
- قولي اللي عندك بلاش النظره دي.

 اتنهدت وهي بتقول:
- بص هو اول مره رنا كلمتني عنك يعني كلامها ما كانش مطمن بصراحه, وكان في كلام ما بين السطور كده يعني كأنها بتقولي انك مش هتكون احسن حد ليا,  وبعدها بشهرين اشتغلنا وشفت اسر وقابلته فطبعا كان بعدها ما ينفعش اصلا ان انا افكر فيك, فلما بعتها ليا مره تانيه كان جوابي ان انا مش عاوزه.

 ابتسم فريد بسخريه وهو بيقول:
- يعني حتى الحاجه الوحيده اللي اعتمدت عليها فيها ما عملتهاش صح,  عموما انا مش مستغرب على فكره سواء رنا او عمتي فهم طول الوقت نواياهم زي اللون التالت لعلم مصر. 

 ضحكت ضحكة صغيرة على تشبيه الأخير,  فابتسم على ضحكتها وقال:
- ها؟  في أمل بقى تنسي كل الهري اللي هي قالته لكي في الاول,  وتعتمدي على الفترة الاخيرة اللي ما بينا وعلى فترة الخطوبة, اللي هتثبت لكي اكتر اني مهندس وذكي ولماح وابن ناس ومحترم و….

 وقاطعته وهي بترفع ايديها بزهق:
- بس بس,  الله يكون في عوني اني هتحملك…. 

 ضحك لها بفرحه,  فرحه شخص اخيرا وصل نهاية السباق,  اللي تخيل ان عمره ما هيوصل له والمفاجأة الأكبر انه لما وصل للنهايه اكتشف انه الأول وما حدش سبقه. 

 في حاجات كتير بنطلبها من ربنا وبندعي اننا نحصل عليها,  لكن الحقيقة انها بتكون مش مناسبه لينا,  ويمكن في وقتها بنستغرب ليه رغم اننا اتمنيناها كتير وسواء سعينا ليها او دعينا بيها ما خدناهاش,  لكن بعد فتره طالت او قصرت بنعرف الحكمه ويمكن ما نعرفهاش,  لكن طول ما جوانا يقين ان المنع احيانا نعمه,  هيبقى عندنا شويه سلام نفسي نقدر نكمل بيهم رحلتنا ونتقبل بيهم البديل اللي ربنا حاطه في طريقنا. 

تمت بحمد الله 

تعليقات